دراسة في التأليف والوظائف البرلمان المغربي في ظل دستور 29 يوليوز 2019 - heandshehealth

lundi 29 juillet 2019

دراسة في التأليف والوظائف البرلمان المغربي في ظل دستور 29 يوليوز 2019


نص الدستور المغربي لعام 2011 على أن نظام الحكم في المغرب، نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية، وأن النظام الدستوري للمملكة يقوم على أساس فصل السلطات وتوازنها وتعاونها، كما يقوم على الديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وجعل الدستور -الذي صوت لصالحه المغاربة في استفتاء أجري يوم 1 يوليو/تموز 2011- الاختيار الديمقراطي من الثوابت، وجاء في الفصل الأول، أن الأمة تستند في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي. وفيما يلي نص الدستور*:

تصديـــر

‎إن المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون، تواصل إقامة مؤسسات دولة حديثة، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة، وإرساء دعائم مجتمع متضامن، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.

‎المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الأفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية.

كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوئ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها، وذلك في ظل تشبث الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار، والتفاهم المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء.

وإدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها، من مبادئ وحقوق وواجبات، وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان، كما هي متعارف عليها عالميا. كما تؤكد عزمها على مواصلة العمل للمحافظة على السلام والأمن في العالم.

‎وتأسيسا على هذه القيم والمبادئ الثابتة، وعلى إرادتها القوية في ترسيخ روابط الإخاء والصداقة والتعاون والتضامن والشراكة البناءة، وتحقيق التقدم المشترك، فإن المملكة المغربية، الدولة الموحدة، ذات السيادة الكاملة، المنتمية إلى المغرب الكبير، تؤكد وتلتزم بما يلي :

‎- العمل على بناء الاتحاد المغاربي، كخيار استراتيجي.
- تعميق أواصر الانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية، وتوطيد وشائج الأخوة والتضامن مع شعوبها الشقيقة.
‎- تقوية علاقات التعاون والتضامن مع الشعوب والبلدان الأفريقية، ولاسيما مع بلدان الساحل والصحراء.

‎- تعزيز روابط التعاون والتقارب والشراكة مع بلدان الجوار الأورو-متوسطي.
- توسيع وتنويع علاقات الصداقة، والمبادلات الإنسانية والاقتصادية، والعلمية والتقنية، والثقافية مع كل بلدان العالم.
‎- تقوية التعاون جنوب-جنوب.

‎- حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، والإسهام في تطويرهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق، وعدم قابليتها للتجزيء.
‎- حظر ومكافحة كل أشكال التمييز، بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان.

‎- جعل الاتفاقيات الدولية، كما صادق عليها المغرب، وفي نطاق أحكام الدستور، وقوانين المملكة، وهويتها الوطنية الراسخة، تسمو، فور نشرها، على التشريعات الوطنية، والعمل على ملاءمة هذه التشريعات، مع ما تتطلبه تلك المصادقة. 
يُشكل هذا التصدير جزءا لا يتجزأ من هذا الدستور.

الباب الأول

أحكام عامة

الفصل 1
نظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية، ديمقراطية برلمانية واجتماعية. يقوم النظام الدستوري للمملكة على أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

تستند الأمة في حياتها العامة على ثوابت جامعة، تتمثل في الدين الإسلامي السمح، والوحدة الوطنية متعددة الروافد، والملكية الدستورية، والاختيار الديمقراطي. التنظيم الترابي للمملكة تنظيم لا مركزي، يقوم على الجهوية المتقدمة.

الفصل 2
السيادة للأمة، تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها. تختار الأمة ممثليها في المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنتظم.

الفصل 3
الإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية.

الفصل 4
علم المملكة هو اللواء الأحمر الذي تتوسطه نجمة خضراء خماسية الفروع. شعار المملكة: الله، الوطن، الملك.

الفصل 5
تظل العربية اللغة الرسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها، وتنمية استعمالها. تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء.

يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها، بصفتها لغة رسمية.

تعمل الدولة على صيانة الحسانية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الهوية الثقافية المغربية الموحدة، وعلى حماية اللهجات والتعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب، وتسهر على انسجام السياسة اللغوية والثقافية الوطنية، وعلى تعلم وإتقان اللغات الأجنبية الأكثر تداولا في العالم، باعتبارها وسائل للتواصل، والانخراط والتفاعل مع مجتمع المعرفة، والانفتاح على مختلف الثقافات، وعلى حضارة العصر.

يُحدَث مجلس وطني للغات والثقافة المغربية، مهمته، على وجه الخصوص، حماية وتنمية اللغتين العربية والأمازيغية، ومختلف التعبيرات الثقافية المغربية باعتبارها تراثا أصيلا وإبداعا معاصرا. ويضم كل المؤسسات المعنية بهذه المجالات. ويحدد قانون تنظيمي صلاحياته وتركيبَته وكيفيات سيره.

الفصل 6
القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة. والجميع، أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوون أمامه، وملزمون بالامتثال له. تعمل السلطات العمومية على توفير الظروف التي تمكن من تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنات والمواطنين، والمساواة بينهم، ومن مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

تعتبر دستورية القواعد القانونية، وتراتبيتها، ووجوب نشرها، مبادئ ملزمة. ليس للقانون أثر رجعي.

الفصل 7
تعمل الأحزاب السياسية على تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية، وفي تدبير الشأن العام، وتساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية.

تُؤسس الأحزاب وتُمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. نظام الحزب الوحيد نظام غير مشروع. لا يجوز أن تؤسس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جهوي، وبصفة عامة، على أي أساس من التمييز أو المخالفة لحقوق الإنسان.

ولا يجوز أن يكون هدفها المساس بالدين الإسلامي، أو بالنظام الملكي، أو المبادئ الدستورية، أو الأسس الديمقراطية، أو الوحدة الوطنية أو الترابية للمملكة. يجب أن يكون تنظيم الأحزاب السياسية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية.

يحدد قانون تنظيمي، في إطار المبادئ المشار إليها في هذا الفصل، القواعد المتعلقة، بصفة خاصة، بتأسيس الأحزاب السياسية، وأنشطتها ومعايير تخويلها الدعم المالي للدولة، وكذا كيفيات مراقبة تمويلها.

الفصل 8
تساهم المنظمات النقابية للأُجراء، والغرف المهنية، والمنظمات المهنية للمشغلين، في الدفاع عن الحقوق والمصالح الاجتماعية والاقتصادية للفئات التي تمثلها، وفي النهوض بها. ويتم تأسيسها وممارسة أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون.

يجب أن تكون هياكل هذه المنظمات وتسييرها مطابقة للمبادئ الديمقراطية. تعمل السلطات العمومية على تشجيع المفاوضة الجماعية، وعلى إبرام اتفاقيات الشغل الجماعية، وفق الشروط التي ينص عليها القانون. يحدد القانون، بصفة خاصة، القواعد المتعلقة بتأسيس المنظمات النقابية وأنشطتها، وكذا معايير تخويلها الدعم المالي للدولة، وكيفيات مراقبة تمويلها.

الفصل 9
لا يمكن حل الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي.

الفصل 10
يضمن الدستور للمعارضة البرلمانية مكانة تخولها حقوقا، من شأنها تمكينها من النهوض بمهامها، على الوجه الأكمل، في العمل البرلماني والحياة السياسية.

ويضمن الدستور، بصفة خاصة، للمعارضة الحقوق التالية:

- حرية الرأي والتعبير والاجتماع.

- حيزا زمنيا في وسائل الإعلام العمومية يتناسب مع تمثيليتها.

- الاستفادة من التمويل العمومي وفق مقتضيات القانون.

- المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع، لا سيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلسي البرلمان.

- المشاركة الفعلية في مراقبة العمل الحكومي، لا سيما عن طريق ملتمس الرقابة، ومساءلة الحكومة، والأسئلة الشفوية الموجهة للحكومة، واللجان النيابية لتقصي الحقائق.

- المساهمة في اقتراح المترشحين وفي انتخاب أعضاء المحكمة الدستورية.

- تمثيلية ملائمة في الأنشطة الداخلية لمجلسي البرلمان.

- رئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلس النواب.

- التوفر على وسائل ملائمة للنهوض بمهامها المؤسسية.

- المساهمة الفاعلة في الدبلوماسية البرلمانية، للدفاع عن القضايا العادلة للوطن ومصالحه الحيوية.

- المساهمة في تأطير وتمثيل المواطنات والمواطنين، من خلال الأحزاب المكونة لها، طبقا لأحكام الفصل 7 من هذا الدستور.

- ممارسة السلطة عن طريق التناوب الديمقراطي، محليا وجهويا ووطنيا، في نطاق أحكام الدستور. يجب على فرق المعارضة المساهمة في العمل البرلماني بكيفية فعالة وبناءة. تحدد كيفيات ممارسة فرق المعارضة لهذه الحقوق، حسب الحالة، بموجب قوانين تنظيمية أو قوانين أو بمقتضى النظام الداخلي لكل مجلس من مجلسي البرلمان.

الفصل 11
الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي. السلطات العمومية ملزمة بالحياد التام إزاء المترشحين، وبعدم التمييز بينهم.

يحدد القانون القواعد التي تضمن الاستفادة، على نحو منصف، من وسائل الإعلام العمومية، والممارسة الكاملة للحريات والحقوق الأساسية، المرتبطة بالحملات الانتخابية، وبعمليات التصويت. وتسهر السلطات المختصة بتنظيم الانتخابات على تطبيقها.

يحدد القانون شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات، طبقا للمعايير المتعارف عليها دوليا. كل شخص خالف المقتضيات والقواعد المتعلقة بنزاهة وصدق وشفافية العمليات الانتخابية، يعاقب على ذلك بمقتضى القانون. تتخذ السلطات العمومية الوسائل الكفيلة بالنهوض بمشاركة المواطنات والمواطنين في الانتخابات.

الفصل 12
تُؤسس جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون. لا يمكن حل هذه الجمعيات والمنظمات أو توقيفها من لدن السلطات العمومية، إلا بمقتضى مقرر قضائي.

تُساهم الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، في إعداد قرارات ومشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية، وكذا في تفعيلها وتقييمها. وعلى هذه المؤسسات والسلطات تنظيم هذه المشاركة، طبق شروط وكيفيات يحددها القانون.

يجب أن يكون تنظيم الجمعيات والمنظمات غير الحكومية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية.

الفصل 13
تعمل السلطات العمومية على إحداث هيئات للتشاور، قصد إشراك مختلف الفاعلين الاجتماعيين، في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها.

الفصل 14
للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع.

الفصل 15
للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق.

الفصل 16
تعمل المملكة المغربية على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج، في إطار احترام القانون الدولي والقوانين الجاري بها العمل في بلدان الاستقبال. كما تحرص على الحفاظ على الوشائج الإنسانية معهم، ولا سيما الثقافية منها، وتعمل على تنميتها وصيانة هويتهم الوطنية.

تسهر الدولة على تقوية مساهمتهم في تنمية وطنهم المغرب، وكذا على تمتين أواصر الصداقة والتعاون مع حكومات ومجتمعات البلدان المقيمين بها أو التي يعتبرون من مواطنيها.

الفصل 17
يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات. ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية والوطنية. ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي. كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقا من بلدان الإقامة.

الفصل 18
تعمل السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج، في المؤسسات الاستشارية، وهيئات الحكامة الجيدة، التي يحدثها الدستور أو القانون.

الباب الثاني

الحريات والحقوق الأساسية

الفصل 19
يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في هذا الباب من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب، وكل ذلك في نطاق أحكام الدستور وثوابت المملكة وقوانينها.

تسعى الدولة إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء. وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز.

الفصل 20
الحق في الحياة هو أول الحقوق لكل إنسان. ويحمي القانون هذا الحق.

الفصل 21
لكل فرد الحق في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته. تضمن السلطات العمومية سلامة السكان، وسلامة التراب الوطني، في إطار احترام الحريات والحقوق الأساسية المكفولة للجميع.

الفصل 22
لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة. لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية. ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون.

الفصل 23
لا يجوز إلقاء القبض على أي شخص أو اعتقاله أو متابعته أو إدانته، إلا في الحالات وطبقا للإجراءات التي ينص عليها القانون. الاعتقال التعسفي أو السري والاختفاء القسري، من أخطر الجرائم، وتعرض مقترفيها لأقسى العقوبات.

يجب إخبار كل شخص تم اعتقاله، على الفور وبكيفية يفهمها، بدواعي اعتقاله وبحقوقه، ومن بينها حقه في التزام الصمت. ويحق له الاستفادة، في أقرب وقت ممكن، من مساعدة قانونية، ومن إمكانية الاتصال بأقربائه، طبقا للقانون. قرينة البراءة والحق في محاكمة عادلة مضمونان.

يتمتع كل شخص معتقل بحقوق أساسية، وبظروف اعتقال إنسانية. ويمكنه أن يستفيد من برامج للتكوين وإعادة الإدماج. يُحظَر كل تحريض على العنصرية أو الكراهية أو العنف. يُعاقب القانون على جريمة الإبادة وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وكافة الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان.

الفصل 24
لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة. لا تنتهك حرمة المنزل. ولا يمكن القيام بأي تفتيش إلا وفق الشروط والإجراءات التي ينص عليها القانون. لا تنتهك سرية الاتصالات الشخصية، كيفما كان شكلها. ولا يمكن الترخيص بالاطلاع على مضمونها أو نشرها، كلا أو بعضا، أو باستعمالها ضد أي كان، إلا بأمر قضائي، ووفق الشروط والكيفيات التي ينص عليها القانون.

حرية التنقل عبر التراب الوطني والاستقرار فيه، والخروج منه، والعودة إليه، مضمونة للجميع وفق القانون.

الفصل 25
حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها. حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة.

الفصل 26
تدعم السلطات العمومية بالوسائل الملائمة، تنمية الإبداع الثقافي والفني، والبحث العلمي والتقني والنهوض بالرياضة. كما تسعى لتطوير تلك المجالات وتنظيمها، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية ومهنية مضبوطة.

الفصل 27
للمواطنات والمواطنين حق الحصول على المعلومات، الموجودة في حوزة الإدارة العمومية، والمؤسسات المنتخبة، والهيئات المكلفة بمهام المرفق العام.

لا يمكن تقييد الحق في المعلومة إلا بمقتضى القانون، بهدف حماية كل ما يتعلق بالدفاع الوطني، وحماية أمن الدولة الداخلي والخارجي، والحياة الخاصة للأفراد، وكذا الوقاية من المس بالحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور، وحماية مصادر المعلومات والمجالات التي يحددها القانون بدقة.

الفصل 28
حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.

للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة. تشجع السلطات العمومية على تنظيم قطاع الصحافة، بكيفية مستقلة، وعلى أسس ديمقراطية، وعلى وضع القواعد القانونية والأخلاقية المتعلقة به.

يحدد القانون قواعد تنظيم وسائل الإعلام العمومية ومراقبتها. ويضمن الاستفادة من هذه الوسائل، مع احترام التعددية اللغوية والثقافية والسياسية للمجتمع المغربي. وتسهر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري على احترام هذه التعددية، وفق أحكام الفصل165 من هذا الدستور.

الفصل 29
حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة. ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات. حق الإضراب مضمون. ويحدد قانون تنظيمي شروط وكيفيات ممارسته.

الفصل 30
لكل مواطنة و مواطن، الحق في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية.

التصويت حق شخصي وواجب وطني. يتمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنات والمواطنين المغاربة، وفق القانون. ويمكن للأجانب المقيمين بالمغرب المشاركة في الانتخابات المحلية، بمقتضى القانون أو تطبيقا لاتفاقيات دولية أو ممارسات المعاملة بالمثل.

يحدد القانون شروط تسليم الأشخاص المتابَعين أو المدانين لدول أجنبية، وكذا شروط منح حق اللجوء.

الفصل 31
تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، على تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين، على قدم المساواة، من الحق في:

- العلاج والعناية الصحية.

- الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية، والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة.

- الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة.

- التنشئة على التشبث بالهوية المغربية، والثوابت الوطنية الراسخة.

- التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية.

- السكن اللائق.

- الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل، أو في التشغيل الذاتي.

- ولوج الوظائف العمومية حسب الاستحقاق.

- الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة.

- التنمية المستدامة.

الفصل 32
الأسرة القائمة على علاقة الزواج الشرعي هي الخلية الأساسية للمجتمع. تعمل الدولة على ضمان الحماية الحقوقية والاجتماعية والاقتصادية للأسرة، بمقتضى القانون، بما يضمن وحدتها واستقرارها والمحافظة عليها.

تسعى الدولة لتوفير الحماية القانونية، والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال، بكيفية متساوية، بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية. التعليم الأساسي حق للطفل وواجب على الأسرة والدولة. يحدث مجلس استشاري للأسرة والطفولة.

الفصل 33
على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق ما يلي:

- توسيع وتعميم مشاركة الشباب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية للبلاد.

- مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة والجمعوية، وتقديم المساعدة لأولئك الذين تعترضهم صعوبة في التكيف المدرسي أو الاجتماعي أو المهني.

- تيسير ولوج الشباب للثقافة والعلم والتكنولوجيا، والفن والرياضة والأنشطة الترفيهية، مع توفير الظروف المواتية لتفتق طاقاتهم الخلاقة والإبداعية في كل هذه المجالات.

- يُحدث مجلس استشاري للشباب والعمل الجمعوي، من أجل تحقيق هذه الأهداف.

الفصل 34
تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة. ولهذا الغرض، تسهر خصوصا على ما يلي:

- معالجة الأوضاع الهشة لفئات من النساء والأمهات، وللأطفال والأشخاص المسنين والوقاية منها.

- إعادة تأهيل الأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.

الفصل 35
يضمن القانون حق الملكية. ويمكن الحد من نطاقها وممارستها بموجب القانون، إذا اقتضت ذلك متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. ولا يمكن نزع الملكية إلا في الحالات ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.

تضمن الدولة حرية المبادرة والمقاولة، والتنافس الحر. كما تعمل على تحقيق تنمية بشرية مستدامة، من شأنها تعزيز العدالة الاجتماعية، والحفاظ على الثروات الطبيعية الوطنية، وعلى حقوق الأجيال القادمة. تسهر الدولة على ضمان تكافؤ الفرص للجميع، والرعاية الخاصة للفئات الاجتماعية الأقل حظا.

الفصل 36
يعاقب القانون على المخالفات المتعلقة بحالات تنازع المصالح، وعلى استغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه، وكل مخالفة ذات طابع مالي. على السلطات العمومية الوقاية، طبقا للقانون، من كل أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيئات العمومية، وباستعمال الأموال الموجودة تحت تصرفها، وبإبرام الصفقات العمومية وتدبيرها، والزجر عن هذه الانحرافات.

يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ووضعيات الاحتكار والهيمنة، وباقي الممارسات المخالفة لمبادئ المنافسة الحرة والمشروعة في العلاقات الاقتصادية. تحدث هيئة وطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

الفصل 37
على جميع المواطنات والمواطنين احترام الدستور والتقيد بالقانون. ويتعين عليهم ممارسة الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور بروح المسؤولية والمواطنة الملتزمة، التي تتلازم فيها ممارسة الحقوق بالنهوض بأداء الواجبات.

الفصل 38
يُساهم كل المواطنات والمواطنين في الدفاع عن الوطن ووحدته الترابية تجاه أي عدوان أو تهديد.

الفصل 39
على الجميع أن يتحمل، كل على قدر استطاعته، التكاليف العمومية، التي للقانون وحده إحداثها وتوزيعها، وفق الإجراءات المنصوص عليها في هذا الدستور.

الفصل 40
على الجميع أن يتحمل، بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل التي يتوفرون عليها، التكاليف التي تتطلبها تنمية البلاد، وكذا تلك الناتجة عن الأعباء الناجمة عن الآفات والكوارث الطبيعية التي تصيب البلاد.

الباب الثالث

الملكية

الفصل 41
الملك، أمير المؤمنين وحامي حمى الملة والدين، والضامن لحرية ممارسة الشؤون الدينية. يرأس الملك، أمير المؤمنين، المجلس العلمي الأعلى، الذي يتولى دراسة القضايا التي يعرضها عليه. ويعتبر المجلس الجهة الوحيدة المؤهلة لإصدار الفتاوى التي تعتمد رسميا، في شأن المسائل المحالة إليه، استنادا إلى مبادئ وأحكام الدين الإسلامي الحنيف، ومقاصده السمحة.

تحدد اختصاصات المجلس وتأليفه وكيفيات سيره بظهير. يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين، والمخولة له حصريا، بمقتضى هذا الفصل، بواسطة ظهائر.

الفصل 42
الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة.

الملك هو ضامن استقلال البلاد وحوزة المملكة في دائرة حدودها الحقة. يمارس الملك هذه المهام، بمقتضى ظهائر، من خلال السلطات المخولة له صراحة بنص الدستور. تُوقع الظهائر بالعطف من قبل رئيس الحكومة، ما عدا تلك المنصوص عليها في الفصول 41 و44 (الفقرة الثانية) و47 (الفقرتان الأولى والسادسة) و51 و57 و59 و130 (الفقرتان الأولى والرابعة) و174.

الفصل 43
إن عرش المغرب وحقوقه الدستورية تنتقل بالوراثة إلى الولد الذكر الأكبر سنا من ذرية جلالة الملك محمد السادس، ثم إلى ابنه الأكبر سنا وهكذا ما تعاقبوا، ما عدا إذا عين الملك قيد حياته خلفا له ولدا آخر من أبنائه غير الولد الأكبر سنا، فإن لم يكن ولد ذكر من ذرية الملك، فالمُلك ينتقل إلى أقرب أقربائه من جهة الذكور، ثم إلى ابنه طبق الترتيب والشروط السابقة الذكر.

الفصل 44
يعتبر الملك غير بالغ سن الرشد قبل نهاية السنة الثامنة عشرة من عمره، وإلى أن يبلغ سن الرشد، يمارس مجلس الوصاية اختصاصات العرش وحقوقه الدستورية، باستثناء ما يتعلق منها بمراجعة الدستور. ويعمل مجلس الوصاية كهيئة استشارية بجانب الملك حتى يدرك تمام السنة العشرين من عمره.

يرأس مجلس الوصاية رئيس المحكمة الدستورية، ويتركب، بالإضافة إلى رئيسه، من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وعشر شخصيات يعينهم الملك بمحض اختياره.

قواعد سير مجلس الوصاية تحدد بقانون تنظيمي.

الفصل 45

للملك قائمة مدنية.

الفصل 46
شخص الملك لا تنتهك حرمته، وللملك واجب التوقير والاحترام.

الفصل 47
يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدّر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها.

للملك، بمبادرة منه، بعد استشارة رئيس الحكومة، أن يعفي عضوا أو أكثر من أعضاء الحكومة من مهامهم. ولرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر، من أعضاء الحكومة ولرئيس الحكومة أن يطلب من الملك إعفاء عضو أو أكثر، من أعضاء الحكومة، بناء على استقالتهم الفردية أو الجماعية.

يترتب على استقالة رئيس الحكومة إعفاء الحكومة بكاملها من لدن الملك. تواصل الحكومة المنتهية مهامها تصريف الأمور الجارية إلى غاية تشكيل الحكومة الجديدة.

الفصل 48
يرأس الملك المجلس الوزاري، الذي يتألف من رئيس الحكومة والوزراء. ينعقد المجلس الوزاري بمبادرة من الملك، أو بطلب من رئيس الحكومة. للملك أن يفوض لرئيس الحكومة، بناء على جدول أعمال محدد، رئاسة مجلس وزاري.

الفصل 49
يتداول المجلس الوزاري في القضايا والنصوص التالية:

- التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة.

- مشاريع مراجعة الدستور.

- مشاريع القوانين التنظيمية.

- التوجهات العامة لمشروع قانون المالية.

- مشاريع القوانين-الإطار المشار إليها في الفصل 71 (الفقرة الثانية) من هذا الدستور.

- مشروع قانون العفو العام.

- مشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري.

- إعلان حالة الحصار.

- إشهار الحرب.

- مشروع المرسوم المشار إليه في الفصل 104 من هذا الدستور.

- التعيين باقتراح من رئيس الحكومة، وبمبادرة من الوزير المعني، في الوظائف المدنية التالية: والي بنك المغرب، والسفراء والولاة والعمال، والمسؤولين عن الإدارات المكلفة بالأمن الداخلي، والمسؤولين عن المؤسسات والمقاولات العمومية الإستراتيجية. وتحدد بقانون تنظيمي لائحة هذه المؤسسات والمقاولات الاستراتيجية.

الفصل 50
يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوما التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه. ينشر القانون الذي صدر الأمر بتنفيذه، بالجريدة الرسمية للمملكة، خلال أجل أقصاه شهر ابتداء من تاريخ ظهير إصداره.

الفصل 51
للملك حق حل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير، طبق الشروط المبينة في الفصول 96 و97 و98.

الفصل 52
للملك أن يخاطب الأمة والبرلمان، ويتلى خطابه أمام كلا المجلسين، ولا يمكن أن يكون مضمونه موضوع أي نقاش داخلهما.

الفصل 53
الملك هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية. وله حق التعيين في الوظائف العسكرية، كما له أن يفوض لغيره ممارسة هذا الحق.

الفصل 54
يُحدث مجلس أعلى للأمن، بصفته هيئة للتشاور بشأن استراتيجيات الأمن الداخلي والخارجي للبلاد، وتدبير حالات الأزمات، والسهر أيضا على مأسسة ضوابط الحكامة الأمنية الجيدة. يرأس الملك هذا المجلس، وله أن يفوض لرئيس الحكومة صلاحية رئاسة اجتماع لهذا المجلس، على أساس جدول أعمال محدد.

يضم المجلس الأعلى للأمن في تركيبته، علاوة على رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الوزراء المكلفين بالداخلية، والشؤون الخارجية، والعدل، وإدارة الدفاع الوطني، وكذا المسؤولين عن الإدارات الأمنية، وضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية، وكل شخصية أخرى يُعتبر حضورها مفيدا لأشغال المجلس.

ويحدد نظام داخلي للمجلس قواعد تنظيمه وتسييره.

الفصل 55
يعتمد الملك السفراء لدى الدول الأجنبية والمنظمات الدولية، ولديه يُعتمد السفراء، وممثلو المنظمات الدولية.

يوقع الملك على المعاهدات ويصادق عليها، غير أنه لا يصادق على معاهدات السلم أو الاتحاد، أو التي تهم رسم الحدود، ومعاهدات التجارة، أو تلك التي تترتب عليها تكاليف تلزم مالية الدولة، أو يستلزم تطبيقها اتخاذ تدابير تشريعية، أو تتعلق بحقوق وحريات المواطنات والمواطنين، العامة أو الخاصة، إلا بعد الموافقة عليها بقانون.

للملك أن يعرض على البرلمان كل معاهدة أو اتفاقية أخرى قبل المصادقة عليها.

إذا صرحت المحكمة الدستورية، إثر إحالة الملك، أو رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو سدس أعضاء المجلس الأول، أو ربع أعضاء المجلس الثاني، الأمر إليها، أن التزاما دوليا يتضمن بندا يخالف الدستور، فإن المصادقة على هذا الالتزام لا تقع إلا بعد مراجعة الدستور.

الفصل 56
يرأس الملك المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

الفصل 57
يوافق الملك بظهير على تعيين القضاة من قبل المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

الفصل 58
يمارس الملك حق العفو.

الفصل 59
إذا كانت حوزة التراب الوطني مهددة، أو وقع من الأحداث ما يعرقل السير العادي للمؤسسات الدستورية، أمكن للملك أن يُعلن حالة الاستثناء بظهير، بعد استشارة كل من رئيس الحكومة، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، ورئيس المحكمة الدستورية، وتوجيه خطاب إلى الأمة.

ويُخول الملك بذلك صلاحية اتخاذ الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية، ويقتضيها الرجوع، في أقرب الآجال، إلى السير العادي للمؤسسات الدستورية.

لا يحل البرلمان أثناء ممارسة السلطات الاستثنائية. تبقى الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور مضمونة. تُرفع حالة الاستثناء بمجرد انتفاء الأسباب التي دعت إليها، وباتخاذ الإجراءات الشكلية المقررة لإعلانها.

الباب الرابع

السلطة التشريعية

تنظيم البرلمان

الفصل 60
يتكون البرلمان من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين، ويستمد أعضاؤه نيابتهم من الأمة، وحقهم في التصويت حق شخصي لا يمكن تفويضه. المعارضة مكون أساسي في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة، طبقا لما هو منصوص عليه خاصة في هذا الباب.

الفصل 61
يجرد من صفة عضو في أحد المجلسين، كل من تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه للانتخابات، أو عن الفريق أو المجموعة البرلمانية التي ينتمي إليها. وتصرح المحكمة الدستورية بشغور المقعد، بناء على إحالة من رئيس المجلس الذي يعنيه الأمر، وذلك وفق أحكام النظام الداخلي للمجلس المعني، الذي يحدد أيضا آجال ومسطرة الإحالة على المحكمة الدستورية.

الفصل 62
ينتخب أعضاء مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات، وتنتهي عضويتهم عند افتتاح دورة أكتوبر من السنة الخامسة التي تلي انتخاب المجلس. يبين قانون تنظيمي عدد أعضاء مجلس النواب، ونظام انتخابهم، ومبادئ التقسيم الانتخابي، وشروط القابلية للانتخاب، وحالات التنافي، وقواعد الحد من الجمع بين الانتدابات، ونظام المنازعات الانتخابية.

يُنتخب رئيس مجلس النواب وأعضاء المكتب، ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها، في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة. يُنتخب أعضاء المكتب على أساس التمثيل النسبي لكل فريق.

الفصل 63
يتكون مجلس المستشارين من 90 عضوا على الأقل، و120 عضوا على الأكثر، ينتخبون بالاقتراع العام غير المباشر، لمدة ست سنوات، على أساس التوزيع التالي:

- ثلاثة أخماس الأعضاء يمثلون جماعات الترابية، يتوزعون بين جهات المملكة بالتناسب مع عدد سكانها، ومع مراعاة الإنصاف بين الجهات. ينتخب المجلس الجهوي على مستوى كل جهة، من بين أعضائه، الثلث المخصص للجهة من هذا العدد. وينتخب الثلثان المتبقيان من قبل هيئة ناخبة تتكون على مستوى الجهة، من أعضاء المجالس الجماعية ومجالس العمالات والأقاليم.

- خمسان من الأعضاء تنتخبهم، في كل جهة، هيئات ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية، وفي المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلية، وأعضاء تنتخبهم على الصعيد الوطني، هيئة ناخبة مكونة من ممثلي المأجورين.

ويبين قانون تنظيمي عدد أعضاء مجلس المستشارين، ونظام انتخابهم، وعدد الأعضاء الذين تنتخبهم كل هيئة ناخبة، وتوزيع المقاعد على الجهات، وشروط القابلية للانتخاب، وحالات التنافي، وقواعد الحد من الجمع بين الانتدابات، ونظام المنازعات الانتخابية.

يُنتخب رئيس مجلس المستشارين وأعضاء المكتب، ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها، في مستهل الفترة النيابية، ثم عند انتهاء منتصف الولاية التشريعية للمجلس. ينتخب أعضاء المكتب على أساس التمثيل النسبي لكل فريق.

الفصل 64
لا يمكن متابعة أي عضو من أعضاء البرلمان، ولا البحث عنه، ولا إلقاء القبض عليه، ولا اعتقاله ولا محاكمته، بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه، ما عدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي، أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك.

الفصل 65
يعقد البرلمان جلساته أثناء دورتين في السنة، ويرأس الملك افتتاح الدورة الأولى، التي تبتدئ يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، وتُفتتح الدورة الثانية يوم الجمعة الثانية من شهر أبريل.

إذا استمرت جلسات البرلمان أربعة أشهر على الأقل في كل دورة، جاز ختم الدورة بمرسوم.

الفصل 66
يمكن جمع البرلمان في دورة استثنائية، إما بمرسوم، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو بأغلبية أعضاء مجلس المستشارين. تعقد دورة البرلمان الاستثنائية على أساس جدول أعمال محدد، وعندما تتم المناقشة في القضايا التي يتضمنها جدول الأعمال، تُختم الدورة بمرسوم.

الفصل 67
للوزراء أن يحضروا جلسات كلا المجلسين واجتماعات لجانهما، ويمكنهم أن يستعينوا بمندوبين يعينونهم لهذا الغرض.

علاوة على اللجان الدائمة المشار إليها في الفقرة السابقة، يجوز أن تشكل بمبادرة من الملك، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين، لجان نيابية لتقصي الحقائق، يُناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة، أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية، وإطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها.

ولا يجوز تكوين لجان لتقصي الحقائق في وقائع تكون موضوع متابعات قضائية، ما دامت هذه المتابعات جارية، وتنتهي مهمة كل لجنة لتقصي الحقائق، سبق تكوينها، فور فتح تحقيق قضائي في الوقائع التي اقتضت تشكيلها.

لجان تقصي الحقائق مؤقتة بطبيعتها، وتنتهي أعمالها بإيداع تقريرها لدى مكتب المجلس المعني، وعند الاقتضاء، بإحالته إلى القضاء من قبل رئيس هذا المجلس. تخصص جلسة عمومية داخل المجلس المعني لمناقشة تقارير لجان تقصي الحقائق. يحدد قانون تنظيمي طريقة تسيير هذه اللجان.

الفصل 68
جلسات مجلسي البرلمان عمومية، وينشر محضر مناقشات الجلسات العامة برمته في الجريدة الرسمية للبرلمان. لكل من المجلسين أن يعقد اجتماعات سرية، بطلب من رئيس الحكومة، أو بطلب من ثلث أعضائه. جلسات لجان البرلمان سرية، ويحدد النظام الداخلي لمجلسي البرلمان الحالات والضوابط التي يمكن أن تنعقد فيها اللجان بصفة علنية.

يعقد البرلمان جلسات مشتركة بمجلسيه، وعلى وجه الخصوص، في الحالات التالية:

- افتتاح الملك للدورة التشريعية في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، والاستماع إلى الخطب الملكية الموجهة للبرلمان.

- المصادقة على مراجعة الدستور وفق أحكام الفصل 174.

- الاستماع إلى التصريحات التي يقدمها رئيس الحكومة.

- عرض مشروع قانون المالية السنوي.

- الاستماع إلى خطب رؤساء الدول والحكومات الأجنبية.

كما يمكن لرئيس الحكومة أن يطلب من رئيسي مجلسي النواب والمستشارين عقد اجتماعات مشتركة للبرلمان، للاستماع إلى بيانات تتعلق بقضايا تكتسي طابعا وطنيا هاما.

تنعقد الاجتماعات المشتركة برئاسة رئيس مجلس النواب. ويحدد النظام الداخلي للمجلسين كيفيات وضوابط انعقادها. علاوة على الجلسات المشتركة، يمكن للجان الدائمة للبرلمان، أن تعقد اجتماعات مشتركة للاستماع إلى بيانات تتعلق بقضايا تكتسي طابعا وطنيا هاما، وذلك وفق ضوابط يحددها النظامان الداخليان للمجلسين.

الفصل 69
يضع كل من المجلسين نظامه الداخلي ويقره بالتصويت، إلا أنه لا يجوز العمل به إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقته لأحكام هذا الدستور. يتعين على المجلسين، في وضعهما لنظاميهما الداخليين، مراعاة تناسقهما وتكاملهما، ضمانا لنجاعة العمل البرلماني.

يحدد النظام الداخلي بصفة خاصة:

- قواعد تأليف وتسيير الفرق والمجموعات البرلمانية والانتساب إليها، والحقوق الخاصة المعترف بها لفرق المعارضة.

- واجبات الأعضاء في المشاركة الفعلية في أعمال اللجان والجلسات العامة، والجزاءات المطبقة في حالة الغياب.

- عدد اللجان الدائمة واختصاصها وتنظيمها، مع تخصيص رئاسة لجنة أو لجنتين للمعارضة، على الأقل، مع مراعاة مقتضيات الفصل 10 من هذا الدستور.

سلطات البرلمان

الفصل 70
يمارس البرلمان السلطة التشريعية. يصوت البرلمان على القوانين، ويراقب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العمومية.

للقانون أن يأذن للحكومة أن تتخذ في ظرف من الزمن محدود، ولغاية معينة، بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها، ويجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها. غير أنه يجب عرضها على البرلمان بقصد المصادقة، عند انتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارها، ويبطل قانون الإذن إذا ما وقع حل مجلسي البرلمان أو أحدهما.

الفصل 71
يختص القانون، بالإضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور، بالتشريع في الميادين التالية:

- الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليها في التصدير، وفي فصول أخرى من هذا الدستور.

- نظام الأسرة والحالة المدنية.

- مبادئ وقواعد المنظومة الصحية.

- نظام الوسائط السمعية البصرية والصحافة بمختلف أشكالها.

- العفو العام.

- الجنسية ووضعية الأجانب.

- تحديد الجرائم والعقوبات الجارية عليها.

- التنظيم القضائي وإحداث أصناف جديدة من المحاكم.

- المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية.

- نظام السجون.

- النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.

- الضمانات الأساسية الممنوحة للموظفين المدنيين والعسكريين.

- نظام مصالح وقوات حفظ الأمن.

- نظام الجماعات الترابية ومبادئ تحديد دوائرها الترابية.

- النظام الانتخابي للجماعات الترابية ومبادئ تقطيع الدوائر الانتخابية.

- النظام الضريبي، ووعاء الضرائب، ومقدارها وطرق تحصيلها.

- النظام القانوني لإصدار العملة ونظام البنك المركزي.

- نظام الجمارك.

- نظام الالتزامات المدنية والتجارية، وقانون الشركات والتعاونيات.

- الحقوق العينية وأنظمة الملكية العقارية العمومية والخاصة والجماعية.

- نظام النقل.

- علاقات الشغل، والضمان الاجتماعي، وحوادث الشغل، والأمراض المهنية.

- نظام البنوك وشركات التأمين والتعاضديات.

- نظام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

- التعمير وإعداد التراب.

- القواعد المتعلقة بتدبير البيئة وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة.

- نظام المياه والغابات والصيد.

- تحديد التوجهات والتنظيم العام لميادين التعليم والبحث العلمي والتكوين المهني.

- إحداث المؤسسات العمومية وكل شخص اعتباري من أشخاص القانون العام.

- تأميم المنشآت ونظام الخصخصة.

للبرلمان، بالإضافة إلى الميادين المشار إليها في الفقرة السابقة، صلاحية التصويت على قوانين تضع إطارا للأهداف الأساسية لنشاط الدولة، في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية.

الفصل 72
يختص المجال التنظيمي بالمواد التي لا يشملها اختصاص القانون.

الفصل 73
يمكن تغيير النصوص التشريعية من حيث الشكل بمرسوم، بعد موافقة المحكمة الدستورية، إذا كان مضمونها يدخل في مجال من المجالات التي تمارس فيها السلطة التنظيمية اختصاصها.

الفصل 74
يمكن الإعلان لمدة ثلاثين يوما عن حالة الحصار، بمقتضى ظهير يوقعه بالعطف رئيس الحكومة، ولا يمكن تمديد هذا الأجل إلا بالقانون.

الفصل 75
يصدر قانون المالية، الذي يودع بالأسبقية لدى مجلس النواب، بالتصويت من قبل البرلمان، وذلك طبق الشروط المنصوص عليها في قانون تنظيمي، ويحدد هذا القانون التنظيمي طبيعة المعلومات والوثائق والمعطيات الضرورية لتعزيز المناقشة البرلمانية حول مشروع قانون المالية.

يصوت البرلمان مرة واحدة على نفقات التجهيز التي يتطلبها، في مجال التنمية، إنجاز المخططات التنموية الاستراتيجية، والبرامج متعددة السنوات، التي تعدها الحكومة وتطلع عليها البرلمان، وعندما يوافق على تلك النفقات، ويستمر مفعول الموافقة تلقائيا على النفقات طيلة مدة هذه المخططات والبرامج، وللحكومة وحدها الصلاحية لتقديم مشاريع قوانين ترمي إلى تغيير ما تمت الموافقة عليه في الإطار المذكور.

إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته إلى المحكمة الدستورية، تطبيقا للفصل 132 من الدستور، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة.

ويُسترسل العمل، في هذه الحالة، باستخلاص المداخيل طبقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجارية عليها، باستثناء المداخيل المقترح إلغاؤها في مشروع قانون المالية، أما المداخيل التي ينص المشروع المذكور على تخفيض مقدارها، فتُستخلص على أساس المقدار الجديد المقترح.

الفصل 76
تعرض الحكومة سنويا على البرلمان، قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية، خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون. ويتضمن قانون التصفية حصيلة ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفادها.

الفصل 77
يسهر البرلمان والحكومة على الحفاظ على توازن مالية الدولة. وللحكومة أن ترفض، بعد بيان الأسباب، المقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذا كان قبولها يؤدي بالنسبة لقانون المالية إلى تخفيض الموارد العمومية، أو إلى إحداث تكليف عمومي، أو الزيادة في تكليف موجود.

ممارسة السلطة التشريعية

الفصل 78
لرئيس الحكومة ولأعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين. تودع مشاريع القوانين بالأسبقية لدى مكتب مجلس النواب، غير أن مشاريع القوانين المتعلقة، على وجه الخصوص، بالجماعات الترابية وبالتنمية الجهوية، وبالقضايا الاجتماعية، تودع بالأسبقية لدى مكتب مجلس المستشارين.

الفصل 79
للحكومة أن تدفع بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في مجال القانون. كل خلاف في هذا الشأن تبتُّ فيه المحكمة الدستورية، في أجل ثمانية أيام، بطلب من أحد رئيسي المجلسين، أو من رئيس الحكومة.

الفصل 80
تحال مشاريع ومقترحات القوانين لأجل النظر فيها على اللجان التي يستمر عملها خلال الفترات الفاصلة بين الدورات.

الفصل 81
يمكن للحكومة أن تصدر، خلال الفترة الفاصلة بين الدورات، وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الأمر في كلا المجلسين، مراسيم قوانين، يجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان، خلال دورته العادية الموالية. يودع مشروع المرسوم بقانون لدى مكتب مجلس النواب، وتناقشه بالتتابع اللجان المعنية في كلا المجلسين، بغية التوصل داخل أجل ستة أيام، إلى قرار مشترك بينهما في شأنه. وإذا لم يحصل هذا الاتفاق، فإن القرار يرجع إلى اللجنة المعنية في مجلس النواب.

الفصل 82
يضع مكتب كل من مجلسي البرلمان جدول أعماله. ويتضمن هذا الجدول مشاريع القوانين ومقترحات القوانين، بالأسبقية ووفق الترتيب الذي تحدده الحكومة. يخصص يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة مقترحات القوانين، ومن بينها تلك المقدمة من قبل المعارضة.

