االقوانين المشرعة : ﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ملخص شامل - heandshehealth

mercredi 25 septembre 2019

االقوانين المشرعة : ﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ملخص شامل

 تعريف القانون الدستوري

ـ المعيار الشكلي فهو مجموعة من القواعد القانونية التي لا يمكن أن توضع أو تعدل إلا بعد إتباع إجراءات خاصة تختلف عن إجراءات وضع وتعديل القانون العادي.

ـ المعيار الموضوعي فيقصد به مجموعة القواعد القانونية التي تنظم مزاولة السلطة السياسية في الدولة فتنظم شكل الدولة الخارجي والسلطات المختلفة فيها ووظيفة كل منها والعلاقات فيما بينهما، كما أنها تبين ما يفترض أن تقوم به الحكومة وما لا ينبغي أن تقوم به من ناحية أخرى.


ــــ الدستور

يعني الوثيقة الدستورية الخاصة بدولة معينة التي تتضمن أحكام الدولة وتنظيمها السياسي وبالأخص تنظيم السلطة التشريعية وعلاقتها بالسلطة التنفيذية وحقوق الأفراد وحرياتهم العامة،

ــــ الدستور العرفي

يعني مجموعة المبادئ و القواعد القانونية غير مكنوبة والتي تكونت ونشأت في الأصل عن طريق العرف "عادات و تقاليد" توارتها الناس وتكررالعمل بها جعلهم يشعرون بقوتها الإلزامية كالقانون.

ــــ سمو الدستور

يعني علو القاعدة الدستورية على غيرها من القواعد القانونية المطبقة في الدولة وهذا يعني ان أي قانون تصدره الدولة يجب ان لايكون مخالفاً للدستور . بمعنى ان النظام القانوني للدولة باكمله يكون محكوماً بالقواعد الدستورية وان أي سلطة من السلطات الدولة لايمكن ان تمارس الا السلطة التي خولها اياها الدستور وبالحدود التي رسمها.

ــــ السلطة التأسيسية الأصلية

هي تلك السلطة التي تضع الدستور وتنشئ في نفس الوقت السلطات الأخرى التشريعية والتنفيذية و القضائية . في وقت لا يكون فيه أي دستور سابق , لذا تكون أصلية وغير مقيدة قانونيا ومتحررةلأن الشعب إنتخبها.

ــــ السلطة التأسيسية الفرعية

هي لا تكون متحررة ولا تلملك سلطة مطلقة تكون مقيدة بالدستور لممارسة مهامها المتجلية في تعديل الدستور ومراجعته فقط.

ــــ الجمعية التأسيسية

هي أن يقوم الشعب بإنتخاب جمعية تأسيسية بالإقتراع العام المباشر ' ممثلين عن الشعب' مثل البرلمان ولا يختلفان إلا في المهمة المنوطة بكل مهما , حيت يعهد للجمعية التأسيسية وضع الدستور على أساس أن الشعب هو مصدر السلطة.

ــــ العرف الدستوري

هو مجموعة قواعد تتكون إلى جانب القواعد المكتوبة في الدستور فتعتبرها الدولة ضرورية بعد أن تكون قد لا حظت ممارستها الدستورية.




ــــ أنواع العرف الدستوري

ـ العرف المفسر : يقوم بتفسير فقط التص الدستوري الغامض.

ـ العرف المكمل : يكون هناك نقص فيأتي العرف ليكمل القاعدة الدستورية وذلك بخلق قاعدة جديدة لتنظيم ما أغفله الدستور ، بينما العرف المفسر لا ينشئ قواعد جديدة .

ـ العرف المعدل: هو إضافة مقتضيات جديدة للويثيقة الدستورية وقد يحذف بعضها .



ــــ أنواع الدساتير من حيت المراجعة والتعديل

ـ الدستور المرن هو الذي يمكن تعديله بنفس الإجراءات التي يعدل بها القانون العادي , غياب مسطر معينة لتعديل .

ـ الدستور الجامد فهو ذلك الذي يتطلب في تعديله إجراءات أشد من الإجراءات التي يعدل بها القانون العادي، ويهدف واضعو أي دستور من جعله جامدا إلى كفالة نوع من الثبات لأحكامه وذلك باشتراط تنظيم خاص يجعل تعديل الدستور عسيرا. ويتراوح الدستور الجامد بين أحد أمرين إما حظر تعديل الدستور وإما إجازة التعديل بشروط خاصة أو مشددة.




ــــ طرق وضع الدستور : أساليبب غير ديمقراطية و أساليب ديمقراطيبة


ــــ أساليب غير ديمقراطيبة

ـ أسلوب المنحة : يكون القرار فردي . كأن يمنح الملك الحكم لشعبه , ليحكم نفسه بنفسه من خلال إنتخابات حرة ديمقراطية.


ـ أسلوب التعاقد :هو بمثابة عقد بين الملك والأمة ويعتبر هذا النوع أكثر تفيداً من السباقوخطوة إلى الأمام في إتجاه الديمقراطية ,من الناحية القانونية طرفي التعاقد الحاكم و الشعب ، من الناحية المنطقية غير مقبول شخص واحد يتعاقد مع شعب بـأكمله .

ــــ أساليب ديمقراطية

ـ أسلوب اللجنة التأسيسية : هي أن يقوم الشعب بإنتخاب جمعية تأسيسية بالإقتراع العام المباشر ' ممثلين عن الشعب' مثل البرلمان ولا يختلفان إلا في المهمة المنوطة بكل مهما , حيت يعهد للجمعية التأسيسية وضع الدستور على أساس أن الشعب هو مصدر السلطة , ويعتبر أكقر الأساليب ديمقراطية .

ـ أسلوب الإستفتاء الدستوري : أيأن الشعب لا يضع الدستور ولا يشارك في صياغته ولكن دوره يقتصر على إداء رأيه بالقول نعم أم لا .

ـ ويتخد الإستفتاء الدستوري شكلين: إماعن طريق جمعية برلمانية منتخبة لوضع الدستور . أو عن طريق لجنة حكومية تقوم بإعداد مشروع الدستورقبل عرضه على الشعب.



ــــ مراحل مراجعة الدستور

اقتراح التعديل، وتقرير مبدأ التعديل، إعداد التعديل، إقرار التعديل نهائيا. وقد يتقرر حق اقتراح تعديل الدستور للحكومة وحدها أو للبرلمان وحده أو لكليهما معا، أو لكل من البرلمان والشعب. أما تقرير مبدأ التعديل فهو عادة ما يمنح للبرلمان سلطة الفصل فيما إذا كان هناك محل لتعديل الدستور باعتبار أن البرلمان يمثل الأمة وهو بهذا الوصف أكثر السلطات صلاحية للفصل في مدى ضرورة التعديل، على أن بعض الدساتير تتطلب، بالإضافة إلى موافقة البرلمان على إقرار مبدأ التعديل، موافقة الشعب . أما إعداد التعديل فبعض الدساتير تتطلب انتخاب هيئة خاصة يعهد إليها بمهمة التعديل، إلا أن معظم الدساتير عهدت بمهمة إعداد التعديل إلى البرلمان وفقا لشروط خاصة أهمها اجتماع البرلمان في شكل مؤتمر أو اشتراط نسبة خاصة في الحضور لصحة جلسات البرلمان أو في التصويت لصحة القرارات الصادرة منه أو في كليهما معا. وبالنسبة للإقرار النهائي للتعديل فإن معظم الدساتير تجعل نفس الهيئة التي توليها اختصاص إعداد التعديل الدستوري مختصة أيضا بإقراره نهائيا وهذه الهيئة تكون هيئة تنتخب خصيصا لأداء المهمة الموكولة إليها، مع تطلب شروط خاصة فيه. وتجعل بعض الدساتير سلطة إقرار التعديل فى يد الشعب ومن ثم تشترط استطلاع رأيه عن طريق الاستفتاء الدستوري.




ــــ الرقابة في إطار المجلس الدستوري

ـ يتالف المجلس الدستوري من : ستة اعضاء يعينهم الملك وثلاثة اعضاء يعينهم رئيس مجلس النواب بعد استشارة الفرو ثلاثةاعضاء يعينهم رئيس مجلس المستشارين من بين الاعضاء الذين يعينهم .لمدة
تسع سنوات غير قابلة للتجديد.

ـ صلاحيات المجلس الدستوري : الرقابة على دستورية القوانين وتقتضي النظر في الطعون الإنتخابية و التائج ويمكن النظر في القرارات القضائية . وينظر في القوانين التنظيمية : قبل صدورها تعرض على المجلس الدستوري وجوباً.القوانين العادية إختيارية سبقى التدخل فيها إختيارياً , وينظر في النزاعات التي تكون بين البرلمان والحكومة :وذلك بالنظر في مدى دخول مضمون بعض النصوص في المجال التنظيمي ليصدر موافقته على إمكانية تغيير المرسوم .

ـ من له حق الإحالة إلى المجلس الدستوري : الملك و الوزير الأول و رئيس المجلس النواب والمستشارين وربع أعضاء مجلس النواب و ربع مجلس المستشارين.وبالنسبة للطعون تحال للطعون الإنتخابية تحال بعريضة من أصحابها عن طريق محامهم إلى المجلس وفق الشروط المحددة في القانون التنظيمي للمجلس الدستوري .والمواطنين ليس لهم الحق في الطعن امام المجلس الدستوري .


ـــ الدولة : هي مجموعة بشرية تقيم فوق الأرض وتخضع إلى سلطة .

ــــ العناصر المادية للدولة

ـ الشعب : مجموعة بشرية يقطنون فوق أرض معينة من خلال الحصول على جنسيتها مع خضوها لسلطة


ـ أما الأمة فهي إلى جانب ذلك تتميز باشتراك أفرادها في عنصر أو عدة عناصر كاللغة والدين والأصل أو
الرغبة المشتركة في العيش معا ,وتفتقر الأمة للظاهرةالسياسية

ـ الإقليم : هو الأرض هو المجال الترابي الذي يحيا فيه شعب الدولة , وتمارس فيه الهيئة لحاكمة مظاهر السيادة .ولا يشمل اليابسة فقط وإنما إلى جانبها المسطحات المائية التابعة لليابسة والفضاء الذي يعلو الأرض والبحار الخاضعة للدولة وفقاً لقواعد السلوك الدولي.

ـ السلطة السياسية : تعتبر الركن الأساسي والمحوري داخل الدولة, الذي بدونه لن تكون الدولة ولن تكون حياة سياسية ولا أنظمة سياسية , ويجب أن تكون الهيئة الحاكمة صاحبة السلطة ينبغي أن يكون ذات سيادة وهي التي تملي على جميع المواطنين قواعد السلوك .




ــــ الركن القانوني للدولة

ـ الشخصية القانونية :

ـ و السيادة : وهي قدرة الدولة على اتخاد القرارات والأعمال المتصلة بمصيرها على الصعيدين الداخلي والخارجي بحرية تامة .


ــــ أشـكـال الـدولــة:

• الدول البسيطة الموحدة: وهي الدول التي تكون فيها السلطة واحدة ولها دستور واحد، ويكون شعبها وحدة بشرية متجانسة تخضع لقوانين واحدة داخل إقليم الدولة الموحد. تتميز الدولة الموحدة بكون التنظيم السياسي للسلطة فيها واحد، وتكون موزعة على على عدة هيئات تمارس في شكل وظائف أو اختصاصات مختلفة بمبدأ الفصل بين السلطات ولكن كل هذه الهيئات أو السلطات هي عبارة عن جهاز سلطوي واحد في الدولة البسيطة وما هذا التوزيع غلا توزيع للوظائف وطرق العمل داخل نفس السلطة الحاكمة في الدولة فقط، وكأمثلة على الدول البسيطة نجد الجزائر، ليبيا، تونس...و فيما يخص توزيع السلطات الإدارية على الأقاليم والهيئات فإن السلطة التنفيذية في الدولة تتولى مهمتين وظيفة الحكم ووظيفة الإدارة التي يمكن تقسيمها وتوزيعها على هيئات لامركزية تتمتع بالاستقلال في أداء وظيفتا الإدارية، فاعتماد على نظام اللامركزية الإدارية لا يؤثر في وحدة الدولة السياسية.

• الدولة المركبة: هي الدول التي تتكون من إتحاد دولتين أو أكثر غير أن هذا الإتحاد ينقسم إلى عدة أشكال بسبب اختلاف نوع وطبيعة الإتحاد الذي يقوم بين هذه الدول ,


ــــ الفرق بين الفدرالية والكونفدرالية

فروق متعددة بين الإتحاد المركزي الفدرالي والإتحاد الاستقلالي الكونفدرالي: إذ يستمد الإتحاد الاستقلالي وجوده من معاهدة تتم بين الدول الأعضاء فيه، في حين ينشأ الإتحاد المركزي من خلال عمل قانوني داخلي هو الدستور الاتحادي لتعديل هذا الأخير يكفي توفر الأغلبية في حين يشترط موافقة كافة الأطراف في الإتحاد الكونفدرالي. الانفصال حق مقرر لكل دولة من الإتحاد الاستقلالي بينما ذلك مرفوض في الإتحاد المركزي. يتمتع جميع أفراد الشعب في الإتحاد المركزي بجنسية واحدة هي جنسية الدولة الاتحادية بينما يبقى لرعايا كل دولة في الإتحاد الاستقلالي جنسيتهم الخاصة لدولتهم. إذا قامت حرب بين دولتين من دول الإتحاد الاستقلال فهي حرب دولية، أما الحرب التي تقوم بين الولايات الأعضاء في الإتحاد المركزي هي حرب داخلية أهلية.
ﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺗﻠﺨﻴﺺ ﻣﻬﻢ

ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ : ﻫﻮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻀﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﻓﻜﻞ ﻣﺎ ﺗﺤﺘﻮﻱ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﻭﻛﻞ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻻ ﺗﺘﻀﻤﻨﻬﺎ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻻ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ .
ﻣﺰﺍﻳﺎ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ : ﻳﻤﺘﺎﺯ ﺑﺎﻟﻮﺿﻮﺡ ﻭﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ، ﻭﻳﻤﺜﻞ ﺍﻷﺳﺎﺱ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﻣﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻜﺮﺓ ﺟﻤﻮﺩ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺳﻤﻮّﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ، ﻷﻥ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺗﻌﺪﻳﻠﻪ ﻳﺘﻄﻠّﺐ ﺷﺮﻭﻃﺎً ﻭﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻣﻤﺎ ﻳﺴﺘﺘﺒﻊ ﺳﻤﻮّ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﺳﺘﻄﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺸﺮّﻉ ﺍﻟﻌﺎﺩﻱ ﺍﻟﺨﺮﻭﺝ ﻋﻠﻰ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻪ .
ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ
ﺇﻥ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺇﻧﻜﺎﺭ ﻭﺟﻮﺩ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻭّﻧﺔ ﻛﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺎ .
ﻻ ﻳﻌﻄﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺗﻌﺮﻳﻔﺎً ﺩﻗﻴﻘﺎً ﻭﺷﺎﻣﻼً ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ .
ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﺎﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ ﺇﻟﻰ ﺇﺩﺧﺎﻝ ﻣﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺻﻠﺐ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ، ﻷﻥ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻗﺪ ﺗﺘﻀﻤّﻦ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﻏﻴﺮ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺗﺮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻟﻠﺘﺄﻛﻴﺪ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺇﻧﺘﺎﺝ ﺍﻟﺨﻤﻮﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ .
ﻫﻨﺎﻙ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺫﺍﺕ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﻟﻬﺎ ﺍﺗﺼﺎﻝ ﻭﺛﻴﻖ ﺑﺎﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻣﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﻋﺎﺩﻳﺔ، ﻭﺍﻷﺧﺬ ﺑﺎﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ ﻳﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻋﺘﺒﺎﺭ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺴﺎﺋﻞ ﺧﺎﺭﺟﺔ ﻋﻦ ﺇﻃﺎﺭ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺭﻏﻢ ﺍﺭﺗﺒﺎﻃﻬﺎ ﺍﻟﻮﺛﻴﻖ ﺑﺎﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻛﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺣﺰﺍﺏ ﻭﻗﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ .
ﻳﺆﺩﻱ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺇﻟﻰ ﺇﻏﻔﺎﻝ ﺍﻷﻋﺮﺍﻑ ﻭﺍﻟﺘﻘﺎﻟﻴﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺇﻫﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺆﺳّﺴﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻭﺗﺄﺛﻴﺮﻫﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ .
ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ
ﻳﺄﺧﺬ ﻣﻌﻈﻢ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺑﺎﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ، ﻷﻥ ﻣﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺘﻀﻤﻨﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ، ﻭﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﻀﻤّﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻀﻤّﻦ ﻃﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ – ﻧﻮﻋﻬﺎ – ﻭﻧﻮﻉ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻓﻴﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺗﺤﺪّﺩ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺉ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻨﻈﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺗﻬﺎ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺑﻴﻨﻬﺎ
ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﺮﺳﻤﻴﺔ ﻟﻠﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ : ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻭﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ
ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻊ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ
ﺃﻭﻻً : ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ : ﺍﻟﻤﺼﺪﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻟﻠﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻭّﻧﺔ ﺑﻤﺎ ﺗﺘﻀﻤﻨﻪ ﻣﻦ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ﺃﺳﺎﺳﻴﺔ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ، ﻭﺗﻮﺿﻊ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻫﻴﺌﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ .
ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ : ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻮﺿﻊ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺃﺻﻼً، ﺃﻭ ﻟﻢ ﻳﻌﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺩﺳﺘﻮﺭ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﻬﻲ ﺳﻠﻄﺔ ﺃﺻﻠﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺴﺘﻨﺪ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻧﺼﻮﺹ ﻭﺃﺣﻜﺎﻡ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺳﺎﺑﻖ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻮﺩﻫﺎ ﻭﻫﻲ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺼﻼﺣﻴﺎﺕ ﻣﻄﻠﻘﺔ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺎﻝ .
ﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺘﻴﻦ : ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻷﻭﻟﻰ : ﻗﻴﺎﻡ ﺩﻭﻟﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﺘﻘﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﻮﺿﻊ ﺃﻭﻝ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺟﺪﻳﺪ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ .
ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ : ﻗﻴﺎﻡ ﺛﻮﺭﺓ ﺃﻭ ﺍﻧﻘﻼﺏ ﻓﻲ ﺩﻭﻟﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺣﻴﺚ ﻳﺘﻢ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻘﺎﺋﻢ، ﻭﻭﺿﻊ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﻌﺒّﺮ ﻋﻦ ﺍﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ .
ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ ” ﺳﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ :” ﺗﺴﺘﻨﺪ ﻓﻲ ﺇﻧﺸﺎﺋﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﻗﺎﺋﻢ ﻭﻧﺎﻓﺬ ﻳﺤﺪّﺩ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﺸﻜﻴﻠﻬﺎ ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺘﻬﺎ ﻟﻤﻬﻤﺘﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﺗﻠﺘﺰﻡ ﺑﺎﻟﻨﻄﺎﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺩﻩ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﺑﻤﺎ ﻧﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ .
ﺛﺎﻧﻴﺎً : ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ
ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ، ﻭﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺘﻨﻈﻴﻢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺗﻬﺎ، ﺃﻱ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺘﺼﻞ ﺑﻤﻮﺿﻮﻋﺎﺕ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺑﻄﺒﻴﻌﺘﻬﺎ ﻛﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ .
ﻭﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﻤﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺘﻠﻬﺎ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﻧﺔ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﺪﺓ .
ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﻧﺔ
ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺮﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻤﻜﻦ ﺗﻌﺪﻳﻠﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ، ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﻦّ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻭﻓﻖ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﺒﻌﺔ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ، ﻭﻗﺪ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺃﺣﻜﺎﻣﺎً ﻣﻨﺎﻗﻀﺔ ﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ . ﻟﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺗﺤﺘﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﻧﺔ ﺫﺍﺕ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ .
ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﺪﺓ
ﻳﺘﻢ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺠﺎﻣﺪ ﻭﻓﻖ ﺷﺮﻭﻁ ﻭﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺧﺎﺻﺔ ﻳﺤﺪﺩﻫﺎ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻭﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ . ﻭﺑﻬﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭ ﻋﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﺘﻀﻤﻦ ﺃﺣﻜﺎﻣﺎً ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻸﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ . ﻭﺍﻟﻘﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺴﺎﺋﺪﺓ ﻓﻲ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﺪﺓ، ﻫﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺗﺤﺘﻞ ﻧﻔﺲ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ
ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ
ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻭﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻌﺮﻓﻲ
ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ : ﻫﻮ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﺸﺄﺕ ﻋﺮﻓﻴﺎً ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻟﺴﻮﺍﺑﻖ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﻣﻜﺘﻮﺏ، ﺛﻢ ﺍﺳﺘﻘﺮﺕ ﻓﻲ ﺿﻤﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻛﻘﻮﺍﻋﺪ ﻣﻠﺰﻣﺔ ﻭﺍﺟﺒﺔ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﺘﻄﺒﻴﻖ .. ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻌﺮﻓﻲ ﻓﻬﻮ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﺔ ﻟﻠﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﺗﺪﻭّﻥ ﺑﻌﺪ ﻓﻲ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺭﺳﻤﻴﺔ .
ﺗﻌﺮﻳﻒ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ : ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻣﻄﺮﺩﺓ ﺃﻭ ﻋﺎﺩﺓ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﺩﺭﺟﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺆﻭﻥ ﺍﻟﻤﺘﺼﻠﺔ ﺑﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻘﻮﻡ ﻓﻲ ﺿﻤﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺑﻮﺟﻮﺏ ﺍﺣﺘﺮﺍﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻭﺃﻧﻬﺎ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻣﻠﺰﻣﺔ .
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻟﻠﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ : ﻭﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﺍﻟﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺞ ﻣﻌﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﺼﻔﺔ ﻣﻄﺮﺩﺓ ﻭﺛﺎﺑﺘﺔ ﻭﻭﺍﺿﺤﺔ ﺑﺸﺄﻥ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ، ﺷﺮﻳﻄﺔ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻨﻬﺞ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﺎ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭﻳﺸﺘﺮﻁ ﻟﺘﺤﻘﻖ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻋﺪﺓ ﺷﺮﻭﻁ
ﺍﻟﺘﻜﺮﺍﺭ : ﺗﺸﺘﺮﻁ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺣﺘﻰ ﻳﺘﻮﺍﻓﺮ ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﻤﺎﺩﻱ ﻟﻠﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ، ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺬﻫﺐ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﻟﻼﻛﺘﻔﺎﺀ ﺑﺤﺪﻭﺙ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﻣﺮﺓ ﻭﺍﺣﺪﺓ
ﺍﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ : ﻳﻘﺼﺪ ﺑﺎﻟﻌﻤﻮﻣﻴﺔ ﺍﻟﺘﺰﺍﻡ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻋﺘﺮﺍﺽ ﺑﺎﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ
ﺍﻟﻮﺿﻮﺡ : ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﺭﺟﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﺿﺤﺔ ﺗﻤﺎﻣﺎً، ﻭﺃﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻌﺪﺓ ﺗﻔﺴﻴﺮﺍﺕ ﻭﻏﻴﺮ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠﺪﺳﺘﻮﺭ
ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻻﻧﻘﻄﺎﻉ : ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﺮﺭ ﺍﻟﺘﺼﺮﻑ ﺍﻟﻤﻜﻮّﻥ ﻟﺮﻛﻦ ﺍﻻﻋﺘﻴﺎﺩ ﺑﺸﻜﻞ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﻣﻄﺮﺩ ﺩﻭﻥ ﺍﻧﻘﻄﺎﻉ
ﺍﻟﺮﻛﻦ ﺍﻟﻤﻌﻨﻮﻱ ﻟﻠﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ : ﻭﻫﻮ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﻓﺮ ﺻﻔﺔ ﺍﻹﻟﺰﺍﻡ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ، ﻭﺃﻥ ﻳﺘﻮﻟّﺪ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ” ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﻭﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ” ﺷﻌﻮﺭ ﺑﺄﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺎﺩﺓ ﻗﺪ ﺃﺻﺒﺤﺖ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﺟﺒﺔ ﺍﻹﺗﺒﺎﻉ ﻭﻣﻠﺰﻣﺔ ﻟﻠﺠﻤﻴﻊ ﻛﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ
ﺃﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ
ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻔﺴّﺮ : ﻳﻘﺘﺼﺮ ﺩﻭﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺗﻔﺴﻴﺮ ﻣﺎ ﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﻏﺎﻣﻀﺎً ﻣﻦ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﺃﻱ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻨﺸﺊ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﺘﺤﺪﺩ ﺩﻭﺭﻩ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻣﺎ ﺗﺘﻀﻤﻨﻪ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻡ .
ﻭﻳﺘﻔﻖ ﻣﻌﻈﻢ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻋﻠﻰ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﺯﻫﺎ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﻷﻧﻪ ﻳﺼﺒﺢ ﺟﺰﺀﺍً ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﻣﺎ ﺩﺍﻡ ﻻ ﻳﺘﻀﻤﻦ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔ ﻟﻨﺺ ﺩﺳﺘﻮﺭﻱ ﺃﻭ ﻳﻨﻄﻮﻱ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻷﺣﻜﺎﻣﻪ .
ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻜﻤﻞ : ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺈﻛﻤﺎﻝ ﺍﻟﻨﻘﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻓﺈﻧﻪ ﻳﻨﺸﺊ ﺃﺣﻜﺎﻣﺎً ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ .. ﻭﻟﺘﺤﺪﻳﺪ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻳﻮﺟﺪ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ
. ﺫﻫﺐ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻷﻭﻝ ﺇﻟﻰ ﺇﻋﻄﺎﺋﻪ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﺃﻱ ﺃﻥ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻻ ﺗﺮﻗﻰ ﺇﻟﻰ ﻗﻮﺓ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ .
ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻳﻠﺤﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺑﺎﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻔﺴّﺮ، ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺃﻥ ﻟﻠﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻜﻤﻞ ﺍﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺤﻮﺯﻫﺎ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮ .
.3 ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻳﻤﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺣﺎﻟﺘﻴﻦ : ﺍﻷﻭﻟﻰ ﺣﺎﻟﺔ ﺍﻗﺘﺼﺎﺭ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻜﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺣﻴﺚ ﻳﻤﺎﺛﻞ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻔﺴﺮ ﻭﻳﺄﺧﺬ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ .. ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﺃﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻜﻤﻞ ﺑﺈﻧﺸﺎﺀ ﻗﻮﺍﻋﺪ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻻ ﺗﺴﺘﻨﺪ ﺇﻟﻰ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﻭﻫﻨﺎ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻋﺮﻓﺎً ﻣﻌﺪﻻً ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻗﻴﻤﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ .
. ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ : ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺈﺟﺮﺍﺀ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻓﻲ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺳﻮﺍﺀ ﺑﺈﺿﺎﻓﺔ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﺃﻭ ﺑﺤﺬﻑ ﺑﻌﺾ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ .. ﻭﻫﻮ ﻧﻮﻋﺎﻥ : ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ ﺑﺈﺿﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ ﺑﺎﻟﺤﺬﻑ .. ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺣﻮﻝ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺘﻪ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﻗﻴﻤﺘﻪ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ ﺁﺭﺍﺀ
ﻋﺪﻡ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻹﻗﺮﺍﺭ ﻟﻪ ﺑﺄﻱ ﻗﻴﻤﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻷﻧﻪ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻧﺘﻬﺎﻛﺎً ﻟﻠﺪﺳﺘﻮﺭ .
. ﻳﻘﺮﻭﻥ ﺑﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺃﻧﻪ ﺗﻌﺒﻴﺮ ﻣﺒﺎﺷﺮ ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻷﻣﺔ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ .
ﻳﻔﺮﻕ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ ﺑﺎﻟﺤﺬﻑ، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﺮ ﺑﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﻳﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﻻ ﻳﻘﺮ ﺑﻤﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﺍﻟﻤﻌﺪﻝ ﺑﺎﻟﺤﺬﻑ ﺇﻃﻼﻗﺎً
ﺍﻧﻮﺍﻉ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ
ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ ﻭﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ
.1 ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ : ﻫﻲ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺼﺪﺭ ﺟﻤﻴﻊ ﻗﻮﺍﻋﺪﻫﺎ ﻭﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﺃﻭ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﻗﻞ ﻏﺎﻟﺒﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺷﻜﻞ ﻭﺛﻴﻘﺔ ﺃﻭ ﻋﺪﺓ ﻭﺛﺎﺋﻖ ﺭﺳﻤﻴﺔ ﺻﺎﺩﺭﺓ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮّﻉ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ، ﺇﺫ ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﺮﻭﺭﻱ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻣﺪﻭﻧﺔ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻣﺪﻭﻧﺎً .
ﻣﺰﺍﻳﺎ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ
. ﻭﺿﻮﺡ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﻜﺘﻮﺑﺔ ﻭﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻀﻤﻨﻬﺎ ﺑﺪﻗﺔ، ﺑﻌﻜﺲ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻜﺘﻨﻔﻬﺎ ﺍﻟﻐﻤﻮﺽ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﺤﺪﻳﺪ .
. ﺇﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺪﻭﻥ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺗﺠﺪﻳﺪﺍً ﻟﻠﻌﻘﺪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﺸﺄﺕ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺳﻪ، ﻭﺗﺪﻭﻳﻨﻪ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﻟﺘﻌﻤﻴﻢ ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ .
. ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺪﻭﻥ ﻳﺘﺠﺎﻭﺏ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻳﺔ ﻭﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ .
. ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺪﻭﻥ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﻭﺍﻻﻋﺘﺪﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻮﻕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻭﺣﺮﻳﺎﺗﻬﻢ .
ﻋﻴﻮﺏ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ
. ﺇﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺪﻭﻥ ﻳﻌﺎﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺎﻧﻲ ﻣﻨﻪ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ
. ﻟﻴﺲ ﺻﺤﻴﺤﺎً ﺃﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺪﻭﻥ ﻳﻌﺪ ﺿﻤﺎﻧﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ، ﻷﻥ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻻ ﺗﺴﺘﻤﺪ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻴﺔ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﻣﺪﻭﻧﺔ ﺃﻭ ﻏﻴﺮ ﻣﺪﻭﻧﺔ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻟﻠﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﻣﺪﻯ ﺗﻤﺴﻜﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺣﻤﺎﻳﺘﻬﺎ ﻟﻬﺎ
. ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻭّﻧﺔ : ﻭﻳﻄﻠﻖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﻫﻮ ﻣﺼﺪﺭ ﻗﻮﺍﻋﺪﻫﺎ، ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪﻱ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﻤﺪﻭﻧﺔ ﻷﻧﻪ ﻳﺴﺘﻤﺪ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺮﻑ ﻭﺑﻌﻀﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ
ﺍﻣﺘﻴﺎﺯﺍﺕ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻌﺮﻓﻴﺔ
. ﻣﺮﻭﻧﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻌﺮﻓﻲ ﻭﻗﺎﺑﻠﻴﺘﻪ ﻟﻠﺘﻄﻮﺭ ﻭﻣﺴﺎﻳﺮﺓ ﺣﺎﺟﺎﺕ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺿﺮﻭﺭﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺘﻐﻴﺮﺓ

ﻟﻌﺮﻓﻲ ﻭﻟﻴﺪ ﺍﻟﻤﻮﺍﺀﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﺘﻤﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻭﺑﻴﻦ ﺗﻄﻠﻌﺎﺕ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭﺁﻣﺎﻟﻪ
ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﻧﺔ ﻭﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺠﺎﻣﺪﺓ
ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺮﻥ : ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺗﻌﺪﻳﻠﻪ ﺑﺎﻟﻄﺮﻕ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻭﻳﻨﺠﻢ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻧﺘﺎﺋﺞ
. ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ : ﺗﺄﺧﺬ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻤﺮﻧﺔ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﻬﺎ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ .
. ﺗﺨﺘﻔﻲ ﻛﻞ ﺗﻔﺮﻗﺔ ﺷﻜﻠﻴﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻤﺮﻧﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻭﻻ ﻳﺒﻘﻰ ﺇﻻ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻴﺔ ﻓﻘﻂ .
. ﻳﻨﺘﺞ ﻋﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﺗﻤﺘﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﺑﺎﺧﺘﺼﺎﺻﺎﺕ ﻭﺳﻠﻄﺎﺕ ﻭﺍﺳﻌﺔ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﺮﻥ .
ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺠﺎﻣﺪ : ﻳﺸﺘﺮﻁ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﻤﺠﻠﺴﻴﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﻴﻦ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻹﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻋﻨﺪ ﺍﻷﺧﺬ ﺑﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﺠﻠﺴﻴﻦ، ﻭﻗﺪ ﻳﺸﺘﺮﻁ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻤﻘﺘﺮﺡ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ .
ﺻﻮﺭ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ
. ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺍﻟﺠﺰﺋﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ : ﻭﻳﻘﺼﺪ ﺑﻪ ﺃﻥ ﻳﻨﺺ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺟﻮﺍﺯ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺑﻌﺾ ﻣﻮﺍﺩﻩ ﺇﻃﻼﻗﺎً ﻭﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻣﻦ ﺍﻷﻭﻗﺎﺕ .
. ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺍﻟﻤﺆﻗﺖ ﺃﻭ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﺍﻟﺰﻣﻨﻲ : ﻭﻳﻌﻨﻲ ﺣﻈﺮ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺃﻱ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ .
. ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻭﺍﻟﺪﺍﺋﻢ : ﻭﻫﻮ ﺣﻈﺮ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺃﻱ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺑﺼﻔﺔ ﺩﺍﺋﻤﺔ، ﻭﻳﻮﺟﺪ ﺇﺟﻤﺎﻉ ﻓﻘﻬﻲ ﻋﻠﻰ ﺑﻄﻼﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻨﺺ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻟﻴﺲ ﻟﻪ ﻗﻴﻤﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻷﻥ ﺍﻟﺠﻤﻮﺩ ﺍﻟﻤﻄﻠﻖ ﺍﻟﻜﻠﻲ ﻳﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻣﻊ ﺳﻨﺔ ﺍﻟﺘﻄﻮﺭ .
ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻮﺩ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻨﺘﺎﺋﺞ ﺃﺑﺮﺯﻫﺎ
. ﺍﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻭﺍﻹﻗﺮﺍﺭ ﺑﺘﻔﻮﻕ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ .
. ﺍﻟﺴﻤﻮ ﺍﻟﺸﻜﻠﻲ ﻭﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ ﻟﻠﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺠﺎﻣﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﺍﻧﻴﻦ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ، ﻣﻤﺎ ﻳﻤﻨﺤﻪ ﺍﻻﺣﺘﺮﺍﻡ ﻭﺍﻟﻘﺪﺍﺳﺔ ﻟﺪﻯ ﺍﻟﻬﻴﺌﺎﺕ ﺍﻟﺤﺎﻛﻤﺔ ﻭﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﺣﺪ ﺳﻮﺍﺀ
ﻧﺸﺄﺓ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ : ﻫﻨﺎﻙ ﻧﻮﻋﺎﻥ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻭﻏﻴﺮ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ
ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻟﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ” ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ”
. ﺍﻟﻤﻨﺤﺔ : ﻭﺗﻌﻮﺩ ﻧﺸﺄﺓ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻤﻨﻔﺮﺩﺓ ﻟﻠﺤﺎﻛﻢ ﻭﺃﺳﻠﻮﺏ ﺍﻟﻤﻨﺤﺔ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﻤﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺒﺮ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﻤﻠﻜﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻘﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺍﻟﻤﻘﻴﺪﺓ .
ﺇﻥ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻨﺤﺔ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﻟﻴﺪ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻠﺔ ﻣﺎ ﺟﻌﻞ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﻳﻌﻄﻮﻥ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺃﻭ ﺳﺤﺒﻪ، ﺑﺬﺭﻳﻌﺔ ﺃﻥ ” ﻣﻦ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﺢ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﻊ ” ﻭﻟﻜﻦ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺍﺗﺠﻬﺖ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﻌﺪﻡ ﺃﺣﻘﻴﺔ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺳﺤﺐ ﺃﻭ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﻨﺤﺔ ﻟﻸﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﺘﺎﻟﻴﺔ
. ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﻟﻢ ﻳﺘﻢ ﺻﺪﻭﺭ ﺃﻱ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺑﺸﻜﻞ ﻣﻨﺤﺔ ﺇﻻ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺛﻮﺭﺓ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻭﺗﻤﺮﺩﻫﺎ .
. ﺇﻥ ﺇﺻﺪﺍﺭ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﻤﻨﺤﺔ ﻭﺗﺤﺖ ﺿﻐﻂ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻫﻮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﺳﺘﺮﺩﺍﺩ ﻟﺤﻘﻮﻕ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﻏﺘﺼﺒﻬﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺑﻄﺮﻕ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ، ﻭﻻ ﻳﺤﻖ ﻟﻠﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﺮﺟﻮﻉ ﻓﻴﻤﺎ ﻣﻨﺢ ﻷﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻌﺪّ ﺍﻏﺘﺼﺎﺑﺎً ﺟﺪﻳﺪﺍً ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻮﻕ .
. ﺇﻥ ﺍﻹﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﻤﻨﻔﺮﺩﺓ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺼﺪﺭﺍً ﻟﻼﻟﺘﺰﺍﻣﺎﺕ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺻﺎﺩﻓﺖ ﻗﺒﻮﻻً ﻟﺪﻯ ﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﺸﺄﻥ، ﻭﻫﻜﺬﺍ ﻓﺈﻥ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻷﻣﺔ ﻟﻠﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻤﻨﺤﺔ ﻳﺴﻠﺐ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﺳﺤﺒﻪ ﺃﻭ ﺇﻟﻐﺎﺋﻪ .
ﺏ . ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪ : ﻭﻳﺘﻢ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺗﻮﺍﻓﻖ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻣﻊ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﻣﻤﺜﻠﻲ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﻮﻝ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻭﺍﺣﺘﺮﺍﻣﻬﺎ، ﻓﻴﻜﻮﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﻟﺪ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺗﻼﻗﻲ ﻫﺎﺗﻴﻦ ﺍﻹﺭﺍﺩﺗﻴﻦ ﻣﻤﺎ ﻳﻌﻨﻲ ﻋﺪﻡ ﺃﺣﻘﻴﺔ ﺃﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺮﻓﻴﻦ ﺍﻻﻧﻔﺮﺍﺩ ﺑﺈﻟﻐﺎﺀ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺃﻭ ﺳﺤﺒﻪ ﺃﻭ ﺗﻌﺪﻳﻠﻪ .
ﻳﻨﺘﻘﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺇﻃﻼﻕ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭﺓ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻷﺳﻠﻮﺏ، ﻷﻧﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻮﺍﻗﻌﻴﺔ ﻟﻢ ﺗﺼﺪﺭ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺭﺿﺎ ﻭﺗﻮﺍﻓﻖ ﺣﻘﻴﻘﻲ ﻹﺭﺍﺩﺗﻴﻦ ﺇﻧﻤﺎ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﺿﻐﻮﻁ ﻭﺛﻮﺭﺍﺕ ﺷﻌﺒﻴﺔ ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﺷﺘﺮﺍﻙ ﺍﻟﺤﺎﻛﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻗﺪ ﺻﻮﺭﻳﺎً .
ﺍﻷﺳﺎﻟﻴﺐ ﺍﻟﺪﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻴﺔ ﻟﻨﺸﺄﺓ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ” ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ :” ﻫﻨﺎﻙ ﺃﺳﻠﻮﺑﺎﻥ .
. ﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ : ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﺸﺊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺪﻭﻟﺔ ﺑﻤﺎ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ، ﻟﺬﺍ ﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺑﻮﺿﻊ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻷﻧﻬﺎ ﺳﻠﻄﺔ ﻣﻨﺸﺄﺓ، ﺣﻴﺚ ﻳﻘﻮﻡ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺑﺎﻧﺘﺨﺎﺏ ﻫﻴﺌﺔ ﺃﻭ ﺟﻤﻌﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺃﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﺗﺄﺧﺬ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﻭﻛﺎﻟﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺍﻟﻘﻴﺎﻡ ﺑﺈﻋﺪﺍﺩ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﺴﻠﻄﺘﻴﻦ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻭﺗﻜﻮﻥ ﺃﻗﻮﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ .
. ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ : ﻭﻳﻘﺴﻢ ﺇﻟﻰ : ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ، ﻭﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ
ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ : ﻫﻮ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﺽ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻢ ﺇﻋﺪﺍﺩﻩ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻟﺠﻨﺔ ﺗﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﻣﻨﺘﺨﺒﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﻤﻌﺮﻓﺔ ﺭﺃﻳﻪ، ﻭﻻ ﻳﻜﺘﻤﻞ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎً ﻭﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﻧﺎﻓﺬﺍً ﺇﻻ ﺑﻌﺪ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻭﻳﻔﺮﻕ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﺑﻴﻦ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ ﻭﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ : ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺘﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ‏( ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ‏) ﻫﻮ ﺃﺳﻠﻮﺏ ﺗﻨﺸﺄ ﺑﻪ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺃﻧﻈﻤﺔ ﺣﻜﻢ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﻇﺎﻫﺮﻳﺎً ﺑﺎﻻﺷﺘﺮﺍﻙ ﻓﻲ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺍﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺷﻌﺒﻲ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﺗﺤﻮﻝ ﻭﺍﻗﻌﻴﺎً ﺩﻭﻥ ﺟﻌﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺟﺪﻳﺔ
ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ
ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﺎﻟﺘﻌﺪﻳﻞ : ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﺍﻷﺻﻠﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻮﻟﻰ ﻭﺿﻊ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ ﻫﻲ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﻭﻗﺪ ﺍﺧﺘﻠﻒ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺑﺸﺄﻥ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻟﺤﻖ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﺣﻴﺚ ﻇﻬﺮﺕ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ ﻣﺘﺒﺎﻳﻨﺔ :
ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻷﻭﻝ : ﺍﻋﺘﺒﺮ ﺣﻖ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻣﻠﻜﺎً ﻟﺠﻤﻴﻊ ﺃﻓﺮﺍﺩ ﺍﻟﺸﻌﺐ .. ﻭﻳﻨﻄﻠﻖ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﻣﻦ ﻓﻜﺮﺓ ﻓﻘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺍﻟﻄﺒﻴﻌﻲ ﺍﻟﻘﺎﺋﻠﺔ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻫﻮ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺑﺮﻡ ﺑﺈﺟﻤﺎﻉ ﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﻣﻮﺍﻓﻘﺘﻬﻢ ﻋﻠﻴﻪ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻓﺈﻥ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻻ ﺑﺪ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺮﻥ ﺑﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﻣﺠﻤﻮﻉ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺱ ﺃﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻫﻮ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻟﺸﺮﻭﻁ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻲ .
ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﺃﻋﻄﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻖ ﻟﻤﻤﺜﻠﻲ ﺍﻟﺸﻌﺐ .. ﻭﻳﺮﻯ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺃﻥ ﺻﻼﺣﻴﺔ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺗﻌﻮﺩ ﻟﻠﺸﻌﺐ ﺃﻭ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻷﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﻫﻲ ﺻﺎﺣﺒﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻭﻟﻬﺎ ﺣﻖ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ .
ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﺇﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺫﺍﺗﻪ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﺘﻌﺪﻳﻠﻪ .. ﻭﺫﻫﺐ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﻔﻘﻬﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﺪﺩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﺘﻌﺪﻳﻠﻪ، ﻭﻳﻌﻮﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺮﺃﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻔﻴﻠﺴﻮﻑ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻲ ﺟﺎﻥ ﺟﺎﻙ ﺭﻭﺳﻮ .
ﻣﻮﻗﻒ ﺍﻷﻧﻈﻤﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﻣﻦ ﺗﺤﺪﻳﺪ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﺘﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ : ﺗﻮﺯﻋﺖ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻓﻲ ﺗﺤﺪﻳﺪﻫﺎ ﻟﻠﺠﻬﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻤﺎﺭﺱ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ ﺑﻴﻦ ﺛﻼﺛﺔ ﺍﺗﺠﺎﻫﺎﺕ : ﺍﻷﻭﻝ ﺣﻮّﻟﻬﺎ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺃﺳﻨﺪﻫﺎ ﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺗﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﻣﻨﺘﺨﺒﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﻌﺐ، ﻭﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻳﻌﻮﺩ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺫﺍﺗﻪ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ .
ﺃ . ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ ﻟﻠﺒﺮﻟﻤﺎﻥ : ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺗﺸﺘﺮﻁ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺗﺨﺘﻠﻒ ﻋﻦ ﺍﻷﻏﻠﺒﻴﺔ ﺍﻟﻤﻄﻠﻮﺑﺔ ﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺩﻳﺔ ﻛﺎﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﻠﺒﻨﺎﻧﻲ ﻟﻌﺎﻡ ..1926 ﺃﻭ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻟﻠﺘﺼﻮﻳﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻛﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﺜﺎﻟﺜﺔ ﻋﺎﻡ 1875 .. ﺃﻭ ﺣﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻭﺍﻧﺘﺨﺎﺏ ﺑﺮﻟﻤﺎﻥ ﺟﺪﻳﺪ ﻛﺎﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺒﻠﺠﻴﻜﻲ .
ﺏ . ﻣﻨﺢ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ ﻟﺠﻤﻌﻴﺔ ﺗﺄﺳﻴﺴﻴﺔ : ﻳﺠﺮﻯ ﺍﻧﺘﺨﺎﺑﻬﺎ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻟﺘﻮﻟﻲ ﻣﻬﻤﺔ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻛﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﺩﺳﺎﺗﻴﺮ ﺩﻭﻝ ﺃﻣﺮﻳﻜﺎ ﺍﻟﻼﺗﻴﻨﻴﺔ .
ﺝ . ﺇﺳﻨﺎﺩ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺄﺳﻴﺴﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﺸﺄﺓ ﻟﻠﺸﻌﺐ : ﻣﺜﻞ ﺩﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﻔﺮﻧﺴﻴﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺃﻋﻄﺖ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ ‏( 89 – 2 ‏) ﻣﻨﻪ ﺣﻖ ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﻭﺃﻋﻀﺎﺀ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺑﻤﺠﻠﺴﻴﻪ ﻭﻻ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻧﺎﻓﺬﺍً ﺇﻻ ﺑﻤﻮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺷﻌﺒﻲ .
ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ
. ﺍﻟﺤﻈﺮ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻋﻲ : ﺗﻨﺺ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﺮﻳﻢ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺑﻌﺾ ﻣﻮﺍﺩﻫﺎ ﺃﻭ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﺗﺤﺮﻳﻤﺎً ﻣﻄﻠﻘﺎً، ﺑﻬﺪﻑ ﺣﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﺪﻋﺎﺋﻢ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻘﻮﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻛﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﻜﻮﻳﺖ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻭﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﻓﺮﻧﺴﺎ ﻭﺗﺮﻛﻴﺎ ﻭﺍﻟﻴﻮﻧﺎﻥ ﻭﺗﻮﻧﺲ ﻭﺇﻳﻄﺎﻟﻴﺎ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﺯﻳﻞ .
. ﺍﻟﺤﻈﺮ ﺍﻟﺰﻣﻨﻲ : ﺗﺤﻈﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺃﻱ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﻓﻲ ﺃﺣﻜﺎﻣﻬﺎ ﺧﻼﻝ ﻣﺪﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﺑﻬﺪﻑ ﺇﺿﻔﺎﺀ ﺍﻟﺜﺒﺎﺕ ﻭﺍﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻋﻠﻰ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺛﻴﻘﺔ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ، ﻭﻳﺠﺮﻯ ﺍﻟﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻋﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺃﻋﻘﺎﺏ ﺇﻋﻼﻥ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺃﻭ ﻋﻨﺪ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﻧﻈﺎﻡ ﺳﻴﺎﺳﻲ ﺟﺪﻳﺪ .. ﻳﻨﺺ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺍﻟﺴﻮﺭﻱ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬ ﻟﻌﺎﻡ 1973 ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺟﻮﺍﺯ ﺗﻌﺪﻳﻠﻪ ﻗﺒﻞ ﺍﻧﻘﻀﺎﺀ ﺛﻤﺎﻧﻴﺔ ﻋﺸﺮ ﺷﻬﺮﺍً ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺎﺫﻩ .
. ﺣﻈﺮ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﻣﻌﻴﻨﺔ : ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻳﺤﻈﺮ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻏﻴﺮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﺮﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﺮﺽ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻛﺎﻟﺤﺮﺏ ﺃﻭ ﺍﻻﺣﺘﻼﻝ، ﻭﻋﻠﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺍﻷﻣﺔ ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﻘﻴﺪﺓ ﻭﻻ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺇﺭﺍﺩﺗﻬﺎ
. ﺍﻟﻘﻴﻤﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻟﻠﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻈﺮ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ
. ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻷﻭﻝ : ﻳﺬﻫﺐ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻈﺮ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺑﺼﻔﺔ ﺩﺍﺋﻤﺔ ﺃﻭ ﻣﺆﻗﺘﺔ ﺃﻭ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻇﺮﻭﻑ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻟﻴﺲ ﻟﻬﺎ ﺃﻳﺔ ﻗﻴﻤﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺃﻭ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻻ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺄﻳﺔ ﻗﻮﺓ ﺇﻟﺰﺍﻣﻴﺔ، ﻷﻥ ﻫﺬﺍ ﻳﺘﻨﺎﻓﻰ ﻣﻊ ﻣﺒﺪﺃ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺣﻘﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺩﺳﺘﻮﺭﻫﺎ ﻣﺘﻰ ﺗﺸﺎﺀ .
. ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ : ﻳﺮﻯ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻈﺮ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺑﻌﺾ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺑﺼﻔﺔ ﺩﺍﺋﻤﺔ، ﺑﺎﻃﻠﺔ ﻭﻣﺠﺮﺩﺓ ﻣﻦ ﻛﻞ ﻗﻴﻤﺔ ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺔ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻈﺮ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺧﻼﻝ ﻓﺘﺮﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﺤﺪﺩﺓ ﺃﻭ ﻋﻨﺪ ﺗﻌﺮﺽ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻣﺸﺮﻭﻋﺔ ﻭﺗﺘﻤﺘﻊ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﺰﻣﺔ .
. ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ : ﻳﻌﺘﺒﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻈﺮ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ ﺧﻼﻝ ﻣﺪﺓ ﺯﻣﻨﻴﺔ ﻣﺤﺪﺩﺓ، ﺃﻭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻈﺮ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺑﻌﺾ ﺃﺣﻜﺎﻣﻪ ﺑﺼﻔﺔ ﺩﺍﺋﻤﺔ ﺗﺘﻤﺘﻊ ﻛﺒﻘﻴﺔ ﺍﻟﻘﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺑﺎﻟﻘﻮﺓ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻤﻠﺰﻣﺔ، ﺇﻻ ﺃﻧﻬﺎ ﻗﺎﺑﻠﺔ ﻟﻠﺘﻌﺪﻳﻞ .
. ﺍﻻﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ : ﻳﻤﻴّﺰ ﻓﻲ ﻣﺸﺮﻭﻋﻴﺔ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻓﻬﺬﺍ ﺍﻟﺤﻈﺮ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﻣﻦ
☆ ملخص القانون الدستوري :

القانون الدستوري
مقدّمة
يقتضي تعريف القانون الدستوري تحديد معنى القانون ث ّم معنى الدستوري.
فالقانون Le droit هو جملة من القواعد التي تنظّم السلوك داخل المجموعة البشريّة وتتميّز عن
القواعد الأخلاقيّة والدينيّة في آونها ملزمة أي أن مخالفتها تؤدّي إلى العقاب القانوني، فيجب
على الجميع احترامها احتراما تكفله السلطة العامّة بالقوّة عند الضرورة. ويجب أن لا نخلط بين
القانون بهذا المعنى الشامل والقانون بمعناه الخاص La loi أي النصوص التشريعيّة التي
يصدرها البرلمان.
أما إضافة الدستوري للقانون Le droit constitutionnel، فهي نسبة للدستور la
constitution ولها معنيان : الأول شكليّ ويعني وثيقة مكتوبة صادرة عن أعلى سلطة في
الدولة تسمّى السلطة التأسيسيّة الأصليّة، وتشمل هذه الوثيقة أهمّ القواعد القانونيّة في الدولة
والمتعلّقة خاصّة بتنظيم السلطة السياسيّة وانتقالها وعلاقتها بالأفراد في الدولة. أما المعنى المادي
للدستور فيقصد به مجموع القواعد القانونيّة مهما آان شكلها والتي تحدّد تنظيم السلطة السياسيّة
وانتقالها وعلاقتها بالأفراد في الدولة.
هذا ما يحيلنا إلى تعريف القانون الدستوري على أساس آونه فرعا من فروع القانون يشمل جملة
القواعد القانونيّة التي تضبط تنظيم السلطة السياسيّة وممارستها وانتقالها وعلاقاتها بالأفراد في
الدولة.
ولقد برزت مادة القانون الدستوري لأول مرّة في جامعات شمال إيطاليا سنة1797 ثم انتقلت إلى
فرنسا سنة 1934 لتنتشر تدريجيا في مختلف أنحاء العالم.
وآان هذا الظهور مرتبطا ببروز ظاهرة الدساتير المكتوبة، فقبل القرن الثامن عشر آان تنظيم
السلطة السياسيّة في أغلب دول العالم خاضعا لبعض القواعد العرفيّة وهي قواعد غير مكتوبة
نتجت عن تكرّر سلوك لمدّة معيّنة واآتسبت نتيجة هذا الاطراد شعورا من المجموعة بإلزامّيتها،
وقد سمحت هذه القواعد باستمرار استبداد الحكام، لهذا آان أحد أهمّ مطالب رواد حرآة التنوير
في أوروبا وضع دستور مكتوب تكون أحكامه واضحة وثابتة ومتاحة للإطلاع عليها وذلك لتقييد
الحكم المطلق وضمان الحريّة. فكان أحد شعارات المدرسة الليبراليّة "لا حريّة بدون دستور ولا
Pas de liberté sans constitution et réciproquement pas de "ةّحري بدون دستور
5
constitution sans liberté وآان لهذا الارتباط بين فلسفة الأنوار وبين الدستور المكتوب
دورا آبيرا في انتشار الدساتير المكتوبة ث ّم في انتشار القانون الدستوري.
لكن أدّى هذا في البداية إلى ربط مطلق بين القانون الدستوري والدستور، مما ضيّق من نطاق
المادة إذ جعل البعض مادة القانون الدستوري مجرّد شرح وثيقة الدستور le droit
. constitutionnel était le droit de la constitution
لكن مع تطوّر الأوضاع السياسيّة في القرن العشرين تبيّن بأنه لا يمكن أن نحصر دراستنا
للقانون الدستوري في وثيقة الدستور، فقام بعض المختصّين بتوسيع مادّة القانون الدستوري
بإضافة عبارة المؤسسّات السياسيّة Les institutions politiques. وقد أدّى هذا إلى إصدار
مرسوم في فرنسا سنة 1954 يغيّر تسمية مادة القانون الدستوري إلى "القانون الدستوري
والمؤسسات السياسيّة". ويمكن تعريف المؤسسّة السياسيّة على أساس آونها آلّ بناء قانوني
يساهم أو يؤثّر في التنظيم السياسي للمجموعة (شكل أو هيئة) سواء آانت رسميّة أو غير رسميّة،
قانونيّة أو غير قانونيّة. وقد مكّن اعتماد مصطلح "المؤسّسات السياسيّة" في مجال العلوم
القانونيّة من تطوير دراسة التنظيم السياسي وذلك من جانبين:
فمن جانب أوّل أآّدت هده العبارة فكرة "دولة القانون والمؤسّسات" آهدف للتنظيم السياسي. ومن
جانب آخر، آانت الدراسات القانونيّة للظواهر السياسيّة عند ظهورها في شكل مادّة القانون
الدستوري سواء في إيطاليا سنة 1797 أو في فرنسا سنة 1834 تقتصر على دراسة وثيقة
الدستور، أي بتجاهل آلّ المؤسّسات الغير منصوص عليها في الدستور، مثل الأحزاب السياسيّة
والرأي العام، ومجموعات الضغط، والنقابات والطوائف الدينيّة والقبائل في بعض الدول، مما
أدّى إلى التباعد والانفصام بين السير الواقعي للأنظمة السياسيّة والدراسات الأآاديميّة التي آانت
تقتصر على دراسة القواعد القانونيّة بمعزل عن مدى تطبيقها أو فاعليّتها.
ث ّم تواصل مجهود المختصيّن لتطوير محتوى مادّة القانون الدستوري بحيث يمكن القول اليوم أن
موضوع القانون الدستوري يمكن تلخيصه في عبارات ثلاث: Norme- institution et
liberté: القاعدة- المؤسّسة والحريّة.
وسنقوم في هذا الاتجاه بتقديم هذا الدرس وفق خمسة محاور:
1. مصادر القانون الدستوري2. الدولة3. مبدأ فصل السلطات والأنظمة السياسيّة4. الحقوق والحرّيات السياسيّة
6
الفصل الأول: مصادر القانون الدستوري

يقصد بالمصادر: الأصل أو المنبع الذي نستمدّ منه أو يظهر منه الشيء. أما في لغة القانون
فنعني بها النصوص أو المراجع التي نجد فيها القواعد القانونيّة المتعلّقة بمادة أو ميدان
معيّن.
ويتميّز القانون الدستوري بتعدّد وتن ّوع مصادره. وقد فرض هذا التعدّد ترتيبا معيّنا لهذه
المصادر بشكل متدرّج أو هرمي، يفرض بأن تخضع القاعدة القانونيّة الأدنى إلى القاعدة
الأعلى درجة وقد سميّ هذا التدرّج الهرمي للقواعد القانونيّة La hiérarchie des
normes. ويعود الفضل إلى رجل القانون النمساوي Hans Kelsen في بلورة هذه
الهرميّة، فقد اعتبر بأن آلّ قاعدة قانونيّة تستمدّ قوتها من القاعدة الأعلى، مما يفرض عليها
احترامها، فيكون هرم المصادر القانونيّة آالآتي:

الدستــــــــــــور
المعاهدات الدوليّة
القوانين الأساسيّة
القوانين العاديّة
المراسيم
الأوامر
القرارات
المناشير

هذا الترتيب الهرمي يعتبر الترتيب العام أو المبدئي بالنسبة لمختلف فروع القانون، وسوف
نتعرّض إلى هذه المصادر مرآّزين على خصوصيّة ترتيبها بالنسبة لمادة القانون الدستوري.
حيث نجد الدستور المصدر الأساسي للقانون الدستوري (المبحث 1)، إلى جانبه توجد
مصادر مكتوبة يحيل إليها الدستور (المبحث 2) أخيرا توجد مصادر تفسيريّة لا يحيل إليها
الدستور (المبحث 3).

7
المبحث الأوّل: الدستور La constitution
يمثّل الدستور المصدر الرئيسي للقانون الدستوري إذ نجد فيه أهمّ القواعد القانونيّة المتعلقة
بهذه المادة. لكن يجب أن نوضّح مسألة أوّلية تتعلّق بوجود نوعين من الدساتير، النوع الأول
هو الدستور العرفي la constitution coutumière ويعني غياب وثيقة مكتوبة تجمع
القواعد القانونيّة المنظمّة للسلطة السياسيّة في الدولة، فالدستور العرفي آما يدلّ إسمه هو
غير مدوّن بل ناتج عن مجموعة أعراف coutumes أي أنها تصرّفات متكّرة اعتبرها
المجتمع ملزمة، وقد تتخلّل هذه الأعراف بعض القواعد المكتوبة، لكنّها غير مجمّعة في
وثيقة موحّدة يمكن اعتبارها دستورا مكتوبا. وأبرز مثال اليوم على بقاء هذا النوع من
الدساتير هي بريطانيا العظمى التي يخضع فيها تنظيم السلطة السياسيّة إلى مجموعة من
الأعراف وبعض القواعد المكتوبة التي يرجع تاريخ بعضها إلى سنة 1215. ولا تتجاوز
الدول التي تمسكت إلى اليوم بالدساتير العرفيّة السبعة، وهو ما يعني بأن أغلبيّة الدول اليوم
تكرّس الدساتير المكتوبة.
أما النوع الثاني وهو السائد اليوم فهو الدستور المكتوب، وهو وثيقة تصدرها أعلى سلطة في
الدولة وهي السلطة التأسيسيّة الأصليّة، تجمع فيها أهمّ القواعد القانونيّة في الدولة، وخاصّة
تنظيم السلطة السياسيّة ومبادئ ممارستها وعلاقاتها بالمحكومين، آما نجد فيها أهمّ الحقوق
الأساسيّة للإنسان التي تعترف بها الدولة، مما يكشف التوجّه الأيديولوجي الذي تقوم عليه
الدولة.
ويعتبر دستور مقاطعة فرجينيا الصادر سنة 1776، ثمّ دستور الولايات المتحدة الأمريكيّة
المؤرّخ في سنة 1787 أولى الدساتير المكتوبة في العالم. وقد أخذ هذا الشكل من الدساتير
ينتشر تدريجيا في مختلف أنحاء العالم، إذ قامت بعض الدول الأوروبية انطلاقا من سنة
1791 بتبنيّه، وآذلك بعض دول العالم العربي الإسلامي مثل تونس التي وضعت أول
دستور لها سنة 1861، وترآيا سنة 1776 ومصر سنة 1881. ورغم أن هذا الدساتير لم تدم
طويلا إلا أنها آان لها تأثير فيما بعد في حرآات الإصلاح والاستقلال.
ويحت ّل الدستور أعلى سلّم القواعد القانونيّة، أي أنه يجب على آلّ المصادر الأخرى أن
تحترم علويّته، فالدستور هو الذي يؤسّس السلطات السياسيّة في الدولة (رئاسة الدولة،
الحكومة، البرلمان، مجلس الدولة إلخ..) وتسمى هذه السلط سلطا مؤسّسة des pouvoirs
constitués بمقابل السلطة التأسيسّية التي أنشأتهم عند وضع الدستور وهي السلطة
التأسيسيّة الأصليّة Le pouvoir constituant originaire . ونظرا لأهميّة الدستور فإنه
8
لا يمكن تعديله أو إلغاء بعض أحكامه بنفس السهولة التي تنقّح بها القوانين الأخرى، بل يجب
إتباع إجراءات خاصّة ينصّ عليها الدستور في باب التعديل لإصدار قانون دستوري يعدّل
بعض أحكام هذه الوثيقة.
آما يجب حماية الدستور من آلّ خرق قد يقوم البرلمان، لهذا وقع تنظيم رقابة دستوريّة
القوانين، وهي عمليّة تتولاها عادة محكمة دستورية أو مجلس دستوري، يسهر على احترام
المشرّع عند سنّه للقوانين وموافقته على المعاهدات الدوليّة لأحكام الدستور.
ويمكن أن نأخذ مثال الدستور التونسي الصادر في غرّة جوان 1959 لتوضيح أهميّة الدستور
آمصدر للقانون الدستوري. فقد نصّ الدستور التونسي في بابه الأول وضمن الأحكام العامّة
على الحقوق والح ّريات الأساسيّة للمواطن، أما في الباب الثاني فقد خصّص للبرلمان الذي
أصبح منذ سنة 2002 يتكوّن من مجلسين: مجلس للنواب ومجلس للمستشارين، وقد بيّن
الدستور قواعد انتخاب آلّ مجلس وصلاحياته. أما الباب الثالث فخصّصه للسلطة التنفيذية
التي تتكوّن من رئيس دولة، ومن حكومة يرأسها الوزير الأوّل. وقد حدّد الدستور علاقات
السلطتين وقواعد التفاعل بينهما. ونجد بقيّة الأبواب مخ ّصصة لكل من السلطة القضائيّة،
والجماعات العموميّة المحليّة والمجلس الدستوري ورقابة دستوريّة القوانين.
آما نجد الدستور يحيل إلى جملة من المصادر القانونيّة الأخرى والتي يجب أن تحترم
علويّته. لأنه مهما بلغ الدستور من تفصيل وطول فإنه لا يستطيع أن يلمّ بجميع القواعد
المن ّظمة للسلطة السياسيّة، فسواء احتوى الدستور على سبعة فصول مثل الدستور الأمريكي
لسنة 1787 الدستور أو 78 فصلا مثل الدستور التونسي المؤرّخ في سنة 1959، أو أآثر
من 300 فصلا مثل الدستور الهندي، فإنه يبقى دوما في حاجة إلى مصادر تكمّل أحكامه.

المبحث الثاني: المصادر القانونيّة التي يحيل إليها الدستور:

يمكن أن نتعرّض إلى هذه المصادر وفقا لترتيبها الهرمي أي بالمصدر الأعلى فالأدنى، فنجد
المعاهدات الدوليّة (الفقرة 1) ثم القوانين الأساسيّة (الفقرة 2) فالقوانين العاديّة (الفقرة 3)
فالمراسيم (الفقرة 4) فالأنظمة الداخليّة للمجالس النيابيّة (الفقرة 5) فالأوامر (الفقرة 6).

9
الفقرة (1) المعاهدات الدوليّة Les traités internationauxتتمثّل المعاهدات الدولّية في اتفاقات بين شخصين أو أآثر من أشخاص القانون الدولي العام
(دول أو منظمات دوليّة) وهي ما يجعل منها مصدرا أساسيا من مصادر القانون الدولي
العام، لكن هذه المعاهدات يمكن أن تفرض التزامات معيّنة على الدول الأطراف في
المعاهدة.
وقد ضبط الفصل 32 من الدستور التونسي شروط التزام الدولة التونسيّة بالمعاهدات الدوليّة،
فميّز بين رئيس الدولة وهو الذي يصادق على المعاهدات، لكن خصّص بعض المعاهدات
الهامة وهي التي تتعلّق بحدود الدولة والمعاهدات الخاصّة بالتنظيم الدولي وتلك المتعلّقة
بالتعهدات الماليّة للدولة والمعاهدات المتضمّنة لأحكام ذات صبغة تشريعيّة أو المتعلّقة بحالة
الأشخاص، بوجوب موافقة مجلس النواب، أي لا يحقّ لرئيس الجمهوريّة المصادقة على
مثل هذه المعاهدات إلا بعد موافقة مجلس النواب. وهذه المعاهدات الموافق عليها من مجلس
النواب والمصادق عليها من رئيس الجمهوريّة هي أعلى نفوذا من القوانين.
ويمكن أن تحمل المعاهدات الدوليّة قواعد تتعلّق بالقانون الدستوري من ذلك الميثاق الدولي
المتعلّق بالحقوق المدنيّة والسياسيّة التي صادقت عليه الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة بتاريخ
16 ديسمبر 1966، والذي صادقت عليه الجمهوريّة التونسيّة سنة 1968، أو آذلك اتفاقيّة
الأمم المتحدة الخاصّة بمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإن ّ سانية
الموافق عليها في 10 ديسمبر 1984.
لمبدأ الاستقلالية الدستورية 1 وبالرغم من قبول الجمعيّة العامّة للأمم المتحّدة سنة 1970
للدول الأعضاء الذي يسند لكلّ دولة الحقّ في اختيار نظامها السياسي والاجتماعي
le principe de l'autonomie constitutionnelle يةّحر ّبكل والثقافي والاقتصادي
أصبحت مبادئ حقوق الإنسان تحدّ أآثر فأآثر من هذه الاستقلالية الدستوريّة، فقد تمخّض
عن مؤتمر الأمم المتحدة في فيانا سنة 1993 اتجاه يرى بأن حقوق الإنسان ألغت الحدود بين
النظام الدولي والأنظمة الداخلّية للدول فالدول أصبحت اليوم مدعوّة إلى مزيد إدماج بعض
المبادئ في دساتيرها، خاصّة وأن بروز مبدأ حق التدخّل Le principe du droit
d'ingérence أخذ يحدّ جديا من مبدأ المساواة السياديّة بين الدول.

توصية الجمعية العامّة للأمم المتحدة عدد 2625 الصادرة في 24 أآتوبر 1 . 1970
10

الفقرة (2) القوانين الأساسيّة: Les lois organiques

رغم أن الدستور يحدّد أهمّ القواعد المنظّمة للسلطة السياسّة في الدولة، إلا أنه توجد مواد
متعلّقة بتنظيم السلط العموميّة وبحقوق الإنسان يوآلها الدستور نفسه إلى القوانين الأساسيّة.
ويطلق على هذه القوانين نعت "الأساسيّة" تمييزا لها عن القوانين العاديّة. فلئن آانت القوانين
الأساسيّة على غرار القوانين العاديّة تسنّها السلطة التشريعيّة (البرلمان) إلا أنها تتميّز عنها
على مستويين:
المستوى الأوّل هو مستوى المضمون أو المجال إذ أن القوانين الأساسيّة تتصل بمسائل هامّة
تتعلّق إما بتنظيم مسائل معيّنة متّصلة بشؤون الحكم، أو بمجال حقوق الإنسان. وقد ضبط
الفصل 28 من الدستور التونسي مجال القوانين الأساسية آما يلي:
- تحديد علم الجمهوريّة وشعارها.
- حريّة الفكر والتعبير والصحافة والنشر والاجتماع وتنظيم الجمعيّات.
- حرمة المسكن وسرّية المراسلة وحماية المعطيات الشخصيّة.
- حريّة التنقّل داخل البلاد وخارجها واختيار مقرّ الإقامة.
- المصادقة على الميزانيّة.
- ضبط وتنظيم عمل آلّ من مجلس النواب ومجلس المستشارين وتحديد علاقة
المجلسين ببعضهما.
- تنظيم سلك القضاء.
- الضمانات اللازمة للقضاة وتحديد ترآيبة واختصاص المجلس الأعلى للقضاء.
- ترآيبة وإجراءات المحكمة العليا وضبط صلاحياتها.
- ترآيبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي وعلاقاته بمجلس النواب ومجلس
المستشارين.
- تنظيم المجالس البلديّة والجهويّة والمصالح المحليّة.
- ضبط الضمانات التي يتمتّع بها أعضاء المجلس الدستوري والتي تقتضيها ممارسة
مهامهم وآذلك قواعد سير عمل المجلس الدستوري وإجراءاته.
11
- القانون الانتخابي.
المستوى الثاني لتميّز القوانين الأساسيّة عن العاديّة يتعلّق بالإجراءات، فلا يمكن عملا بالفقرة
السادسة من الفصل 28 من الدستور أن ينظر مجلس النواب في مشروع قانوني أساسي إلا بعد
15 يوما على إيداعه، في حين لا يوجد هذا الشرط بالنسبة للقوانين العاديّة، والغاية من هذا
الشرط ضمان مزيد التريّث والتمعّن من قبل النوّاب. من جانب آخر يشترط للمصادقة على
مشروع القانون الأساسي موافقة الأغلبيّة المطلقة من النواب (أي نصف الأعضاء زائد واحد)،
بخلاف القوانين العاديّة التي تكفي الأغلبيّة النسبيّة للمصادقة عليها.

الفقرة (3) القوانين العاديّة Les lois ordinaires

وهي النصوص القانونيّة التي يسّنها البرلمان لممارسة السلطة التشريعيّة بشكل عادي، وقد حدّد
الفصل 34 من الدستور مجال هذه القوانين بشكل حصريّ، بحيث لا يحقّ للسلطة التنفيذيّة أن
تتدخّل في هذا المجال دون تفويض من البرلمان، آما لا يحقّ مبدئيا للبرلمان أن يشرّع خارج
مجاله. ويتمثّل مجال القوانين العاديّة في : الأساليب العامّة لتطبيق الدستور ماعدا ما يتعلّق منها
بالقوانين الأساسيّة –بإحداث أصناف المؤسّسات والمنشآت العموميّة – بالجنسيّة والحالة
الشخصيّة والالتزامات- بالإجراءات أمام مختلف أصناف المحاآم – بضبط الجنايات والجنح
والعقوبات المنطبقة عليها وآذلك المخالفات الجزائيّة إذا آانت مستوجبة لعقوبة سالبة للحريّة-
بالعفو التشريعي – بضبط قاعدة الأداء ونسبه وإجراءات استخلاصه ما لم يعط تفويض في دلك
إلى رئيس الجمهوريّة بمقتضى قوانين الماليّة أو القوانين ذات الصبغة الجبائيّة- بنظام إصدار
العملة- بالقروض والتعهدات الماليّة للدولة- بالضمانات الممنوحة للموظفين المدنيين
والعسكريين-. آما يضبط القانون المبادئ الأساسيّة لنظام الملكيّة- والحقوق العينيّة-للتعليم-
للصحّة العموميّة ولقانون الشغل والضمان الاجتماعي.
أما عن إجراءات سنّ القانون العادي فإنه ووفق منطوق الفصل 28 من الدستور تتمّ المصادقة
عليها من طرف مجلس النواب ومجلس المستشارين بأغلبيّة الأعضاء الحاضرين على أن لا تقلّ
هذه الأغلبيّة عن ثلث أعضاء آلّ من المجلسين.
ويمكن أن تحوي بعض القوانين العاديّة قواعد هامّة ذات محتوى دستوري من ذلك القانون عدد
39 لسنة 1990 المؤرّخ في 18 أفريل 1990 المنظّم للمجلس الدستوري.

12
الفقرة (4) الأنظمة الداخليّة للمجالس البرلمانيّة: Les règlements intérieurs

des Chambres parlementaires.
تهتمّ الأنظمة الداخلية للمجالس النيابيّة بتنظيم وسير العمل البرلماني. ويمكن للنظام الداخلي
لمجلس نيابي أن يوضّح أو يكمّل القواعد التي نصّ عليها الدستور، ففي بعض الدول لا ينصّ
الدستور على إحداث لجان بحث برلمانيّة، فيأتي النظام الداخلي لإحداث هذه اللجان، أما في
تونس فقد سكت الدستور التونسي عند وضعه سنة 1959 عن إمكانيّة توجيه النواب لأسئلة إلى
أعضاء السلطة التنفيذيّة فجاء النظام الداخلي آنذاك وأقرّ "حقّ آلّ نائب في التوجّه إلى رئيس
الجمهوريّة بأسئلة آتابيّة وشفاهيّة، آما تعرّض النظام الداخلي لمجلس النواب الصادر سنة 1989
. 1 إل جوانب إجرائيّة لم يتعرّض إليها الدستور
ونظرا لأهميّة وخطورة ما يمكن أن يحمله النظام الداخلي للمجالس البرلمانيّة فقد وقع إخضاعه
للرقابة ، من ذلك ما نصّ عليه الفصل 74 في فقرته الرابعة "يعرض النظام الداخلي لمجلس
النواب والنظام الداخلي لمجلس المستشارين على المجلس الدستوري قبل العمل بهما وذلك للنظر
في مطابقتهما للدستور أو ملاءمتهما له".

Les décrets- lois : المراسيم (5) الفقرة
تقوم هذه النصوص آما تدلّ تسميتها الفرنسيّة على طبيعة مختلطة فهي تأخذ من جهة بعض
عناصر القانون La loi إذ أنها نصوص تتعلّق بمجال القوانين أي مجال السلطة التشريعيّة،
وتأخذ ببعض خصائص الأوامر Les décrets في آونها صادرة عن رئيس الجمهوريّة.
فالمراسيم هي نصوص قانونيّة يتّخذها رئيس الجمهوريّة في مجال القانون، وذلك في حالات
ثلاث: 1. عند العطلة البرلمانيّة، وفي حالة تفويض البرلمان لبعض الصلاحيّات لرئيس
الجمهوريّة، أخيرا في حالة حلّ البرلمان. ويجب عند انتهاء الحالة التي برّرت اتخاذ المرسوم
عرضه على البرلمان للمصادقة عليه.
وقد لوحظ تقليص في اللجوء إلى هذا النوع من النصوص انطلاقا من سنة 2003. ويمكن أن
نذآر آمثال لمراسيم تحمل بعض القواعد المّتصلة بالقانون الدستوري المرسوم عدد 5 لسنة
2005 الصادر في 10 أوت 2005 والمتعلّق بتنظيم المجالس الجهويّة.

أدرج هذا النظام في فصله 57 شروطا إضافيّة حول لائحة اللوم لم يتعرّض إليها الدستور. 1
13
الفقرة (6) الأوامر الترتيبيّة: Les décrets

هي نصوص يتّخذها رئيس الجمهوريّة في مجال السلطة الترتيبيّة العامّة التي ّخولها له الدستور،
وتعني سلطة تنظيم بعض الميادين وفق قواعد قانونيّة عامّة ومجرّدة. ويعتبر مجال هذه السلطة
واسعا إذ أنه يشملّ آل المجالات التي تخرج عن مجال القوانين الأساسيّة والعاديّة، إضافة إلى أن
بعض الأوامر الترتيبيّة تقوم على إتمام بعض القوانين وتوضيح سبل تطبيقها، وتسمى أوامر
تطبيقيّة.
ولئن آان رئيس الدولة هو الذي يتّخذ هذه الأوامر إلا أنه يجب أخذ رأي المحكمة الإداريّة، آما
يجب أن تحمل الأوامر التوقيع المصاحب le contreseing لكلّ من الوزير الأول والوزير
المختصّ.
ويمكن أن نجد أحيانا قواعد ذات محتوى دستوري ضمن الأوامر الترتيبيّة من ذلك الأمر عدد
400 المؤرّخ في 7 نوفمبر 1969 والذي أحدث منصب الوزير الأوّل قبل أن ينصّ عليه دستور
1959، أو الأمر عدد 50 لسنة 1978 المنظّم لحالة الطوارئ في تونس، أو الأمر عدد 1414
المؤرّخ في 16 ديسمبر 1987 المحدث للمجلس الدستوري للجمهوريّة.

المبحث الثالث: المصادر التي لا يحيل إليها الدستور:

وهي مصادر لا يتعرّض عادة إليها الدستور بالذآر، وهي مصادر غير مكتوبة أي غير مدّونة
بشكل رسميّ، ويعتبرها البعض تفسيريّة، في حين يرى آخرون بأنها مصادر ثانويّة. وهذه
المصادر هي العرف الدستوري (الفقرة 1) وفقه القضاء (الفقرة 2) والفقه (الفقرة 3).

La coutume constitutionnelle :الدستوري العرف (1) الفقرة
يتمثّل العرف الدستوري في قواعد غير مكتوبة تنتج عن تكرار واطراد ممارسة من قبل السلط
السياسيّة، وتكتسب هذه الممارسة أو السلوك شيئا فشيئا الشعور بالإلزاميّة.
ونتيجة للانتشار الدساتير المكتوبة، فقد العرف شيئا فشيئا أهميّته السابقة، وتحوّل إلى مصدر
ثانوي يكمّل أحيانا الدستور المكتوب.
14
وينقسم العرف الدستوري إلى ثلاثة أنواع: أولها العرف المفسّر وهو يرمي إلى توضيح نصّ
غامض فيقتصر دوره على ما يكتنف وثيقة الدستور من غموض، فهو لا ينشئ قاعدة جديدة.
النوع الثاني هو العرف المكمّل وهو يأتي لإضافة قاعدة جديدة لا تناقض محتوى الدستور، أخيرا
العرف المعدّل وهو عرف خطير إذ أنه يأتي لإلغاء أو تغيير فصول في الدستور. وهو بهذا يمسّ
من مبدأ علويّة الدستور.
ويمكن القول أن القيمة القانونيّة لكلّ نوع من أنواع العرف أثارت نقاشا حادا بين مخالف الفقهاء،
وقد ذهبت المحكمة الإداريّة في تونس في قرار صادر سنة 1990 إلى رفض العرف المكمّل
صراحة بما يعني رفضها من باب أولى وأحرى للعرف المعدّل، و يعني ضمنا بأنها لا تقبل إلا
العرف المفسّر.

الفقرة (2) فقه القضاء: La jurisprudence
وهي الحلول التي تنتج عن اجتهاد القضاة في تطبيق قاعدة معيّنة أو حلّ نزاع معيّن، ويعتبر
مصدرا تفسيريا هاما خاصّة في مجال القانون الدستوري حيث أن انتشار المحاآم والمجالس
الدستوريّة أ ّدى إلى حلّ النزاعات حول آيفيّة تطبيق أحكام الدستور. وقد ساهم فقه القضاء في
مختلف دول العالم في وضع قواعد جديدة، ولعلّ أشهر مثال هو ما قامت به المحكمة العليا
الأمريكيّة عندما أقرّت سنة 1803 في أحد قراراتها بحقّ القضاء في مراقبة دستوريّة القوانين
بالرغم من أن الدستور الأمريكي لم ينصّ على ذلك، وأدّى هذا إلى تبلور نموذج رقابة ّ دستورية
القوانين عن طريق الدفع.
بالمقابل قامت محكمة التعقيب التونسّية سنة 1988 في قرارين متتاليين بإنهاء النقاش حول مسألة
حقّ القاضي العدلي في الاضطلاع بمثل هذه الرقابة.
وبهذا أصبح فقه القضاء يحتلّ مكانة هامّة ضمن مصادر القانون الدستوري، خاصّة في الدول
التي تكرّس رقابة دستوريّة القوانين، خاصّة وأن جميع السلط العموميّة تكون ملزمة بإتباع
قرارات وآراء المحاآم الدستوريّة.
La doctrine الفقه (3) الفقرة
يقصد بالفقه مجموع الآراء والنظريات والتعاليق التي يقوم بها فلاسفة القانون أو رجال القانون.
ولئن آانت هده الآراء والنظريات تمثّل أساسا اجتهادات فكريّة فرديّة وغير رسميّة أي أنها لا
15
تنطوي على قوّة إلزامية، فإنه لا يمكن أن ننكر أنها تساهم في تفسير القوانين الدستوريّة وتوضيح
ما غمض منها، آما تلعب دورا في توجيه وتطوير آلّ من صياغة النصوص القانونيّة وتطبيقها
من طرف القضاة. فلا يمكن أن ننكر أن القانون الدستوري يدين بفكرة حقوق الأفراد لفلاسفة
الأنوار، وبفكرة فصل السلط للمفكّر الفرنسي منتسكو. وفي مجال التأثير على فقه القضاء
الدستوري، لا ب ّد من ذآر الدور الفعال الذي يضطلع به آبار أساتذة القانون الدستوري في فرنسا
مثل جورج فيدال وموريس ديفارجيه وفرانسوا ليشار في توجيه قضاء المجلس الدستوري
الفرنسي. لهذا اعتبر الفقه مصدرا ثانويا غير مباشر .ﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ ﻭﺑﺎﻃﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻷﻧﻪ ﻳﺘﻨﺎﻗﺾ ﻣﻊ ﻣﺒﺪﺃ ﺳﻴﺎﺩﺓ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻭﺣﻘﻪ ﻓﻲ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺃﻭ ﺇﻟﻐﺎﺀ ﻣﺎ ﻗﺮّﺭﻩ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻭﻗﺖ ﻳﺸﺎﺀ .
ﺇﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ
. ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ : ﺗﺘﺒﺎﻳﻦ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺑﺸﺄﻥ ﺍﻟﺠﻬﺔ ﺍﻟﻤﺨﺘﺼﺔ ﺑﺎﻗﺘﺮﺍﺡ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ، ﻓﺒﻌﻀﻬﺎ ﺃﻋﻄﻰ ﺣﻖ ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ، ﻭﻣﻨﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﻮّﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻼﺣﻴﺔ ﻟﻠﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﺧﻮّﻝ ﺍﻟﺴﻠﻄﺘﻴﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ، ﻭﻣﻨﻬﻢ ﻣﻦ ﻳﻤﻨﺢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺣﻖ ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ .
. ﺇﻗﺮﺍﺭ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ : ﺗﻤﻨﺢ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺻﻼﺣﻴﺔ ﺍﻟﺒﺖ ﻓﻴﻤﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻹﺟﺮﺍﺀ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، ﻛﻤﺎ ﺗﺸﺘﺮﻁ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻠﻰ ﻣﺒﺪﺃ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﻮﺍﻓﻘﺔ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ .
ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ : ﺗﺨﺘﻠﻒ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻓﻲ ﺃﺳﺎﻟﻴﺐ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ، ﻓﺒﻌﻀﻬﺎ ﺗﻨﺺ ﻋﻠﻰ ﺍﻧﺘﺨﺎﺏ ﻫﻴﺌﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻣﻬﻤﺘﻬﺎ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻗﺘﺮﺍﺡ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ، ﻭﺗﺴﻨﺪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﻣﻬﻤﺔ ﻭﺿﻊ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻭﺇﻋﺪﺍﺩﻩ، ﻓﻴﻤﺎ ﻏﺎﻟﺒﻴﺔ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺗﻤﻨﺢ ﺻﻼﺣﻴﺔ ﺇﻋﺪﺍﺩ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﻟﻠﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﺿﻤﻦ ﺷﺮﻭﻁ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻣﻨﻬﺎ :
ﺃ . ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻣﺠﻠﺴﻲ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻓﻲ ﻫﻴﺌﺔ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻹﻋﺪﺍﺩ ﻣﺸﺮﻭﻉ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ .
ﺏ . ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺣﻀﻮﺭ ﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻧﻌﻘﺎﺩ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ، ﻭﺃﻏﻠﺒﻴﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﻟﺼﺤﺔ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ ﻋﻨﻬﺎ .
ﺝ . ﺍﺷﺘﺮﺍﻁ ﺣﻞ ﺍﻟﺒﺮﻟﻤﺎﻥ ﻭﺍﻧﺘﺨﺎﺏ ﺑﺮﻟﻤﺎﻥ ﺟﺪﻳﺪ ﻳﺘﻮﻟﻰ ﻣﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ .
ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺑﺼﻔﺔ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ : ﺗﻀﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﺳﻠﻄﺔ ﺇﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻌﺪﻳﻞ ﺑﺼﻔﺔ ﻧﻬﺎﺋﻴﺔ ﺑﻴﺪ ﺍﻟﻬﻴﺌﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺎﻣﺖ ﺑﻤﻬﻤﺔ ﺇﻋﺪﺍﺩﻩ، ﻭﺗﻌﻄﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺪﺳﺎﺗﻴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻼﺣﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ ﺍﻟﺪﺳﺘﻮﺭﻱ…

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire