االقوانين المشرعة : الجهات المختصة بالتشريع - heandshehealth

jeudi 15 août 2019

االقوانين المشرعة : الجهات المختصة بالتشريع

تعتبر السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية من أبرز المقومات المؤسساتية للديمقراطية, من هذا المنطلق حضيت هذه المؤسسات الدستورية باهتمام خاص من قبل كل الفعاليات بما فيها جمعيات المجتمع المدني بالنظر إلى الوظائف السياسية التي تقوم بها داخل النسق السياسي. رغم ان المبدأ القاضي بالفصل بين السلطات حيث تقوم كل سلطة بمهامها في المجال التقليدي المحدد لها, حيث تتولى السلطة التشريعية وظيفة التشريع وسن القوانين , وتحضي السلطة التنفيذية بتنفيذها , أما السلطة القضائية فتتولى مهمة الفصل في النزاعات التي قد تحدث وذلك بتطبيق القانون.
     إلا أن الواقع المعاش غير ذلك فقد نجد تداخل في الاختصاص بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في مجال التشريع خاصة, وهو موضوع دراستنا.
     يحيل المجال التشريعي إجرائيا على بعدين اساسسين, يتعلق البعد الأول بالسلطة التشريعية, بينما يتعلق البعد الثاني بالوظيفة التشريعية, وعليه فان مفهوم المجال التشريعي هو مفهوم إجرائي يتم( استثماره)في هذا الموضوع لضمان القدرة على تحديد أفق فهم التشريع مع الفاعل الأصيل (مجال السلطة التشريعية) والفاعل غير الأصيل (مجال الوظيفة التشريعية) إذ سيتم تحقيق هذا المقصد وفق منضور خاص يتخذ من طبيعة تصور المجتمع المدني( للمجال) التشريعي موضوعا مركزيا يمكن النفاذ عبره لتحصيل الفهم بطبيعة العلاقة بين المجتمع المدني المغربي (والتشريع)[1].

     وإذا كان البرلمان هو السلطة التشريعية فذلك يفرض انه هو الجهة الوحيدة التي يصدر عنها التشريع باعتباره الممثل الأسمى للأمة, ومنحه حصرا سلطة التشريع وأن يوسع من مجال القانون.

     وبملاحظتنا للدساتير السابقة والدساتير المغربية لا نجد تخصيصا صريحا على الأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات وإنما كرست هذه الدساتير تداخل وتعاون السلط.

ووظيفة التشريع في الوقت الراهن أصبح يشترك فيها البرلمان والحكومة على حد سواء بل في غالب الاحيان تنفرد الحكومة بمجال واسع في التشريع.

ويعد تدخل السلطة التنفيدة في مجال التشريع ظاهرة عامة متعددة الأسباب.[2]        

   ويمكن اعتبار السبب الرئيسي لتراجع المجالس النيابية في القيام بوظيفتها بالأساس الى مجموعة من الأسباب منها ما هو اقتصادي وتقني, الأمر الذي أذى إلى تقليص سلطات البرلمان لفائدة السلطة التنفيذية, مما جعلها فاعلا أساسيا في العملية التشريعية , كما أن التطور الحاصل على جميع المستويات جعل مجال التشريع مجالا مفتوحا على مصراعيه للتدخل فيه والمساهمة في إغنائه.

     ومن خلال ما سبق يمكن إثارة الإشكالية التالية حول الجهات الفاعلة في الوظيفة التشريعية ومن خلالها سنعمل على تقسيم الموضوع إلى مبحثين أساسيين, بحيث سنتطرق في المبحث الأول إلى الجهات الرسمية الفاعلة في السياسة التشريعية والعلاقة التي تربط بعضها ببعض, بينما سنخصص المبحث الثاني للحديث عن الهيأة والمؤسسات المساهمة في السياسة التشريعية.

المبحث الأول: الأجهزة الرسمية الفاعلة في السياسة التشريعية و العلاقة بينها

المطلب الأول: الأجهزة الرسمية المتدخلة في السياسة التشريعية

    ان الحديث عن النظام البرلماني ـ في شكله التقليدي ـ يحيلنا الى الدور البارز الذي كان يلعبه البرلمان خاصة في انفراده بمبادرة اقتراح وتعديل القوانين دون قيد او شرط ، كما كان سائدا في الجمهوريتين الثالثة والرابعة في فرنسا ، غير أن التغيير الذي أحدثه دستور الجمهورية الخامسة أدى إلى تغيير هدا المعطى حيث أصبحت ممارسة التشريع مهمة تتقاسمها كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وهو ما تأثرت به اغلب الدول المغاربية ، ومن بينها المغرب الذي تبنى مبدآ ” العقلنة البرلمانية ” فأوكل التشريع إلى السلطتين التشريعية والتنفيذية .

تشريع السلطة التنفيذية :
ـ الملك :

    يصدر الملك القوانين بواسطة ظهائر ملكية  ، وهي مهمة تشريعية محضة لكونها ترمي إلى إصدار قواعد عامة ومجردة وفي جميع المجالات ، وتستمد سموها التشريعي من كونها تعبر عن الافكار والرغبات الكبرى التي استلهمها الملك باعتباره رئيس الدولة وممثلها الاسمى ، وحامي حمى الملة والدين ( ف 41 ـ 42)، كما انها قرارات مبرمة ومحصنة لا يمكن مخاصمتها عن طريق الطعن  بدعوى الإلغاء أو دعوى التعويض ، لأنها تستمد قداستها من نفس الجهة التي صدر عنها القرار طبقا للمعيار العضوي الذي ياخد بمصدر القرار وليس مضمونه ومحتواه ، فالظهير الملكي يتمتع بحصانة مطلقة ولا يمكن الطعن فيه أمام أي محكمة مهما كانت درجتها .[3]

    إن الاختصاص التشريعي للملك اختصاص ولائي شامل غير مقيد بوجود برلمان من عدمه، [4] اد يحل الملك محل البرلمان في ممارسة التشريع في الحالات الاستثنائية او في حالة الفراغ التشريعي. وحتى في الحالات العادية.

    ففي حالة الاستثناء ، التي يعرفها الاستاد مصطفى قلوش بكونها ” تلك الحالة التي يتناول فيها الملك اختصاصات واسعة لا يشترط فيها التطابق التام مع مبدأ المشروعية ()، وهي اختصاصات فوق العادة كلما  رأى بناء على سلطته التقديرية أن حوزة التراب الوطني مهددة “[5]، ورغم ان الفصل 59 من دستور 2011 ينص على عدم حل البرلمان اثناء هده الفترة الا ان حالة الاستثناء تستوجب قيام الملك بكل ما من شانه حماية البلد ، بما في دلك ممارسة السلطة التشريعية،كما يستشف من هدا الفصل (ف59) حيث ينص على انه “… يخول الملك بدلك صلاحية اتخاذ الإجراءات التي يفرضها الدفاع عن الوحدة الترابية ويقتضيها الرجوع ، في اقرب الآجال، الى السير العادي للمؤسسات الدستورية”.

    كما انه في حالة حل البرلمان من طرف الملك كان ينص دستور 1996 في  فصله 72 على ان ” يمارس الملك بالإضافة إلى السلط المخولة له بمقتضى الدستور ، السلط التي يختص بها البرلمان في مجال التشريع “، ورغم ان الفصل 176من دستور 2011  لم يمنح للملك حق التشريع في حالة غياب البرلمان او احد مجلسيه بسبب تفعيل مقتضيات الفصل 51 من الدستور  إلا أن الدستور لم يحدد لمن يؤول التشريع  خاصة في حالة عدم اكتمال التصويت بعد على جميع القوانين اللازمة لتنصيب مجلسي البرلمان الجديدين مما يجعلنا أمام فراغ وتعطيل لدور البرلمان كمؤسسة دستورية هامة.[6]

    أما في الحالة العادية فيعتبر التشريع في المجال الديني احد اهم مظاهر تجليات ممارسة صلاحية إصدار الفتاوى في القضايا الدينية التي يتم عرضها أمامه ، كما نص نفس الفصل (ف41) في فقرته الأخيرة على ان يمارس الملك الصلاحيات الدينية المتعلقة بإمارة المؤمنين والمخولة له حصريا بمقتضى هدا الفصل ، بواسطة ظهائر ، مما يعني ان الملك ينفرد بالتشريع في المجال الديني .

    وإضافة الى ما سبق يخول للملك في الأحوال العادية العديد من التقنيات الدستورية الأخرى التي تخول له ممارسة السلطة التشريعية، سواء بشكل مباشر من خلال الظهائر (ف42) ،و كدا إمكانية وضع نصوص تشريعية بالمعنى الفني  عن طريق الاستفتاء الشعبي  و حق طلب قراءة ثانية للقانون من  كلا المجلسين حيث تطلب بخطاب ولا يمكن ان يرفض (ف95) ، او بشكل غير مباشر من خلال مراقبة الملك لمشاريع القوانين المقترحة من لدن الحكومة بفعل رئاسته للمجلس الوزاري  مما يخوله تدارس القوانين قبل اقتراحها من طرف الحكومة على شكل مشاريع، هدا بالإضافة إلى  سلطة التصديق على القوانين وإصدار الأمر بتنفيذها في إطار المراحل التي تمر منها المسطرة التشريعية[7].

ـ الحكومة:

      تتمتع الحكومة باليات عديدة تمكنها من لعب الدور البارز و الأساسي في مجال التشريع, فمن حيث الآليات الدستورية ظلت شريكا للبرلمان في مجال التشريع حيث أكدت جميع دساتير المملكة مند  1962 في فصله 55 إلى دستور 1996 في فصله 52 على ان للوزير الأول و البرلمان الحق في التقدم باقتراح القوانين , و نفس الحق الذي أكده دستور 2011 في فصله 78,و جعله حق مفتوح من خلال الفصل 72 من الدستور الدي اعتبر ان اختصاص المجال التنظيمي يهم كل مادة لا يشملها “اختصا ص القانون” المحدد على سبيل الحصر الفصل 72, كما يمنح المشرع الدستوري حق الاعتراض على كل مقترح او تعديل لا يدخل في مجال القانون  كما ورد في الفصل 79 من دستور 2011.

     لم يكتفي المشرع بتحديد مجال القانون ويمنع البرلمان التشريع في المجال التنظيمي بل ادن للحكومة ان تشرع في المجال الخاص للبرلمان , ففي اطار ما يعرف “بالمراسيم التفويضية” تستطيع الحكومة اثناء انعقاد دورات البرلمان أن تحل محله في ممارسة وظيفة التشريع كما ينص الفصل 70 من دستور2011 حيث يتنازل عن جانب من سلطته التشريعية و يرخص للحكومة القيام بهده الوظيفة

(التشريع) في مجال معين و لمدة معين و من أجل تحقيق هدف معين,و تعتبر هده المراسيم قرارات لها قوة القانون حيث اعتبر الدكتور مصفطى قلوش انها تسير كدلك بمجرد التصديق عليها من طرف البرلمان,بينما دهب الاستاد عبدالله حداد الى ابعد من دلك و اعتبر هده المراسيم من طبيعة تشريعية اد ان السلطة التنفيدية تتول من خلالها القيام بمهمة التشريع.[8]

     و في مرحلة مابين دورات البرلمانية اعطى المشرع للحكومة الحق في ممارسة التشريع من خلا ل “مراسيم الضرورة” اد تلجأ الحكومة الى هدا النوع من التشريع في حالة ضرورة ملحة تحتم اصدار قانون في امر معين قبل انعقاد دورة البرلمان المقبلة.[9]

     وفي مجال مشاركة الحكومة للبرلمان في وظيفته التشريعية ينص الفصل 78 من الدستور أن”لرئيس الحكومة و لاعضاء البرلمان على السواء حق التقدم باقتراح القوانين”,مما يجعل الحكومة من حيث المبدأ مشاركة و مساوية للبرلمان في مهمة التشريع, بل تتجاوزه في ه\ا المجال على المستوى العملي لما تتمتع به من أطر و اليات تقنية. و يتجلى في حصيلة مشاريع القوانين التي بادرت بها الحكومة على حساب مقترحات القوانين البرلمانية 

   البرلمان

      يمارس البرلمان المغربي سلطاته التشريعية في مجالات محددة بالدستور وهي :

أ)مجال القانون : بالاضافة إلى المواد المسندة إليه صراحة بفصول أخرى من الدستور, يختص القانون بالتشريع في الميادين التالية ,الحقوق و الحريات الاساسية ,نظام الاسرة و الحالة المدنية, مبادئ و قواعد المنظومة الصحية,نظام الوسائط السمعية البصرية و الصحافة بمختلف أشكالها, العفو العام, الجنسية و وضعية الاجانب ,تحديد الجرائم و العقوبات الجارية عليها, التنظيم القضائي و إحداث أصناف جديدة من المحاكم , المسطرة المدنية و المسطرة الجنائية, نظام السجون , النظام الاساسي للوظيفة العمومية.إضافة إلى 20 موضوعا اخر حسب منطوق الفصل  71 من الدستور.

ب)المجالات الاخرى التي يختص بها القانون                                                               

     علاوة على مضمون الفصل 71 الذي يجعل القانون مختصا في الحيز الاكبر الذي يهم حياة الدولة و المجتمع, هناك مجموعة من الفصول تتعلق بحقوق و حريات المواطنين و بتنظيم اختصاصات و قواعد سير بعض المؤسسات الدستورية وكذا صلاحيات السلطات العمومية , ومنها : حق تأسيس المنظمات النقابية (الفصل 8)تنظيم نشاط المعارضة البرلمانية (الفصل10) تنظيم الاستفادة من وسائل الاعلام (الفصل 11) تأسيس جمعيات المجتمع المدني (الفصل 12) حق المغاربة المقيمين بالخارج من التصويت و الترشيح(الفصل 17) الحق في الحياة و حمايته (الفصل 20) المعاقبة على جريمة التعذيب (الفصل 22)الحق في المعلومة (الفصل 87) حرية الصحافة (الفصل 28) حرية الصحافة (الفصل 28

)احداث الجماعات (الفصل 135) احداث هيئات مستقلة مكلفة بالحكامة (الفصل 159)تنظيم المجلس الاعلى و المجالس الجهوية للحسابات(الفصل 159)…

ج) سلطة البرلمان في وضع القوانين التنظيمية :

      بالاضافة إلى الاختصاصات السابقة في مجال التشريع ,في الفقرتين أ و ب فإنه يختص بالتصويت على القوانين التنظيمية , التي يعتبرها الفقه الدستوري مكملة للدستور و يتخذها  في تسعة عشر قانون تنظيمي جاءت على سبيل الحصر في الدستور[10]

د) سلطة البرلمان في وضع القوانين العادية : لقد ميز دستور 2011 بين مجلسي البرلمان في مجال وضع القوانين العادية التي يتقدم بها رئيس الحكومة و أعضاء البرلمان من خلال عرض مشاريع و مقترحات القوانين فكلها توضع بمكتب مجلس النواب, ما عدا تلك المتعلقة بالجماعات الترابية و بالتنمية الجهوية,و بالقضايا الاجتماعية ,فتودع بالاسبقية لدى مكتب مجلس المستشارين.

    ويضع مكتب كل من مجلسي البرلمان جدول أعماله ,ويتضمن مشاريع و مقترحات القوانين ,بالاسبقية و بالترتيب الدي تحدده الحكومة,كما أن الاعضاء المجلسين و للحكومة حق  التعديل ,و للحكومة بعد افتتاح المناقشة ,ان تعارض بحث كل تعديل لم يعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الامر.[11]

المطلب الثاني: العلاقة بين المؤسسات الفاعلة في السياسات التشريعية

      إن الحديث عن السلطات المختصة بالتشريع في القانون المغربي والمحددة دستوريا في المؤسسة الممثلة للشعب وهي البرلمان صاحب السلطة التشريعية الأصلية  والمؤسسة الملكية عبر إصدار الظهائر باعتباره رئيس الدولة ومؤسسة الحكومة صاحبة الاختصاص التنظيمي, فسلطات المؤسسات المذكورة كلها خولها الدستور الحالي لسنة 2011 وكذا الدساتير السابقة سلطة التشريع. ورغم النقاشات التي احتدمت لسنوات طويلة حول ما يتعلق بالإصلاح السياسي والدستوري بصفة عامة حول رد الاعتبار للمؤسسة التشريعية من أجل القيام بالمهام المنوطة بها في مجال التمثيل والتشريع والمراقبة , وذلك من اجل محاولة تجاوز العوائق الدستورية وعلى رأسها السلطة التنفيدية بوجهيها المؤسسة الملكية والحكومة ليبقى السؤال مطروحا هو أية علاقة للبرلمان والمؤسستين المذكورتين في مجال التشريع.

الفرع الاول : علاقة البرلمان بالمؤسسة الملكية

     إن مبدأ الفصل بين السلطات يقضي أن تمارس كل سلطة الوظيفة المنوطة بها , حيث من الواضح ان تقوم االسلطة التشريعية بوظيفة التشريع وسن القوانين بينما تختص السلطة التنفيذية بتنفيذها. أما السلطة القضائية الفصل في النزاعات التي يمكن أن تحدت وذلك بتطبيق القوانين.

     وفي إطار تناول العلاقة بين المؤسسة الملكية وصلاحياتها تجاه السلطة التشريعية في المجال التشريعي , يمكن أن نلمس بوضوح الحضور المؤثر والفاعل لهذه المؤسسة بخصوص المجال التشريعي والسلطات الواسعة التي يتوفر عليها الملك بمقتضى الدستور تجاه السلطة التشريعية , وذلك في إطار الإيديولوجية الملكية .

     واعتبارا لهذا الأخير وبمقتضى النصوص الدستورية وخاصة باب الملكية نجد حيزا كبيرا جامعا بين ثقل التقاليد ونزعة الحداثة. بحيث يمارس الملك عددا من الصلاحيات التشريعية المسندة لمرجعية تتميز بطابع الازدواجية والتوفيق والجمع بين اختصاصات السلطان بصفته اميرا للمؤمنين بكل حمولتها الدلالية والإيديولوجية والسياسية والتاريخية, وبين اختصاصات رئيس الدولة في الديمقراطيات الغربية [12].

      وبالرجوع الى النص الدستوري وخاصة باب الملكية منه يجب عدم إغفال هذه المحددات بحيث نجدها حاضرة في كل الممارسات التي يقوم بها بصفته أميرا للمؤمنين ورئيسا للدولة , الامر الذي يخول له صلاحيات واسعة في ممارسة السلطة التشريعية.

       وفي النهاية فان هذه الصلاحيات التشريعية التي يباشرها الملك سواء بمرجعية التقليد والتاريخ ومرجعية الحداثة والدستور, فإنها تكرس سمو السلطة الملكية وتجعل منها ممارسا فعليا للوظيفة التشريعية بمفهومها الوضعي[13].

       وبالرجوع الى مفهوم السلطة التشريعية وفق المنظور المغربي يجد مرجعيته وأساس وجوده القانوني في مبدأ فصل السلط الذي يدعو الى تقسيم السلط والتخصص الوظيفي لكل سلطة في مجال اختصاصاتها , وفق ما أسس له أنصار هذا المبدأ أمثال مونتيسكيو وهوبز ولوك …

    وعلى عكس من ذلك فإن مفهوم السلطة التشريعية في النظام المغربي يقوم على أساس التمييز بين المؤسسة الملكية فوق الدستورية لها صلاحيات تشريعية خاصة, وبين المؤسسات الدستورية

الأخرى وخاصة البرلمان والحكومة التي تباشر تدخلاتها في المجال التشريعي وفق تقنيات دستورية مضبوطة ومحكومة بمنطق العقلنة البرلمانية [14].

    وللتمييز بين هذه الاختصاصات المخولة للملك بصفته أميرا للمؤمنين ورئيس الدولة فغن مبدأ فصل االسلط لا يطبق عليه وإنما يسري على المؤسسات الأخرى المتمثلة في الحكومة والبرلمان في إطار قواعد دستورية تحدد عمل كل منها .

      وبالانتقال الى الصلاحيات المحددة للملك تجاه السلطة التشريعية والعمل التشريعي , وبصفته أميرا للمؤمنين يعتبر الملك حامي الحمى الملة والدين والضامن لحرية ممارسة الشعائر الدينية وهو من يتولى رئاسة المجلس العلمي الاعلى  ويمارس صلاحياته المتعلقة بهذه الصفة بمقتضى ظهائر [15].

      كما يمارس الاختصاصات المحددة بمقتضى ضهائر كذلك المحددة في الفصل 42 من دستور 2011.

      وفي إطار علاقة المؤسسة الملكية بالمؤسسة البرلمانية, فالملك في الدستور المغربي هو من يفتتح البرلمان كل سنة ويخاطب الأمة عبره, ولا تتلو خطابه أي مناقشة[16], كما يمكن أن يطلب من البرلمان قراءة جديدة لكل مقترح او مشروع قانون معروض على البرلمان ولا يمكن ان يرفض هدا الطلب [17], كما يصدر الامر بتنفيد القانون خلال 30 يوما الموالية لإحالته على الحكومة بعد مصادقة البرلمان عليه[18].

      ومن الصلاحيات المخولة للملك كذلك وحسب الفصل 51 من الدستور يحق للملك حل مجلسي البرلمان او احدهما بظهير طبق الشروط المبينة في الفصول 96.97.98, دون أن تقيد الوثيقة الدستورية هذا إلا باستشارة رئيس المحكمة الدستورية وإخبار رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين مع توجيه خطاب للأمة.

     إلا ان المشرع الدستوري غفل تعيين مآل السلطة التشريعية في حالة حل البرلمان او أحد مجلسيه, وربما يعود السبب الى أن التجربة  التاريخية [19]آلت فيها السلطة التشريعية عند حل البرلمان الى الملك.

     والملا حض على هذه الصلاحيات التي يمارسها الملك في المجال التشريعي تجاه السلطة التشريعية الأصلية هو انه يملك آليات ووسائل تكاد تكون لها تأثير في توجيه إمكانية التحكم في الفصل التشريعي عن طريق توجيه خطاب الى البرلمان بمناسبة افتتاحه وطلب قراءة جديدة , الامر الذي يعتبر توجيها لأعمال البرلمان عبر توجيهات جدول اعمال محدد.

     إن السمو الملكي المؤكد دستوريا جعل من الملك مشرعا, وبذلك فهو يتمتع بوظيفة تشريعية حقيقية من خلال امتلاك آليات دستورية, أو من خلال تصدره لحقل المبادرة في حين, نجد البرلمان الذي يتكون من ممثلي الامة يعتبر برلمانا مشرعا لكنه مشرع مفتقد للسيادة, ولا يعبر عنها بكيفية صريحة, خلافا لمبادئ الجمهورية الفرنسية التي تقر صراحة للبرلمان بحق التعبير عن السيادة الوطنية وهذا يجعل الوظيفة التشريعية البرلمانية تحت رقابة المؤسسة الملكية بل خاضعة لإرادتها ومنطقها ورأيها وتوجهاتها [20] , ولعل من الوسائل التي يستأثر بها الملك في المجال التشريعي كما هو الحال في طلب قراءة ثانية جديدة لكل مشروع او مقترح قانون وكذلك حل أحد مجلسي البرلمان او كلاهما, وكذا إعلان حالة الاستثناء[21] . كما ان الخطاب الذي يوجهه الملك خلال افتتاح البرلمان , والذي لا تتلوه مناقشة ولا يخلو من دلالات التاثير والتوجيه, لأنه غالبا ما يتضمن ما يسميه قراءة الخطب الملكية “فلسفة الديباجة” أو توجيها للبرلمان لكي يشتغل على رؤيا معينة وسياسة ما ومن ثم يسمى الملك صاحب الراي المؤثر داخل البرلمان, خاصة في ضل وجود ما يطلق عليه “بالعقلنة البرلمانية” وفي ضل ضعف حزبي بين[22].ومن خلال هذه الصلاحيات الممنوحة للملك في المجال التشريعي فالدستور المغربي لم يرتب أي مسؤولية للملك بمناسبة ممارسة هذه الصلاحيات الدستورية وهو الامر الذي يتعارض ومبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي جاءت به ديباجة الدستور.

     ونضرا للمكانة التي تحضا بها الملكية بالمغرب كما في باقي الأنظمة البرلمانية فهي لا تترتب عنها اية مسؤولية لرئيس الدولة, وهو ما يدفعنا الى الاستنتاج بان كل الدساتير المغربية تعتبر الملك سلطة فوق السلط,وبالتالي لا يطبق عليه مبدا فصل االسلط[23].

        فالخلاصة التي يمكن استنتاجها من الوظيفة التشريعية للملك هي انها وظيفة تشريعية متميزة ولها خصوصيات مبنية على مرجعيات دستورية وواقعية, إلا ان السؤال الذي يضل مطروحا هو إلى أي حد تضل المؤسسة الملكية موجها لعمل البرلمان ومتدخلا فيه ما دام منتخبا والممثل الوحيد للأمة؟وما مضمون الفصلين95.96من دستور2011؟

الفرع الثاني:علاقة السلطة التشريعية بالحكومة

      إن الحديث على العلاقة بين السلطة التشريعية ذات الاختصاص الأصيل باحتكار ممارسة وظيفة التشريع, والحكومة باعتبارها سلطة تنفيدية مهمتها السهر على تطبيق القوانين, وامام تراجع وهشاشة المبادرة البرلمانية, أصبحت الحكومة المساهم الرسمي في الوظيفة التشريعية . وقد ضهرت البوادر الأولى لهذه العملية إبان الحرب العالمية الأولى, التي دفعت الحكومة في هذه الفترة الى ان تطلب من السلطة التشريعية سنة 1916, تخويلها إصدار مراسيم تشريعية, وهي اول مرة في تاريخ فرنسا الدستوري الذي تطلب فيه السلطة التنفيدية منحها مثل هذا الحق. غير ان الحكومة رفضت هذا الطلب جملة وتفصيلا, لما يشمله من مس بمبدا فصل السلط التي استقرت عليه الدساتير المعاصرة[24].

        إلا ان هذا المبدأ سرعان ما ثم تجاوزه في إطار الفصل المرن للسلط كما ان الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية أثرت وبشكل سلبي على الوظيفة التشريعية للبرلمان, مما استوجب معه التدخل الدستوري وتاكيد حضور الحكومة في المجال التشريعي [25], وبمقتضى هذه المادة اصبح التفويض التشريعي مقنن دستوريا مما شجع باقي الدساتير أن تحذو حذوه وتساير هذا النهج دون  

تردد, خاصة الدول التي خضعت للسيطرة الاستعمارية الفرنسية [26], وإذا كانت الحكومة تعتبر الطرف الضعيف في السلطة التنفيدية في الدساتير المغاربية فإنها نع ذلك تقوم بدور لا يستهان به في مختلف

المجالات رغم ان رئيس الدولة في هذه الدساتير يلعب الدور الاهم والبارز في تسيير شؤون الدولة وخاصة في المجال ا لتشريعي[27].

     إن العقلنة التي عرفها البرلمان ادت الى توسيع المجال التشريعي لرئيس الدولة كما سبق ورأينا, وسمحت كذلك للحكومة بلعب دور مهم في هذا المجال حيث اصبحت تمارس الوظيفة التشريعية في بعض الحالات.

     ويمكن حصر مجالات تداخل الحكومة في المجال التشريعي في حالتين وهي نقطة تقاطع بين سلطة الحكومة والبرلمان في مجال التشريع من خلال قانون لغذن او مراسيم الضرورة أي خلال الفترة الفاصلة بين دورات انعقاد البرلمان.

أولا: قانون الإذن_ تنص الفقرة الاولى من الفصل 70 على ان البرلمان يمارس السلطة التشريعية وله الحق بالتشريع في مجموعة من الميادين المحددة دستوريا[28].وكما اعطى الدستور المغربي للبرلمان الحق بالتشريع في الميادين المحددة في الفصل السلبق الذكر هذا من جهة, أما من جهة أخرى فقد اعطى للحكومة الحق التشريع في مجموعة من الميادين وهي غير محددة على عكس سلطة البرلمان . بحيث نرى ان اختصاص المجال التنظيمي بالمواد التي لا يشملها اختصاص القانون أشمل من مجال هذا الأخير[29], والملاح ضان المبادرة الحكومية هي الأقوى حضورا من حيث الكم والكيف فأكثر من 90 بالماة من القوانين هي ذات مصدر حكومي , وهي الأقوى من حيت الصياغة نظرا لخبرة الاجهزة الحكومية وتجربنها في هذ الميدان[30].

      وبالرجوع الى مضمون الفصل 70 من دستور 2011 نجد ان القانون ياذن للحكومة أن تتخذ في ظرف من الزمن محدود ولغاية معينة بمقتضى مراسيم تدابير يختص القانون عادة  بإتخادها وتصبح

سارية المفعول بمجرد نشرها غير انه لابد من المصادقة عليها من لدن البرلمان في حالة انتهاء قانون الإذن ويبطل قانون الاذن اذا ما وقع حل مجلسي البرلمان او احدهما.

       فالتفويض التشريعي أو قانون الإذن يفيد”كل ترخيص تم تقديره كم قبل البرلمان لمنح الأهلية القانونية للحكومة لممارسة الوظيفة التشريعية في مجال معين ولمدة معينة لبلوغ هدف معين[31]  , وبهذا يكون قانون الإذن محدد بمجموعة من الشرو ط ووفق ما هو محدد في الفقرة الثالثة من الدستور.

ثانيا:مراسيم الضرورة او مراسيم القوانين

     يمكن للحكومة ان تصدر خلال الفترة الفاصلة بين الدورات وباتفاق مع اللجان التي يعنيها الامر في كلا المجلسين مراسيم قوانين, ويجب عرضها بقصد المصادقة عليها من طرف البرلمان خلال دورته العادية الموالية[32], وهذا الفصل تمديدا للفصل 55 من الدستور1996, وبهذا يكون المشرع الدستوري قد وسع من دائرة السلطة التنظيمية ومنح للحكومة حلق سن القواعد القانونية نيابة عن السلطة التشريعية كما سبق الذكر في قانون الاذن وكذلك في مراسيم الضرورة خلال الفترة بين الدورات البرلمانية وهي تلك المسطرة التشريعية الاستثنائية التي تخول للجان الحلول في الفترة الفاصلة بين دورات البرلمان للبت في القوانين التي تتقدم بها الحكومة اليها,والتي تكتسي صبغة استعجالية وذلك في انتظار المصادقة البعدية للبرلمان عليها في أقرب وقت ممكن[33].

     والملاحظ من خلال استقراء الفصل 81 من دستور2011 وجود مجموعة من الشروط الجوهرية التي يجب توفرها حتى يمكن للسلطة التنفيذية ان تصدر ما يعرف بمراسيم الضرورة.

     وهذه الشروط هي وجود ضرورة ملحة,فترة فاصلة بين دورات البرلمان, الاتفاق مع اللجان, بالإضافة الى المصادقة على هذه المراسيم من طرف البرلمان في دورته العادية الموالية.

     وخلاصة القول ان السلطة التنظيمية لرئيس الحكومة هي”سلطة وضع قواعد قانونية عامة وغير شخصا نية”, ترقى الى مكانة القاعدة القانونية العامة التي يسندها البرلمان في شكل قانون, بحيث لا تقتصر على مجرد تنفيذ القوانين بناء على تفويض من لدن السلطة التشريعية, بل هي ممارسة

للوظيفة التشريعية ممنوحة دستوريا بصفة استثنائية الى السلطات الإدارية[34], وهو ما أكدته النصوص الدستورية في الفصل 90و72من دستور 2011, كما أمكن المشرع الدستوري بتغيير النصوص التشريعية من حيث الشكل بمرسوم,بعد موافقة المحكمة الدستورية,إذا كان مضمونها يدخل في مجال من المجالات التي تمارس فيها السلطة التنظيمية اختصاصها[35].

  المبحث الثاني: الأجهزة و المؤسسات المساهمة في العمل التشريعي:   


       من خلال التجربة السياسية المغربية تتدخل عدة أجهزة في العملية التشريعية، سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر: فالأجهزة المباشرة تتمثل في: الأمانة العامة للحكومة، الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني، المجلس الوزاري، المجلس الحكومي(المطلب الأول)، وأجهزة التدخل غير المباشر تتمثل في بعض الهيئات الاستشارية التي تم إنشائها بظهير منذ بداية التسعينات، للإدلاء برأيها حول ما يعرض عليها من نصوص تشريعية، والتي يمكن تحديدها على سبيل المثال في: المجلس الاقتصادي والاجتماعي، المجلس الوطني لحقوق الإنسان،الهيئة العليا للسمعي البصري.[36]( المطلب الثاني)

  المطلب الأول:هيئات التدخل المباشرة

     ان اهتمامنا سينصب على دعم أساليب العمل الحكومي في تحضير المبادرة التشريعية ،التي أصبح بعضها منظما يخضع في طريقة عمله لإجراءات و مساطر واضحة ،و نخص بالذكر هنا مصالح الأمانة العامة للحكومة (الفقرة الأولى) التي ومع تزايد الحاجة الى تشريعات جديدة ،و الرغبة في اعادة النظر فيما كان العمل به جاريا منذ ،1913 وأضحى  دورها يتنامى لتحتل مركزا رئيسيا بل و محوريا وسط التركيبة الحكومية ، بينما البعض الأخر برز بشكل غير منظم ، وهو ما أصبح يتمثل خاصة في بعض مجموعات الضغط التي أصبحت تلح على اشراكها أثناء تحضير بعض مشاريع  القوانين اذا ما  ظهرت الحاجة الى تغيير التشريعات القائمة التي تسري عليها بشكل خاص( مهن حرة ، نقابات عمالية، تجمعات لارباب العمل ). كل هذا بالطبع قبل أن يأخذ المشروع شكله النهائي، تمهيدا لعرضه أمام المجلس الحكومي(الفقرة الثانية)  المجلس الوزاري (الفقرة الثالثة) ثم الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني(الفقرة الرابعة)

الفقرة الأولى : الأمانة العامة للحكومة   

          ان البحث في الأمانة العامة للحكومة كمرفق حكومي مهيكل يؤول اليها تنسيق المبادرات التشريعية الحكومية خاصة في مرحلة اعدادها الاولي بين مختلف الأجهزة التنفيدية ، يستدعي التطرق الى هياكلها بالاضافة الى مساهمتها في العمل التشريعي.


اذا عدنا الى ظهير 10  ديسمبر 1955 ، نجد أن الأمانة العامة للحكومة تشتمل بالاضافة الى ديوان الأمين العام للحكومة على المصالح التالية أدناه:[37]

  – مديرة الدراسات التشريعية

 – المفتشية العامة للمصالح الادارية

 –  مديرية الشؤون العامة

 –  مديرية المطبعة الرسمية

 – مديرية الجمعيات و المهن المنظمة

 – مديرية الشؤون المالية والادارية

 – قسم الترجمة

       وتعتبر مديرية الدراسات التشريعية ، أهم مرفق داخل الهياكل التنظيمية للأمانة العامة للحكومة . وبذلك فهي تقوم بمهمة تنسيق الأعمال المتعلقة بإعداد وصياغة مشاريع القوانين و ألأنظمة ، كما تسهر على تنفيذ السياسة الحكومية فيما يتعلق بتدوين النصوص التشريعية والتنظيمية ومراجعتها على نحو يجعلها تساير التطور وتستجيب لمتطلبات الواقع.

      فإذا كان ما سبق قد أفرز بعض مساهمات الأجهزة المشرفة على تسيير مصالح الأمانة العامة للحكومة فان للأمانة العامة للحكومة ثلاثة أنواع من الأدوار في المجال التشريعي:[38]

المساهمة المباشرة (1) مؤازرة الأجهزة الحكومية (2)  مساهمة تتبع المبادرة (3)


الفرع الأول: المساهمة المباشرة

تضطلع الأمانة العامة للحكومة من خلال مديرية الدراسات التشريعية، والتي تعتبر أهم مرفق داخلها، بمهمة التنسيق الأعمال المتعلقة بإعداد وصياغة مشاريع القوانين، كما تساهم في تنفيذ السياسة الحكومية في ما يتعلق بتدوين النصوص التشريعية والتنظيمية ومراجعتها، لذلك فهي تعمل على:
      النظر في جميع مشاريع القوانين والنظم القانونية الأخرى، لمدى مطابقتها لأحكام الدستور وعدم تعارضها مع النصوص التنظيمية والتشريعية المعمول بها؛
     إعداد النصوص التشريعية والتنظيمية التي لا تدخل في اختصاص أي قطاع حكومي معين؛  
     تقديم الفتاوى التي تتطلبها الإدارات والمؤسسات العامة وذلك من منظور قانوني؛
      تجميع مشاريع القوانين والنظم القانونية الأخرى الصادرة عن مختلف المصالح العامة وتوجيهها
      إعداد مشاريع الظهائر لعرضها على الملك لوضع الطابع الملكي عليها، هذه الظهائر تهم مجالا تشريعيا كالتشريع الديني

الفرع الثاني: مؤازرة الأجهزة الحكومية

      تعمل الأمانة العامة للحكومة، على تنسيق كل الأعمال المتعلقة بصياغة وإعداد المشاريع القوانين والأنظمة، وذلك استنادا لمقتضيات الفصل الثالث من ظهير 10 دجنبر 1955 الذي نص “تشتمل الكتابة العامة في رياسة الوزارة على المصالح الضرورية لعمل الحكومة، ولتنسيق نشاط مختلف الوزارات بوجه خاص..” كما تلعب دورا استشاريا إذا كانت العلاقات الدستورية بين السلط الثلاث تتطلب إجراءات مضبوطة  تقتضي وجود جهاز رسمي يسهر على إدارتها..


     إن تفاعل هذه الخصائص تجعل الأمانة العامة للحكومة تضطلع بدور المنسق والمستشار، لاسيما في المراحل التالية:
     إعداد مذكرات لرئيس الحكومة، تخص إبداء الرأي وإعطاء الفتاوى  القانونية المعروضة عليها؛
    تقديم استشارات في المجالات القانونية والتنظيمية لفائدة القطاعات الوزارية والمؤسسات الحكومية؛
    إعداد المذكرات التي توجهها الحكومة إلى المجلس الدستوري؛
    تعمل على الحسم فيما إذا كان نص مشروع  قانون يتطلب صياغة ديباجة له أو لا؛
    النظر في متى يجب اعتماد الأسلوب المباشر في التحرير أو الإحالة على مقتضيات واردة في نص قانوني أخر؛
     العمل على ضبط وتوضيح الصياغة القانونية؛
     تبيان طبيعة القاعدة القانونية، إذا كانت آمرة أو مكملة؛
     تعميم مقترحات القوانين على مختلف الوزارات وتجميع الآراء المتعلقة بها؛
     مواكبة دراسة مشاريع النصوص القانونية، أثناء مرحلة التقديم والبت في مشاريع التعديلات.[17]

الفرع الثالث: تتبع المبادرة التشريعية

تمر الأمانة العامة للحكومة في متابعاتها للمبادرة التشريعية، بثلاث مراحل (قبيلة، مواكبة، بعدية):

 أولا: التتبع القبلي: 

       تعمل الأمانة العامة للحكومة في هذه المرحلة على التأكد من وجود حاجة حقيقية تستدعي التشريع بشقيه التشريعي والتنظيمي، لاسيما إذا كانت المقتضيات المقترح تنظيمها قد تؤدي إلى ازدواج تشريعي؛ أو تناقض مع الدستور؛ أو وجود تداخل في الاختصاصات بين مؤسستي البرلمان والحكومة؛ أو في ما بين جهازين حكوميين، التي تتطلب أحيانا توجيه دعوة إلى القطاعات المعنية لتشكيل لجنة ما بين الوزارات ترمي من خلالها بلورة الأرضية الأولى للنص الذي يرغب أن يتم التشريع فيه

ثانيا: التتبع المواكب

        تواكب الأمانة العامة للحكومة، في هذه المرحلة الأشغال التحضيرية المتعلقة بصياغة مشاريع القوانين، لجعلها متناغمة مع غاية التشريع المعني بالدراسة، وذلك من خلال تأكدها من:
     وضوح وبساطة الصياغة التشريعية، وخلوها من الأخطاء الإملائية و النحوية؛
     الأفعال التي تم اعتمادها في الصياغة التشريعية، إذ كانت تخص الحاضر وليس المستقبل؛
 وجود علامات الوقف، ومدى تقيدها بقواعد الكتابة القانونية؛
     تفادي استعمال المصطلحات والكلمات المختصرة في الصياغة التشريعية؛
     مدى تقسيم مشروع قانون إلى كتب وأبواب وفصول وفروع، لاسيما في المدونات الكبيرة، كما مدى تقسيم المواد إلى فقرات؛
      مراعاة ترقيم المواد بشكل تسلسلي، وتفادي اللجوء إلى الأرقام المكررة؛
   أن المقتضيات الجديدة المراد تقديمها بخصوص نص قانوني سبق تدوينه، ينبغي أن تتم في إطار المدونة الموجودة، وليس في إطار نص مستقل[19].

ثالثا: التتبع البعدي 

      تأتي هذه المرحلة بعد موافقة البرلمان على النص التشريعي. تقوم الأمانة العامة للحكومة خلال هذه المرحلة بتدقيق مراجعة القوانين المحالة عليها، وذلك للتأكد من أمرين:
·   أنها غير مشوبة بأخطاء كبيرة، قد تؤثر على تنفيذ القانون وتطبيق مقتضياته. وإذا تبين لها أن نص القانون يعتريه عيب جوهري، أجلت سريان المسطرة المؤدية للنشر، إلى غاية الاتفاق على طريقة يتم من خلالها تدارك الخطأ ؛
·    وان البرلمان لم يدخل عليها تعديلات مخالفة لأحكام دستور والقوانين الجاري بها العمل؛ فرغم التدقيقات الكثيرة التي قاد قامت بها مصالح الأمانة العامة للحكومة، فإنها من خلال هذه المرحلة، تتولى من جديد تفحص النصوص القانونية المحالة عليها من طرف رئيس الحكومة
كما أن لأمانة العامة للحكومة في هذه المرحلة تقوم بتحديد مشاريع القوانين التي تكون لها الأولوية في جدول أعمال المجالس الحكومية.
وأخيرا تظل الأمانة العامة للحكومة ممرا إجباريا لجميع النصوص الجاهزة للنشر، لا تميز بين نصوص قانونية أو تنظيمية، بل تشمل أيضا جميع القرارات الصادرة عن الوزراء؛ فدورها هذا جعلها تتهم من طرف النواب البرلمانيين ب” مقبرة القوانين”

الفقرة الثانية:المجلس الحكومي

      بالاعتماد على الفصول التالية 65[39] ،66 [40]و 70 ثم 92 نلاحظ أن المشرع الدستوري خول للمجلس الحكومي باعتباره أعلى جهاز لتوحيد العمل الحكومي ، والتنسيق بين السياسات القطاعية لمختلف الوزارات ، صلاحيات تشريعية و سياسية.

     والتنصيص على هذه المؤِسسة دستوريا يهدف الى الارتقاء بالعمل الحكومي من جهة،وتمييزه على المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك من جهة ثانية.

     فحسب الفصل 92 من الدستور “يتداول مجلس الحكومة تحت رئاسة الحكومة في النصوص التالية :

    مشاريع القوانين، ومن بينها مشروع قانون المالية، قبل إيداعها بمكتب مجلس النواب، دون إخلال بالأحكام الواردة في الفصل 49 من هذا الدستور؛
مراسيم القوانين؛
مشاريع المراسم التنظيمية؛  
مشاريع المراسيم المشار اليها في الفصول 65 و66 و70 من الدستور  

الفقرة الثالثة :المجلس الوزاري:

          تعتبر مؤسسة المجلس الوزاري مؤسسة حديثة في التاريخ السياسي المغربي، لم تعرف الوجود إلى بعد الاستقلال السياسي، نتيجة وعي المشرع الدستوري بضرورة إتباع آليات العمل الجماعي للحكومة، بعدما كان يتم قبل الحماية حسب النهج المتبع في النظم الرئاسية، التي لا تعترف بمؤسسة المجلس الوزاري[2]. لان الرئاسة في هذه النظم لها مكانة سامقة في اتخاذ القرارات، فالرئيس يتولى دراسة ملفات الوزراء حسب مجالات كل وزير، كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية.


نصت الدساتير الستة المغربية (1962،1970،1972،1992،1996،2011) صراحة على أن الملك يرأس المجلس الوزاري، وبهذا يكون المشرع الدستوري ، قد سار على مسار المشرع الدستوري الفرنسي، الذي نص في دستور الجمهورية الخامسة لسنة 1958 في مادته التاسعة على أن رئيس الجمهورية يرأس مجلس الوزراء. وهذا ما نص عليه المشرع الدستوري في دستور 2011 “يرأس الملك المجلس الوزاري، الذي يتألف  من رئيس الحكومة والوزراء.


.      على هذا الأساس يعد المجلس الوزاري أعلى هيئة حكومية يترأسها الملك بموجب الدستور، لان جميع مشاريع القوانين التنظيمية تمر عبره، والتوجهات الكبرى لقانون المالية، وبعض مشاريع القوانين الأخرى كالمتعلقة بالمجال العسكري

.وهذا ما تم التنصيص عليه في الفصل 49 من دستور 2011 الذي حدد بعض الاختصاصات التشريعية للمجلس الوزاري في مايلي:
مشاريع القوانين التنظيمية؛
التوجهات العامة لمشروع قانون المالية؛
مشاريع القوانين؛
مشروع قانون العفو العام؛
مشاريع النصوص المتعلقة بالمجال العسكري


       رغم محدودية الصلاحيات التشريعية التي خولها المشرع الدستوري في دستور 2011 للمجلس الوزاري؛ إلا أنها تبقى صلاحيات مهمة، تسمح للملك بالاطلاع على القوانين والمشاريع القوانين ذات الطبيعة الإستراتجية للدولة


      إن تداول المجلس الوزاري في القوانين والمشاريع القوانين كما جاء في منطوق المادة 49 من دستور 2011، يشير إلى هيمنة المؤسسة الملكية على هذا المجال وهو ما يطرح إشكالية حدود المؤسسة البرلمانية في مجال التشريع، فإذا كانت أهم القوانين تعبر المجلس الوزاري الذي يرأسه الملك وهو شخصية سياسية غير منتخبة، فما فائدة وجود المؤسسة البرلمانية التي يفترض فيها أن تكون المشرع الأصلي باعتبارها تمثل السيادة الشعبية؟ كما أن المناقشات والمداولات التي تتم في المجلس الوزاري مطبوعة بطبع السرية ولا تنشر بالجريدة الرسمية، أما بالنسبة للمحاضر والتقارير التي يتكفل الأمين العام للحكومة بإعدادها فهي تحفظ بالديوان الملكي


الفقرة الرابعة:الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمساهمة في العملية التشريعية

               ان من أولويات الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان هي الحرص عل ألا تصبح الحكومة في لحظة ما وراء تعطيل أشغال البرلمان . فهو من موقعه يساهم في تنشيط أشغال اللجان البرلمانية ، كما يسعى الى  أن لا يكون  هناك تأخير في عرض كل مشروع نص جاهز على أنظار المجلس المعني به ، لكي تتم مناقشته في جلسة عامة قبل أن يتابع تنقله الى المجلس الأخر ، اذا لم تكن المصادقة عليه قد تمت. ولكي يتأتى له  هذا فان الوزير مطالب بأن يدخل في علاقات متميزة مع باقي الوزراء من جهة.والأجهزة الأساسية لمجلسي البرلمان من جهة أخرى. مع العمل علىتوظيف جمبع الأليات المسطرية التي تخول له ذلك. في أفق يجعل البرلمان والوزراء يتعايشون فيما بينهم بشكل أفضل.[41]


علاقته مع الحكومة:

             يلعب الوزير دورا مهما في تسهيل الحوار بين الجهازين التنفيذي والتشريعي، وحضوره باستمرار داخل البرلمان، يساعده على الإلمام بالمواضيع التي تؤهله لمزاولة مهامه بشكل فعال. كما أن الوزير المكلف بالعلاقة مع البرلمان قد يصبح وبتكليف حكومي، مسؤولا في الدفاع عن مشروع قانون معين بمجرد إيداعه لدى البرلمان. غير أن علاقة الوزير والمصالح التابعة له بالأمانة العامة للحكومة تظل متميزة عن من العلاقات الأخرى، والتي تبرز مظاهرها من خلال:[42]


    التنسيق في اختيار مكتب المجلس البرلماني الذي سيتم إيداع مشاريع القوانين لديه؛
إحالة مشاريع التعديلات التي يتقدم بها البرلمانيون على أجهزة الأمانة العامة للحكومة من أجل إبداء الرأي فيها؛
      يعمل على إخبار الأمانة العامة بوضعية التطور التي تعرفه النصوص القانونية بين المجلسين، ومراسلتها عندما يتم اقرار النص بصفة نهائية من طرف المجلسين؛
      التنسيق لإعداد اقتراحات حول مشاريع النصوص الممكن إدراجها خلال دورة استثنائية للبرلمان خلال دورة استثنائية للبرلمان

علاقته مع البرلمان:

يمكن تناول علاقة الوزير المكلف بالبرلمان، مع أجهزة البرلمان من خلال ثلاث علاقات
_أ :      علاقة الوزير مع رئيسي مجلس النواب والمستشارين، من خلال ندوة الرؤساء، كما تجمعه بهما لقاءات ظرفية قد تتكرر كلما كان رئيس المجلس المعني ينتمي الى نفس الأغلبية البرلمانية، بينما تقل إذا كان ينتمي إلى هيئة سياسية معارضة؛
_ب:    علاقته برؤساء الفرق، تقوم على التنسيق المسبق حيال الصعوبات التي يمكنها أن تعترض مناقشة بعض مشاريع القوانين بمجرد إيداعها لدى البرلمان(مشروع القانون رقم 31.99 بتنظيم مزاولة مهن الصيادلة وجراحي الأسنان والعقاقريين والقوابل لما أثاره من نقاش داخل فرق الأغلبية منذ ايذاعه وخاصة من طرف هذه الأخيرة داخل مجلس النواب

.كما يسعى وزير العلاقات مع البرلمان الى تقريب وجهات النظر فيما بين رؤساء الفرق وبين الحكومة بشأن مشاريع التعديلات.
_ ج:     علاقته برؤساء اللجان في مجال العمل التشريعي، تقوم على تذكيرهم بضرورة الشروع أو مواصلة مناقشة نص بعد توقف قد تختلف أسبابه، أو القيام بتحديد أجل لأعضاء اللجنة المعنية من أجل تقديم مشاريع تعديلاتهم على النص المعروض على الدرس.كما يعمل على مراسلتهم عند الاقتضاء لمطالبتهم بتحديد موعد للبت في التعديلات والتصويت على النص

   : توظيف الآليات المسطرية

    يلجأ الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان في إنتاج العمل التشريعي، إلى استعمال الآليات المسطرية التي خولها له الدستور والنظامان الداخليان للبرلمان لفائدة الحكومة في علاقتها مع هذا الأخير عند ممارسته لدوره. والتي تتجلى في مايلي:
– الدفع بعدم القبول التشريعي طبقا لأحكام الفصل  الفصل 79من دستور 2011 الذي ينص على أن ” للحكومة أن تدفع بعدم قبول كل مقترح أو تعديل لا يدخل في مجال القانون”؛
_ ب:   معارضته لكل تعديل يقدم في جلسة عمومية دون أن يكون قد عرض من قبل على اللجنة البرلمانية المختصة التي عهد اليها  بدراسة النص المشروع وهذا ما نصت عليه الفقرة الاولى من الفصل 83 من الدستور ”.. للحكومة بعد افتتاح المناقشة أن تعارض في بحث كل تعديل لم يعرض من قبل على اللجنة التي يعنيها الأمر”؛
–   _ ج:  يقوم بالرد على جميع التدخلات المسطرية التي يكون من وراءها أعضاء أحد المجلسين أو رئاستيهما كلما كان فيها مساس  بامتيازات حكومية أو إخلال بقواعد دستورية بشكل عام.
من خلال ما تقدم يتبين أن وزارة العلاقات مع البرلمان سواء من خلال أجهزتها، أو من خلال أدوار الوزير، تلعب دورا مهما في المساهمة في الإنتاج التشريعي


المطلب الثاني : هيئات التدخل غير المباشر

الفقرة الاولى : المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي

    تلعب الهيئات الاستشارية دورا حاسما في عقلنة القرار السياسي والإداري على حد سواء نظرا لما تقدمه من زخم هائل للمعلومات تمكن صانعي القرار من تفادي الانزلاقات المحتملة التي قد تنتج غالبا عن غياب رؤية توقعية عقلانية أثناء صياغة القرارات السياسية أو الادارية أو غيرها. 
كما أن إعمال المقاربة التشاركية مع مختلف المؤسسات الدستورية وفي المجالات التي تعنيها،وتحديدا في قطاعات استراتيجية مالية،اقتصادية،اجتماعية،حقوقية…من شأنه أن يساهم في حكامة تشريعية،قد تضفي عليها لمسة إضافية، تتعزز أكثر من خلال الانفتاح على المواطنين وفي المجال التشريعي بالخصوص. 
      اعتبارا لأهمية البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في أية سياسية تنموية هادفة،سارعت العديد من الدول الى تأسيس لهيئات استشارية ذات بعد اقتصادي واجتماعي وسياسي وأحاطتها بكل الضمانات الدستورية والقانونية حتى تتمكن من الاضطلاع بالوظائف المنوطة بها. 1

       بالرجوع الى الاطار الدستوري لاحداث المجلس الاقتصادي و الاجتماعي فقد تم تكريسه في دستور 1992 في فصله 91 قبل ان يؤكد على دلك دستور 1996 في الفصل 93 ’ و ادا كان المشرع المغربي قد نص على دلك بفعل التاثر البالغ بنظيره الفرنسي خاصة في مواده 69 الى 71 بحيث لم يكتف من جهته بانشاء المجلس ’ و انما اعطى بجانبه مجلس الدولة باختصاصات في تقديم وجهة نظره فيما يعرض عليه من مشاريع قوانين

وبالتالي، فإن هذا المجلس خضع لتفكير معمق في القضايا الإستراتيجية ذو طابع اقتصادي واجتماعي وبيئي، لخلق فضاء للتشاور بين مختلف الفاعليين الاقتصاديين والاجتماعيين في ما يخص الأهداف التنموية للمغرب في مجال السياسات العمومية في بلورة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. 2
       فهو جهة استشارية مكلفة دستوريا بتقديم الاستشارة إلى الحكومة ومجلس النواب ومجلس المستشارين. 
      والبعض اعتبر أن هذه المهمة هي عبارة عن سلطة ثالثة إلى جانب السلطتين التنفيذية والتشريعية، فرضت نفسها بحكم الحاجة إليها، وباتت مقوما أساسيا في بناء الدولة الديمقراطية وإعادة الاعتبار للمواطن .

     تجدر الاشارة الى ان اهمية استشارة المجلس لا تكمن في الراي الاستشاري الدي يصدره ’و انما حاجة الحكومة و البرلمان بمجلسيه الى الخبرة حول موضوع معين ’فهو بمثابة مقياس يمكن الحكومة من معرفة

ذ. نجيم مزيان باحث في الدراسات تاسياسية و الدستورية                                                               1
2  محمد بوعزيز القانون البرلماني المغربي

ممثلي القوى الاقتصادية و الاجتماعية من القضايا المعروضة عليه و الحل المقترح ’ فادا كانت هده الصيغة من الاستشارة بعيدة عن عملية اتخاد القرار ’ فانها قريبة من المشاركة فيه ’و بالتالي فتاثير اراء و تقارير المجلس الاقتصادي و الاجتماعي و البيئي يمكن ان يتم خلال المرحلة التحضيرية للنصوص التشريعية .

      كما يمكن لارائه و تقاريره ان تؤثر على النشاط التشريعي بشكل غير مباشر بمناسبة مناقشة مشروع او مقترح قانون اما م البرلمان في اطار اشغال اللجن البرلمانية و اعتبار راي المجلس كمرجعية و ارضية لاستلهام عدة افكار و تطويرها في التعديلات القانونية

      الا انه رغم المكانة المتميزة للمجلس في النظام المغربي في مجال التشريع ’فان ما ياخد عليه قراراته غير الملزمة للحكومة اضافة الى الطابع السياسي في تشكيلته مما يجعله الى حد ما فاقدا للموضوعية 3

الفقرة الثانية : المجلس الوطني لحقوق الانسان

     وفقا لمنطوق الفصل 161 من دستور فاتح يوليوز 2011 و الدي يعنبر المجلس الوطني لحقوق الانسان مؤسسة وطنية تعددية و مستقلة ’تتولى النظر في جميع القضايا المتعلقة بالدفاع عن حقوق الانسان و الحريات و حمايتها … 4 و قبل تسليط الضوء على اسهاماته و مبادراته على مستوى المبادرة التشريعية تجدر الاشارة الى انه لا ينافس التشريعية ’ القضائية و التنفيدية في اختصاصاتها المكفولة بنص الدستور كما يجدر بنا ايضا توضيح بغض مهامه و صلاحياته في مجال النهوض بحقوق الانسان طبقا لما ورد في الفصل الثاني من الظهير الشريف رقم 1.11.19 المؤرخ في فاتح مارس 2011.

    و علية فقد عمد المجلس الوطني لحقوق الانسان الى دراسة و تبيان الثغرات التشريعية في السياسة الجنائية و السبل الكفيلة لتجاوزها لفائدة الدفع بمسار حقوق الانسان  في المجتمع المغربي , حيث تم رفع تقرير في هدا الشان على انظار جلالة الملك على شكل مدكرة لسلك طريقه الى البرلمان عن طريق الحكومة .

    ان القدرة على ابداء ملاحظات استشارية على مشاريع او مقترحات قوانين يكتسي اهمية بالغة لان تغيير مشروع قانون يكون دائما اسهل من تعديله و الغائه ,و من هنا تبرز مساهمة المجلس في العملية التشريعية:

تحديد مشاريع القوانين دات الصلة بحقوق الانسان تشريعا و ممارسة في مجالات تتعلق بالجريمة و السياسة الجنائية و اقامة العدل \الاسرة\ الجنسية الخ مع التحقيق من ملاءمة مشروع القانون مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الانسان و القانون الدولي الانساني
3 عمر تيشوت باحث في قانون الاعمال  مارس 2015

4 الفصل 161 من دستور 2011

تقييم الاثار التي يمكن ان يحدثها التشريع المقترح على حقوق الانسان
تقديم تقرير الى المؤسسة الملكية و السلطة التشريعية او اللجن البرلمانية خاصة لجنة العدل و التشريع و حقوق الانسان
الفقرة الثالتة : الهياة العليا للاتصال السمعي البصري

      الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري هي الهيئة المخولة بتنظيم البث الاداعي  و التلفزيوني . بين سياسيين ورجال أعمال لإنشاء قنوات إعلامية خاصة.

      ومن شأن إطلاق الجيل الجديد من تلك القنوات أن يساهم  في تنشيط قطاع إعلامي ظل لوقت طويل خاضعا للدولة. ومن المتوقع أن يصل عدد الإذاعات الخاصة نحو عشرين.

     ان الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري سلطة إدارية مستقلة، موضوعة تحت ظل الرعاية السامية لجلالة الملك محمد السادس، مكلفة بضبط وتقنين قطاع الاتصال السمعي البصري، الذي تم تحريره بوضع حد لاحتكار الدولة في هذا المجال، لمواكبة المسيرة الديمقراطية والحداثية للمغرب، ولمواجهة تحديات العولمة والتطور التكنولوجي العالمي الذي يعرفه مجال الإعلام والاتصال ,5

تقدم الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري بهذه الصفة جميع الضمانات المتعلقة بالاستقلالية والحياد، مما يمكنها من القيام بالمهام الموكولة لها بمقتضى الظهير الشريف المحدث لها، بكل فاعلية ومصداقية.

     تتجلى مهمتها الأساسية في السهر على الاحترام التام لمبادئ التعددية، وحرية التعبير بقطاع الاتصال السمعي البصري، في احترام تام للقيم الحضارية الأساسية والقوانين الجاري بها العمل في المملكة حيث تسهر على احترام التعبير التعددي لتيارات الفكر و الراي  الفصل 165 باعتبارها احدى هيئات الحكامة الجيدة و التقنين كما انها مؤطرة بالقانون رقم 03\77      5

النهوض بممارسة حرية الاتصال السمعي البصري وضمان حرية التعبير الفردية والجماعية والالتزام بأخلاقيات المهنة واحترام حقوق الإنسان بما تحمله من احترام لكرامة الإنسان وللحياة الخاصة للمواطنين ، وللتعددية الفكرية ولمبادئ الديمقراطية ؛ والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإعلامية وطنيا وجهويا ومحليا في إطار تنافسي يضمن تنوع عروض الخدمات وتعددية الاتجاهات والأفكار والمساهمة الفعالة لكافة المتدخلين في المشهد السمعي البصري في النهوض بهذا القطاع 

دعم وتطوير القطاع العمومي للاتصال السمعي البصري ومده بمقومات الجودة والمنافسة للقيام بمهام المرفق العام

5 الفصل 165 من الدستور المغربي

خاتمة

عند استقرائنا للنصوص الدستورية وخاصة الفصل 70 منه الذي ينص على انه يمالاي البرلمان السلطة التشريعية, باعتباره الجهة الرسمية والطبيعية المختصة دستوريا بسن التشريعات والقوانين بوجه عام, واذا كان هذا فان المشرع الدستوري خول حق اقتراح القوانين ومناقشتها والتصويت عليها بالرفض او القبول وكذا اصدارها اذ وسع مجال القانون بالاضافة الى المواد المسندة اليه الى 30 مجالا في دستور 2011.

ومجال التشريع هذا محدد ومحصور لا يمكن تجاوزه , وهذا بخلاف مجال تدخل الحكومة في ممارسة السلطة التشريعية الامر الذي يجعل الانتاج التشريعي الحكومي متوفقا من خلال عدد مشاريع القوانين مع مقترحات القوانين, وهو ماصبح معه الحكومة مشرعا أصليا والبرلمان القيم على السلطة التشريعية مشرعا ثانويا .

هذا بالاضافة الى الاليات التي تضعف عمل البرلمان وتؤثر على العملية التشريعية المخولة له كالتوجيهات من طرف الملك بمناسبة افتتاح دورة البرلمان وتخويلة سلطة حلة وطلب قراءة ثانية لكل مقترح او مشروع قانون , الامر الذي اضعف من وظيفة السلطة التشريعية , ذات الاختصاص الاصيل بالتشريع ليتم فتح الباب امام مؤسسات أخرى تصبح فاعلة رسمية في العملية التشريعية كمؤسسة الملكية والحكومة, هذا بالاضافة الى مجموعة من الهيات والمؤسسات التي اصبح لها دور فعال في السياسة التشريعية برمتها , بحيث أصبحت شريكا للمؤسسات التشريعية باختلافها .

كما ان المشرع الدستوريوسع من الجهات المساهمة في العملية التشريعية, كضمان الدستور للمعارضة البرلمانية مكانة تمنح لها حقوقا من بينها , المشاركة الفعلية في مسطرة التشريع لاسيما عن طريق تسجيل مقترحات قوانين بجدول اعمال مجلسي البرلمان ورئاسة اللجنة المكلفة بالتشريع بمجلسي النواب, كما وسع من دائرة المساهمة في مجال التشريع وذلك بالسماح للمواطنين والمواطنات وفق الشروط والكيفيات التي يحددها القانون التنظيمي , بالاظافة الى الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع كما نص على ذلك الفصل 14 من دستور 2011 .

وبهذا يمكن القول بان المشرع الدستوري وسع من دائرة الفاعلين والمساهمين في السياسة التشريعية وذلك باشراك كل الهيات وفعاليات المجتمع المدني في مجال التشريع , ويبقى السؤال المطروح عن مكانة السلطة التشريعية في الوظيفة التشريعية باعتبارها الممثل للامة.

[1] _ الشامي الأشهب  يونس المجتمع المدني والدستور دراسة في طبيعة تصور المجتمع المدني المغربي للمجال التشريعي سلسلة الدراسات الدستورية والسياسية العدد الثاني 2014


[2] _ فدوى مرابط السلطة التنفيدية في بلدان المغرب العربي دراسة قانونية مقارنة سلسلة اطروحات الدكتوراه 76

[3] الضمانات الدستورية للرقابة القضائية على القرارات الملكية ، د. محمد خمريش ، نشر بجريدة المساء يوم 07/05/2012

[4] www.tanja24.com                                                      مقال لعبد الحق بلفقيه ” التشريع بواسطة الظهير الملكي ” يوم 24 غشت 2004[4]

[5] توزيع السلطات في النظام السياسي المغربي على ضوء دستور 1996، اطروحة لنيل الدكتوراه ، من انجاز الطالب عبد النبي كياس، سنة 2010ـ2011

[6]www.maghress.comمقال ” النص الدستوري غير السليم وتاويل المجلس الدستوري غير القويم”د. مصطفى قلوش                           [6]

[7]” الوظيفة التشريعية في دول المغرب العربي ” العدد 25 طبعة 2001 ص  359  REMALD

[8].د,مصطفى قلوش, النظام الدستوري المغربي,ص192 الطبعة الرابعة,1994.

[9] الوظيفة التشريعية في دول الغرب العربي remald  2001,ص 381

[10]و قد جاءت في الفصول التالية (5,7,10,14,15,29,44,49,62,63,67,87,112,116,131,133,146,153)

[11] حماد صابر, الوجيز في الانظمة الدستورية الكبرى.السنة الجامعية 2011.2012 .فاس

[12] _ عبد اله فونتير العمل التشريعي بالمغرب ج3 ط 2002 ص 16

[13] _ عبد الله فونتير مرجع سابق نفس الصفحة

[14] _ عبد اله فونتير مرجع سابق نفس الصفحة

[15] _الفصل41 من الدستور المغربي 2011

[16] _ عبد الرحيم العلام صلاحيات الملك في الدستور المغربي دراسة نقدية سلسلة الدراسات الدستورية والسياسيةالعدد2 /2014 ص 44

[17] _ الفصل 95 من الدستور لسنة 2011

[18] _ سمير بامليح,رئيس الدولة ورئيس الحكومة في دستور  2011 مقال منشور بمجلة مسالك في الفكر والسياسة والاقتصادالعدد المزدوج19/20 سنة 2012 ص8

[19] _ عبد الرحيم العلام مرجع سابق 44

[20] _ عبد الله فونتير, مرجع سابق ص37

[21]  _ الفصل 59 من دستور 2011

[22] _ عبد الرحيم العلام مرجع سابق ص 46

[23] _عبد الرحيم العلام مرجع سابق ص 49

[24] _عبد الرحمان البكريوي الوجيز في القانون الاداري المغربي ط 1 1990 شركة بابل للطباعة والنشر الرباط ص95

[25] _ المادة 38 من دستور االجمهورية الخامسة مؤرخ في 14 اكتوبر 1958

[26] _المغنوج احمد, السلطة التنفيدية في المغرب ودورها في مجال التشريع دراسة مقارنة اروحة لنيل الدوكتورة في القانون العام في القانون الدستوري وعلم السياسة بكلية الحقوق اكدال الرباط سنة 2000 ص396

[27] _ سيدي محمد ولد سيد آب,الوضعية التشريعية في دول المغرب العربي منشورات remald عدد 25 سنة 2001

[28] _الفصل 71 من دستور2011

[29] _ البفصل 72 من دستور 2011

[30] _نورة السداة حميوي مجلة مسالك, البرلمان المغربي ورهانات الدستور الجديد العدد المزدوج 25/26 سنة 4014 ص 38

[31] _ مريمة السروري,مؤسسة الحكومة كفاعل في تدبير الشان العام الوطني,رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة كلية الحقوقالسويسي البراط السنة الجامعية 2008/2009 ص30,

[32] _ الفقرة الاولى من الفصل 81 من دستور2011

[33] _مريمة السروري مرجع سابقص29/30

[34] _د امين السعيد مؤسسة رئيس الحكومة في الدستور المغربيلسنة2011 ط2014 ص167/168

[35] _الفصل73من دستور2011


ضريف محمد:الأجهزة والمؤسسات المساهمة في العملية التشريعية                                            [36]

  محمد بوعزيز: القانون البرلماني المغربي مسطرة التشريع (دراسة نظرية وتطبيقية) الصفحة 48،50  الطبعة 2006[37]



4  الفصل 65 الفقرة الثانية” تعقد دورة البرلمان أربعة أشهر على الأقل في كل دورة، جاز ختم الدورة بمرسوم


5 الفصل 66 الفقرة الثانية “تعقد دورة البرلمان الاستثنائية على أساسا جدول أعمال محدد، وعندما تتم المناقشة فب القضايا التي يتضمنها جدول الأعمال ، تختم الدورة بمرسوم.

 محمد بوعزيز [41]

  ضريف محمد: مرجع سابق[42]


Aucun commentaire:

Publier un commentaire