الفصل 83
لأعضاء مجلسي البرلمان وللحكومة حق التعديل. وللحكومة، بعد افتتاح المناقشة، أن تعارض في بحث كل تعديل لم يُعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر. يبت المجلس المعروض عليه النص، بتصويت واحد، في النص المتناقش فيه، كله أو بعضه إذا ما طلبت الحكومة ذلك، مع الاقتصار على التعديلات المقترحة أو المقبولة من قبلها. وبإمكان المجلس المعني بالأمر أن يعترض على هذه المسطرة بأغلبية أعضائه.

الفصل 84
يتداول مجلسا البرلمان بالتتابع في كل مشروع أو مقترح قانون، بغية التوصل إلى المصادقة على نص واحد، ويتداول مجلس النواب بالأسبقية، وعلى التوالي، في مشاريع القوانين، وفي مقترحات القوانين التي قدمت بمبادرة من أعضائه. ويتداول مجلس المستشارين بدوره بالأسبقية، وعلى التوالي، في مشاريع القوانين وكذا في مقترحات القوانين التي هي من مبادرة أعضائه، ويتداول كل مجلس في النص الذي صوت عليه المجلس الآخر في الصيغة التي أحيل بها إليه.

ويعود لمجلس النواب التصويت النهائي على النص الذي تم البت فيه، ولا يقع هذا التصويت إلا بالأغلبية المطلقة لأعضائه الحاضرين، إذا تعلق الأمر بنص يخص الجماعات الترابية، والمجالات ذات الصلة بالتنمية الجهوية والشؤون الاجتماعية.

الفصل 85
لا يتم التداول في مشاريع ومقترحات القوانين التنظيمية من قبل مجلس النواب، إلا بعد مضي عشرة أيام على وضعها لدى مكتبه، ووفق المسطرة المشار إليها في الفصل 84، وتتم المصادقة عليها نهائيا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين من المجلس المذكور، غير أنه إذا تعلق الأمر بمشروع أو بمقترح قانون تنظيمي يخص مجلس المستشارين أو الجماعات الترابية، فإن التصويت يتم بأغلبية أعضاء مجلس النواب.

يجب أن يتم إقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس المستشارين، باتفاق بين مجلسي البرلمان، على نص موحد. لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ القوانين التنظيمية، إلا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقتها للدستور.

الفصل 86
تعرض مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها في هذا الدستور وجوبا قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان، في أجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ هذا الدستور.

الباب الخامس
السلطة التنفيذية

الفصل 87
تتألف الحكومة من رئيس الحكومة والوزراء، ويمكن أن تضم كتابا للدولة. يُحدد قانون تنظيمي، خاصة، القواعد المتعلقة بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة والوضع القانوني لأعضائها. ويحدد هذا القانون التنظيمي أيضا حالات التنافي مع الوظيفة الحكومية، وقواعد الحد من الجمع بين المناصب، والقواعد الخاصة بتصريف الحكومة المنتهية مهامها للأمور الجارية.

الفصل 88
بعد تعيين الملك لأعضاء الحكومة، يتقدم رئيس الحكومة أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، ويعرض البرنامج الذي يعتزم تطبيقه. ويجب أن يتضمن هذا البرنامج الخطوط الرئيسية للعمل الذي تنوي الحكومة القيام به، في مختلف مجالات النشاط الوطني، وبالأخص في ميادين السياسة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية والخارجية. يكون البرنامج المشار إليه أعلاه، موضوع مناقشة أمام كلا المجلسين، يعقبها تصويت في مجلس النواب. تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم، لصالح البرنامج الحكومي.

الفصل 89
تمارس الحكومة السلطة التنفيذية. تعمل الحكومة، تحت سلطة رئيسها، على تنفيذ البرنامج الحكومي وعلى ضمان تنفيذ القوانين. والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المؤسسات والمقاولات العمومية.

الفصل 90
يمارس رئيس الحكومة السلطة التنظيمية، ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء. تحمل المقررات التنظيمية الصادرة عن رئيس الحكومة التوقيع بالعطف من لدن الوزراء المكلفين بتنفيذها.

الفصل 91
يعين رئيس الحكومة في الوظائف المدنية في الإدارات العمومية، وفي الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية، دون إخلال بأحكام الفصل 49 من هذا الدستور. يمكن لرئيس الحكومة تفويض هذه السلطة.

الفصل 92
يتداول مجلس الحكومة، تحت رئاسة رئيس الحكومة، في القضايا والنصوص التالية:

- السياسة العامة للدولة قبل عرضها على المجلس الوزاري.

- السياسات العمومية.

- السياسات القطاعية.

- طلب الثقة من مجلس النواب، قصد مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها.

- القضايا الراهنة المرتبطة بحقوق الإنسان وبالنظام العام.

- مشاريع القوانين، ومن بينها مشروع قانون المالية، قبل إيداعها بمكتب مجلس النواب، دون إخلال بالأحكام الواردة في الفصل 49 من هذا الدستور.

- مراسيم القوانين.

- مشاريع المراسيم التنظيمية.

- مشاريع المراسيم المشار إليها في الفصول 65 (الفقرة الثانية) و66 و70 (الفقرة الثالثة) من هذا الدستور.

- المعاهدات والاتفاقيات الدولية قبل عرضها على المجلس الوزاري.

- تعيين الكتاب العامين، ومديري الإدارات المركزية بالإدارات العمومية، ورؤساء الجامعات والعمداء، ومديري المدارس والمؤسسات العليا. وللقانون التنظيمي المشار إليه في الفصل 49 من هذا الدستور، أن يتمم لائحة الوظائف التي يتم التعيين فيها في مجلس الحكومة. ويحدد هذا القانون التنظيمي، على وجه الخصوص، مبادئ ومعايير التعيين في هذه الوظائف، لا سيما منها مبادئ تكافؤ الفرص والاستحقاق والكفاءة والشفافية.

يطلع رئيس الحكومة الملك على خلاصات مداولات مجلس الحكومة.

الفصل 93
الوزراء مسؤولون عن تنفيذ السياسة الحكومية كل في القطاع المكلف به، وفي إطار التضامن الحكومي. يقوم الوزراء بأداء المهام المسندة إليهم من قبل رئيس الحكومة، ويطلعون مجلس الحكومة على ذلك. يمكن للوزراء أن يفوضوا جزءا من اختصاصاتهم إلى كتاب الدولة.

الفصل 94
أعضاء الحكومة مسؤولون جنائيا أمام محاكم المملكة، عما يرتكبون من جنايات وجنح، أثناء ممارستهم لمهامهم. يُحدد القانون المسطرة المتعلقة بهذه المسؤولية.

الباب السادس
العلاقات بين السلط
العلاقة بين الملك والسلطة التشريعية

الفصل 95
للملك أن يطلب من كلا مجلسي البرلمان أن يقرأ قراءة جديدة كل مشروع أو مقترح قانون. تُطلب القراءة الجديدة بخطاب، ولا يمكن أن ترفض هذه القراءة الجديدة.

الفصل 96
للملك، بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية وإخبار رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس المستشارين، أن يحل بظهير المجلسين معا أو أحدهما. يقع الحل بعد خطاب يوجهه الملك إلى الأمة.

الفصل 97
يتم انتخاب البرلمان الجديد أو المجلس الجديد في ظرف شهرين على الأكثر بعد تاريخ الحل.

الفصل 98
إذا وقع حل أحد المجلسين، فلا يمكن حل المجلس الذي يليه إلا بعد مضي سنة على انتخابه، ما عدا في حالة تعذر توفر أغلبية حكومية داخل مجلس النواب الجديد.

الفصل 99
يتم اتخاذ قرار إشهار الحرب داخل المجلس الوزاري، طبقا للفصل 49 من هذا الدستور، وبعد إحاطة البرلمان علما بذلك من لدن الملك.

العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

الفصل 100
تُخصص بالأسبقية جلسة في كل أسبوع لأسئلة أعضاء مجلسي البرلمان وأجوبة الحكومة. تُدلي الحكومة بجوابها خلال العشرين يوما الموالية لإحالة السؤال إليها. تُقدم الأجوبة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، وتخصص لهذه الأسئلة جلسة واحدة كل شهر، وتُقدم الأجوبة عنها أمام المجلس الذي يعنيه الأمر خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة إلى رئيس الحكومة.

الفصل 101
يعرض رئيس الحكومة أمام البرلمان الحصيلة المرحلية لعمل الحكومة، إما بمبادرة منه، أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب، أو من أغلبية أعضاء مجلس المستشارين. تُخصص جلسة سنوية من قبل البرلمان لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها.

الفصل 102
يمكن للجان المعنية في كلا المجلسين أن تطلب الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية، بحضور الوزراء المعنيين، وتحت مسؤوليتهم.

الفصل 103
يمكن لرئيس الحكومة أن يربط، لدى مجلس النواب، مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها بتصويت يمنح الثقة بشأن تصريح يدلي به في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب الموافقة عليه. لا يمكن سحب الثقة من الحكومة، أو رفض النص، إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب.لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على تاريخ طرح مسألة الثقة. يؤدي سحب الثقة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية.

الفصل 104
يمكن لرئيس الحكومة حل مجلس النواب، بعد استشارة الملك ورئيس المجلس، ورئيس المحكمة الدستورية، بمرسوم يتخذ في مجلس وزاري. يقدم رئيس الحكومة أمام مجلس النواب تصريحا يتضمن، بصفة خاصة، دوافع قرار الحل وأهدافه.

الفصل 105
لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، بالتصويت على ملتمس للرقابة، ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل خُمس الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. لا تصح الموافقة على ملتمس الرقابة من قبل مجلس النواب، إلا بتصويت الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم.

لا يقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداع الملتمس، وتؤدي الموافقة على ملتمس الرقابة إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية. إذا وقعت موافقة مجلس النواب على ملتمس الرقابة، فلا يقبل بعد ذلك تقديم أي ملتمس رقابة أمامه، طيلة سنة.

الفصل 106
لمجلس المستشارين أن يُسائل الحكومة بواسطة ملتمس يوقعه على الأقل خُمس أعضائه، ولا يقع التصويت عليه، بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداعه، إلا بالأغلبية المطلقة لأعضاء هذا المجلس. يبعث رئيس مجلس المستشارين، على الفور، بنص ملتمس المساءلة إلى رئيس الحكومة، ولهذا الأخير أجل ستة أيام ليعرض أمام هذا المجلس جواب الحكومة، يتلوه نقاش لا يعقبه تصويت.

الباب السابع

السلطة القضائية

استقلال القضاء

الفصل 107
السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية. الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية.

الفصل 108
لا يعزل قضاة الأحكام ولا ينقلون إلا بمقتضى القانون.

الفصل 109
يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء، ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات، ولا يخضع لأي ضغط. يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية. يعد كل إخلال من القاضي بواجب الاستقلال والتجرد خطأ مهنيا جسيما، بصرف النظر عن المتابعات القضائية المحتملة. يعاقب القانون كل من حاول التأثير على القاضي بكيفية غير مشروعة.

الفصل 110
لا يلزم قضاة الأحكام إلا بتطبيق القانون. ولا تصدر أحكام القضاء إلا على أساس التطبيق العادل للقانون. يجب على قضاة النيابة العامة تطبيق القانون. كما يتعين عليهم الالتزام بالتعليمات الكتابية القانونية الصادرة عن السلطة التي يتبعون لها.

الفصل 111
للقضاة الحق في حرية التعبير، بما يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية. يمكن للقضاة الانخراط في جمعيات، أو إنشاء جمعيات مهنية، مع احترام واجبات التجرد واستقلال القضاء، وطبقا للشروط المنصوص عليها في القانون. يُمنع على القضاة الانخراط في الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية.

الفصل 112
يحدد النظام الأساسي للقضاة بقانون تنظيمي.

المجلس الأعلى للسلطة القضائية

الفصل 113
يسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة، ولاسيما فيما يخص استقلالهم وتعيينهم وترقيتهم وتقاعدهم وتأديبهم. يضع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بمبادرة منه، تقارير حول وضعية القضاء ومنظومة العدالة، ويُصدر التوصيات الملائمة بشأنها. يُصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان، آراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بالعدالة مع مراعاة مبدإ فصل السلط.

الفصل 114
تكون المقررات المتعلقة بالوضعيات الفردية، الصادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية قابلة للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة، أمام أعلى هيئة قضائية إدارية بالمملكة.

الفصل 115
يرأس الملك المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ويتألف هذا المجلس من:

- الرئيس الأول لمحكمة النقض، رئيسا منتدبا.

- الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض.

- رئيس الغرفة الأولى بمحكمة النقض.

- أربعة ممثلين لقضاة محاكم الاستئناف، ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم.

- ستة ممثلين لقضاة محاكم أول درجة، ينتخبهم هؤلاء القضاة من بينهم.

ويجب ضمان تمثيلية النساء القاضيات من بين الأعضاء العشرة المنتخبين، بما يتناسب مع حضورهن داخل السلك القضائي.

- الوسيط.

- رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان.

- خمس شخصيات يعينها الملك، مشهود لها بالكفاءة والتجرد والنزاهة، والعطاء المتميز في سبيل استقلال القضاء وسيادة القانون، من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى.

الفصل 116
يعقد المجلس الأعلى للسلطة القضائية دورتين في السنة على الأقل.

يتوفر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على الاستقلال الإداري والمالي.

يساعد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في المادة التأديبية، قضاة مفتشون من ذوي الخبرة.

يُحدد بقانون تنظيمي انتخاب وتنظيم وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، والمعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة، ومسطرة التأديب.

يراعي المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في القضايا التي تهم قضاة النيابة العامة، تقارير التقييم المقدمة من قبل السلطة التي يتبعون لها.

حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة

الفصل 117
يتولى القاضي حماية حقوق الأشخاص والجماعات وحرياتهم وأمنهم القضائي، وتطبيق القانون.

الفصل 118
حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون. كل قرار اتخذ في المجال الإداري، سواء كان تنظيميا أو فرديا، يُمكن الطعن فيه أمام الهيئة القضائية الإدارية المختصة.

الفصل 119
يعتبر كل مشتبه فيه أو متهم بارتكاب جريمة بريئا، إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به.

الفصل 120
لكل شخص الحق في محاكمة عادلة، وفي حكم يصدر داخل أجل معقول. حقوق الدفاع مضمونة أمام جميع المحاكم.

الفصل 121
يكون التقاضي مجانيا في الحالات المنصوص عليها قانونا لمن لا يتوفر على موارد كافية للتقاضي.

الفصل 122
يحق لكل من تضرر من خطإ قضائي الحصول على تعويض تتحمله الدولة.

الفصل 123
تكون الجلسات علنية ما عدا في الحالات التي يقرر فيها القانون خلاف ذلك.

الفصل 124
تصدر الأحكام وتنفذ باسم الملك وطبقا للقانون.

الفصل 125
تكون الأحكام معللة وتصدر في جلسة علنية، وفق الشروط المنصوص عليها في القانون.

الفصل 126
الأحكام النهائية الصادرة عن القضاء ملزمة للجميع. يجب على السلطات العمومية تقديم المساعدة اللازمة أثناء المحاكمة، إذا صدر الأمر إليها بذلك، ويجب عليها المساعدة على تنفيذ الأحكام.

الفصل 127
تُحدث المحاكم العادية والمتخصصة بمقتضى القانون. لا يمكن إحداث محاكم استثنائية.

الفصل 128
تعمل الشرطة القضائية تحت سلطة النيابة العامة وقضاة التحقيق، في كل ما يتعلق بالأبحاث والتحريات الضرورية في شأن الجرائم وضبط مرتكبيها ولإثبات الحقيقة.

الباب الثامن

المحكمة الدستورية

الفصل 129
تُحدث محكمة دستورية.

الفصل 130
تتألف المحكمة الدستورية من اثني عشر عضوا، يعينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد، ستة أعضاء يعينهم الملك، من بينهم عضو يقترحه الأمين العام للمجلس العلمي الأعلى، وستة أعضاء يُنتخب نصفهم من قبل مجلس النواب، وينتخب النصف الآخر من قبل مجلس المستشارين من بين المترشحين الذين يقدمهم مكتب كل مجلس، وذلك بعد التصويت بالاقتراع السري وبأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم كل مجلس.

إذا تعذر على المجلسين أو على أحدهما انتخاب هؤلاء الأعضاء، داخل الأجل القانوني للتجديد، تمارس المحكمة اختصاصاتها، وتصدر قراراتها، وفق نصاب لا يُحتسب فيه الأعضاء الذين لم يقع بعد انتخابهم. يتم كل ثلاث سنوات تجديد ثلث كل فئة من أعضاء المحكمة الدستورية. يعين الملك رئيس المحكمة الدستورية من بين الأعضاء الذين تتألف منهم.

يختار أعضاء المحكمة الدستورية من بين الشخصيات المتوفرة على تكوين عال في مجال القانون، وعلى كفاءة قضائية أو فقهية أو إدارية، والذين مارسوا مهنتهم لمدة تفوق خمس عشرة سنة، والمشهود لهم بالتجرد والنزاهة.

الفصل 131
يحدد قانون تنظيمي قواعد تنظيم المحكمة الدستورية وسيرها والإجراءات المتبعة أمامها، ووضعية أعضائها. يحدد القانون التنظيمي أيضا المهام التي لا يجوز الجمع بينها وبين عضوية المحكمة الدستورية، خاصة ما يتعلق منها بالمهن الحرة، وطريقة إجراء التجديدين الأولين لثلث أعضائها، وكيفيات تعيين من يحل محل أعضائها الذين استحال عليهم القيام بمهامهم، أو استقالوا أو توفوا أثناء مدة عضويتهم.

الفصل 132
تمارس المحكمة الدستورية الاختصاصات المسندة إليها بفصول الدستور، وبأحكام القوانين التنظيمية، وتبت بالإضافة إلى ذلك في صحة انتخاب أعضاء البرلمان وعمليات الاستفتاء. تحال إلى المحكمة الدستورية القوانين التنظيمية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، والأنظمة الداخلية لكل من مجلس النواب ومجلس المستشارين قبل الشروع في تطبيقها لتبت في مطابقتها للدستور.

يمكن للملك، وكذا لكل من رئيس الحكومة، أو رئيس مجلس النواب، أو رئيس مجلس المستشارين، أو خُمس أعضاء مجلس النواب، أو أربعين عضوا من أعضاء مجلس المستشارين، أن يحيلوا القوانين، قبل إصدار الأمر بتنفيذها، إلى المحكمة الدستورية، لتبت في مطابقتها للدستور.

تبت المحكمة الدستورية في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من هذا الفصل، داخل أجل شهر من تاريخ الإحالة. غير أن هذا الأجل يُخفض في حالة الاستعجال إلى ثمانية أيام، بطلب من الحكومة.

تؤدي الإحالة إلى المحكمة الدستورية في هذه الحالات، إلى وقف سريان أجل إصدار الأمر بالتنفيذ. تبت المحكمة الدستورية في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان، داخل أجل سنة، ابتداء من تاريخ انقضاء أجل تقديم الطعون إليها. غير أن للمحكمة تجاوز هذا الأجل بموجب قرار معلل، إذا استوجب ذلك عدد الطعون المرفوعة إليها، أو استلزم ذلك الطعن المقدم إليها.

الفصل 133
تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور. يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل.

الفصل 134
لا يمكن إصدار الأمر بتنفيذ مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 123 من هذا الدستور، ولا تطبيقه، وينسخ كل مقتضى تم التصريح بعدم دستوريته على أساس الفصل 133 من الدستور، ابتداء من التاريخ الذي حددته المحكمة الدستورية في قرارها. لا تقبل قرارات المحكمة الدستورية أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية.

الباب التاسع
الجهات والجماعات الترابية الأخرى

الفصل 135
الجماعات الترابية للمملكة هي الجهات والعمالات والأقاليم والجماعات. الجماعات الترابية أشخاص اعتبارية، خاضعة للقانون العام، تسير شؤونها بكيفية ديمقراطية. تنتخب مجالس الجهات والجماعات بالاقتراع العام المباشر.
تحدث كل جماعة ترابية أخرى بالقانون، ويمكن أن تحل عند الاقتضاء، محل جماعة ترابية أو أكثر، من تلك المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذا الفصل.

الفصل 136
يرتكز التنظيم الجهوي والترابي على مبادئ التدبير الحر، وعلى التعاون والتضامن، ويؤمن مشاركة السكان المعنيين في تدبير شؤونهم، والرفع من مساهمتهم في التنمية البشرية المندمجة والمستدامة.

الفصل 137
تساهم الجهات والجماعات الترابية الأخرى في تفعيل السياسة العامة للدولة، وفي إعداد السياسات الترابية، من خلال ممثليها في مجلس المستشارين.

الفصل 138
يقوم رؤساء مجالس الجهات، ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى، بتنفيذ مداولات هذه المجالس ومقرراتها.

الفصل 139
تضع مجالس الجهات، والجماعات الترابية الأخرى، آليات تشاركية للحوار والتشاور، لتيسير مساهمة المواطنات والمواطنين والجمعيات في إعداد برامج التنمية وتتبعها. يُمكن للمواطنات والمواطنين والجمعيات تقديم عرائض، الهدف منها مطالبة المجلس بإدراج نقطة تدخل في اختصاصه ضمن جدول أعماله.

الفصل 140
للجماعات الترابية، وبناء على مبدإ التفريع، اختصاصات ذاتية واختصاصات مشتركة مع الدولة واختصاصات منقولة إليها من هذه الأخيرة. تتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى، في مجالات اختصاصاتها، وداخل دائرتها الترابية، على سلطة تنظيمية لممارسة صلاحياتها.

الفصل 141
تتوفر الجهات والجماعات الترابية الأخرى، على موارد مالية ذاتية، وموارد مالية مرصودة من قبل الدولة. كل اختصاص تنقله الدولة إلى الجهات والجماعات الترابية الأخرى يكون مقترنا بتحويل الموارد المطابقة له.

الفصل 142
يُحدث لفترة معينة ولفائدة الجهات صندوق للتأهيل الاجتماعي، يهدف إلى سد العجز في مجالات التنمية البشرية، والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات. يُحدث أيضا صندوق للتضامن بين الجهات، بهدف التوزيع المتكافئ للموارد، قصد التقليص من التفاوتات بينها.

الفصل 143
لا يجوز لأي جماعة ترابية أن تمارس وصايتها على جماعة أخرى. تتبوأ الجهة، تحت إشراف رئيس مجلسها، مكانة الصدارة بالنسبة للجماعات الترابية الأخرى، في عمليات إعداد وتتبع برامج التنمية الجهوية، والتصاميم الجهوية لإعداد التراب، في نطاق احترام الاختصاصات الذاتية لهذه الجماعات الترابية. كلما تعلق الأمر بإنجاز مشروع يتطلب تعاون عدة جماعات ترابية، فإن هذه الأخيرة تتفق على كيفيات تعاونها.

الفصل 144
يمكن للجماعات الترابية تأسيس مجموعات فيما بينها، من أجل التعاضد في الوسائل والبرامج.

الفصل 145
يمثل ولاة الجهات وعمال الأقاليم والعمالات، السلطة المركزية في الجماعات الترابية. يعمل الولاة والعمال، باسم الحكومة، على تأمين تطبيق القانون، وتنفيذ النصوص التنظيمية للحكومة ومقرراتها، كما يمارسون المراقبة الإدارية.

يساعد الولاة والعمال رؤساء الجماعات الترابية، وخاصة رؤساء المجالس الجهوية، على تنفيذ المخططات والبرامج التنموية. يقوم الولاة والعمال، تحت سلطة الوزراء المعنيين، بتنسيق أنشطة المصالح اللاممركزة للإدارة المركزية، ويسهرون على حسن سيرها.

الفصل 146
تحدد بقانون تنظيمي بصفة خاصة:

- شروط تدبير الجهات والجماعات الترابية الأخرى لشؤونها بكيفية ديمقراطية، وعدد أعضاء مجالسها، والقواعد المتعلقة بأهلية الترشيح، وحالات التنافي، وحالات منع الجمع بين الانتدابات، وكذا النظام الانتخابي، وأحكام تحسين تمثيلية النساء داخل المجالس المذكورة.

- شروط تنفيذ رؤساء مجالس الجهات ورؤساء مجالس الجماعات الترابية الأخرى لمداولات هذه المجالس ومقرراتها، طبقا للفصل 138.

- شروط تقديم العرائض المنصوص عليها في الفصل 139، من قبل المواطنات والمواطنين والجمعيات.

- الاختصاصات الذاتية لفائدة الجهات والجماعات الترابية الأخرى، والاختصاصات المشتركة بينها وبين الدولة والاختصاصات المنقولة إليها من هذه الأخيرة طبقا للفصل 140.

- النظام المالي للجهات والجماعات الترابية الأخرى.

- مصدر الموارد المالية للجهات وللجماعات الترابية الأخرى، المنصوص عليها في الفصل 141.

- موارد وكيفيات تسيير كل من صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات المنصوص عليها في الفصل 142.

- شروط وكيفيات تأسيس المجموعات المشار إليها في الفصل 144.

- المقتضيات الهادفة إلى تشجيع تنمية التعاون بين الجماعات، وكذا الآليات الرامية إلى ضمان تكييف تطور التنظيم الترابي في هذا الاتجاه.

- قواعد الحكامة المتعلقة بحسن تطبيق مبدإ التدبير الحر، وكذا مراقبة تدبير الصناديق والبرامج وتقييم الأعمال وإجراءات المحاسبة.

الباب العاشر
المجلس الأعلى للحسابات

الفصل 147
المجلس الأعلى للحسابات هو الهيئة العليا لمراقبة المالية العمومية بالمملكة، ويضمن الدستور استقلاله. يمارس المجلس الأعلى للحسابات مهمة تدعيم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة والشفافية والمحاسبة، بالنسبة للدولة والأجهزة العمومية. يتولى المجلس الأعلى للحسابات ممارسة المراقبة العليا على تنفيذ قوانين المالية. ويتحقق من سلامة العمليات المتعلقة بمداخيل ومصاريف الأجهزة الخاضعة لمراقبته بمقتضى القانون، ويقيم كيفية تدبيرها لشؤونها، ويتخذ، عند الاقتضاء، عقوبات عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة.

تُناط بالمجلس الأعلى للحسابات مهمة مراقبة وتتبع التصريح بالممتلكات، وتدقيق حسابات الأحزاب السياسية، وفحص النفقات المتعلقة بالعمليات الانتخابية.

الفصل 148
يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للبرلمان في المجالات المتعلقة بمراقبة المالية العامة، ويجيب عن الأسئلة والاستشارات المرتبطة بوظائف البرلمان في التشريع والمراقبة والتقييم المتعلقة بالمالية العامة. يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للهيئات القضائية. يقدم المجلس الأعلى للحسابات مساعدته للحكومة، في الميادين التي تدخل في نطاق اختصاصاته بمقتضى القانون.

ينشر المجلس الأعلى للحسابات جميع أعماله، بما فيها التقارير الخاصة والمقررات القضائية. يرفع المجلس الأعلى للحسابات للملك تقريرا سنويا، يتضمن بيانا عن جميع أعماله، ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة، وإلى رئيسي مجلسي البرلمان، وينشر بالجريدة الرسمية للمملكة. يُقدم الرئيس الأول للمجلس عرضا عن أعمال المجلس الأعلى للحسابات أمام البرلمان، ويكون متبوعا بمناقشة.

الفصل 149
تتولى المجالس الجهوية للحسابات مراقبة حسابات الجهات والجماعات الترابية الأخرى وهيئاتها، وكيفية قيامها بتدبير شؤونها. وتعاقب عند الاقتضاء، عن كل إخلال بالقواعد السارية على العمليات المذكورة.

الفصل 150
يحدد القانون اختصاصات المجلس الأعلى للحسابات والمجالس الجهوية للحسابات، وقواعد تنظيمها، وكيفيات تسييرها.

الباب الحادي عشر
المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي

الفصل 151
يحدث مجلس اقتصادي واجتماعي وبيئي.

الفصل 152
للحكومة ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين أن يستشيروا المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في جميع القضايا التي لها طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي. يدلي المجلس برأيه في التوجهات العامة للاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.

الفصل 153
يحدد قانون تنظيمي تأليف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وتنظيمه، وصلاحياته، وكيفيات تسييره.

الباب الثاني عشر

الحكامة الجيدة

مبادئ عامة

الفصل 154
يتم تنظيم المرافق العمومية على أساس المساواة بين المواطنات والمواطنين في الولوج إليها، والإنصاف في تغطية التراب الوطني، والاستمرارية في أداء الخدمات. تخضع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، وتخضع في تسييرها للمبادئ والقيم الديمقراطية التي أقرها الدستور.

الفصل 155
يمارس أعوان المرافق العمومية وظائفهم، وفقا لمبادئ احترام القانون والحياد والشفافية والنزاهة والمصلحة العامة.

الفصل 156
تتلقى المرافق العمومية ملاحظات مرتفقيها، واقتراحاتهم وتظلماتهم، وتؤمن تتبعها. تقدم المرافق العمومية الحساب عن تدبيرها للأموال العمومية، طبقا للقوانين الجاري بها العمل، وتخضع في هذا الشأن للمراقبة والتقييم.

الفصل 157
يحدد ميثاق للمرافق العمومية قواعد الحكامة الجيدة المتعلقة بتسيير الإدارات العمومية والجهات والجماعات الترابية الأخرى والأجهزة العمومية.

الفصل 158
يجب على كل شخص، منتخبا كان أو معينا، يمارس مسؤولية عمومية، أن يقدم، طبقا للكيفيات المحددة في القانون، تصريحا كتابيا بالممتلكات والأصول التي في حيازته، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، بمجرد تسلمه لمهامه، وخلال ممارستها وعند انتهائها.

الفصل 159
تكون الهيئات المكلفة بالحكامة الجيدة مستقلة، وتستفيد من دعم أجهزة الدولة، ويمكن للقانون أن يُحدث عند الضرورة، علاوة على المؤسسات والهيئات المذكورة بعده، هيئات أخرى للضبط والحكامة الجيدة.

الفصل 160
على المؤسسات والهيئات المشار إليها في الفصول 161 إلى 170 من هذا الدستور تقديم تقرير عن أعمالها، مرة واحدة في السنة على الأقل، الذي يكون موضوع مناقشة من قبل البرلمان.

مؤسسات وهيئات حماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، هيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها

الفصل 161
المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤسسة وطنية تعددية ومستقلة، تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الإنسان والحريات وحمايتها، وبضمان ممارستها الكاملة، والنهوض بها وبصيانة كرامة وحقوق وحريات المواطنات والمواطنين، أفرادا وجماعات، وذلك في نطاق الحرص التام على احترام المرجعيات الوطنية والكونية في هذا المجال.

الفصل 162
الوسيط مؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة، مهمتها الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون، وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية.

الفصل 163
يتولى مجلس الجالية المغربية بالخارج، على الخصوص، إبداء آرائه حول توجهات السياسات العمومية التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من تأمين الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية، وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم، وكذا المساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب وتقدمه.

الفصل 164
تسهر الهيأة المكلفة بالمناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز، المحدثة بموجب الفصل 19 من هذا الدستور، بصفة خاصة، على احترام الحقوق والحريات المنصوص عليها في الفصل المذكور، مع مراعاة الاختصاصات المسندة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

هيئات الحكامة الجيدة والتقنين

الفصل 165
تتولى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري السهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الرأي والفكر، والحق في المعلومة في الميدان السمعي البصري، وذلك في إطار احترام القيم الحضارية الأساسية وقوانين المملكة.

الفصل 166
مجلس المنافسة هيئة مستقلة، مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والإنصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.

الفصل 167
تتولى الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، المحدثة بموجب الفصل 36، على الخصوص، مهام المبادرة والتنسيق والإشراف وضمان تتبع تنفيذ سياسات محاربة الفساد، وتلقي ونشر المعلومات في هذا المجال، والمساهمة في تخليق الحياة العامة، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وثقافة المرفق العام، وقيم المواطنة المسؤولة. هيئات النهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية

الفصل 168
يحدث مجلس أعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. المجلس هيئة استشارية، مهمتها إبداء الآراء حول كل السياسات العمومية، والقضايا الوطنية التي تهم التربية والتكوين والبحث العلمي، وكذا حول أهداف المرافق العمومية المكلفة بهذه الميادين وسيرها. كما يساهم في تقييم السياسات والبرامج العمومية في هذا المجال.

الفصل 169
يتولى المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، المحدث بموجب الفصل 32 من هذا الدستور، مهمة تأمين تتبع وضعية الأسرة والطفولة، وإبداء آراء حول المخططات الوطنية المتعلقة بهذه الميادين، وتنشيط النقاش العمومي حول السياسة العمومية في مجال الأسرة، وضمان تتبع وإنجاز البرامج الوطنية، المقدمة من قبل مختلف القطاعات، والهياكل والهيئات المختصة.

الفصل 170
يعتبر المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، المحدث بموجب الفصل 33 من هذا الدستور، هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب والنهوض بتطوير الحياة الجمعوية. وهو مكلف بدراسة وتتبع المسائل التي تهم هذه الميادين، وتقديم اقتراحات حول كل موضوع اقتصادي واجتماعي وثقافي يهم مباشرة النهوض بأوضاع الشباب والعمل الجمعوي، وتنمية طاقاتهم الإبداعية، وتحفيزهم على الانخراط في الحياة الوطنية، بروح المواطنة المسؤولة.

الفصل 171
يحدد بقوانين تأليف وصلاحيات وتنظيم وقواعد تسيير المؤسسات والهيئات المنصوص عليها في الفصول 161 إلى 170 من هذا الدستور، وكذا حالات التنافي عند الاقتضاء.

الباب الثالث عشر

مراجعة الدستور

الفصل 172
للملك ولرئيس الحكومة ولمجلس النواب ولمجلس المستشارين، حق اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور. للملك أن يعرض مباشرة على الاستفتاء، المشروع الذي اتخذ المبادرة بشأنه.

الفصل 173
لا تصح الموافقة على مقترح مراجعة الدستور الذي يتقدم به عضو أو أكثر من أعضاء أحد مجلسي البرلمان، إلا بتصويت أغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس. يُحال المقترح إلى المجلس الآخر، الذي يوافق عليه بنفس أغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم. يُعرض المقترح الذي يتقدم به رئيس الحكومة على المجلس الوزاري، بعد التداول بشأنه في مجلس الحكومة.

الفصل 174
تعرض مشاريع ومقترحات مراجعة الدستور بمقتضى ظهير، على الشعب قصد الاستفتاء. تكون المراجعة نهائية بعد إقرارها بالاستفتاء. للملك بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية، أن يعرض بظهير، على البرلمان، مشروع مراجعة بعض مقتضيات الدستور. ويصادق البرلمان، المنعقد، بدعوة من الملك، في اجتماع مشترك لمجلسيه، على مشروع هذه المراجعة، بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم.

يحدد النظام الداخلي لمجلس النواب كيفيات تطبيق هذا المقتضى. تراقب المحكمة الدستورية صحة إجراءات هذه المراجعة، وتعلن نتيجتها.

الفصل 175
لا يمكن أن تتناول المراجعة الأحكام المتعلقة بالدين الإسلامي، وبالنظام الملكي للدولة، وبالاختيار الديمقراطي للأمة، وبالمكتسبات في مجال الحريات والحقوق الأساسية المنصوص عليها في هذا الدستور.

الباب الرابع عشر

أحكام انتقالية وختامية

الفصل 176
إلى حين انتخاب مجلسي البرلمان، المنصوص عليهما في هذا الدستور، يستمر المجلسان القائمان حاليا في ممارسة صلاحياتهما، ليقوما على وجه الخصوص، بإقرار القوانين اللازمة لتنصيب مجلسي البرلمان الجديدين، وذلك دون إخلال بالأحكام المنصوص عليها في الفصل 51 من هذا الدستور.

الفصل 177
يستمر المجلس الدستوري القائم حاليا في ممارسة صلاحياته، إلى أن يتم تنصيب المحكمة الدستورية، المنصوص عليها في هذا الدستور.

الفصل 178
يستمر المجلس الأعلى للقضاء في ممارسة صلاحياته، إلى أن يتم تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، المنصوص عليه في هذا الدستور.

الفصل 179
تظل النصوص المتعلقة بالمؤسسات والهيئات المذكورة في الباب الثاني عشر من هذا الدستور، وكذا تلك المتعلقة بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي وبالمجلس الأعلى للتعليم، سارية المفعول، إلى حين تعويضها، طبقا لمقتضيات هذا الدستور.

الفصل 180
مع مراعاة المقتضيات الانتقالية الواردة في هذا الباب، يُنسخ نص الدستور المراجع الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.96.157، المؤرخ في 23 من جمادى الأولى 1417 (07 أكتوبر 1996).
يعتبر البرلمان،من الناحية النظرية، الجهة المختصة بإنتاج القوانين، بالإضافة إلى وظيفته الرقابية من خلال الأدوات والأساليب التي أناطها المشرع الدستوري بهذه المؤسسة، ذلك أنه باستثناء بعض الاختصاصات التي أسندها الدستور صراحة إلى الملك أو الحكومة، فإن جميع القوانين تصدر عن البرلمان. وقد حدد دستور 2011 آليات اشتغال البرلمان واختصاصاته، بشكل أكثر وضوحا من الدساتير السابقة،حيث نص في فصله 70 على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية، وحدد مجال القانون في الفصل 71 من دستور 2011، بالإضافة إلى مجالات أخرى منصوص عليها في فصول أخرى من الدستور.
وستنطلق هذه الدراسة، لمعالجةموضوع البرلمان في النظام السياسي المغربي تأليفا واختصاصا،  من فرضية الوثيقة الدستورية لسنة 2011 في مقابل الدساتير السابقة، مع الإشارة إلى الأنظمة الداخليةلمجلس المستشارين (لسنة 2004) و لمجلس النواب (لسنة 2013). وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد كيفية تأليف مجلس النواب ومجلس المستشارين وبيان اختصاصاتهما على ضوء دستور 29 يوليوز 2011 والقانون التنظيمي والنظام الداخلي الخاص بهما، بحكم أن الوثيقة الدستوريةالجديدة والنصوص التشريعية المرتبطة بالبرلمان عدلت بشكل جوهري قواعد عدة ذات الصلة بهيكلةووظائف مجلسي البرلمان، ولعل أبرزها كيفية تعاملالمشرع مع مفهوم المراقبة البرلمانية وحدودهاوتطورهاومدى مساهمتها في تقليص هيمنة الحكومة واستئثارها بتدبير الشأن العام.
المحور الأول :
مجلس النواب في ظل الدساتير السابقة على دستور 29 يوليوز 2011.
لم تعرف مؤسسة البرلمان في ظل الدساتير المغربية السابقة على الدستور الحاليتماثلا من حيث طريقة تكوين البرلمان، كما أن عدد أعضائه لم يبق جامدا بل شهد تغيرا وفقا لتغير القوانين التنظيمية المحددة لعدد النواب وطريقة انتخابهم وشروط القابلية للانتخاب وحالات التنافي.
تشكلت مؤسسة البرلمان في ظل دستور 1962[1]من مجلسين، مجلس النواب ومجلس المستشارين، حيث كان ينتخب مجلس النواب بالاقتراع العام المباشر (الاقتراع العام الأحادي النسبي في دورة واحدة)، لمدة أربع سنوات، ويتحدد عدد أعضائه في 144 عضوا.
وقد تغيرت وضعية البرلمان على مستوى الشكل في ظل دستور 1970، حيث استبدل نظام المجلسين بنظام المجلس الواحد، وبذلك أضحى البرلمان يتألف من مجلس أحادي، أطلق عليه اسم «مجلس النواب». وكان مجلس النواب يتألف آنذاك من أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر ومن أعضاء منتخبين من لدن جماعة ناخبة تتألف من مستشاري المجالس الحضرية والقروية ومن أعضاء منتخبين من لدن جماعات ناخبة تشتمل على المنتخبين بالغرف المهنية وعلى ممثلي المأجورين. وبناء على الفصل 43 من دستور 1970 صدر قانون تنظيمي ينص في فصله الأول بأن مجلس النواب يتكون من 240 عضوا ينتخب 40 منهم بواسطة الاقتراع المباشر و 40 ينتخبون من بين ممثلي الجماعات المحلية و 60 ينتخبون من أعضاء الغرف الفلاحية (24 عضوا) والتجارية والصناعة (16 عضوا) وغرف الصناعة التقليدية (10) أعضاء ومن بين ممثلي المأجورين (1 أعضاء). ويتبين ومن خلال ذلك أن مجلس النواب كان يتألف من فئتين من الأعضاء :
– الفئة الأولى وعددها 90 عضوا كانوا ينتخبون بالاقتراع العام المباشر.
– الفئة الثانية مكونة من 150 عضوا ينتخبون بالاقتراع غير المباشر.
ويلاحظ أن عدد أعضاء النواب الذي ينتخبون بالاقتراع العام المباشر قد انخفض من دستور 1962 إلى 1970 من 144 عضوا إلى 40 عضوا، وقد أدى هذا التوجه إلى إضعاف التمثيلية الشعبية لمجلس النواب وأضحى انتخاب ثلثي أعضائه بالاقتراع العام غير المباشر.
بعد التعديل الدستوري لسنة 1972، أصبح تأليف البرلمان من مجلس واحد (مجلس النواب) يضم فئتين من الأعضاء : فئة مكونة من ثلثي الأعضاء وتنتخب بالاقتراع العام المباشر وفئة ثانية مشكلة من ثلثي أعضاء مجلس النواب وتنتخب بالاقتراع العام غير المباشر من قبل هيئة ناخبة تتألف من أعضاء المجالس الحضرية والقروية ومن لدن هيئة ناخبة، تتألف من المنتخبين بالغرف المهنية وممثلي المأجورين (الفصل 43 من دستور 1972). وقد صدر قانون تنظيمي بتاريخ 9 ماي 1977لتحديد عدد أعضاء مجلس النواب في 264 عضوا، وبعد استرجاع المغرب لإقليمه الصحراوي وادي الذهب أضيفت ثلاثة مقاعد بمقتضى القانون التنظيمي رقم 79.16 بتاريخ 8 نوفمبر 1979، حيث أصبح عدد أعضاء مجلس النواب 267 عضوا.واستجابة من المشرع لمطلب إشراك العمال المغاربة بالخارج وضمان تمثيلهم، صدر قانون تنظيميرقم 83.27 بتاريخ 27 يناير 1984لإضافة مقتضيات جديدة. وهكذا أصبح يتألف مجلس النواب من 306 أعضاء من بينهم 204 ينتخبون بالاقتراع العام المباشر و 60 تنتخبهم هيئة متألفة من أعضاء مجالس الجماعات الحضرية والقروية و 32 تنتخبهم هيئات تتألف من أعضاء الغرف الفلاحية والغرف التجارية والصناعة وغرف الصناعة التقليدية و 10 أعضاء تنتخبهم هيئة متألفة من ممثلي المأجورين.
واستنادا على ما تقدم، يلاحظ ارتفاع عدد النواب المنتخبين بالاقتراع العام المباشر من 90 عضوا إلى 204 (من دستور 1970 إلى دستور 1972) وعودة المشرع إلى توسيع مدة الولاية التشريعية من 4 سنوات إلى 6 سنوات من خلال التعديل الدستوري الذي تم إجرائه بتاريخ 30 ماي 1980.
أما الدستور المعدل لسنة 1992، فقد تضمن مقتضيات جديدة تهم إعادة ترتيب وظائف وكيفية انتخاب البرلمان. إذ أصبح تأليف مجلس النواب من فئتين : فئة تتشكل من ثلثي أعضاء مجلس النواب ينتخبون بالاقتراع العام المباشر وعددها 222 عضوا؛ وفئة تتألف من الثلث الباقي من أعضاء مجلس النواب، وتنتخب بالاقتراع العام غير المباشر من لدن هيئة ناخبة مشكلة من أعضاء المجالس الحضرية والقروية، ومن لدن هيئة ناخبة تتألف من المنتخبين في الغرف المهنية، وممثلي المأجورين (الفقرة الأولى من الفصل 43 من دستور 1992) وعدد أعضاء هذه الفئة 111 عضوا. ويلاحظ بهذا الصدد أن عدد مجلس النواب المنتخبين عن طريق الاقتراع العام المباشر قد ارتفع من 204 عضوا إلى 222 (من دستور1972  إلى دستور 1992)؛ كما أن المشرع قد حافظ على مدة الانتداب التشريعي والمحددة في ست سنوات.
ارتبطت الإصلاحات التي جاء بها التعديل الدستوريلسنة 1996 على وجه الخصوص ببنية البرلمان وسلطاته[2]، وتتحدد أبرز ملامح هذا الإصلاح الدستوري بالعودة إلى تبني نظام المجلسين الذي كان سائدا في ظل دستور 1962، رغم أن هذه التجربة اختلفت عن نظام المجلسين في ظل دستور 1996. كما تم تخفيض ولاية النواب إلى 5 سنوات ورفع عدد أعضاءالمجلس ألى ثلاثمائة وخمسة وعشرين عضوا (325). ويبدو أن المشرع حافظ على نفس النهج المقرر منذ دستور 1962، ذلك أن انتخاب أعضاء الغرفة الأولى يتم من قبل أفراد الشعب بصفة مباشرة عن طريق التصويت العام المباشر وبأسلوب الاقتراع الفردي بالأغلبية النسبية في دورة واحدة.
المحور الثاني  :
مجلس النواب في الوثيقة الدستورية ل 29 يوليوز 2011
شكل الحسم الدستوري لإشكالية مصدر السلطة في الوثيقة الدستورية ل 29 يوليوز 2011، منطلقا أساسيا ناظما للهندسة الدستورية الجديدة، حيث تم إقرار السيادة للأمة تمارسها مباشرة عن طريق الاستفتاء وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها مع ربط التمثيل بالاقتراع الحر والنزيه والمنظم، وهذا ما يقود إلى جعل البرلمان سيد ميدانه فيما يخص وظيفة التمثيل السياسي للأمة، خاصة مع إعادة تعريف وظيفة الملك كممثل أسمى للدولة[3].
أولا : تشكيل مجلس النواب
ينص الفصل 62 من دستور 2011 على أن أعضاء مجلس النواب ينتخبون بالاقتراع العام المباشر لمدة خمس سنوات، وتنتهي عضويتهم عند افتتاح دورة أكتوبر من السنة الخامسة التي تلي انتخاب المجلس. وقد أحال المشرع الدستوري في الفقرة الثانية من الفصل 62 من الدستور  إلى قانوني تنظيمي يبين عدد أعضاء مجلس النواب، ونظام انتخابهم، ومبادئ التقسيم الانتخابي وشروط القابلية للانتخاب، وحالات التنافي، وقواعد الحد من الجمع بين الانتدابات، ونظام المنازعات الانتخابية.كما أحاط المشرع الدستوري المسلسل الانتخابي بضمانات تتجلى في دسترة الملاحظة الانتخابية من خلال التنصيص في الفصل 11 من دستور 2011 على أن الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي.ولتفعيل هذه المقتضيات، صدرت، بعد الاستفتاء الدستوري للفاتح من يوليوز 2011،مجموعة من القوانين المنظمة للانتخابات التشريعية، أهمها:
  • القانون التنظيمي لمجلس النواب رقم 27.00 بتاريخ 14 أكتوبر 2011.
  • القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية رقم 29.11 بتاريخ 22 أكتوبر 2011.
  • القانون المتعلق بتحديد شروط وكيفيات الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخاباترقم 11.30 بتاريخ 29 شتنبر 2011.
وتضمن القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب العديد من المستجدات لعل أهمها توسيع دائرة المشاركة السياسية وذلك بخفض سن الترشح لعضوية مجلس النواب من 23 سنة إلى 18 سنة، ورفع عدد أعضاء مجلس النواب من 325 عضوا إلى 395 عضوا منهم 90 عضوا ينتخبون برسم الدائرة الانتخابية الوطنية[4]، وفتح المجال للمغاربة المقيمين في الخارج للتصويت في الاقتراع المتعلق بانتخاب أعضاء مجلس النواب عن طريق الوكالة، وتشديد حالات التنافي لتشمل صفة عضو في المحكمة الدستورية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ورئاسة مجلس جهة ورئاسة أكثر من رئاسة واحدة لغرفة مهنية أو مجلس جماعة ترابية وصفة عضو في الحكومة وكل مهمة عمومية انتخابية في مصالح الدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية. كما تم تحريم الترحال السياسي صراحة، تحت طائلة تجريد أي نائب تخلى عن انتمائه السياسي الذي ترشح باسمه في الانتخابات التشريعية من عضوية مجلس النواب، وهو ما أكده القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية والنظام الداخلي لمجلس النواب لسنة .
ويمكن استخلاص مجموعة من الملاحظات بناء على المستجدات التي جاءت بها وثيقة 29 يوليوز 2011 في ما يتصل بتأليف البرلمان. و تتعلق الملاحظة الأولى بالجدل الذي أثارته انتخابات 25 نونبر 2011، حيث هناك من اعتبر بأن الفصل 51 من الدستور الجديد هو المدخل لتبرير الانتخابات السابقة لآوانها[5]في حين ترى قراءة ثانية أن الأساس الدستوري لهذه الانتخابات يتحدد في الفصل 176 من دستور 2011،[6] كما برزت قراءة ثالثة تعتبر أن انتخابات 25 نونبر 2011 لا ترتكز على أي أساس قانوني ومخالفة لمقتضيات الدستور[7].
تتعلق الملاحظة الثانيةبالسرعة التي نوقشت بها المشاريع القانونية الخاصة بالانتخابات التشريعية (مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ومشروع القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسيةوبمشروع القانون المتعلق بالملاحظة الانتخابية)، كما لوحظ أيضا ضعف مساهمة اقتراحات الأحزاب السياسية وهيئات المجتمع المدني، بل حتى النقاش الذي واكب خروج هذه القوانين داخل البرلمان كان محتشما حيث حضر ما يقل عن ربع أعضاء مجلس النواب في جلسات التصويت.
ويلاحظ أخيرا أن قرارات المجلس الدستوري أثارت نقاشات كثيرة، خاصة القرار رقم 2011/817 (بتاريخ 13 أكتوبر 2011) المتعلق بالبت في مدى مطابقة القانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بمجلس النواب للدستور والنقاش حول مدى دستورية انتخاب 90 عضوا ضمن اللائحة الوطنية.
ثانيا  : التأطير الدستوري لمكتب مجلس النواب
  • هياكل مجلس النواب
تتشكل هياكل مجلس النواب من المكتب المؤقت باعتباره مؤسسة انتقالية12ومكتب مجلس النواب، (لجنة مراقبة صرف ميزانية المجلس)، الفرق والمجموعات النيابية، اللجان الدائمة، وندوة الرؤساء.
تنص الفقرة الأولى من الفصل 62 من دستور 2011 على أن رئيس مجلس النواب وأعضاء المكتب ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها ينتخبون في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل، لما تبقى من الفترة المذكورة.
واشترط المشرع الدستوري في نفس الفقرة الأخيرة من الفصل المشار إليه أعلاه انتخاب أعضاء المكتب وفق مسطرة التمثيل النسبي لكل فريق.
لقد حافظ النظام الداخلي لسنة2013 على نفس تركيبة مكتب مجلس النواب المحددة من خلال النظام الداخلي لسنة 2004.
ولعل المستجد الذي جاء به هذا النظام الداخلي يتعلق بتأليف مكتب مجلس النواب، يتحدد من خلال فتح المجال أمام فرق المعارضة لتقدم مرشحيها لمنصب محاسب واحد أو أمين واحد*.
  • بالإضافة إلى مستجد آخر يتمثل في انتخاب رئيس مجلس النواب وهجر قاعدة «تعادل الأصوات تكرس المرشح الأكبر سنا فائزا».
بيد أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 حافظ على نفس المسطرة التي حددها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 فيما يتعلق بانتخاب رئيس مجلس النواب، حيث ينتخب رئيس مجلس النواب في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة، حيث ينتخب الرئيس عن طريق الاقتراع السري بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتكون منهم المجلس في الدور الأول، وبالأغلبية النسبية في الدور الثاني. غير أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 أقر عند تعادل الأصوات المرشح الأصغر سنا فائزا، ويتم اللجوء إلى القرعة للإعلان عن الفائز إذا حصل التساوي في السن، وإذا كان المرشح واحدا فبالأغلبية النسبية في دورة واحدة.
ويلاحظ أن المشرع انتقل في الحالة التي يتعادل فيها المترشحون لمنصب رئاسة مكتب مجلس النواب من ترجيح  المرشح الأكبر سنا إلى تغليب كفة المرشح الأصغر سنا، ويثور السؤال حول روح هذا التعديل ومقاصد المشرع من هذا التحول.
11ربيع السلماني، مجلس النواب في النظام السياسي المغربي على ضوء مستجدات دستور 2111، بحث لنيل شهادة الماستر، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أكدال الرباط، 20122013، ص 32 و 33.
يستمر المجلس الدستوري القائم حاليا في ممارسة صلاحياته، الى أن يتم تنصيب المحكمة الدستورية المنصوص عليها في الدستور.(الفصل177 من دستور2011)
12للمزيد من التفاصيل حول الإشكاليات الدستورية  المرتبطة بالقانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، أنظر:
  • حسن طارق : السياسات العمومية في الدستور المغربي الجديد، م.س، ص 108.
  • مصطفى قلوش، النص الدستوري غير السليم وتأويل المجلس الدستوري غير القويم، مقال منشور على الجريدة الإلكترونية هيبريس، بتاريخ الخميس 29 مارس 2012.
  • أحمد حضراني: القاضي الدستوري حكم سياسي إلى حين تنصب المحكمة الدستورية، جريدة الوطن الآن، 5 أبريل 2012، العدد 468، ص 22 و 23
*تختص وظيفته في جلسة عمومية لانتخاب رئيس المجلس،وسير الجلسات الخاصةبانتخاب رئيس المجلس واحاطة المجلس علما بالقرارات المتخذة من لدن المجلس الدستوري(المحكمة الدستورية) في كل طعن يهم انتخاب أعضاء مجلس النواب.
المحور الثالث:
مكتب مجلس النواب (التشكيل والصلاحيات)
 ينتخب أعضاء مكتب المجلس في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة على أساس التمثيل النسبي لكل فريق، تطبيقا لأحكام الفصل الثاني والستين من الدستور.
ويقدم كل فريق إلى الرئيس، أربعة وعشرين ساعة على الأقل، قبل افتتاح جلسة الانتخاب، قائمة بأسماء مرشحيه، وترفض كل قائمة يتجاوز عدد أفرادها العدد المقرر.
وفي حالة عدم تجاوز عدد المرشحين بالنسبة لكل مهمة على حدة، المقاعد الواجب ملؤها، تقدم جميع الترشيحات ضمن قائمة موحدة تحدد فيها المناصب، مع ضرورة انتداب كل فريق لعضو يمثله خلال عملية الفرز، وفي حالة شغور مقعد من المقاعد يتم تعويضه بنفس المسطرة المشار إليها أعلاه في أول جلسة يعقدها المجلس، وذلك لما تبقى من الفترة المحددة قانونا.
أولا: اختصاصات رئيس مجلس النواب
يمارس رئيس مجلس النواب اختصاصات خاصة لا يمكن تفويضها واختصاصات عامة يجوز التفويض والإنابة فيها13.
  • الاختصاصات الخاصة لرئيس مجلس النواب
وهي اختصاصات لا يمكن تفويتها وتفويضها والإنابة فيها لنواب الرئيس أو خلفائه في حالة غيابه أو شغور منصبه، لكونها تدخل فيما يعرف بالمجال “المحفوظ لرئيس المجلس”.
وهذه الاختصاصات حددها المشرع على سبيل التعداد والحصر كما يلي :
  • العضوية في مجلس الوصاية (الفصل 44 من دستور 2011)
  • العضوية في المجلس الأعلى للأمن (الفصل 34)
  • استشارة الملك لرئيس مجلس النواب قبل الإعلان عن حالة الاستثناء.
  • إحالة الالتزامات الدولية المخالفة للدستور (الفصل 35) على المحكمة الدستورية.
  • في حالة دفع الحكومة بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في اختصاص السلطة التشريعية، وإذا لم يتوصل إلى اتفاق في هذا الشأن تتوقف المناقشة ويرفع الرئيس النازلة إلى المحكمة الدستورية للفصل فيها.
  • إحالة تقارير لجان تقصي الحقائق إلى القضاء (الفصل 67 من دستور)
  • استشارة الملك لرئيس مجلس النواب قبل حل المجلسين معا أو أحدهما. (ف96)
  • استشارة رئيس الحكومة لرئيس مجلس النواب قبل حل مجلس النواب. (ف96)
  • حالة القوانين قبل إصدار الأمر بتنفيذها إلى المحكمة الدستورية لتبت في مطابقتها للدستور. (ف132)
  • رفع المجلس الأعلى للحسابات تقرير سنويا، يتضمن بيانا عن جميع أعماله، ويوجهه أيضا إلى رئيس الحكومة وإلى رئيسي مجلسي البرلمان (رئيس مجلس النواب) وينشر بالجريدة الرسمية. (ف148)
  • حق رئيس مجلس النواب في اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور. (ف172)
  • تعيين عضوين في المجلس الأعلى لاتصال.
  • اقتراح أعضاء في المجلس الأعلى للتعليم.
  • رئاسة الاجتماعات المشتركة للبرلمان (الفصل 68)
  • وبناء على الاختصاصات المشار إليها أعلاه، والتي سبق وأن قلنا بصددها أن ترتبط “بجسم” الرئيس المنتخب لهذه المهمة من قبل المجلس المعني يلاحظ أن المشرع وسع من هذه الاختصاصات طبقا لدستور 2011، حيث كان رئيس المجلس طبقا (لدستور 1996 والنظام الداخلي لسنة 2004) يتوفر على سبعة اختصاصات خاصة لرئيس المجلس، غير أن دستور 2001 والنظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013، أضاف ست اختصاصات خاصة وجديدة وهي كالتالي:
  • العضوية في المجلس الأعلى للأمن
  • إحالة الالتزامات الدولية المخالفة للدستور على المحكمة الدستورية
  • استشارة رئيس الحكومة لرئيس مجلس النواب، قبل حل مجلس النواب.
  • رفع المجلس الأعلى للحسابات تقريرا سنويا إلى رئيس مجلس النواب.
  • حق رئيس مجلس النواب في اتخاذ المبادرة قصد مراجعة الدستور.
  • إحالة تقارير لجان تقصي الحقائق على القضاء.

13للمزيد من التفاصيل حول الاختصاصات والصلاحيات الخاصة لرئيس مجلس النواب والاختصاصات العامة لهيئة مكتب مجلس النواب انظر رشيد المدرور العمل البرلماني في المغرب قضايا واشكالات مطبعة، طوب بريس، الرباط، الطبعة الاولى 2006،من صفحة16الى صفحة20،أنظر كدلك قرار المجلس الدستوري رقم 04/561، الصادر بتاريخ 8مارس2044.

وفي المقابل فقد رئيس مجلس النواب الاختصاص المتعلق باقتراح أعضاء في المجلس الدستوري (الفصل 79 من دستور 1996) حيث أصبح مجلس النواب ينتخب ثلاثة أعضاء للعضوية في المحكمة الدستورية.(ف 130)
الاختصاصات العامة:
وهي اختصاصات، يمكن أن تشملها الإنابة14 و تتعلق بالمجال التنظيمي للمجلس، ترتبط بتدبير وتسيير شؤون  المجلس الداخلية ، وهي غير محددة على سبيل الحصر، كاستدعاء المجلس للاجتماع، وترؤس اجتماعاته وتمثيل المجلس في جميع اتصالاته بالهيئات الأخرى ورئاسة مكتب المجلس وندوة الرؤساء ودعوتهما للانعقاد واستدعاء اللجان داخل وخارج الدورات.
ويلاحظ إغفال المادة 18 من النظام الداخلي لسنة 2013 لاختصاصات لا تشملها الإنابة، ولاسيما الاختصاصات الواردة في الفصول 104 و170 من دستور 2011.
ثانيا: اختصاصات مكتب مجلس النواب
تتحدد اختصاصات مكتب مجلس النواب طبقا للدستور (2011) والقانون التنظيمي لمجلس النواب (27.11) والقانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الدستوري[8] والنظام الداخلي لمجلس النواب (2013) فيما يلي.
  • طلب تجريد عضو من صفته وإحالته على المحكمة الدستورية (الفصل 61 من دستور 2011)
  • تلقي تقارير لجان تقصي الحقائق (الفصل 67 من دستور 2011).
  • تلقي مشاريع ومقترحات القوانين (الفصل 78 من دستور 2011).
  • تلقي مشاريع مراسيم قوانين (الفصل 81 من دستور 2011).
  • وضع جدول أعمال المجلس (الفصل 82 من دستور 2011).
  • تلقي مشاريع ومقترحات القوانين التنظيمية (الفصل 85 من دستور 2011).
  • تلقي مشروع قانون المالية (الفصل 12 من دستور 2011).
كما خص المشرع من خلال النظام الداخلي لسنة 2013 اختصاصات مكتب مجلس النواب بفرع معنون “بالفرع الثالث: اختصاصات مكتب مجلس النواب” يتضمن عشرة مواد من المادة 21 إلى المادة 30.
ثالثا : توزيع الاختصاصات بين أعضاء المكتب
تتحدد في الجلسات الأولى للمكتب توزيع الاختصاصات بين أعضائه وذلك كما يلي:
1- نواب الرئيس وخلفاؤه
طبقا لنظرية التفويض يختص نواب الرئيس وخلفاؤه حسب ترتيبهم بتعويض الرئيس في حالة غيابه باستثناء الاختصاصات المنصوص عليها في الفصول 44 و54 و55 و59 و67 و79 و96 و132 من الدستور (يمكن أن نضيف الفصول 104 و172)
2-المحاسبون
يسهر المحاسبان تحت إشراف المكتب على التسيير المالي والإداري للمجلس، وتقديم المعلومات للجنة مراقبة صرف ميزانية المجلس.
حيث نصت المادة 21 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 على أن مكتب مجلس النواب يتولى ممارسة المهام التي يخولها له الدستور، ويبقى السؤال مطروح حول تغييب بعض الاختصاصات الواردة في القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب رقم 27.11.
14 رشيد المدور، العمل البرلماني،قضايا وإشكالات،م.س, ص 29


وعلى العموم أوردت المادة 21 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 اختصاصات مكتب المجلس فيما يلي:
  • تطوير وتأهيل عمل المجلس.
  • تنظيم العلاقات الخارجية.
  • شؤون النائبات والنواب.
  • الموارد البشرية.
  • المحافظة على ممتلكات المجلس.
  • التواصل والإعلام والتوثيق.
كذلك يمارس مكتب المجلس اختصاص تحديد الموارد المالية المخصصة للفرق السياسية، هندسة الهيكلة الإدارية للمجلس وتوزيع مهام أعضاء مكتبه، وتحديد ضوابط الولوج إلى مقر ومرافق المجلس، وتوفير الخدمات الطبية داخل المجلس، ووضع ميزانية المجلس، وأيضا وضع الأنظمة المتعلقة بالتسيير المالي والإداري، أما باقي الصلاحيات فتحكمها الأعراف والممارسات السائدة.
3-الأمناء:
تنحصر مهام الأمناء في النقط التالية :
  • يراقب الأمناء تحرير محاضر الجلسات العامة وعمليات التصويت التي تتم خلالها، وكذا نتائج وسائل الاقتراعات التي تجري فيها وضبط حالات غياب النائبات والنواب في الجلسات العامة.
وماذاعن بمجلس المستشارين:
أولا : هيئات مجلس المستشارين.
ورد في  الفصل 63 من دستور 2011، على أن يتراوح عدد أعضاء مجلس المستشارين ما بين 90 عضوا على الأقل و 120 عضوا على الأكثر، ينتخبون بالاقتراع العام غير المباشر لمدة ست سنوات؛ وترك تفاصيل تكوين المجلس وعدد أعضائه ونظام انتخابهم …، للقانون التنظيمي لمجلس المستشارين، الذي حدد الأعضاء في الأقصى 120 عضوا.
أما فيما يخص النظام الداخلي لمجلس المستشارين فإنه حدد هيئات مجلس المستشارين في :
  • مكتب مجلس المستشارين.
ب – الفرق النيابية.
ج – اللجان*.
  • مكتب مجلس المستشارين :
ينص الفصل 63 من الدستور على أن ينتخب رئيس مجلس المستشارين وأعضاء المكتب.ورؤساء اللجان ومكاتبهما في مستهل الدورة الثانية، ثم عند انتهاء منتصف الولاية التشريعية للمجلس. وينتخب أعضاء المكتب على أساس التمثيل النسبي لكل فريق”.
ويميز النظام الداخلي للمجلس ما بين المكتب المؤقت والمكتب المنتخب، فالمكتب المؤقت بحسب المادة الخامسة من النظام الداخلي للمجلس؛ يتشكل في حالتين هما؛ عند افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى، وبعد كل تجديد لمجلس المستشارين، ويرأسه أكبر المستشارين سنا.، ويساعده أربعة من الأعضاء، الأصغر سنا في تسير الجلسات الخاصة بانتخاب رئيس مجلس المستشارين.
فالمكتب المؤقت إذن ما هو إلا هيئة استثنائية تربط بين فترتين، فترة بعد انتخاب مجلس المستشارين، وفترة انتخاب رئيس مجلس المستشارين، حيث لا يمكن أن تجري تحت إشراف المكتب المؤقت أية مناقشة خارج موضوع انتخاب رئيس ومكتب مجلس المستشارين.
*سوف نعود للحديث عن أنواع اللجان والتميز بينها من خلال الوظائف والمسطرة.
المحور الرابع:
الفرق والمجموعات السياسية البرلمانية
لممارسة البرلمان لوظائفه الدستوريةلابد وأن يتوفر على أجهزة وهياكل داخلية، يقوم من خلالها بتدبير العملية البرلمانية، وتصنف هذه الأجهزة إلى هياكل تسييريه مهمتها التنظيم والتوجيه، وهياكل للعمل تشتغل على دراسة النصوص وتهيئتها وممارسة الرقابة15.
وتتمثل الهياكل التسييرية في مكتب المجلس، وندوة الرؤساء. أما هياكل العمل فتضم اللجان الدائمة والمؤقتة والفرق والمجموعات النيابية، وتعتبر هذه الأخيرة قلب المؤسسة التشريعية.
أولا : الإطار الدستوري للفرق والمجموعات النيابية :
 خصص المشرع حيزا مهما في الوثيقة الدستورية لسنة 2011 للحديث عن الفرق والمجموعات البرلمانية،حيث أن دستور 1996 كان يتحدث عن الفرق البرلمانية في فصل واحد (الفص 37 من دستور 1996).
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الدستوري عمد إلى استعمال مفهوم “الفريق أو المجموعات البرلمانية” (الفصل 61 من دستور 2011)، غير أنه في الفصل 62 من دستور 2011 اعتمد على مفهوم عام، حيث نص على مفهوم “الفريق”.
والملاحظ أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 عمد إلى استعمال مفهوم الفرق والمجموعات النيابية، في الوقت الذي كان ينص فيه النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 على مفهوم الفرق النيابية.
وعليه فالمشرع الدستوري أفرد للفرق مفهومان الأول (الفرق) والثاني (المجموعات البرلمانية)، لذلك يطرح سؤال فقهي متعلق بخروج النظام الداخلي على المفاهيم التي حددها المشرع الدستوري. *
                   ثانيا: مسطرة تكوين الفرق والمجموعات النيابية :
هناك شرطان أساسيان حددتهما المسطرة في الشرط الشكلي والموضوعي.
  1. الشرط الشكلي:
ويشمل هذا الشرط وجوب تقديم لائحة تضم قائمة أعضاء الفريق، وتبلغ إلى رئيس المجلس ممهورة (مرفوقة-مذيلة) بتوقيعاتهم والتسمية التي تم اختيارها للفرقأو المجموعة النيابية17.
كما حدد النظام الداخلي لمجلس النواب شرطا شكليا يتمثل في وجوب إيداع لوائح الفرق والمجموعات النيابيةوأسماء أعضاء المكتب لدى رئيس المجلس ثمانية وأربعين ساعة قبل افتتاح الجلسة المخصصة للإعلان عن الفرق والمجموعات النيابية18. وبعد ذلك يعلن رئيس المجلس عن أعضاء الفرق والمجموعات النيابية، وعن تسميتها وأسماء رؤسائها ونوابهم، ثم يأمر بنشرها مع أسماء النواب غير المنتسبين للفرق والمجموعات النيابية في الجريدة الرسمية.
ولقد حدد النظام الداخلي لمجلس النواب مدة ولاية الفرق والمجموعات النيابية حيث تتشكل في مستهل الفترة النيابية ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة، وذلك في اتساق تام مع مدة ولاية رئيس المجلس وأعضاء المكتب واللجان ومكاتبها.
بيد أن  النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013  نظم اندماج الفرق أو المجموعات النيابية حسب نفس المسطرة المقررة لتشكيل الفرق أو المجموعات النيابية .
15الوظيفة التشريعية التي تعد جوهر وكنه وظائف البرلمان، وتعد في النظام الرئاسي من الصلاحيات المحجوزة للبرلمان. وفي ذات السياق، نصت الفقرة الاولى من الفصل 70 من دستور 2011 على كون البرلمان ينارس السلطة التشريعية.
الوظيفة الرقابيةوأضحت ذراعا أساسيا للبرلمانات، وتمارس عبر عدة اليات،بعضها لايترتب عنه أي مسؤولية سياسية للحكومة(الاسئلة-الاحاطةعلما-لجان تقصي الحقائق)وبعضها الاخر يؤدي الى اثارة مسؤوليتها السياسية(ملتمس الرقابة وملتمس سحب الثقة)
الوظيفة التقييمية:ويتجلى ذلك من خلال تقيم السياسات العمومية(الفصل101 من دستور2011)
الوظيفة المالية و تظهر في ( التشريع الضريبي المعاهدات الملزمة لمالية الدولية ومخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وقانون التصفية)
الوظيفة التاسيسية تتمثل في السلطة المتاحة للبرلمان قصد مراجعة الدستور(الفصول 172173174 من دستور 2011)
الوظيفة الدبلوماسية:وتدخل في اطار مايسمى بالدبلوماسية الموازية أو الدبلوماسية الربلمانية.
18Mohammed Jalal Essaid la représentation des groupes parlementaires et le fonctionnement de la chambre des représentants représentation médiation participation dans le système politique Marocain Imprimerie Najah el Jadida Casablanca 1997p29.
*  وذلك لعدة اعتبارات:لكون النظام الداخلي من بين نظامين داخليين الذي نص المشرع الدستوري على وجوب وضعه /النظام الداخلي للبرلمان يستوي الى حد ما مع القوانين التنظيمية لأنه يخضع بدوره للرقابة الدستورية الواجبة والسابقة/بالاضافة الى المشرع الدستوري حدد للنظام الداخلي للبرلمان مجالات يتعين عليه وجوبا تنظيميا بمقتضيات تشريعية منه.
  1. الشرط الموضوعي:
بني الشرط الموضوعي على قاعدة النصاب القانوني، حيث وضع النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 ” حدا أدنى يمكن النواب من تشكيل فريق أو مجموع نيابية.
نص النظام الداخلي لمجلس النواب على أنه لتشكيل كل فريق لا بد من أن يضم كل فريق عشرين عضوا (20) من غير النواب المنتسبين، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، حصر المشرع تشكيل المجموعات النيابة في أربعة أعضاء. ومن هنا يمكن أن نميز بين الفرق والمجموعات النيابية، وفق ما يلي:
-الفرق: تتشكل من عشرين عضوا كحد أدنى،
-المجموعة النيابية: تتشكل من أربعة أعضاء كحد أدنى،
-إن كل فريق هو مجموعة نيابية، وبمفهوم المخالفة ليست كل مجموعة نيابية تضم فريقا.
وتكمن أهمية النصاب القانوني في تشكيل الفرق من خلال فلسفة وروح المشرع إما في الدفع بمفهوم التكتلات السياسية أو من خلال حماية المعارضة من سلطان الأغلبية، لذلك يختلف هذا النصاب حسب طبيعة الأنظمة الدستورية السياسية.
النظام الداخليالسنةالنصاب القانوني)عدد الأعضاء(
القانون الداخلي لمجلس النواب1964 (12)
النظام الداخلي لمجلس النواب1971 (24)
النظام الداخلي لمجلس النواب2004 (20)
النظام الداخلي لمجلس النوابنسخة 2012 (20)
النظام الداخلي لمجلس النواب2013 (20)

جدول يحدد مسار تطور النصاب القانوني لتشكيل الفرق من خلال النماذج الدستورية المقارنة.
النظام الداخليالسنةالدولةالنصاب القانوني )عدد الأعضاء(
النظام الداخلي للجمعية الوطنيةدستور الجمهورية الرابعةفرنسا(28)
النظام الداخلي للجمعية الوطنية1959فرنسا (30)
النظام الداخلي للجمعية الوطنيةتعديل 1988فرنسا (20)
النظام الداخلي للجمعية الوطنية2009فرنسا (15)
النظام الداخلي للكورتيساسبانيا (15)
النظام الداخلي لمجلس النواببلجيكا (5)
النظام الداخلي لمجلس النوابكندا (12)
النظام الداخلي لمجلس النواباللوكسمبورغ (5)
النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني1997الجزائر (10)

ثالثا : تمثيلية الفرق بالأجهزة المسيرة للمجلس
نظرا للأهمية التي تكتسيها الفرق على مستوى العمل البرلماني، فقد مكنها المشرع الدستوري بحق التمثيل بمكتب المجلس.
ويضاف إلى ذلك، أن النظام الداخلي لمجلس النواب متع الفرق ببعض الحقوق كحق التمثيل على مستوى ندوة الرؤساء، وحق توزيع الأسئلة على أساس عدد الأعضاء…
  • تمثيلية الفرق بمكتب المجلس وندوة الرؤساء
تمثل الفرق في كل من مكتب المجلس وندوة الرؤساء، فعلى مستوى مكتب المجلس، يقدم كل فريق إلى الرئيس
أربعة وعشرين ساعة على الأقل قبل افتتاح جلسة الانتخاب قائمة بأسماء مرشحيه، وترفض كل قائمة تجاوز عدد أفرادها العدد المقرر، ويتم الانتخاب على أساس التمثيل النسبي لكل فريق،حسب مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب وتحديد المادة 19 يتم انتخاب أعضاء مكتب مجلس النواب وتمثيلية الفرق بالمجلس يتم التوافق حولها مسبقا بين الفرق بحسب قوة كل فريق ونصبح أمام انتخابات متفق عليها، وهذا ما يؤثر على الزمن التشريعي للبرلمان.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه التمثيلية تكون محسوما سلفا، على اعتبار أن الفرق تتوافق فيما بينها حسب القوة العددية لكل فريق، وعلى هذا الأساس يكون انتخاب أعضاء المكتب شكليا لا غير.
*على مستوى ندوة الرؤساء:
تتألف ندوة الرؤساء من رئيس مجلس النواب ونوابه، ورؤساء الفرق النيابية، ورؤساء اللجان الدائمة.
ويلاحظ أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 استثنى وبدون مبرر رؤساء المجموعات النيابية*من العضوية في ندوة الرؤساء، فإقصاء رؤساء المجموعات النيابية يفقد لندوة الرؤساء فعاليتها.كما الفصل10 من دستور(2011) وأيضا المادة 40 من النظام الداخلي أساسه وأثره القانوني.
وعلى العموم، تتحدد صلاحية ندوة الرؤساء في تقديم الاقتراحات المتعلقة بتنظيم المناقشة العامة للنصوص المعروضة على المجلس، وتبدي رأيها حول أشغال اللجان وتتداول في مجال البرمجة الزمنية لأشغال المجلس.
*مجموعة تحالف الوسط التي تشكلت خلال السنة التشريعية الأولى، الولاية التشريعة التاسعة)20112012(.
أما فيما يتعلق بمجلس المستشارين:
الفرق النيابية
أفرد النظام الداخلي لمجلس المستشارين، ستّ مواد ضمن الباب الخامس منه (42 – 47) لبيان مسطرة إحداث الفرق النيابية، وشروط انضمام كل مستشار لأي فريق من الفرق المحدثة.
إذا كان بموجب المادة 42 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين يمكن لأعضاء المجلس “أن يكونوا فرقا حسب انتمائهم السياسي أو النقابي، فإنه بموجب الفقرة الثالثة من نفس المادة، لا يمكن لأي عضو أن ينخرط في أكثر من فريق واحد، أو إجباره على الانتماء إلى فريق معين.
وحسب مقتضيات النظام الداخلي للمجلس، فالانتماء إلى أي فريق حق مكفول لجميع أعضاء المجلس، شريطة عدم الانتماء إلى  فريق آخر.
 ومن الملاحظات الجديرة بالانتباه في هذا الشأن، هو سعي النظام الداخلي للمجلس إلى الحد من ظاهرة “الترحال البرلماني”، حيث يمنع على أي عضو الانتقال من فريق إلى فريق آخر بعد انتخاب الرئيس، ومكتب المجلس.
واستشعارا من النظام الداخلي لمجلس المستشارين للطابع المهني والنقابي لأعضائه، فإنه ثم منع تأسيس جمعيات للدفاع عن المصالح الشخصية أو المهنية داخل المجلس. (م 45)
ويتشكل المجلس الحالي من 6 مجموعات نيابية وثماني فرق برلمانية، كما هو مبين في الجدول أسلفه.
الفرق البرلمانيةالمجموعات النيابية
الأصالة والمعاصرة – فريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية – فريق التجمع الوطني للأحرار- فريق الحركة الشعبية.
الفريق الاشتراكي- فريق الاتحاد الدستوري- فريق التحالف الاشتراكي- الفريق الفدرالي للوحدة والديمقراطية
–           الاتحاد الديمقراطي للشغل-الحركة الديمقراطية الاجتماعية، الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب-لامنتمون-الشورى والاستقلال-الكنفيدرالية الديمقراطية للشغل.

المحور الخامس: اللجان البرلمانية:
تعتبر اللجان البرلمانية بمثابة برلمان مصغر، وهي تتكون من هيئات داخل كل غرفة من غرف البرلمان، ومن عدد محدود من الأعضاء يتم اختيارهم بناء على مؤهلاتهم المفترضة، لتهيئ أعمال المجلس وتقديم التقارير16، كما أن دور هذه اللجان والأنشطة التي تقوم بها تمثل معيار الحكم على مردودية العمل البرلماني17.
ويكمن الغرض من تكوين اللجان البرلمانية في التحضير العملي لعمل المجلس، ذلك أنه يصعب على المجلس المنتخب نظرا لكثرة عدد أعضائه أن يناقش ويقرر فيما يعرض عليه من مقترحات ومشاريع ومبادرات، دون أن يسبق ذلك دراسة مستفيضة وتحضير مسبق في هيئات محدودة العدد من بين أعضائها يشكل لجان متخصصة18.
أولا : التأطير الدستوري للجان البرلمانية
من خلال قراءة الدساتير المغربية منذ دستور 14 دجنبر 1962 إلى دستور 29 يوليوز 2011، يلاحظ أن المشرع الدستوري نص على هذه اللجان وترك للقوانين والأنظمة الداخلية تحديد عددها وتفصيل صلاحياتها.
ولقد خصص دستور 2011 عدةفصول تتعلق باللجان البرلمانية (62-67 -68 – 69 -80 – 81 – 83 – 102).
16D. Georges Lavroff : les systèmes politiques français (Vème République).Dalloz 2eme édition, Paris1997, page310.
17عبد الإلهفونتير:العمل التشريعي بالمغرب أصوله التاريخية ومرجعيته الدستورية،الجزء الثالث،سلسلة دراسات وأبحاث جامعية،العدد4،الطبعة الأولى 2002،مطبعة المعارف الجديدة ص 201
18عبد الوهاب بوشبكة : اختصاصات مجلس المستشارين على ضوء دستور 1996 ونظامه الداخلي(19972002) ،أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام،كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- أكدال-الرباط،السنة الجامعية 20052006،ص .172 

ثانيا : عدد اللجان البرلمانية واختصاصها
فيما يخص عدد اللجان داخل (مجلس النواب) فإنه يختلف من نظام داخلي لآخر، والمشرع الدستوري لم يحدد عدد اللجان بل ترك ذلك للنظام الداخلي.
وجرت العادة أن يحدد النظام الداخلي عدد اللجان الدائمة ومسطرة تكوينها وصلاحيتها وتسميتها، وهنالك لجان (استثنائية)مؤقتة يرتبط تشكيلها بأحداث معينة*.
ولقد حدد النظام الداخلي لمجلس النواب عدد للجان الدائمة في تسعة، في حين أن النظام الداخلي لسنة 2004 قد اقتصر على ستة لجان دائمة. * *
فما هي اللجان الدائمة بمجلس النواب؟ وما هو عدد أعضائها وما هي اختصاصاتها؟
– اللجان الدائمة بمجلس النواب
1-لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشـؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارج:
عدد أعضائها: 44، وتختص بما يلي: الشؤون الخارجية – التعاون – شؤون المغاربة المقيمين بالخارج – الدفاع الوطني والمناطق المحتلة والحدود – قضايا قدماء المقاومين – الأوقاف والشؤون الإسلامية.
لكن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 أضاف مفهوم ” المغاربة المقيمين بالخارج “، كما أنه رفع من عدد أعضائها حيث حدده في 44 عضوا بعد أن كان في ظل النظام الداخلي لسنة 2004 يتحدد في 31 عضوا.
2- لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكن وسياسة المدينة، عدد أعضائها 44 عضوا، عهد إليها بما يلي : الداخلية الجهوية والجماعات الترابية – التعمير والسكنى وسياسة المدينة.
ونشير هنا أن المشرع في النظام الداخلي لسنة 2004 كان يعرفها بلجنة ” الداخلية واللامركزية والبنايات الأساسية ” وكان يحدد عدد أعضائها في 54 عضوا.
3-لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، عدد أعضائها 44، ومن مهامها:العدل-حقوق الإنسان – الأمانة العامة للحكومة – الشؤون الإدارية – العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني – المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات.
والملاحظ أن النظام الداخلي لسنة 2013 حافظ على نفس التسمية التي كان يعتد بها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004، غير أن النظام الداخلي لسنة 2013 قد خفض عدد أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان من 60عضوا إلى 44 عضوا.
4-لجنة المالية والتنمية الاقتصادية، عدد أعضائها 44 عضوا، اختصاصاتها هي : المالية – الاستثمار- تأهيل الاقتصاد – الخوصصة – المؤسسات العمومية -الشؤون العامة والاقتصاد الاجتماعي.
إن النظام الداخلي لسنة 2013 خفض عدد أعضاء لجنة المالية والتنمية الاقتصادية من 60 عضوا إلى 44 عضوا.
5لجنة القطاعات الاجتماعية، وعدد أعضائها 44، ومن مهامها: الصحة – الشباب والرياضة – التشغيل -الشؤون الاجتماعية – التكوين المهني – المرأة والأسرة والطفل والتضامن – قضايا الإعاقة.
*علاوة على اللجان الدائمة المشار اليها فيالفقرة السابقة، يجوز أن تشكل بمبادرة من الملك،أو بطلب من ثلث أعضاء مجلس النواب،أو ثلث أعضاء مجلس المستشارين، لجان نيابية لتقصي الحقائق يناط بها جمع المعلومات المتعلقة بوقائع معينة،أو بتدبير المصالح أو المؤسسات والمقاولات العمومية،واطلاع المجلس الذي شكلها على نتائج أعمالها…”ف67من دستور2011 .كما يدخل في اطار اللجان التي تحدث للنظر في موضوع ليس من اختصاص أية لجنة دائمة، أو في حالة النزاع بين لجنتين أو أكثر على مقترح قانون، وهناك أيضا اللجان المختلطة. وتجدر الاشارة الى أن النظام الداخلي لسنة 2013 نص على مراقبة صرف ميزانية مجلس النواب(لجنة العشرين)(المادة31).  
* *حددت المادة 30 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة2004 عدد اللجان الدائمة في ستة وهي:
1 لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية (31عضوا)
2 لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان (60عضوا)
3 لجنة الداخلية واللامركزية والبنيات الأساسية (54عضوا)
4 لجنة المالية والتنمية الاقتصادية (60عضوا)
5 لجنة القطاعات الإنتاجية (60عضوا)
6 لجنة القطاعات الاجتماعية (60عضوا)
بيد أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 قد استثنى قطاع التعليم من اختصاصات لجنة القطاعات الاجتماعية*، بالإضافة إلى تخفيضه لعدد أعضاء اللجنة من 60 عضوا إلى 44 عضوا.
6- لجنة القطاعات الإنتاجية، عد أعضائها 44،  وقطاعاتها الوزارية هي: الفلاحة – التنمية القروية -الصناعة – الصيد البحري – السياحة – الصناعة التقليدية – التجارة الداخلية والخارجية والتكنولوجيات الحديثة.
وللإشارة فالنظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 حافظ على نفس التسميةالتي كان يأخذ بها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004، غير أنه خفض عدد أعضاء هذه اللجنة من 60 عضوا إلى 44 عضوا.
7- لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، عدد أعضائها 44، تختص بما يلي: التجهيز – النقل – الماء –البيئة- المواصلات – الطاقة والمعادن -المياه والغابات – التنمية المستدامة.
هذه اللجنة استحدثها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013.
8-لجنة التعليم والثقافة والاتصال،من اللجان المستحدثة و عدد أعضائها 44، وتختص بما يلي: التعليم -الثقافة – الاتصال والإعلام.
9-لجنة مراقبة الإنفاق العمومي، عدد أعضائها 43، وتختص بما يلي: تدقيق الإنفاق العمومي الذي تقوم به الحكومة في القطاعات الوزارية التابعة لها والمؤسسات والمقاولات العمومية التي  تعمل تحت مسؤوليتها، من خلال صرف الموارد المالية المسجلة بالميزانية العامة للدولة، في الحسابات الخصوصية للخزينة ومرافق الدولة المسيرة بطريقة مستقلة وأيضا ميزانية المؤسسات والمقاولات العمومية، قوانين التصفية، تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وتسند رئاسة هذه اللجنة لرئيس مجلس النواب.
وجدير بالذكر، إلى أن هذه اللجنة تعد من المستجدات التي حملها النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013. كما أن النظام الداخلي أسند رئاستها لرئيس مجلس النواب*.
وبناء على ما تقدم، يمكن الإشارة إلى الملاحظات التالية:
  • الملاحظة الأولى : تتعلق بعدد اللجان الدائمة، حيث حدد النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 عددها في ستة لجان دائمة، في حين أن مسودة النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2012 حددت عدد اللجان الدائمة في  ثمانية لجان دائمة، أما النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 فقد رفع عدد اللجان الدائمة إلى تسعة لجان.
  • الملاحظة الثانية : ترتبط بعدد أعضاء كل لجنة على حدى، حيث يلاحظ أن النظام الداخلي لمجلس لسنة 2004 حدد عدد أعضاء كل لجنة ما بين 31 و54 و60 عضوا، في حين أن مسودة النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2012 حددت أعضاء كل اللجان في 50 عضوا ( باستثناء لجنة الخارجية والدفاع الوطني والشؤون الإسلامية والمغاربة المقيمين في الخارجية، التي حدد عدد أعضائها في 45 عضوا )، أما النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 فقد حدد أعضاء كل لجنة في 44 عضوا (باستثناء لجنة مراقبة الإنفاق العمومي، التي حدد عدد أعضائها في 43 عضوا).
  • الملاحظة الثالثة:تتعلق بتنصيص النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 على رئاسة لجنة مراقبة الإنفاق العمومي من لدن رئيس مجلس النواب، وهذا ما يعد خروجا عن روح الفصلين 10 و 69 من دستور 2011 اللذين يضمنان للمعارضة مكانة داخل البرلمان.
  • الملاحظة الرابعة : كان على النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2011 أن يحدد اللجان التي ترأسهما المعارضة، لذلك فإن تنصيصه في المادة 55 منه على رئاسة لجنة مراقبة الإنفاق العمومي من قبل رئيس مجلس النواب، يتناقض مع مقتضيات المواد 44 و58 من النظام الداخلي التي نصت على وجوب تخصيص رئاسة لجنتين على الأقل للمعارضة تكون من بينها وجوبا اللجنة المكلفة بالتشريع، ويضاف إلى ذلك، أن تنصيص النظام الداخلي على رئاسة لجنة مراقبة الإنفاق العمومي لرئيس مجلس النواب يعتبر هندسة مسبقة لاستبعاد المعارضة من رئاسة لجنة مراقبة الإنفاق العمومي.

*حيث أحدث النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة(2013) لجنة جديدة، تهتم بقطاع التعليم أطلق عليها اسم”لجنة التعليم والثقافة والاتصال”.
*تجدر الإشارة إلى أن المجلس الدستوري (المحكمة الدستورية) أقر خلال بثه في مدى دستورية النظام الداخلي لمجلس النواب في قراره رقم 13/429(الصادر في 13نونبر2013) أن خلق لجنة مراقبة الإنفاق العمومي ليس فيه ما يخالف الدستور.

ثالثا: تأليف اللجان الدائمة:
استنادا للفصل 62 من دستور 2011، ينتخب رئيس مجلس النواب وأعضاء المكتب، ورؤساء اللجان الدائمة ومكاتبها، في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة*.
وفي ذات السياق أشارت، المادة 58 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 على كون المجلس ينتخب رؤساء اللجان الدائمة عن طريق الاقتراع السري في مستهل الفترة النيابية ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة.
ان المتتبع لشؤون الممارسة التشريعية يدرك نتيجة مفادها تمثيل جميع الفرق النيابية على مستوى رئاسة اللجان الدائمة.
ونص النظام الداخلي لمجلس النواب على عدم أحقية رئيس لجنة دائمة أن يرأس لجنة دائمة أخرى**.
كما خصص النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 رئاسة لجنتين على الأقل للمعارضة تكون من بينهما وجوبا اللجنة المكلفة بالتشريع وفقا لأحكام الفصلين 10 و69من دستور 2011، ولا يحق الترشح لرئاستهما إلا لنائبة أو نائب من المعارضة، وهذا ما يساهم في ترسيخ نوع من التوازن بين المعارضة والأغلبية19.
وألزم النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 أعضاء مجلس النواب بأن يكونوا أعضاء في لجنة من اللجان الدائمة، ولا يحق أن يكـون كل نائب عضوا في أكثر من لجنـة دائمة واحـدة.
رابعا : تركيبة اللجان الدائمة
تتألف اللجان الدائمة من مكتب يسير أعمالها وأعضاء ينتمون إليها من النواب.
وفي هذا السياق نصت المادة 60 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013، على أن مكاتب اللجان الدائمة تنتخب في مستهل الفترة النيابية، ثم في سنتها الثالثة عند دورة أبريل لما تبقى من الفترة المذكورة.ويتألف مكتب كل لجنة دائمة من:
  • الرئيس
  • أربعة نواب للرئيس.
  • مقرر***
  • نائب المقرر
  • أمناء
ويضم مكتب كل لجنة دائمة ممثلا عن كل فريق نيابي، ويمارس اختصاصاته تحت إشراف مكتب المجلس، حيث يتمتع مكتب اللجنة الدائمة بكامل الصلاحية لبرمجة أعمالها وأعمال اللجان المتفرعة عنها، وتسيير مناقشتها وتحديد مواعيد ومدد اجتماعاتها، والإشراف على وضع التقارير المقدمة إلى الجلسة العامة باسم اللجنة.
أشار النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 إلى إمكانية استحداث لجانا فرعية، بهدف تعميق دراسة النصوص القانونية المحالة عليها حسب اللجان الدائمة القطاعات الخاضعة لاختصاصها والتعديلات المعروضة عليها، وتناط رئاسة اللجنة الفرعية إلى رئيس اللجنة الدائمة أو أحد نوابه.
*الفقرة الثانية من الفصل 62 من دستور 2011.
**الفقرة الثانية من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013.
19يونس النوالي : الحماية الدستورية لحقوق المعارضة البرلمانية ( دراسة مقاربة ) ، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون العام ، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – الحسن الثاني – الدار البيضاء ، السنة الجامعية 2012 – 2013 ، ص 45.
***تجدر الإشارة ،إلى أن المادة33 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2004 لم تكن تنص على المقرر ونائب المقرر ضمن تشكيلة مكتب كل لجنة دائمة.

خامسا : الدور الاستطلاعي للجان الدائمة
تكتسي اللجان الدائمة أهمية خاصة في عمل البرلمان، فعلاوة على أنها تعد معبرا ضروريا لكل النصوص القانونية التي تعرض على البرلمان، فإنها تقوم بدور لا يستهان به في مجال مراقبة عمل الحكومة، وتدقيق عملها على المستوى الميداني، لذلك فإن عملها لا ينحصر في دورتي البرلمان ولا يبقى داخل البرلمان بل يمتد إلى خارج البرلمان.
وفي هذا الإطار، نصت المادة 63 من النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013، على أنه يجوز للجان الدائمة أن تكلف، بناء على طلب من رئيسها بعد موافقة مكتب اللجنة أو رئيس فريق أو ثلث أعضاء اللجنة، عضوين أو أكثر من أعضائها، بمهمة استطلاعية مؤقتة حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي معين، أو موضوع يهم المجتمع، أو يتعلق بنشاط من أنشطة الحكومة والإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية باتفاق مع مكتب مجلس النواب.
و نصت المادة المشار إليها أعلاه، على تمثيلية جميع الفرق والمجموعات النيابية في المهام الاستطلاعية المؤقتة إذا كان عدد الأعضاء المكلفين بها يساوي عدد الفرق والمجموعات النيابية.
وكرست المادة المشار إليها أيضا قاعدة التمثيل النسبي بخصوص المقاعد المتبقية بعد تمثيل كافة الفرق والمجموعات النيابية، أو بخصوص الحالة التي يفوق فيها عدد الفرق والمجموعات النيابية العدد الإجمالي للأعضاء المكلفين بالمهمة الاستطلاعية المؤقتة، كما يجوز للفرق النيابية أن تنتدب عنها ممثلا أو ممثلين من خارج اللجنة التي شكلت المهمة الاستطلاعية.
وتجدر الإشارة إلى أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013 حدد مسطرة دراسة تقارير المهام الاستطلاعية المؤقتة، وذلك بعد:
  • إحالة تقرير المهمة الاستطلاعية على مكتب المجلس بالموازاة مع إحالته على اللجنة المعنية، داخل أجل لا يتعدى ستين يوما من انتهاء المهمة؛
  • تجري مناقشة تقرير المهمة الاستطلاعية داخل اللجنة، وتستدعي الحكومة لحضور المناقشة؛
  • تتولى اللجنة الدائمة إعداد تقرير حول المناقشة العامة لتقرير المهمة الاستطلاعية؛
  • يحال تقرير اللجنة رفقة تقرير المهمة الاستطلاعية، على مكتب المجلس الذي يقوم بدراسته لاتخاذ قرار رفعه إلى الجلسة من عدمه.
وفي حالة رفع تقرير اللجنة إلى الجلسة العامة لمناقشته، يمكن للحكومة حضور الجلسة للإجابة عن التساؤلات والاستفسارات المرتبطة بمناقشة التقرير المذكور.
وبناء على ما سلف يمكن الإشارة إلى الملاحظات التالية:
  • الملاحظة الأولى: يلاحظ أن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة 2013، ألزم رئيس مجلس النواب بضرورة توفير الشروط الضرورية لقيام أعضاء اللجان بمهامهم بما في ذلك السعي لحصولهم على الوثائق والبيانات اللازمة، في اتساق تام مع مقتضيات الفصل 27 من دستور 2011.
  • الملاحظة الثانية: وتتعلق بالصلاحية غير المقيدة التي يتمتع بها مكتب المجلس في شأن قرار رفع تقرير المهمة الاستطلاعية إلى الجلسة العامة من عدمه، وهذا المقتضى من شأنه أن يجعل مكتب المجلس ينفرد بمصير تقرير المهمة الاستطلاعية.
  • الملاحظة الثالثة : تتعلق بالمرحلة التي يرفع فيها تقرير اللجنة إلى الجلسة العامة بقصد مناقشته، حيث ترك النظام الداخلي لمجلس النواب الاختيار للحكومة في حضور الجلسة للإجابة عن التساؤلات والاستفسارات المرتبطة بمناقشة تقرير اللجنة، وبالتالي فعدم إلزامية الحكومة بالحضور يعد خرقا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة المنصوص عليه في الفصل الأول من دستور 2011.
وماذا عن  مجلس المستشارين؟
أولا : اللجان :
تتمثل أهمية اللجان البرلمانية في أنها تمثل ما يطلق عليه “المطبخ السياسي” حيث العمل البرلماني الفعلي هو الذي يكون في أشغال اللجان.
 وتوجد اللجان في مختلف البرلمانات، سواء ذات المجلس الواحد (مثل دولة الإمارات العربية المتحدة) أو ذات المجلسين(مثل الأردن، أو بريطانيا…) وتختلف اللجان؛ منها ما هو دائم ومنها ما هو مؤقت*.
بالنسبة للنظام الداخلي لمجلس المستشارين فإنه أحدث بموجب المادة 48 منه، 6 لجان**، كما حددت نفس المادة اختصاص كل لجنة.
ولا يقل عدد كل لحنة عن 15 عضوا ولا يزيد عن 45 عضوا، ولا يحق أن ينتمي أي مستشار للأكثر من لجنة واحدة، لكن يلاحظ أن الفقرة الثانية من المادة 51 تخول الحق لكل مستشار بحضور جلسات اللجان وإن لم يكن عضوا بها، وله أن يبدي آراءه دون أن يشترك في التصويت.
إنه إجراء فريد يروم تعزيز الطابع التشاوري داخل لجان المجلس، مادام المجلس بنْية واحدة.
وبالإضافة إلى اللجان الدائمة حسب النظام الداخلي لمجلس المستشارين هناك اللجان النيابية لتقصي الحقائق، واللجان الثنائية المختلطة.
ثانيا  : طرق اتخاذ القرار داخل هيئات المجلس.
إن المعني بالبحث في هذه المجزوءة هو اللجان البرلمانية
  • لماذا اللجان البرلمانية ؟
  • للسؤال أعلاه تبريرين اثنين، لما تضطلع به اللجان من مهام وأدوار سواء على مستوى التشريع أو المراقبة.
  • ا- اللجان البرلمانية الدائمة
بالإضافة إلى الدور التشريعي العام للجان البرلمانية، فإن المهام الرقابية للجان تبقى أكثر الآليات التي تبين مدى نضج الفعل البرلماني.
لقد خول الفصل 102 من الدستور للجان كلا المجلسين، أن تطلب الاستماع إلى مسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية بحضور الوزارء المعنيين وتحت مسؤوليتهم.
إن الملاحظ في هذا المجال الذي نحن بصدده،يدرك توسيع الفصل 102 من صلاحية مجلس المستشارين، حيث خوّل له حق طلب الاستماع لمسؤولي الإدارات والمؤسسات والمقاولات العمومية بحضور الوزراء المعنيين، ليتضمن النظام الداخلي المقبل لمجلس المستشارين، هذا الإجراء الدستوري.
وفيما يلي مسطرة طلب الاستماع التي تمر عبر ثلاث مراحل
الأولى: يوجه رئيس اللجنة الطلب إلى رئيس الحكومة عن طريق رئيس المجلس.
الثانية: يقوم رئيس الحكومة بمراسلة المعني بالطلب؛ عن طريق الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان.
الثالثة: بعد تعبير الوزير المعني بالطلب عن موافقته، تتم مراسلة رئاسة المجلس للإدراج طلب الاستماع ضمن جدول الأعمال.
*سوف نقوم بتوضيح أوجه الاختلاف بين اللجان في المحور المتعلق بطرق اتخاذ القرار داخل اللجان.
**نقصد هنا اللجان الدائمة وعددها 6، ويلاحظ أنها أقل من عدد لجان مجلس النواب التي تبلغ 9 لجان

وحري بنا الإشارة في هذا الشأن إلى واقعة طلب الاستماع الى سليم الشيخ المدير العام للقناة الثانية صورياد والدي تقدمت به لجنة التعليم والثقافة والاتصال خلال الولاية الشريعة التاسعة. *
وإذا كان مجلس النواب يملك آلية “المهام الاستطلاعيةّ؛ فإن لمجلس المستشارين مهام مماثلة وتدعى بالمهام الإخبارية، والتي تنص عليها المادة 67 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، حيث يمكن للجان الدائمة أن تكلف بعض أعضائها للقيام بمهمة إخبار حول شروط وظروف تطبيق نص تشريعي معين، أو موضوع يهم المجتمع، أو يتعلق بنشاط الحكومة**.
ومن المهام الإخبارية التي يمكن ذكرها في هذا الصدد، المهمة الإخبارية التي توختها الزيارة الميدانية للمجمع الشريف للفوسفاط بإقليم خريبكة  يومي (27 و 28 يونيو 2012) ***
ب-اللجان النيابية لتقضي الحقائق (Commissions d’enquête)
إذا كانت هذه اللجان لم يتم التنصيص على حق البرلمان في تشكيلها إلا في الدستور المراجع لسنة 1992؛ فإنه طبقا للفصل 67 من الدستور والمادة 71 من النظام الداخلي لمجلس المستشارين، تعد أساسية في تكريس البعد الديمقراطي في تدبير وإدارة الشأن العام، مما يكفل الالتزام بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما جسده دستور 2011، لما منح إمكانيات جديدة تسمح له بالمبادرة إلى إحداث هذه اللجان دون صعوبات، وذلك بالاقتصار على نصاب لا يتعدى الثلث بدلا من الأغلبية  في دستور 1996.
وإذا كان النظام الداخلي لمجلس النواب، قد أدرجها ضمن محتويات الجزء الرابع المتعلق ب ” مسؤولية الحكومة أمام مجلس النـــواب” (المواد: 167 و 168 و 169). فإن النظام الداخلي لمجلس المستشارين قد خصّها بأربعة مواد ( 71 و 72 و 73 و 74.) إلا أنه قد أدرجها ضمن الجزء الأول المتعلق “بهيئات مجلس المستشارين”.
وفي انتظار صدور قانون تنظيمي جديد للجان تقصي الحقائق النيابية ينسجم ومقتضيات دستور 2011؛فإن مسطرة إحداثها وتشكيلها مازالت خاضعة لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 05-95 والذي أضحى في حكم المتجاوز لحمْله للعديد من الإشكالات الدستورية ؛تتمثل أساساً في الآتي:
-تعارض قاعدة التمثيل النسبي مع حقوق المعارضة المنصوص عليها في الفصل العاشر من دستور 2011
-تناقض سرية عمل اللجنة مع مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة.
-تدخل الحكومة في إيقاف عمل اللجنة عبر تحريك آلية المتابعة القضائية.
إن تلك التناقضات المومإ إليها أعلاه هي التي تفسر العدد المحدود للجان تقصي الحقائق التي عرفتها التجربة البرلمانية المغربية والتي لم تتجاز 6( ) كان أخرها اللجنة التي  شكلها مجلس المستشارين في 27 نونبر 2001، حول الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ بخلاف مانراه في تجارب برلمانية أخرى مثل مجلس الشيوخ الفرنسي  الذي أحدث17 لجنة لتقصي الحقائق خلال الفترة مابين1988 و2002 .
*من المهام الاستطلاعية مثلا التي قامت بها مجلس النواب عبر لجنة التعليم والثقافة والاتصال؛ الزيارة الاستطلاعية المؤقتة إلى قنوات القطب العمومي بكل من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية «SNRT» وشركة صوريدا «2M» للوقوف على ظروف تدبيرها واشتغالها؛ وذلك أيام 1؛2؛3 غشت 2012
**يتم اتباع نفس المسطرة المتبعة بخصوص طلب الاستماع.
*** خلال الولاية التشريعية التاسعة مثلا تم القيام ب 8 مهام إخبارية.
( ) هي اللجنة الوحيدة التي أحدتها مجلس المستشارين مقابل خمس لجان أحدتها مجلس النواب.
المحور السادس : الوظيفة التشريعية للبرلمان المغربي في ظل دستور 2011
يعتبر البرلمان كأصل عام وكمبدأ نظري الجهة المختصة بإنتاج ووضع القوانين، ذلك أنه باستثناء القواعد الدستورية، فإن جميع القوانين تصدر عنه لذا ألزمه المشرع الدستوري بوضع نظام داخلي يحدد الجوانب التفصيلية للمسطرة التشريعية، بحيث يخضع هذا الأخير للرقابة الواجبة من لدن القضاء الدستوري.
لقد حدد دستور 2011 آليات اشتغال البرلمان واختصاصاته، بشكل جد متقدم على ما كان معمولا به ظل الدساتير السابقة عن دستور 2011، وتخفيفا من فلسفة العقلنة البرلمانية التي استوحاها المشرع الدستوري المغربي من نظيره الفرنسي عن طريق تبني نظرية المجال المحدد والمحصور في الوثيقة الدستورية، عرف مجال القانون في ظل دستور 29 يوليوز 2011 توسيعا أكثر لم تشهده الدساتير السابقة ( 1962 – 1970 – 1972 – 1992 – 1996 ). حيث نص الفصل 70 من دستور 2011 على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية، وحدد مجال القانون في الفصل 71 من دستور 2011، بالإضافة إلى مجالات أخرى منصوص عليها في فصول أخرى من الدستور.
وتجدر الإشارة، أنه بالرغم من توسيع مجال القانون في دستور 2011 ليصل إلى أكثر من 60 مجالا، فإن أن مجال القانون يظل محدودا مع ما تختص به السلطة التنظيمية حسب الفصل 72 من دستور 29 يوليوز 2011. *
كما يختص البرلمان بوضع قوانين تختلف بطبيعتها عن التشريع العادي من حيث مسطرة وضعها، حيث نص دستور 2011 على 19 قانونا تنظيميا بدل 9قوانين تنظيمية في ظل دستور 1996.
إن مسطرة وشروط سن القوانين التنظيمية ( )  حدد ها الفصل 85 من دستور 2011 التي قارب عددها 19 قانونا تنظيميا يهم مواضيع مختلفة ومجالاتها هي كالآتي:
مجال القوانين التنظيمية في ظل دستور2011
1- قانون تنظيمي متعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغيةالفصل 5
2- قانون تنظيمي يتعلق بتحديد صلاحيات وتركيبة وكيفية سير المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية

الفصل 5
3- القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسيةالفصل 7
4- تحديد كيفيات ممارسة المعارضة لحقوقهاالفصل 10
5- قانون تنظيمي يتعلق بالحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع من طرف المواطنات والمواطنينالفصل 14
6- قانون تنظيمي متعلق بكيفيات تقديم عرائض إلى السلطات العموميةالفصل 15
7- قانون تنظيمي يحدد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضرابالفصل 29
8- قانون تنظيمي يتعلق بقواعد سير مجلس الوصايةالفصل 44
9- قانون تنظيمي يتعلق بالتعيين في المناصب العلياالفصل 49
10- قانون تنظيمي يتعلق بمجلس النوابالفصل 63
11- قانون تنظيمي يتعلق بمجلس المستشارينالفصل 67
12- قانون تنظيمي يتعلق بلجان تقصي الحقائقالفصل 67
13- قانون تنظيمي يتعلق بقانون الماليةالفصل 75
14- قانون تنظيمي يتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومةالفصل 87
15- قانون تنظيمي يحدد النظام الأساسي للقضاةالفصل 112
16- قانون تنظيمي يحدد انتخاب وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائيةالفصل 116
17- قانون تنظيمي يتعلق بالمحكمة الدستوريةالفصل 131
18- قانون تنظيمي يتعلق بالدفع بعدم الدستوريةالفصل 133
19- قانون تنظيمي يتعلق بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئيالفصل 153

أولاالمسطرةالتشريعية :
نص الفصل 78 من دستور 2011 على أن رئيس الحكومة وأعضاء البرلمان يملكان حق التقدم باقتراح القوانين، ورغم ذلك الممارسة أظهرت وجود ضعف تعاني منه المبادرة التشريعية البرلمانية.
وعلى العموم، يقوم البرلمان (مجلس النواب–مجلس المستشارين) بإعداد مقترحات القوانين، حيث يتم إعداد مقترحات القوانين من قبل أعضاء البرلمان، ويتقدم بها أعضاء البرلمان إما بكيفية فردية أو جماعية.
تودع مقترحات القوانين التي يتم إعدادها لدى مكتب المجلس الذي ينتمون إليه، سواء تعلق الأمر بمجلس النواب أو بمجلس المستشارين لتتم إحالتها على اللجنة الدائمة المختصة قصد الدراسة والمناقشة والتصويت.
وتجدر الإشارة، إلى أن جميع المقترحات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان تحال نسخ منها على الحكومة من قبل رئيس المجلس المعني، وذلك عن طريق الوزير المكلف بالعلاقات البرلمان والمجتمع المدني، كما تقوم الأمانة العامة للحكومة بتوزيعه على باقي أعضاء الحكومة حتى يتسنى لهم إبداء ملاحظاتهم.
ثانيا: مناقشة مشاريع ومقترحات القوانين ومسطرة الموافقة عليها
تعد المناقشة داخل البرلمان ( مجلس النواب – مجلس المستشارين ) ذات أهمية ومكانة هامة في النشاط التشريعي، حيث تتم المناقشة على مستوى اللجان التي تقوم بدراسة مشاريع ومقترحات القوانين قبل إحالتها على الجلسة العامة.
وخول المشرع الدستوري للبرلمان حق التقدم بحق التعديل طبقا للفصل 83 من دستور 29 يوليوز 2011، غير أن حق التعديل المخول للبرلمان مسيج ومراقب من لدن الحكومة التي تتمتع بآليات وتقنيات دستورية تسمح لها بإشعار حق الفيتو ( الاعتراض) على المبادرات البرلمانية في حالة تجاوزها للحدود المرسومة لها، حيث نجد أن المشرع الدستوري منح للحكومة الحق في أن تعارض كل تعديل لم يعرض من قبل، على اللجنة التي يعنيها الأمر من جهة، وبين المجلس المعروض عليه الأمر من جهة أخرى.
المحور السابع : الوظيفة الرقابية للبرلمان في ظل دستور 2011
يمارس البرلمان وظيفته الرقابية من خلال الأدوات والأساليب التي أناطه المشرع الدستوري إياه، وذلك من خلال الأسئلة بنوعيها، ولجان تقصي الحقائق، مع اختلاف مساطرها وشروط تطبيقها (حسب ما هو منصوص عليه في الوثيقة الدستورية والأنظمة الداخلية والقوانين التنظيمية)، بالإضافة إلى سلطة المراقبة البرلمانية للقانون المالي، بالإضافة إلى مساعدة المؤسسات الاستشارية للبرلمان في تقييم السياسات العامة كالمجلس الاستشاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي البيئي، المجلس الأعلى للحسابات.
أولا- دسترة  التنصيب البرلماني للحكومة
لا يمكن للحكومة أن تمارس مهامها استنادا للدستور، إلا بعد تقديم برنامجها الحكومي أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، والحصول على ثقة الأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب**.
والمشرع الدستوري من خلال الفصل 88 من دستور 2011 أعطى مكانة متميزة وقوية لمجلس النواب، حيث أن هذا الأخير ينفرد بحق التصويت على البرنامج الحكومي، وبمفهوم المخالفة الذي يقود إلى عدم حصول البرنامج الحكومي على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء مجلس النواب، مما يترتب عليه تقديم رئيس الحكومة لاستقالته وبالتالي استقالة الحكومة برمتها.
*ينص الفصل 72 من دستور29 يوليوز 2011 على مايلي: “يختص المجال التنظيمي بالمواد التي لايشملها اختصاص القانون”.
( )نص الفصل 85 من دستور 29 يوليوز على ما يلي: لايتم التداول في مشاريع ومقترحات القوانين التنظيمية من قبل مجلس النواب ، الا بعد مضي عشرة أيام على وضعها لدى مكتبه، ووفق المسطرة المشار اليها في الفصل84،وتتم المصادقة عليها نهائيا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الحاضرين من المجلس المذكور،غير انه اذا تعلق الامر بمشروع أو بمقترح قانون تنظيمي يخص مجلس المستشارين أو الجماعات الترابية،فان التصويت يتم بأغلبية أعضاء مجلس النواب. يجب أن يتم اقرار القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس المستشارين، باتفاق بين مجلسي البرلمان على نص موحد. لايمكن اصدار الامر بتنفيذ القوانين التنظيمية، الا بعد أن تصرح المحكمة الدستورية بمطابقتها للدستور.
**تنص الفقرة الثالثة من الفصل88 من دستور 29 يوليوز2011 على مايلي: “…تعتبر الحكومة منصبة بعد حصولها على ثقة مجلس النواب، المعبر عنها بتصويت الاغلبية للأعضاء الذين يتألف منهم،لصالح البرنامج الحكومي”.

ثانيا: الأسئلة:
تعد الأسئلة من أكثر الوسائل التي نص عليها المشرع، استعمالا في مراقبة البرلمان للحكومة من حيث سهولة مسطرة تفعيلها وتعتبر الأسئلة خيطا رابطا بين السلطة التشريعية والتنفيذية (عكس النظام الرئاسي)، وفي هذا السياق نص المشرع الدستوري من خلال الفصل 100 من دستور 29 يوليوز 2011 على أن تخصص بالأسبقية جلسة في كل أسبوع لأسئلة أعضاء مجلسي البرلمان وأجوبة الحكومة.
كما أن المشرع الدستوري، ألزم الحكومة بالجواب عن أسئلة أعضاء البرلمان خلال العشرين يوما الموالية لإحالة السؤال عليها.
وكما هو معلوم، فإن الأسئلة الأسبوعية تتعلق أساسا بالقطاعات الحكومية المختلفة، حيث يتولى أعضاء الحكومة ( بشكل منفرد ) بتقديم الجواب والمعلومات في جلسة عامة علنية يتم نقلها عبر أمواج الإذاعة وشاشة التلفزة العمومية، وذلك بهدف اطلاع المواطنين على ما تقوم به الحكومة.
وتقسم الأسئلة إلى قسمين، أسئلة شفهية وأخرى كتابية، أما الأسئلة الآتية المستعجلة فهي نوع من الأسئلة الشفهية المتعلقة بقضايا طارئة، وتستلزم الاستعجال وتوزع الحصة الزمنية المخصصة للأسئلة الآنية حسب الإجراءات المنصوص عليها في الأنظمة الداخلية للمجلسين.
أما الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة للحكومة، فالوثيقة الدستورية لــ 29 يوليوز 2011 نصت في الفصل 100 على أن ” تقدم الأجوبة على الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة من قبل رئيس الحكومة، وتخصص لهذه الأسئلة جلسة واحدة كل شهر، وتقدم الأجوبة عنها أمام المجلس الذي يعنيه الأمر خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة الأسئلة على رئيس الحكومة “.ولوحظ، من خلال عقد دورة أكتوبر 2011 بكونها أول دورة يعقدها المستشارين بعد صدور دستور 29 يوليوز 2011، الذي نص لأول مرة على رقابة البرلمان للحكومة من خلال عقد جلسات شهرية خاصة بالسياسات العامة، ويتولى الإجابة عنها رئيس الحكومة، حيث طرحت العديد من الإشكالات المرتبط بغياب التأصيل القانوني الذي  ينظمها، والنقاش الدستوري حول دستورية الغرفة الثانية.
  • ثالثا: الرقابة المالية
تشكل المراقبة المالية مسألة جوهرية بالنسبة للبرلمان، لأنها تشكل أبرز مهامه الرئيسية التي نصت عليها الوثيقة الدستورية في الفصل 75 من دستور 2011، حيث يؤطر هذا الأخير كيفية إصدار قانون المالية والمراحل التي يمر منها.
ويقوم البرلمان بالمصادقة على الميزانية العامة من خلال ترخيص الحكومة لتنفيذ العمليات المالية العمومية، التي تهم مناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية للأمة*.
وهكذا، فالفصل 75 من دستور 2011 ينص في فقرته الثالثة،<< إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية، أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته على المحكمة الدستورية تطبيقا للفصل 132 من الدستور، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية، والقيام بالمهام المنوط بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة.>>
تتم دراسة مشروع قانون المالية في إطار لجنة المالية، حيث يقوم رئيس كل مجلس بعد إيداع مشروع القانون المالي عليه بإحالته على لجنة المالية، تم بعد ذلك تفتح مناقشة مشروع القانون المالي أمام كل المجلسين بخطاب يقدم بمقتضاه وزير المالية مشروع القانون المالي.
تظهر صلاحية البرلمان من خلال سلطته في التصويت على مشروع القانون المالي في الأجل المحدد في الدستور والقانون التنظيمي للمالية في الميزانية العامة، حيث يتم التصويت على تقديرات وإيرادات الميزانية العامة دفعة وبصفة إجمالية وعلى النفقات عن كل عنوان وكذا عن كل وزارة داخل نفس العنوان. غير أنه يمكن للحكومة أن تطلب من كل مجلس من مجلسي البرلمان، البث في مشروع الميزانية بتصويت واحد مع الاقتصار على التعديلات المقترحة أو المقبولة من لدنها.
*تجدر الاشارة الى أن الحكومة هي التي تقوم باعداد قانون مالية السنة،وليس البرلمان،فطبقا للقانون التنظيمي رقم98/7 يتم تحضير واصدار مشاريع الميزانية/ من لدن وزير المالية تحت اشراف رئيس الحكومة

وإذا لم يتم التصويت على المشروع في التاريخ المحدد لافتتاح السنة المالية، فإن الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية على أساس الميزانية المعروضة.
وتجدر الإشارة إلى أن المادة 36 من القانون التنظيمي للمالية، لا تجيز لأحد المجلسين مناقشة الجزء الثاني من المشروع والتصويت عليه قبل التصويت على الجزء الأول.
يتوفر البرلمان كذلك على صلاحيات وآليات قانونية تتيح له اعتماد مراقبة بعدية على قانون مالية السنة، من أهمها مشروع قانون تصفية الميزانية.
وعلى هذا الأساس حدد المشرع الدستوري من خلال الفصل 76 من دستور 2011 ما يلي : ” تعرض الحكومة سنويا على البرلمان، قانون التصفية المتعلق بتنفيذ قانون المالية، خلال السنة الثانية التي تلي سنة تنفيذ هذا القانون، ويتضمن قانون التصفية حصيلة ميزانيات التجهيز التي انتهت مدة نفاذها “
فإذن يتبين جليا أن الوثيقة الدستورية لــ 29 يوليوز 2011، ثمنت دور الوظيفة الرقابية البرلمانية، ووسعت نسبيا من صلاحيات البرلمان، وهذا ما قد ينعكس على مستقبل العمل البرلماني، والتخفيف نسبيا من ظاهرة هيمنة السلطة التنفيذية على المجال المالي.
كل هذا أيضا نستشفه من خلال مقتضيات الفصل 77 من دستور 2011 الذي نص على كون البرلمان والحكومة يسهران على الحفاظ على توازن مالية الدولة، وأن للحكومة أن ترفض بعد بيان الأسباب ما يعارض ذلك.
  • رابعا:تقييم السياسات العامة على ضوء مستجدات 2011.
تعد الرقابة البرلمانية على السياسات العامة للحكومة أحد أهم مقومات الأنظمة البرلمانية، وأداة فعالة للحد من هيمنة السلطة التنفيذية، لكن وظيفة التقييم لا تقل أهمية عنها، وذلك باعتبار أن التقييم أضحى عنصرا ملازما للرقابة يقوي سلطة البرلمان ويمنحه فرصة القيام بدور أكثر فعالية.
وفي هذا الإطار، نص المشرع في الفقرة الثانية من الفصل 70  من دستور 29 يوليوز 2011 على أن البرلمان يصوت على القوانين، ويراقب عمل الحكومة ويقيم السياسات العمومية.
هذا الاعتراف الدستوري بدور البرلمان في تقييم السياسات العمومية، يجعل من البرلمان أكثر دينامية وتفاعل، حيث أصبحت الأسئلة البرلمانية كموضوع لتقييم السياسات العمومية، وأضحت اللجان الدائمة كموقع للتفاوض في السياسات العمومية، وتحولت لجان تقصي الحقائق كأداة لتقييم السياسات العمومية، وبالتالي تحول البرلمان كفضاء لمتابعة وتقييم السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، سخر المشرع العديد من الآليات التي تمكن البرلمان من ممارسة أدواره الدستورية في تقييم السياسات العمومية، والمتمثلة في عرض رئيس الحكومة أمام البرلمان لحصيلة حكومته، وتخصيص جلسة للأسئلة الشفهية الشهرية الموجهة إلى رئيس الحكومة حول السياسة العامة، حيث تخصص لأحد مجلسي البرلمان وبالتناوب جلسة واحدة كل شهر للأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة الموجهة إلى رئيس الحكومة، وتقدم أجوبة رئيس الحكومة عليها خلال الثلاثين يوما الموالية لإحالة هذه الأسئلة طبقا للفصل 100 من دستور 2011.
ولعل الملفت للنظر أن المشرع الدستوري في إطار تدعيمه لصلاحيات البرلمان في ممارسة وظيفته التقييمية للسياسات العمومية، لم يكتفي بتخصيص جلسة شهرية كجلسة للتقييم، بل خصص جلسة سنوية (خلال النصف الأول من أبريل) من قبل البرلمان لمناقشة السياسات العمومية وتقييمها وفق الفقرة الثانية من الفصل 101 من دستور 2011.
لذلك، ولضبط البرلمان لوظيفته التقييمية، فإنه يتعين عليه أن يحدد السياسات العمومية المراد تقييمها في مستهل دوره أكتوبر من كل سنة تشريعية، وذلك بناء على اقتراح من رؤساء الفرق والمجموعات النيابية بكل مجلس، ويتولى مكتبا مجلسي البرلمان تحديد هذه المواضيع حسب خصوصية كل مجلس مع فورية إحاطة رئيس الحكومة.
ولتيسير البرلمان لوظيفته التقييمية، فتحت الوثيقة الدستورية لسنة 2011 جسور التواصل والتفاعل والاشتغال بين المؤسسة التشريعية وهيئات الحكامة والمؤسسات الدستورية، وهو ما من شأنه أن يقوي ويضخ دماء جديدة للرقابة البرلمانية لجعلها أكثر نجاعة وفعالية.
وفي هذا المنحى، وفي انتظار تعديل النظام الداخلي لمجلس المستشارين، فإن النظام الداخلي لمجلس النواب لسنة ( 2013 )، نص في المادة 214 منه على ما يلي : ” لرئيس مجلس النواب بناء على قرار مكتبه أن يوجه طلبا إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أو إحدى هيئات الحكامة والمؤسسات الدستورية المنصوص عليها في الفصول من 161 إلى 170 من الدستور لإبداء الرأي أو إعداد دراسة أو بحث حول السياسات العمومية المحددة من قبل مكتب مجلس النواب والمراد تقييمها… “
وعموما، يظهر من خلال الاتجاه العام للوثيقة الدستورية لــ 29 يوليوز 2011، أن المشرع أدار ظهره نسبيا للحكومة، ويتوجب على البرلمان العمل على استثمار واستغلال النصوص الدستورية التي أعطت البرلمان حق ممارسة سلطة الوظيفة التقييمية.
خامسا: مأسسة المعارضة البرلمانية
  • لأول مرة في التاريخ الدستوري المغربي، ينص الفصل 10 من دستور 2011، عن المعارضة البرلمانية، ليس كاختصاصات أو كمؤسسة، وإنما باعتبارها مبادئ عامة يقوم عليها البرلمان المغربي، لذلك تم إدراجها في الباب الأول المعنون بالأحكام العامة، وهذا ما يعكس أن المشرع أعطى مكانة دستورية للمعارضة البرلمانية.
وفي هذا السياق، منح المشرع الدستوري مكانة مميزة للمعارضة البرلمانية في العملية التشريعية، وذلك بغية تمكينها من إثبات وجودها وتخفيفا من تعسف الأغلبية البرلمانية لذلك نص الفصل 10 من دستور 2011، على حق المعارضة في المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع، لاسيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول أعمال مجلسي البرلمان.
ونصت الفقرة الثانية من الفصل 60 من دستور 2011 على ما يلي ” المعارضة مكون أساسي في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة.
كما أكد هذا التوجه، الفصل 82 من دستور 2011، حيث نص في فقرته الثانية على أنه يخصص يوم واحد على الأقل في الشهر لدراسة مقترحات القوانين، ومن بينهما تلك المقدمة من قبل المعارضة.
كما حرص المشرع الدستوري على ضمان مشاركة المعارضة في عمل اللجان الدائمة، حيث مكنها المشرع من دور فعال، وذلك حينما نص في الفصل 67 من دستور 2011 على مراعاة المجلسين في وضعهما لنظاميهما الداخليين، تناسقهما وتكاملهما، ضمانا لنجاعة العمل البرلماني، على أن يحدد النظام الداخلي بصفة خاصة العديد من المقتضيات من بينها، تخصيص رئاسة لجنة أو لجنتين للمعارضة، على الأقل، مع مراعاة مقتضيات الفصل 10من الدستور.
وفي ذات السياق، الذي يقر بتقوية مكانة المعارضة، خفف المشرع من النصاب القانوني المطلوب لإحالة القوانين على المحكمة الدستورية، من ربع الأعضاء (الفصل 81 من دستور 1996 )، إلى خمس أعضاء مجلس النواب أو أربعين عضوا من مجلس المستشارين طبقا للفصل 132 من دستور 2011.
ويلاحظ أن هذا النصاب صعب المنال بالنسبة للغرفة الثانية، وخاصة وأنها تتشكل (من 90 عضوا على الأقل و120 عضوا على الأكثر) مما قد يحول دون لجوء المعارضة داخل مجلس المستشارين من ممارسة هذا الحق الدستوري.
وتجدر الإشارة، إلى أن ملتمس الرقابة (الذي أصبح مجالا محفوظا لمجلس النواب) باعتباره أداة أساسية في يد المعارضة البرلمانية، حيث أن الوثيقة الدستورية لــ 29 يوليوز 2011 حددت نصابا معقولا لتوقع عليه، حيث اشترطت توقيع خمس أعضاء مجلس النواب (قرابة 79 نائبا)، ويؤدي في حالة التصويت عليه بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب إلى استقالة الحكومة استقالة جماعية ( الفصل 105 من دستور 2011).
ونفس المعطى يمكن استثماره على مستوى الغرفة الثانية من خلال آلية الملتمس، حيث يمكن لمجلس المستشارين أن يساءل الحكومة بواسطة ملتمس يوقعه على الأقل خمس أعضائه، ولا يقع التصويت عليه، بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على إيداعه، إلا بالأغلبية المطلقة لأعضاء هذا المجلس (الفقرة الأولى من الفصل 106 من دستور 2011)
وهكذا، فالوضعية الدستورية لــ 29 يوليوز 2011 اتجهت إلى إعطاء موقع دستوري للمعارضة في البرلمان المغربي من خلال منحها صلاحيات تشريعية ورقابية مهمة، وبالتالي خلق معارضة برلمانية فعالة وقوية قادرة على فرض ذاتها كشريك أساسي وفاعل ناجع داخل الملعب التشريعي وفي تدبير العمل البرلماني بصفة عامة وتكريس ما يعرف ” بالمعارضة البرلمانية النافذة “(حسب تعبير الخطاب الملكي ل12 أكتوبر 2012).
[1] قبل إحداث البرلمان في ظل دستور 14 دجنبر 1962، عرف المغرب تجربة انتقالية قصيرة تجلت في إحداث المجلس الوطني الاستشاري (12 نونبر 1956-23 ماي 1959).
[2]– عمر بندورو : النظام السياسي المغربي، سلسلة القانون العام، الطبعة الأولى 2002، ص 138.
[3]– حسن طارق : السياسات العمومية في الدستور المغربي الجديد، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، سلسلة مؤلفات وأعمال جامعية (92) ، الطبعة الأولى، 2012، ص 21.
[4]–  فتح المشرع المجال للشباب، حيث أضحت اللائحة الوطنية تشتمل بالإضافة إلى 60 مقعدا للنساء، 30 مقعدا للشباب،
[5]–  عبد القادر باينة : اللجوء إلى الفصل 51 الذي يمكن الملك من حل مجلس النواب، جريدة الاتحاد الاشتراكي، (20 و 21 غشت 2011).
[6]– عبد العزيز المغاري : ملاحظات حول تحديد تاريخ انتخابات أعضاء مجلس النواب، جريدة الاتحاد الاشتراكي، 24 غشت 2011
[7]– أنظر المذكرة التي قدمها عبد الرحمن بن  عمرو نيابة عن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، ضد رئيس الحكومة ووزير الداخلية بتاريخ 3 نونبر 2011، قصد إلغاء المرسوم رقم 2.11.604 الصادر في 19 أكتوبر 2011، والذي يحدد بموجبه تاريخ انتخاب أعضاء مجلس النواب.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire