االقوانين المشرعة :آثار تطبيق قانون المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية - heandshehealth

vendredi 25 octobre 2019

االقوانين المشرعة :آثار تطبيق قانون المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية

مقدمة
إن إحراز المحاكم الإدارية في المغرب بموجب التشريع رقم 90/41 أتى لتلبية التوجهات المولوية السامية الهادفة إلى إحاطة حقوق المدنيين بكل الضمانات القانونية، استكمالا لدولة التشريع وترسيخا لمقومات العدالة بمفهومها النبيل ومقاصدها المثلى .
ولقد اختار المشرع المغربي نحو تنظيمه للمسطرة المتبعة في مواجهة المحاكم الإدارية، الإسناد على تشريع المسطرة المدنية بمقتضى المادة 7 من التشريع المحدث للمحاكم الإدارية رقم 90.41 ،والمادة 15 من التشريع المحدث لمحاكم الإستئناف الإدارية رقم 80.03 .
ومادامت نُظم المسطرة المدنية أعرق في القدم وأن قواعدها تعتبر الشريعة العامة Droit Commun للقواعد الإجرائية الأخرى الجنائية أو الإدارية و المدنية … ، فقد دامت الخصومة الإدارية تستقي منها أغلب قواعدها الإجرائية، سواء قبل إحراز المحاكم الإدارية أو بعدها.
بل التجربة الفتية للمحاكم الادارية قد ابانت عن طريق التشريع المحدث لها عن ظهور بعض الإشكاليات والصعوبات على صعيد التطبيق لاسيما في الميدان المسطري اعتبارا من تقييد الدعوى وانتهاء بتطبيق القرارات .
وعليه يمكن طرح المشكلة الآتية ما نطاق توافق مقتضيات تشريع المسطرة المدنية مع خصوصيات المنازعات الإدارية؟ وهل الاحتياج تدعو هذه اللحظة إلى وضع تشريع خاص بالمسطرة في مواجهة المحاكم الإدارية؟
لمقاربة ذلك الموضوع ارتأينا تقسيمه بحسب التصميم الأتي:

المبحث الأول: أشكال القبول بين تشريع المسطرة المدنية على المنازعات الإدارية
المبحث الثاني: أشكال المفارقة بين تشريع المسطرة المدنية والمنازعات الادارية

المبحث الأول: أشكال القبول بين تشريع المسطرة المدنية والمنازعات الادارية

يُعد تشريع المسطرة المدنية التشريع الإجرائي العام اللازم الإتباع نحو الالتجاء إلى القضاء، وعند الفصل في المنازعات ما دام لا يبقى تشريع إجرائي خاص، ، ومن بين تلك المنازعات نجد المنازعات الإدارية .

الطلب الأول: في ممارسات رفع القضية إلى المحكمة الإدارية

سنرى في ذلك الطلب محددات وقواعد رفع الدعوى الإدارية ﴿أولا﴾ ثم سنتناول كيفية رفع تلك الدعوى ﴿ثانيا﴾، وبما أن المشرع قد اشترط القيام بفعل أسبق لإعلاء بعض الإدعاءات سوف يتم تسليط الضوء على ذلك التصرف في ﴿ثالثا﴾.

أولا: محددات وقواعد موافقة الدعوى

لا من الممكن أن تقبل الدعوى الإدارية سوى إذا كانت مقبولة شكلا، وهكذا فإن المحكمة الإدارية لا تنظر في الموضوع ،ولا تبت فيه بالرفض سوى إذا تأكدت من توفر محددات وقواعد محددة، وتلك المحددات والقواعد هي ذاتها الواردة في الفصل 1 من ق م م هي أ- الصفة، ب- الأهلية، ج- المصلحة .

أ- شرط الصفة:

الصفة هي ولاية على الفور الدعوى وهي الصفة التي يتحلى بها صاحب الحق في ممارسات الخصومة يستمدها المدعي من كونه صاحب الحق أو بديلا له أو نائبه القانوني .

ب- الأهلية :

يشترط في رافع الدعوى أن يكون قد وصل سن 18 سنة كاملة من غير قصر أو جنون، أما لو كان رافعها قاصرا سواء نتيجة لـ قلة تواجد في الأهلية كحالة الضئيل المتميز والسفيه، أو نتيجة لـ فقدانها كحالة الضئيل غير الفريد والمجنون، فيجب رفع الدعوى من طرف نائبه القانوني أو الشرعي ، وأهلية التقاضي في التشريع الإداري لا لا تتشابه عنها في التشريع الساكن، فهي صلاحية الطاعن للقيام بأعمال الخصومة على النحو الذي يتطلبه التشريع .

ج- شرط المصلحة

فالمصلحة تعني صلاحية الطاعن للقيام بأعمال الخصومة على النحو الذي يتطلبه التشريع .ويعتبرشرط المصلحة لقبول الدعوى هو في الواقع شرط عام لكل دعوى قضائية سواء كانت مرفوعة في مواجهة القاضي العادي أو في مواجهة القاضي الإداري ، والنصوص التشريعية صريحة في استلزام ذلك الشرط، وفي ذلك الصدد حكمت القاعة الإدارية، “بأن المصلحة في ميدان دعوى الإلغاء يكفي لقيامها توافر حق الحراسة عن المصالح المهنية، وهي ثابتة في نازلة الوضع مادام الطاعن له صفة صيدلي فتكون له المصلحة للطعن في المرسوم الذي يمس مردوديته المهنية وأن ينحصر الموافقة في الوظيفة في نخبة حدد مواصفاتها التشريع” .

ثانيا: كيفية رفع الدعوى في مواجهة المحاكم الإدارية

تنص المادة 3 من تشريع 41.90 على أن القضايا تقوم برفع إلى المحكمة الإدارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول مواعيد هيئة المحامين بالمغرب…״.
ما يلمح على تلك المادة أنها أصبحت تتضاد بعض الشيء مع مقتضيات المادة 354 من ق م م التي منصوص بها على أن: ״طلبات النقض والإلغاء تقوم برفع إلى المجلس الأعلى״.
وذلك التضاد يجيء من كون المحاكم الإدارية هي التي أصبحت تنظر في طلبات إلغاء المقررات الإدارية نتيجة لـ تخطى السلطة ، باستثناء ما بقي للمجلس الأعلى محتفظا له من اختصاص في ذلك الأمر طبقا للمادة 9 من تشريع 90/41، مع ملاحظة أن مؤازة المحامي المدون في جدول مواعيد هيئة من هيئات المحامين بالمغرب استمرت مسألة إلزامية مع استثناء الجمهورية من تلك المؤازرة سواء كانت مدعية أو متهمة .
والملاحظة الثانية التي تثيرها المادة 3 بالأعلى أنها لم تنص في بلوَرة جلية على العقوبة الذي يمكن مركزه عن عدم إيداع النص بالمحكمة الإدارية ، لنفترض ان المدعي يسكن خارج دائرة تأثير المحكمة الإدارية، فهل يُعد إيداع النص بالمحكمة الابتدائية صحيحا؟ أم لابد أن ينتقل المدعي إلى حيث بناية المحكمة الإدارية ليودع مقاله.
ولنفترض ايضا أن اليوم الذي تم فيه إيداع النص في مواجهة المحكمة الابتدائية كان آخر أجل لتقديم الدعوى المذكورة، فهل يعتد بتاريخ ذلك الإيداع فتقبل الدعوى لتقديمها داخل الأجل؟ أم العبرة بتاريخ وصول النص إلى المحكمة الإدارية فيصرح عدم موافقتها لتقديمها خارج الأجل القانوني؟
في الواقع أن المادة 3 لم تجب عن ذلك التساؤل، بل يمكن استنباط العقوبة من روح المقال ذاته فالفقرة 2 من المادة المذكورة من الممكن أن تسعف لحل تلك المشكلة حيث أتى فيها ما يلي: ״ويسلم كاتب إخضاع المحكمة الإدارية وصلا بإيداع النص…״ فهذه العبارة في الحقيقة تحمل معنى الوجوب والإلزام، أي إيداع النص يلزم أن يكون بكتابة إخضاع المحكمة الإدارية، ولا يعتد بالإيداع الذي تم بكتابة إخضاع محكمة أخرى.
ولكن رفعا لذلك الالتباس حبذا لو أن المشرع استعمل نفس الصيغة الواردة في الفصل 356 من ق م م لتكون المادة 3 المذكورة هكذا ״يودع النص بكتابة إخضاع المحكمة الإدارية…״.

ثالثا: شرط القيام بتصرف أسبق لإعلاء بعض الإدعاءات

لقد نصت القوانين المرتبط بترتيب الجماعات الترابية على أنه غير ممكن معيشة أي دعوى غير إدعاءات الحيازة والإدعاءات المرفوعة إلى القضاء المستعجل على أي جماعة ترابية سوى لو كان المدعي قد وجه من قبل إلى سلطة الوصاية، أي وزير الداخلية، أو السلطة المفوض لها في هذا، مذكرة تحتوي موضوع وعلل شكايته في مقابل بلغ يسلم له من طرف المصلحة المتخصصة، وهذا تحت طائلة اعتبار الدعوى باطلة .
ومثار الإشكال في مركز ذلك العقوبة يتمثل كثيرا ما في علم ما لو كان التصرف المعيب من الإطار العام أم من الإخلالات الرمزية والمسطرية التي يتوقف البطلان فيها على ضرورة التمسك بها من طرف صاحب الأمر على حسب مقتضيات ق م م .
لهذا يتوجب تحديد موقع ذلك التصرف ضمن أحكام ق م م فهل الدفع المرتبط به من المدفوعات التي تثار تلقائيا من طرف القاضي؟ أيا كانت فترة التقاضي أم أنه مجرد إخلال شكلي يتعين الدفع به قبل كل دفاع في الجوهر، على أن لا يقبله القاضي سوى إذا كانت اهتمامات الجهة التي تمسكت به قد تضرر فعلا، تنفيذا لمقتضيات الفصل 49 من ق م م؟.
أما فيما يتعلق الاجتهاد القضائي يظهر أنه لم يبين الطبيعة القانونية لذلك الفعل، بمقدار ما تم تحديد نطاقه، وبالتالي فقد حصره -أي المدى- المجلس الأعلى (محكمة النقض في الوقت الحاليّ) في الإدعاءات الأصلية دون الطلبات الفرعية أو المضادة ، كما عمل على إبعاده عن منازعات نزع الملكية، وكذا عن دعوى الإلغاء ، حيادا على ما نصت عليه البند الرابعة من الفصل 60 من تشريع المسطرة المدنية من أنه “إذا كانت المقالات التنظيمية الحالي بها الشغل منصوص بها على مسطرة خصوصية للطعن الإداري فإن دعوة الإلغاء لا يقبل سوى في أعقاب اتباع المسطرة المذكورة”.
بينما أن المحكمة الإدارية بمراكش قد عاكست المجلس الأعلى وبنت حكمها على المادة 36 من ق م م والمادة 23 من تشريع 90/41.
وصفوة القول فيما يتعلق تقييد مكنة رفع الدعوى بشرط القيام بتدابير مسبقة لدى السلطة الإدارية، أنه من العسير تحديد الطبيعة القانونية لذلك الأفعال في عدم تواجد رباط منطقي بينها وبين المحددات والقواعد والجزاءات المنصوص عليها في تشريع م م، وهكذا فمن شأن ذلك الحال أن يضرب مدى الحراسة القضائية في الصميم
.
الطلب الثاني: على صعيد المعاونة القضائية

تنص البند الأخيرة من المادة 3 من تشريع 90/41 على ما يلي: ״يجوز لرئيس المحكمة الإدارية أن يعطي المعاونة القضائية طبقا للمسطرة المعمول بها في ذلك الميدان״.
إن تلك البند تطرح مشكلة عظيمة في التطبيق، وهذا نتيجة لـ الإسناد على المسطرة المعمول بها في القرار الملكي الصادر في فاتح نونبر 1966 المرتبط بالمساعدة القضائية.
فإذا ما قرأنا المقال بالأعلى حرفيا وطبقنا المسطرة المذكورة على طلبات المعاونة القضائية الصدارة في مواجهة المحاكم الإدارية لوجدنا العديد من مفارقات، بسبب انعدام تجاوب المقتضيات المتعلقة بهذه المسطرة، مع هيكلة تلك المحاكم.
ومن تلك التناقضات نجد الفصل 6 من القرار المذكور الذي منصوص به على أن طلبات المعاونة القضائية ״ تقوم برفع إلى وكيل الجمهورية ﴿وكيل الملك في الوقت الحاليّ﴾ لدى المحكمة المحكمة الإقليمية ﴿المحكمة الابتدائية﴾ التي يعرض عليها النزاع، أو التي تبقى دائرتها اللازم عرض ذلك النزاع عليها، وبعد إلحاق المطلب يعمل وكيل الملك على فعل تقصي على المطلب، ويتلقى جميع البيانات النافعة التي تفيد عسر الطالب ويسلم المطلب إلى المكتب عقب القيام بتلك المحاولات.
فمن المعروف أن المحاكم الإدارية لا يتواجد بها وكيل للملك حتى يتلقى طلبات المعاونة القضائية ، كما لا يتأتى لتلك المحكمة أن يكون بها مكتب للمساعدة القضائية ، كما أن تلك المادة لا توميء إلى الجهة التي يمكن استئناف أحجم طلبات المعاونة القضائية كما في المسطرة العادية .فهل يُعد مرسوم أحجم المعاونة القضائية الصادر عن رئيس المحكمة نهائيا ام يمكن استئنافه لدى المكتب المحدث لدى المجلس الأعلى كما في المسطرة العادية؟.
وهناك مشكلة تثار فيما يتعلق بلوَرة البند 3 من المادة 3 المذكورة بالأعلى، وهي أنها لم تشر إلى الأثر القانوني المترتب على تقديم المعاونة القضائية، هل يوقف أجل الطعن في مواجهة المحاكم الإدارية أم لا؟
للخروج من ذلك المأزق لا مفر من العودة إلى أحكام تشريع المسطرة المدنية حيث نجد مقتضى وحيد يتحدث عن تلك المسألة، وهي البند 3 من الفصل 358 ق م م، وهذا من خلال القيام بالقياس رغم أن ذلك المقتضى يرتبط بالمجلس الأعلى .
فمادام المجلس الأعلى هو المتخصص بالطعن بإلغاء المقررات التنظيمية والفردية الصادرة عن رئيس السلطات طبقا للمادة 9 من تشريع 41.09 فلا عائق في نظر بعض الفقه من تنفيذ مقتضيات البند المذكورة ،والقول بأن مناشدة المعاونة القضائية يوقف أجل الطعن المقدم في مواجهة المحكمة الإدارية، وهذا ابتداء من تاريخ إيداع المطلب بكتابة الضبط، ليسري ذلك الأجل مرة أخرى ابتداء من تبليغ مخطط المعاونة القضائية إلى الطالب أو مخطط رفضه .

الطلب الثالث: في أعمال القاضي المقرر في مواجهة المحكمة الإدارية

من المعروف أن البند الثانية من المادة الرابعة من تشريع 90/41 قد أحالت على مقتضيات الفصل 329 والفصل 333 وما يتبعه إلى الفصل 336 من تشريع المسطرة المدنية، وهذا فيما يتعلق تكليف رئيس المحكمة الإدارية للقاضي المقرر، والتدابير التي يجريها ذلك الأخير بداية من تبليغ النص إلى الأطراف المتهمة، وتعيين تاريخ الجلسة إلى قصد صدور الشأن بالتخلي، وتبدو الملمح التحقيقية بجلاء عن طريق الدور الموكول للقاضي المقرر .
سوى أنه بالرجوع إلى المادة الرابعة بالأعلى يتبين أنها لم تحل على كل من المادة 330 و331 و332 من ق م م، وهو ما نتج عنه اختلاف الرأي بشأن داع هذا.
فهناك من اعتبر بأن المادة المذكورة لم تحل على مقتضيات الفصل 330 من ق م م التي تلزم ״كل طرف يقيم خارج دائرة تأثير محكمة الاستئناف أن يعين موطنا مختارا في مقر موضعها״ كان هذا متعمدا من طرف المشرع المغربي، مادامت الإدارة تعتبر طول الوقت طرفا في النزاع في المنازعات الإدارية، وهكذا فليس من المنطق أن تلزم بتعيين معقل مختار لها بمكان المحكمة الإدارية.
كما أن الفصل 331 من ق م م –وفق الرأي بالأعلى- الذي منصوص به على أنه ״يمكن للأطراف أو لوكلائهم الاطلاع على مستندات القضية في كتابة الضبط دون نقلها״ لم يتم الإسناد عليه بمقتضى المادة الرابعة من تشريع 41.90 وهو ما يحرض الاستغراب مادام الاطلاع على المستندات يتم طول الوقت بكتابة الضبط، ولا يسمح بنقلها خارج المحكمة، ولو تعلق الشأن بإدارة عمومية.
كما أن المادة بالأعلى -الرابعة- لم تحل على مقتضيات الفصل 332 من ق م م التي تلزم بإيداع ״مذكرات الحماية وايضاً الردود وكل المذكرات والمستندات الأخرى في كتابة إخضاع محكمة الاستئناف…״.
وحسب الرأي بالأعلى أن المشرع كان حكيما في عدم الإسناد لأن الرقعة الترابية للمحكمة الإدارية واسعة، ويكون من الحيف إلزام المحامي الموجود على في أعقاب مسافة هائلة من المحكمة الإدارية، بإيداع مذكراته ومستنتجاته في مختلف مرة بكتابة إخضاع المحكمة الإدارية، لكن يكفي أن يرسلها بالبريد المضمون .
وهناك رأي آخر اعتبر أن المشرع المغربي عندما أحال إلى الفصول 329 و333 إلى 336 من ق م م إنما غرض الدلالة إلى اختصاصات القاضي المقرر، بمعنى أن الفصول التي لم يتم ذكرها وهي الفصول 330 و331 و332 تتعلق بتدابير لا يجريها القاضي المقرر لكن يجريها الأطراف كتعيين معقل مختار، الاطلاع على المستندات، إيداع المذكرات الدفاعية .

الطلب الرابع: في ممارسة الطعن مقابل القرارات الإدارية

تختص محاكم الاستئناف بمقتضى التشريع رقم 03-80 بالنظر في استئناف أحكام المحاكم الإدارية وأوامر رؤسائها ما عدا إذا كانت هناك مقتضيات قانونية مخالفة، هكذا يستثنى من اختصاصها الطعون بالاستئناف المرتبطة بالأحكام الصادرة في موضوع الاختصاص النوعي التي توجد من اختصاص محكمة النقض كجهة استثنائية، وهذا طبقا لمقتضيات المادة 12 من تشريع رقم 80.03 .
أما فيما يتعلق للشروط المتطلبة في أطراف الطعن بالاستئناف هي ذاتها المتطلبة في رافع الدعوى بصفة عامة، والمنصوص عليها في الفصل الأول من ق م م، وهي الصفة والأهلية والمصلحة .
أما فيما يخص المؤازرة بالمحامي فقد نصت المادة 10 من التشريع المحدث لمحاكم الاستئناف الإدارية على أنه ״يقدم الاستئناف إلى كتابة إخضاع المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم المستأنف من خلال نص مكتوب يوقعه محام ماعدا استئناف الجمهورية والإدارات العمومية حيث تكون نيابة المحامي أمرا اختياريا…״.
ونفس الشأن فيما يتعلق لفرنسا، إذ يُعد تمثيل الحامي للأطراف في الفترة الاستئنافية أمرا إجباريا كقاعدة عامة، باستثناء المنازعات الانتخابية، على ضد الفترة الابتدائية التي تكون فيها المؤازرة بالمحامي مسألة اختيارية كقاعدة عامة والاستثناء هو الضد .
أما المعلومات المتطلبة في النص الاستئنافي هي ذاتها المقررة في الفصلين 141 و142 من ق م م ﴿الاسم العائلي والشخصي…﴾.
ذلك فيما يتعلق للمعلومات التي يلزم أن تتوفر في النص الاستئنافي المقدم في مواجهة محكمة الاستئناف الإدارية، أما إذا تعلق الشأن بالاستئناف في مواجهة الحجرة الإدارية بمحكمة النقض، فإن الأمـر مغـاير فالفصـل الواجـب التطبيـق في المقـال أمـام محكمـة النقـض هـو الفصـل 355 من ق م م .
أما فيما يخص آجل الاستئناف فقد نصت المادة 9 من التشريع رقم 80.03 ״تستأنف القرارات الصادرة عن المحاكم الإدارية داخل أجل 30 يوما من تاريخ تبليغ الحكم ويسري على التعليمات الصادرة عن رؤساء المحاكم الإدارية نفس أجل الاستئناف المنصوص عليه في الفصلين 148 و153 من تشريع المسطرة المدنية״.

المبحث الثاني: أشكال المفارقة بين تشريع المسطرة المدنية والمنازعات الإدارية

لقد فضل المشرع المغربي في بعض الأحيان نحو الإسناد على تشريع المسطرة المدنية اتباع منهاج انتقائي لبعض الفصول دون الأخرى، وذلك المنهج قد تم الأخذ به في المواد 3، 4، 6، 10، 14، 43، 44، و45 من التشريع المحدث للمحاكم الإدارية.
وذلك المنهاج معيب ويطرح العديد من إشكالات نحو التطبيق، ، ولذا كان على المشرع أن ينظر نظرة مستقبلية لأجل أن نكون في مواجهة قضاء إداري فعال بكل المعايير من حيث هيكلته ومساطره المخصصة التي تتماشى مع خصوصيته، سواء على صعيد خصوصية المنازعة الادارية( الطلب الأول )اوعلى مستوى مسطرة التبليغ(الطلب الثاني)وكذا مشكلة تطبيق القرارات الصادرة عن الإدارة(المطلب الثلث) والغرامة التهديدية (مطلب رابع).

الطلب الأول: خصوصية المنازعة الإدارية

سنرى في ذلك الطلب خصوصية المنازعة الإدارية على صعيد الأطراف ﴿أولا﴾ ثم خصوصية بعض الإدعاءات الإدارية على صعيد الأعمال ﴿ثانيا﴾.

أولا: خصوصية المنازعة الإدارية على صعيد الأطراف

لو كان المتقاضي في القضايا العادية يوجه دعواه مقابل الطرف المتهم للمطالبة بحق من مسحقاته أمامه، فإنه على ضد هذا فالمتقاضي في الدعوى الإدارية ملزم بتوجيه دعواه مقابل أفراد معينين تحت طائلة عدم موافقة هذه الدعوى .
وعلى ذلك الأساس فإن أطراف الدعوى الإدارية يختلفون من دعوى لأخرى، وبذلك لا من الممكن أن نقول على أن شكليات الدعوى الإدارية هي واحدة وإنما هي شكليات لا تتشابه باختلاف نوع الدعوى الإدارية .
ومن خصوصيات المنازعة الإدارية ايضاً على صعيد أطرافها نجد دعوى نزع الملكية بهدف المنفعة العامة حيث تقوم برفع وفق ما يظهر من مقالات تشريع نزع الملكية من طرف السلطة العامة، وتقام عادة على أصحاب المنشآت أو الحقوق المادية.
فالسلطة العامة إذن أو من يقوم مقامها تكون مدعية، فيكون الخواص أصحاب الحقوق مدعى عليهم .

ثانيا: خصوصية بعض الإدعاءات الإدارية على صعيد الأعمال

سنقتصر في ذلك الصدد على دعوى نزع الملكية حيث تطلع عن النُّظُم الإجرائية العامة المشار إليها بالأعلى، مع الدلالة إلى الخصوصيات المسطرية التي تمتاز بها تلك الدعوى، وبالتالي فقد نصت البند 3 من تشريع 7/81 على أنه ״استثناء من أحكام الفصل 32 من ق المسطرة المدنية تقبل الطلبات المذكورة –أي طلبات نزع الملكية ولو لم منصوص به على واحد من المعلومات المقررة في الفصل المذكور، إذا تعذر على نازع الملكية الإدلاء بها.”
فبالرغم من أن المقتضيات الواردة في الفصل 32 من ق م م هي مقتضيات آمرة، يمكن لنازع الملكية أن يغفل بعض المعلومات الجوهرية التي تتصل بالمدعى عليه،  متى ما تعذر عليه الاستحواذ على هذه المعلومات ،دون أن يترتب على هذا عدم موافقة الدعوى من الناحية الرمزية، وذلك ما يشكل خصوصية للمنازعة الإدارية خروجا عن النُّظُم العامة الوردة في ق م م ولذا الذهاب للخارج تبريره من الناحية القانونية والواقعية، فقد أصبحت ممارسات نزع الملكية بهدف المنفعة العامة تتصف بالسرعة، بحيث أصبحت تلك المسطرة تباشر عمليا أمام المنشآت والحقوق المادية المتصلة بها، وليس أمام أصحابها.

الطلب الثاني: مسطرة التبليغ

لم ينظم تشريع المسطرة المدنية مسطرة خاصة بتبليغ الاستدعاءات والتبليغات إلى إدارات الجمهورية، والمؤسسات العمومية، والجماعات الترابية، الأمر الذي جعل مسطرة التبليغ تصطدم في عديد من الأحيان، ببعض العراقيل والصعوبات العملية والإشكالات القانونية تتجلى بالأساس في أن التشريع رقم 41.90 المحدث للمحاكم الإدارية وكذا تشريع 80.03 المحدث لمحاكم استئناف الإدارية، قد أحال إلى النُّظُم المقررة في تشريع م م.
سوى أن تلك الإسناد قد لا تعاون في تنفيذها على المنازعات الإدارية التي تبقى الإدارة طرفا فيها، ومن بين الإشكالات التي تطرحها تلك الإسناد ما مقال عليه الفصل 516 م م الذي يستنتج منه أن الاستدعاءات والتبليغات.. المرتبطة بالأشخاص الاعتباريين توجه إلى ״ممثليهم القانونيين بصفتهم تلك״ فإذا اعتبرنا مثلا الوزارة شخصا اعتباريا، فمن يمثلها قانونيا، واذا كان الجواب بداهة هو الوزير، فإنه لا يتصور عمليا ضرورة التبليغ لذلك الأخير شخصيا حتى يمكن اعتباره صحيحا، ولكن إذا سلم الاستدعاء لمصلحة أو مديرية بالوزارة، فهل يعتد بذلك التبليغ قانونا، مع أنه لم يتم للمثل القانوني بصفته هاته كما ورد في المادة 516 م م؟
وبما أن الاجتهاد القضائي كثيرا ما ما يمنح حلا للإشكاليات المثارة فيما يتعلق المقالات القانونية، نجد بأن ذلك الاجتهاد عرف هو الآخر تذبذبا وتوترا على صعيد مواقفه، هكذا اعتبرت المحكمة الإدارية بالرباط بأن ״مكتب الضبط التابع للإدارات أو الشركات العمومية يقتصر دوره على استقبال وإرسال المراسلات والطرود وتسجيل صادراتها وواردتها في دفاتر خاصة، وبذلك غير ممكن مركز أي أثر قانوني على أبى تسلم الطرد القضائي مادامت ليست له الصفة في الإجابات محل من أوكل إليه المشرع أمر توجيه الاستدعاءات والتبليغات إليه وهو الممثل القانوني طبقا للفصل 516 من ق م م، الأمر الذي يجعل تبليغ الحكم للمؤسسة المدعية الذي نوه الدعم شهادة التسليم إلى أبى مكتب ضبطها تسلم الطرد خطأ ومآله الطعن״ .
وهناك اتجاه عصري يعارض على الإطلاق الوجهة الأول حيث اعتبرت فيه محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بأن ״تبليغ الإدارة المستأنفة من خلال مكتب الضبط التابع لها يُعد تبليغا صحيحا مادامت شهادة التسليم تحتوي تأشير ذلك المكتب ومذيلة بإمضاء المستوظف الذي يتحمل مسئولية تلك المصلحة الموكول إليها استقبال الرسائل على اختلاف أشكالها بما فيها الطلبات القضائية الواردة على الإدارة ما لم يرد استثناء على هذا في التنظيم الهيكلي للإدارة المقصودة، وهو ما لا دليل عليه في الملف الأمر الذي يجعل استئنافها غير مقبول لتقديمه خارج الأجل القانوني” .

الطلب الثالث: مشكلة تطبيق القرارات القضائية الصادرة مقابل الإدارة

لا تبقى في تشريع المسطرة المدنية، مقتضيات خاصة بتطبيق القرارات الصادرة أمام الإدارة، بصرف النظر عن أن المادة السابعة من تشريع 41.90 المرتبط بإحراز المحاكم الإدارية، منصوص بها على تنفيذ النُّظُم المقررة في ق م م، في مواجهة تلك المحاكم، هذا أن التنفيذ الجبري الممنهج في ق م م يرتبط بتطبيق القرارات الصادرة مقابل الأفراد الطبيعية، وكذا الأفراد المعنوية الخاضعة للقانون المخصص .
وبالرجوع إلى التشريع رقم 90/41 المحدث للمحاكم الإدارية لا نجد إطلاقا مقتضيات قانونية تتحدث عن تطبيق القرارات، ومسطرته باستثناء المادة 49 التي شددت ״بأن التنفيذ يتم من خلال كتابة إخضاع المحكمة الإدارية التي أصدرت الحكم، ويمكن للمجلس الأعلى أن يعهد بتطبيق قراراته إلى محكمة إدارية״ .
إضافة إلى ما تمت الدلالة إليه بالأعلى نجد على أن الطعن بالنقض لا يوقف التنفيذ سوى في الظروف الثلاثة التي حددها الفصل 361 من ق م م وهي قضايا الأوضاع الشخصية والزور الفرعي والتحفيظ العقاري ، فان مقتضيات ظهير 14 حزيران 1944 المرتبطة بتطبيق الأحكام القضائية موضوع الطعن بالنقض ينص في فصله الأول على أنه غير ممكن تطبيق القرارات أو الأحكام التي تقضي بتأدية أموال من الخزينة العامة أو وعاء واحدة من الإدارات العمومية إذا كانت موضوع طعن بالنقض سوى عقب تقديم كفالة وفق المحددات والقواعد المحددة بموجب ذلك الظهير.
إن ذلك الحال المرتبط بتطبيق القرارات القضائية الصادر مقابل الإدارة جعل غالبية الفقه يقرون بانعدام وجود مسطرة للتنفيذ الجبري مقابل تلك الأخيرة، إذ نجد إبراهيم زعيم في بحثه المعنون بـ ״الإدارة وتطبيق أحكام القضاء״ مؤكدا أنه:
״لم ينص المشرع عندنا على أية أساليب للتنفيذ الجبري يمكن سلوكها مقابل الإدارة، لدى فالمعول عليه هنا لاغير نية الإدارة وانصياعها للتنفيذ بكل طواعية واختيار وإلا فلا طريق إطلاقا لسلوك مسطرة التنفيذ الجبري ضدها، أو ممارسة أي نوع من أشكال الحجوزات أمامها وذلك ما عليه اجتهاد الفقه والقضاء منذ زمن بعيد״ .
وأمام ذلك الحال، أنتج إجماع شبه كامِل بخصوص وجوب تدخل المشرع لحل الإشكاليات الناتجة عن نفور وابتعاد الإدارة عن تطبيق القرارات الصادرة أمامها.
وفي آخر تلك النقطة نود أن نشير حتّى المشرع المغربي اقتنع بوجوب تطبيق القرارات القضائية الصادرة مقابل الجمهورية.
وبسبب هذا نشر الوزير الأول ﴿رئيس السلطات في الوقت الحاليّ﴾ مجموعة من المناشير تحفز غير مشابه الوزارات بصفتها الأصلية و بصفتها وصية على الهيآت والوكالات والمؤسسات والجماعات الترابية على تطبيق القرارات الصادرة ضدها.
سوى أن الأكثر أهمية من هذا هو ما يرتبط بمشروع تشريع بخصوص تطبيق القرارات القضائية الصادرة أمام أفراد التشريع العام، الذي ألزم الإدارة بوجوب تطبيق القرارات الصادرة ضدها، وحدد أفراد التشريع العام حتى لا يكون هناك لبس، كما حدد مدة التنفيذ…

الطلب الرابع: العقوبات المالية التهديدية

لقد كان الإشكال قائما قبل إحراز المحاكم الإدارية بخصوص النقطة المرتبطة بمدى فرصة الحكم أمام الإدارة بالغرامة التهديدية المنصوص عليها بالفصل 448 من ق م م، باعتبارها أداة من وسائل التنفيذ الجبري، وقد صدرت بعض القرارات النادرة حكمت بالغرامة التهديدية لإجبار الإدارة على الامتثال لمنطوق الأحكام القضائية، بل دون أن تؤيد من طرف المجلس الأعلى ﴿محكمة النقض﴾.
وبقي الإشكال مطروحا حتى عقب إحراز المحاكم الإدارية، سوى أنه سرعان ما تحول الحال نتيجة لـ استفحال ظاهرة عدم تطبيق القرارات، الأمر الذي صرف بالمجلس الأعلى ﴿محكمة النقض﴾ وببعض المحاكم الإدارية إلى الحكم بالغرامة التهديدية أمام الإدارة أو أمام المسؤول الإداري في وضعية الامتناع عن تطبيق القرارات مستندة في هذا على الفصل السابع من التشريع رقم 41.90.
وهو ما اعتبرته واحدة من الآراء إهدارا لسعر مجموعة من المبادئ والقواعد التي يتأسس عليها التشريع الإداري:
– أولها: أنه لا يجوز الإثراء بغير حق على حساب الذمة المالية لأفراد التشريع العام؛
– أما ثاني قاعدة لم تحدث مراعتها فتتعلق بكون دعوى الإلغاء دعوى بلا أطراف، أي أنها خصومة قضائية موجهة مقابل مخطط إداري، لا يجوز للقاضي الحكم في إطارها بما يضار به الطاعن في وضعية عدم موافقة طلبه أو رفضه ولا بما هو زيادة عن إلغاء المقرر في وضعية ثبوت عدم مشروعيته، وهو ما أكده المجلس الأعلى زيادة عن مناسبة، سوى أنه وإن سار المجلس الأعلى على ذلك النهج فيما يخص دعوى الإلغاء، فإنه ترك الميدان مفتوحا لإمكانية الحكم بتلك الغرامة في محيط القضاء الشامل.
– ثالث مبدأ يتمثل في عدم المساس بالشغل العمومي الذي يجد مبرره في وجوب ضمان استمرارية خدمات المرفق العمومي .
وفي النهاية فرغم ما لذلك الرأي من وجاهة، فهناك من الآراء التي تقترح أن يتم تطوير الفصل 448 من ق م م ليشمل تنفيذه كل ممتنع عن تطبيق القرارات القضائية، سواء تعلق الشأن بشخص من أفراد التشريع المخصص أو من أفراد التشريع العام .
أما نحن فنميل إلى الرأي الأخير وهذا لإجبار الإدارة للانصياع للقانون لأنه بامتناع الإدارة عن تطبيق القرارات الصادرة ضدها تهدر القصد من إحراز مرفق القضاء
.
نهاية:

نافلة القول يمكننا الجزم بوجوب المراجعة في المسطرة المتبعة في مواجهة النزاعات الإدارية، لعدم استيعاب تشريع م م لبعض المميزات المخصصة بالخصومة الإدارية، وحتى يتم خلق مسطرة تنسجم مع الخصومة الإدارية.
يشكل إحداث المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية طفرة نوعية في المسار القانوني والقضائي بالمغرب؛ لما لذلك من ارتباط بمبادئ الحق والقانون وإشعاع روح العدل وتحقيق التوازن والمساواة، خاصة أن الأمر في مجال المنازعات الإدارية يقوم بين طرفين غير متساويين، طرف خاص وطرف عام، ومن أجل تدعيم الهدف من إحداث هذه المحاكم، فقد نص المشرع المغربي على مجموعة من الاجراءات والمساطر القانونية للتقاضي في كل من القانون 90/41 المحـدث للمحاكم الإدارية والقانون رقم 03/80 المتعلق بمحاكم الاستئناف الإدارية. 

  
ولتحقيق ضمان حقوق الأفراد تم منحهم حق اللجوء إلى القضاء لرفع الظلم عنهم عن طريق تقديم دعوى، هاته الأخيرة يجب فيها احترام مجموعة من الإجراءات من بدايتها حتى صدور حكم نهائي فيها غير قابل للطعن بأي طريقة من طرق الطعن العادية وغير العادية، والملاحظة الأساسية التي تفرض علينا نفسها في هذا الإطار هي عدم تبني المشرع المغربي لقانون قضائي إداري قائم بذاته في قواعده الشكلية، وذلك نظرا لغياب مسطرة إدارية تكون بمثابة المرجع الأساسي الذي يرجع إليه المتقاضون ، بل نجد أن القانون 90-41 المحدث للمحاكم الإدارية يحيل في مجمله على قانون المسطرة المدنية التي تقوم بهذا الدور في الوقت الحالي. 

  
وتجب الإشارة إلى أن الإجراءات المتبعة أمام المحاكم الإدارية منها ما هو مشترك تلتقي فيه مختلف الدعاوي الإدارية، ومنها ما هو خاص تنفرد وتتميز به كل دعوى عن الأخرى. 
وتعتبر هذه الاجراءات روح التقاضي ووسيلة مهمة من أجل تحقيق مبدأ العدل والانصاف والحصول على الحق بالطريقة العادلة، ومسطرة التقاضي هي الإجراءات التي تتبعها الأطراف من أجل الحصول على حقها المقرر بموجب القانون، ابتداء من وضع المقال بصندوق المحكمة إلى أن يصبح الحكم نهائيا، وقد تطول هذه المسطرة أو تقصر حسب طبيعة القضية المعروضة على المحكمة، 


وأيضا حسب طبيعة هذه الإجراءات التي قد تتطلب مساطر متعددة وضرورية، ومن خلال تفعيل هذه المساطر والإجراءات لابد أن تبدو في الأفق بعض الإشكاليات القانونية، وكذا بعض الصعوبات العملية التي يمكن أن تعترض مسطرة التقاضي سواء أمام المحاكم الإدارية أو محاكم الاستئناف الإدارية أو على صعيد الغرفة الإدارية بمحكمة النقض. وبالتالي يحق لنا أن نطرح التساؤل التالي: 

  
ماهي الاشكاليات القانونية والصعوبات العملية التي تعترض مسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية؟ 
وللجواب عن هذه الإشكالية ارتأيت تقسيم الموضوع إلى محورين أساسيين : 
المحور الأول: الاشكاليات القانونية التي تعترض مسطرة التقاضي أمام المحاكم ادارية. 
المحور الثاني: الصعوبات العملية التي تعترض مسطرة التقاضي أمام المحاكم ادارية. 

  
المحور الأول: الاشكاليات القانونية التي تعترض مسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية 

  
تعتبرمسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية كما سبق الذكر من أهم الآليات التي تفتح أمام المتقاضي إمكانية ممارسة حقه في رفع الدعوى أمام المحكمة من أجل الحصول على حقه المشروع الذي أقره القانون ووقع الاعتداء عليه، وبطبيعة الحال، فإن هذه الآليات مبنية على إجراءات ومساطر تنظمها قوانين وتشريعات تتجسد بصفة أساسية بالنسبة للمحاكم الإدارية في القانون المحدث لها القانون رقم 90/41 ومحاكم الاستئناف الإدارية القانون رقم 03/80 بالإضافة إلى القوانين المنظمة لإجراءات التقاضي أمام محكمة النقض. 
وبطبيعة الحال فإن تفعيل هذه القوانين تبرز لنا مجموعة من الاشكاليات في تجليات مختلفة سأحاول التطرق إليها من خلال مجموعة من النقاط : الفراغ التشريعي (أولا) تعدد الإطار التشريعي (ثانيا) مظاهر المفارقة بين القوانين المحال عليها وخصوصيات المنازعات الإدارية (ثالثا). 

  
أولا : وجود فراغ تشريعي 

  
لا شك أن لكل عمل نقصان، وأن وجود إشكاليات قانونية قد يكون مصدرها وجود فراغ تشريعي في تنظيم بعض الاجراءات والمساطر، إذ تنص المادة السابعة من القانون 90/41 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية " تطبق أمام المحاكم الإدارية القواعد المقررة في قانون المسطرة المدنية ما لم ينص قانون على خلاف ذلك". ومن خلال قراءة متأنية للقوانين المنظمة لمسطرة التقاضي يبدو أن هناك فراغا تشريعيا في بعض الجوانب منها. 

  
بالنسبة للطعن في قرارات المساعدة القضائية 


من بين الاختصاصات الموكولة إلى مؤسسة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف حسب المادة 7 من القانون رقم80-03 هو منح المساعدة القضائية لطالبها طبقا للشروط المنصوص عليها في المرسوم الملكي الصادر بتاريخ فاتح نوفمبر1966 بمثابة قانون يتعلق بالمساعدة القضائية، إلا أنه سيكون من الناذر طلب المساعدة القضائية في المرحلة الاستئنافية لعدة أسباب نذكر منها ما يلي : 


إن طلبات الاستئناف معفاة أصلا من أداء الرسوم القضائية طبقا للفقرة الثانية من المادة 10 من قانون رقم 80-03 وبالتالي لا حاجة للطالب في طلب هذه المساعدة إلا من أجل تنصيب محام.    

  
- إن منح المساعدة القضائية للطالب في المرحلة الابتدائية بمقتضى قرار صادر عن رئيس المحكمة الإدارية يسري أثره حتى بالنسبة للاستئناف الذي رفع ضد المستفيد من هذه المساعدة، أو في حالة تقديمه لاستئناف فرعي أو عرضي. إلا أن قرار المساعدة القضائية لا يسري أثره على الاستئناف الأصلي المقدم من طرف المستفيد من هذا القرار، وفي هذه الحالة يمكنه من جديد تقديم طلب المساعدة القضائية  أمام الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية من أجل الاستفادة من تنصيب محام  يتولى تقديم الاستئناف المذكور لفائدته. 
- إن تقديم طلب المساعدة القضائية في المرحلة الاستئنافية، يفيد بأن الطالب لم يكن يتوفر عليها في المرحلة الابتدائية، بحيث من المؤكد أنه يكون قد أدى الرسوم القضائية عن مقاله الافتتاحي – إذا كان النزاع يتعلق بالقضاء الشامل- ونصب محاميا للدفاع عنه، وبالتالي كيف يمكن تصور أن هذا الطالب أصبح في حالة عوز عند تقديم الاستئناف، وأن إمكانياته أصبحت لا تسمح له بتنصيب محام حتى يمكنه تقديم طلب للمساعدة القضائية في هذه المرحلة ؟ 
والشيء الجديد الذي أتى به قانون 80-03 بخصوص المساعدة القضائية، هو أن المشرع حدد بدقة الجهة التي يستأنف لديها القرار الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية برفض منح المساعدة القضائية، وهي محكمة الاستئناف الإدارية، التي تبت في الاستئناف بغرفة المشورة وذلك طبقا للمادة 8 من القانون المذكور، كما حسم في طبيعة هذا القرار وهي الطبيعة القضائية، ويكون المشرع بذلك، قد ملأ الفراغ التشريعي الذي كان القانون رقم 41-90 المحدث للمحاكم الإدارية يعاني منه بسبب عدم تحديده للجهة الاستئنافية، ولا للأجل الذي يمكن تقديم الاستئناف خلاله ، فكانت عدة تساؤلات تطرح نتيجة لهذا القصور التشريعي، منها: هل قرار رفض منح المساعدة القضائية الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية  هو قرار نهائي أم ابتدائي ؟ وإن كان هذا القرار قابلا للاستئناف فأمام أي جهة يستأنف لديها؟ هل أمام مكتب المساعدة القضائية بالمجلس الأعلى طبقا للمسطرة العادية المنصوص عليها في الفصل 11 من مرسوم فاتح نوفمبر 1966؟ أم أمام الغرفة الإدارية ؟ 
كل هذه الإشكالات والتساؤلات قد تم وضع حد لها بإحداث محاكم استئناف إدارية التي أصبح من اختصاصها كما قلنا النظر في استئناف قرار رفض منح المساعدة القضائية الصادر عن رئيس المحكمة الإدارية، ولكن بقي مع ذلك تساؤل مطروح متعلق بقرار رفض منح المساعدة القضائية الصادر عن الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف هل هو قرار نهائي؟ أم قابل للاستئناف؟ وإذا كان الأمر كذلك فأمام أي جهة؟ وداخل أي أجل؟ 
في اعتقادنا أن القرار الصادر عن الرئيس الأول برفض منح المساعدة القضائية هو قرار قضائي نهائي غير قابل للاستئناف ولهذا السبب لم يتطرق المشرع لهذه النقطة، لكن ألا يمكن اعتبار ذلك 


اجحافا في حق الطرف المتضرر إذا كان فعلا شخصا معسرا ولا يقوى على تحمل التبعات المادية لإجراءات التقاضي أمام محكمة الاستئناف الإدارية ومن بعدها أمام الغرفة الإدارية بمحكمة النقض. 

  
عدم التنصيص على بعض إجراءات الطعن 


بالرجوع إلى القانونين المنشئين لكل من المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية نجد المشرع المغربي خاصة بالنسبة للفصل 7 من القانون 90/41 يحيل الأمر على القواعد المنظمة للمسطرة المدنية، ويمكن القول أنه نظرا لطبيعة إجراءات الطعن، فقد كان حريا به أن ينظم هذه الاجراءات من خلال القوانين المنشئة للمحاكم الإدارية نظرا لطبيعة المنازعات الإدارية، خاصة وأنه اكتفى فقط بالإشارة إلى كل من الاستئناف والنقض دون الطعون الأخرى وهي إعادة النظر وتعرض غير الخارج عن الخصومة، كما أنه اكتفى في موضوع التعرض بالإشارة إلى كون القرارات الغيابية الصادرة عن محاكم الاستئناف الإدارية هي القابلة للتعرض. 

  
ثانيا: تعدد الإطار التشريعي 

  
لا شك أن ممارسة التقاضي يتطلب تفعيل النصوص القانونية التي أتى بها المشرع لدعم تحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله المحاكم الإدارية بصفة عامة. وبإطلالة على مسطرة التقاضي أمام هذه المحاكم يتبين أن هناك مجموعة من القوانين تنظمها، فبالإضافة إلى القوانين المنشئة لها نجد أن هناك إحالة على قانون المسطرة المدنية، بالإضافة إلى نصوص قانونية أخرى سواء تعلق الأمر بقوانين الموضوع مثل قانون نزع الملكية، أو مدونة تحصيل الديون العمومية، أو قانون الميثاق الجماعي، والتي رغم كونها قانونا موضوعا فإنها تنظم جوانب شكلية في علاقتها بالمنازعات التي تعرض أمام المحاكم الإدارية، سواء تعلق الأمر بقوانين خاصة كالقانون المنظم للمحاماة أو الخبراء لارتباط الاجراءات بحضور المحامي، أو اعتماد القاضي على الخبرة من أجل اكتمال الجانب التقني والفني في النازلة المعروضة عليه. 
هذا ومن شأن هذا التعدد التشريعي أن يؤثر على توازن إجراءات الدعوى الإدارية ويضع القاضي والمحامي والمتقاضي وجميع الأطراف التي لها علاقة بالدعوى -يضعهم- أمام إشكالية تجميع المعطيات الخاصة بهذه القوانين المتفرقة، وقد يصعب في بعض الأحيان على بعض الأطراف الإلمام بجميعها مما يعرض الدعوى في بعض الأحيان إلى عدم القبول أو الرفض أو يجعل القاضي في بعض الأحيان يصدر أحكاما ينقصها الحبك والتعليل نتيجة الصعوبة التي قد يجدها في استيفاء جميع المعطيات الخاصة بهذه القوانين المتفرقة. 
انطلاقا من هذا ألا يمكن التفكير في إحداث قانون مسطري للمنازعات الإدارية يجمع شتات جميع القوانين التي لها علاقة بالمنازعات الإدارية مما يسهل لا محالة عمل كل الأطراف منهم القاضي والمحامي وأطراف الدعوى.    


ثالثا: مظاهر المفارقة بين القوانين المحال عليهما وخصوصيات المنازعات الإدارية      

  
بالاطلاع على مسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية بصفة عامة نجد أن المشرع المغربي أحال عكس قوانين أخرى ممارسة بعض الاجراءات والمساطر، ويمكن القول أن هذه القوانين تناقض خصوصيات النزاع الإداري وكذا هيكلة المحاكم الإدارية باعتبار تأليفها من رئاسة وكتابة الضبط ومفوض ملكي. 

  
مظاهر المفارقة بين نصوص المسطرة المدنية وخصوصية المنازعة الإدارية 


      لقد اعتمد المشرع كثيرا على جانب الإحالة على نصوص المسطرة المدنية بخصوص إجراءات التقاضي، إلا أنه يلاحظ أن هذه النصوص قد لا تتماشى مع طبيعة المنازعات الإدارية، من ذلك مثلا ما ينص عليه الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية من ضرورة الإدلاء بالبيانات الكافية مثل: الاسم العائلي والشخصي والمهنة والموطن الحقيقي أو المختار إلى غير ذلك، غير أنه بالرجوع إلى موضوع نزع الملكية الذي يعتبر من بين الاختصاصات المهمة للمحاكم الإدارية، نجد أن القانون المنظم لنزع الملكية وخاصة الفصل 18 في فقرته الثالثة يشير إلى عدم ضرورة احترام مقتضيات الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية، وأن عدم الالتزام بها لا يؤدي إلى الحكم بعدم قبول الدعوى. 

  
مظاهر المفارقة بين نصوص أخرى وخصوصيات المنازعات الإدارية 

      بالإضافة إلى عدم تماشي بعض نصوص المسطرة المدنية مع طبيعة المنازعات الإدارية، فإن هناك بعض النصوص التي أشار إليها القانونان المنشئان لكل من المحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية، فإذا كانت إجراءات التقاضي مرتبطة بالمجانية وعدم المجانية، فإن طلب الحصول على المساعدة القضائية هو من بين إجراءات التقاضي التي تخول للطرف رفع الدعوى بالمجان. 
وبإطلالة على المادة 4 من القانون المنشئ للمحاكم الإدارية وكذا مقتضيات القانون المنشئ لمحاكم الاستئناف، نرى أن المشرع ينص على أنه يجوز لكل من رئيس المحكمة الإدارية وكذا للرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية منح المساعدة القضائية طبقا للقانون الجاري به العمل، وهو بطبيعة الحال المرسوم المنظم للمساعدة القضائية الصادر بتاريخ 1 نونبر 1966 إلا أنه بالرجوع إلى هذا القانون يتبين أنه يشير إلى الجهة المستقبلة للطلب هي النيابة العامة في شخص وكيل الملك، وبطبيعة الحال، فإن المحكمة الإدارية بدرجتها الأولى والثانية لا تتوفر على نيابة عامة فالإشارة إلى هذا القانون في منح المساعدة القضائية من طرف رئيس المحكمة أو الرئيس الأول يناقض هيكلة المحاكم الإدارية. 
  
رابعا: إشكاليات بخصوص احترام الجانب الشكلي 

  
لا شك أن مسطرة التقاضي مرتبطة بالجانب الشكلي ارتباطا وثيقا، ولا يمكن الفصل بينهما، وبطبيعة الحال، ونظرا لخصوصية المنازعات الإدارية، فقد تطلب المشرع سلوك بعض المساطر القبلية كما نص على احترام بعض الشكليات: 

  

اشكاليات مرتبطة بمساطر قبلية 


لقد نص المشرع على سلوك بعض الاجراءات والمساطر القبلية، أي قبل رفع الدعوى أمام المحكمة الإدارية، منها التظلم، وسلوك مسطرة مطالبة المساعدة القضائية، إدخال الوكيل القضائي للمملكة، إدخال المساعد القضائي، سلوك مسطرة الوصول بالنسبة للمنازعات الموجهة ضد الجماعات المحلية. 
وهكذا فإذا كان المشرع المغربي يحيل على مقتضيات المسطرة المدنية وبالخصوص المادة 32 التي تشير بصفة صريحة إلى أنه يمكن للقاضي تنبيه الأطراف من أجل استكمال البيانات غير التامة ومنها تصحيح المسطرة، أقول إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يقوم القاضي الإداري بمطالبة الأطراف باستكمال بعض البيانات غير التامة وتصحيح المسطرة، ولماذا لا يتقيد بمقتضيات الفصل 32 الذي يعتبر فصلا في مصلحة الأطراف، ذلك أن القاضي الإداري غالبا ما يتجه إلى الحكم بعدم القبول خاصة عند عدم إرفاق نسخة من القرار المطعون أو عدم سلوك بعض المساطر القبلية المشار إليها سابقا. 
أعتقد أنه من الأفضل وفي إطار ممارسة مسطرة التقاضي من طرف الأطراف تنبيه هذه الأطراف إلى ضرورة إصلاح المسطرة خاصة بالنسبة للمواطن لأنه الطرف الضعيف في هذه المعادلة. 

  
اشكاليات مرتبطة باحترام بعض الشكليات 


تشير مقتضيات القانونين المنشئين للمحاكم الإدارية ومحاكم الاستئناف الإدارية إلى دور المفوض الملكي كمكون من مكونات المحكمة، فالمادة 4 تشير إلى أن رئيس المحكمة يحيل الملف على القاضي المقرر وعلى المفوض الملكي، وأعتقد أن إحالة الملف على المفوض الملكي يتطلب تسليمه نسخة من المقال، وفي هذا الإطار فإن عدد نسخ المقال قد ينقص موازاة مع عدد الأطراف في الدعوى مما سيشكل تهديدا إما بعدم القبول طبق الفقرة الأخيرة من الفصل 32 أو الفصل 142 الذي يشير في الدعوى. 
وهكذا قد يقوم القاضي المقرر أو المستشار المقرر بإنذار الطرف بضرورة الادلاء بالنسخة الناقصة المسلمة إلى المفوض الملكي، إلا أن الطرف قد لا يستجيب إلى دعوة المحكمة، ففي هذا الإطار هل يحق للمحكمة الحكم بعدم القبول طبقا للفصل 32 أو التشطيب طبقا للفصل 142 من قانون المسطرة المدنية في وقت لا يتحمل فيه الطرف أية مسؤولية، باعتباره قد أدلى أول الأمر بالنسح الكافية، وأن القاضي المقرر أو المستشار المقرر هو الذي قام بتسليم المفوض الملكي نسخة من المقال الافتتاحي أو المقال الاستئنافي. 
أعتقد أنه مادام المفوض الملكي ليس طرفا في الدعوى فليس من حقه تسلم نسخة من المقال الافتتاحي أو الاستئنافي بالصورة التي قد تهدد مصير الدعوى إما بعدم القبول أو التشطيب، وأنه يتعين تسليمه نسخة مصورة فقط من هذه الوثائق. 

إن الاشكاليات القانونية التي تعترض مسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية لا شك أن لها ارتباطا وثيقا بالصعوبات العملية التي تعترضها وهو موضوع المحور الثاني.   

  
المحور الثاني: الصعوبات العملية التي تعترض مسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية 

  

 تعترض مسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية مجموعة من الصعوبات التي قد يصعب التعرض إليها بصفة كلية، ومن جملة هذه الصعوبات ما يلي: 

  
مدى إلزامية المحامي في الدعوى الإدارية 


اشترطت المادة 3 من قانون 90-41 المحدث بموجبه محاكم إدارية أن يكون المحامي الذي يوقع المقال المكتوب مسجلا في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب. 
فاشتراط المشرع المغربي لمسألة توقيع المحامي على المقال اعتبره شرطا جوهريا وأساسيا، ونص عليه بموجب قاعدة آمرة ملزمة لا يمكن مخالفتها و يترتب عن مخالفة هذا الشرط عدم قبول الدعوى لخرقها للشكليات القانونية. 
ومن خلال التمعن في الفصول التي تشير إلى ذلك وخاصة بالنسبة للمحاكم الإدارية، ذلك أن الفصل يشير إلى أنه ترفع القضايا أمام المحاكم الإدارية بواسطة مقال افتتاحي موقع من طرف محامي ينتمي إلى إحدى هيئات المحامين بالمغرب، وبالتالي يطرح السؤال هل أن المحامي إلزامي فقط بوضع مقال افتتاحي موقع عليه فقط، أم له دور في الاجابة والتعقيب أيضا؟ ثم ما الأمر إذا تنازل المحامي عن نيابته عن الطرف بعد وضع المقال الافتتاحي، هل يحق لهذا الطرف متابعة الدعوى بنفسه، ثم ما هو الأمر بالنسبة للمدعى عليه الذي ليس هو صاحب المقال؟ 
اعتقد أن هذا الفصل كان من الأولى توضيحه بالشكل المطلوب وقد كان على المشرع التنصيص على كون التقاضي أمام المحاكم الإدارية يكون بواسطة محامي عوض التركيز على وضع المقال الافتتاحي بواسطة المحامي. 

  
- قصر آجال الطعن 

  
لقد حدد المشرع مدة قانونية لرفع دعوى الإلغاء أمام المحاكم الإدارية(ستون يوما) ويترتـب عن عدم احترامها اكتساب القرار الإداري حصانة ضد الإلغاء، و بالتالي سقوط حق الطاعن في الطعن. 
فبالرجوع إلى الفصل 360 من قانون المسطرة المدنية والمادة 23 من قانون 41.90 المحدث بموجبه المحاكم الإدارية فدعوى الإلغاء يجب رفعها أمام الجهة القضائية المختصة ( المحكمة الإدارية أو الغرفة الإدارية بمحكمة النقض) خلال ستون يوما من تاريخ النشر أو تبليغ القرار المطعون فيه أو من تاريخ العلم اليقيني به حسب ما سار على ذلك الاجتهاد القضائي. 

فهذا الآجل يبدو في الواقع العملي قصير جدا، مقارنة مع بعض الدول، فالمشرع الجزائري مثلا حدد الآجال في ستة أشهر- خاصة في دعوى غير متساوية الأطراف- الأمر الذي يفرض ضرورة إعادة النظر في آجال رفع الدعوى . 

  
- الرسوم القضائية 

  
تشكل الرسوم القضائية أهمية كبيرة ورافدا مهما لمالية الدولة ، فالمدعي ملزم بأداء الرسوم القضائية عن دعواه، وإجراءاتها، والطعون التي يمارسها بشأنها بصندوق المحكمة إلا ما استثنى بنص قانوني صريح، كما هو الشأن بالنسبة لطلبات إلغاء القرارات الإدارية بسبب تجاوز السلطة فهي معفاة من أداء الرسوم القضائية بموجب المادة 22 من قانون المحاكم الإدارية، و كذلك الطعون الانتخابية. 
وإذا كان الطلب الأصلي معفى من أداء الرسوم القضائية فإن الطلب التابع له يعفى هو الأخر من الرسم كما هو الشأن بالنسبة لطلب إيقاف تنفيذ القرار الإداري لأنه يكون تابعا لدعوى إلغاء مقدمة في الموضوع. 
 غير أن دعاوي القضاء الشامل تظل خاضعة لأداء الرسوم القضائية في المرحلة الابتدائية أما في المرحلة الاستئنافية فهي معفاة، وهذا ما نصت عليه المادة 10 الفقرة الثانية منه" يعفى طلب الاستئناف من أداء الرسوم القضائية"، و لإدارة التسجيل أن تراقب مدى استيفاء الرسوم المتطلبة ولو بعد صدور الحكم طبقا لمقتضيات الظهير الشريف رقم 1.84.54 الصادر في 25 رجب 1406 الموافق 27 أبريل 1984 بمثابة قانون المالية لسنة 1984. 
 وعليه، إذا كان الغرض من هذه الدعوى هو حماية المواطن من تعسف الإدارة كان أجدى إعفاء جميع الدعاوي المقامة أمام القضاء الإداري من الرسوم القضائية كما هو الحال في دعوى الالغاء. 

  
- إجراءات الطعن 

  
تعتبر إجراءات الطعن من بين الإجراءات المهمة في مسطرة التقاضي باعتبارها آلية من آليات تصحيح الحكم والقرار الذي قد يشوبه خطأ أو تقصير، وتطرح ممارسة إجراءات الطعن بعض الصعوبات العملية . 
ذلك أنه من خلال مقتضيات القانون المنشئ للمحاكم الإدارية فإن الدفع بعدم الاختصاص لا بد أن يكون بواسطة حكم مستقل إلا أن الإشكال يطرح في حالة ما إذا ضمت المحكمة الإدارية الفصل في هذا الدفع إلى الجوهر وحكمت بحكم واحد، ففي هذا الإطار نجد أن الاختصاص الأصلي في البث في مسألة الحكم المتعلق بالدفع بعدم الاختصاص في موضوع الاستئناف يرجع إلى محكمة النقض، ففي 

هذه الحالة قد يجوز أن يتقدم المتقاضي بطلب استئناف الحكم المتعلق بالدفع بعدم الاختصاص أمام محكمة النقض وطلب الاستئناف في موضوع الحكم أمام محكمة الاستئناف الإدارية. 
ثم هناك إشكال آخر في موضوع الطعن فكما نعلم أن الغرفة الإدارية بمحكمة النقض، كانت هي المختصة بالاستئناف بخصوص الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية، وهكذا إذا كان هناك تعددا في الأطراف في ملف واحد وسبق لبعضها أن تقدم بمقال الاستئناف أمام محكمة النقض وبعد إحداث محاكم الاستئناف تقدم بعض آخر باستئنافه أمام محاكم الاستئناف الإدارية ما العمل؟ 
وبالتالي سيطرح إشكالية التفضيل بين الأطراف، فالأطراف التي سبق لها تقديم الاستئناف أمام محكمة النقض ليس بإمكانها ممارسة الطعن بالنقض عكس الأطراف الأخرى بعد إحداث محاكم الاستئناف الإدارية، حيث سيكون من حقها ممارسة الطعن بالنقض أمام محكمة النقض، كما يطرح الإشكال عن كيفية إحداث ملف جديد سبق أن أحيل على محكمة النقض قبل إحداث محاكم الاستئناف الإدارية. 
ختاما إن الاشكاليات القانونية والصعوبات العملية التي تعترض مسطرة التقاضي أمام المحاكم الإدارية تقتضي البحث عن إيجاد حلول شاملة في هذا الإطار، ويمكن القول أنه لا يمكن التغلب على ذلك وفي إطار شمولي إلا بإحداث قانون للإجراءات الشكلية في مجال المنازعات الإدارية، كما يقتضي الأمر استكمال البنية القضائية الإدارية بإحداث مجلس الدولة، حتى يمكن الحديث عن وجود قضاء إداري مستوفي لجميع شروط النجاح عوض الحديث عن محاكم إدارية متخصصة فقط. 

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire