االقوانين المشرعة : التوجهات الكبرى للإصلاح الدستوري بالمغرب - heandshehealth

jeudi 24 octobre 2019

االقوانين المشرعة : التوجهات الكبرى للإصلاح الدستوري بالمغرب

يُعد الكلام الملكي لتاسع مارس2011 منعطفا تاريخيا بين عهدين، عهد العشرية الأولى من حكم محمد السادس التي كان آخر قانون أساسي لعهد الحسن الثاني رحمه الله هو المحدد لطريقة الحكم وبنية الجمهورية والمؤسسات السياسية، وعهد يطل على قانون أساسي محمد السادس الذي أعطت الإنطباع ملامحه الكبرى واضحة في ذلك الكلام، سواء فيما يخص بنية الجمهورية وإرجاع البصر في تركيبتها ومهام الوحدات اللامركزية، أو بخصوص بالإصلاح السياسي والمؤسساتي من فصل للسلط وشرح اختصاصاتها وتقوية الأجهزة المنتخبة وشرح الأدوار والمسؤوليات وتنصيص على منظومة إضافية تهم الحقوق والحريات العامة.

وبالنظر لمضامين الكلام الملكي ومحدداته وتوجيهاته، يمكن اعتباره مسارا مفصليا من الممكن أن يطبع حكم محمد السادس للعشرية المقبلة ولما بعدها، على اعتبار أن ما أتى فيه تخطى بشكل ملحوظ غير مشابه متطلبات الإصلاح المتضمنة في المذكرات والبيانات والمواقف المعبر عنها من قبل الفاعلين الساسة. 

لو كان المغرب يسعى في الوقت الراهن وضع اعتقاد عام للإصلاح السياسي والمؤسساتي، عبر آلية إعادة النظر الدستورية، فإن الجهوية تعتبر من صميم إصلاح بنية الجمهورية وأساليب اشتغال الشركات وعلاقة السلط ببعضها ومراجعة نسق الحجرة الثانية بمجلس الشعب المغربي.

 ومن شأن تلك إعادة النظر الشاملة للقانون الأساسي (وليس إعادة النظر الجزئية أو التحديث الشكلي) أن تعيد البصر في وظائف الجمهورية من أساسها، وفي بنية النظام السياسي والمؤسساتي والمالي المغربي، وكذا في أساليب وطرق عمل وضع وتدبير وتطبيق الخطط والإستراتيجيات العمومية، وذلك الشأن يُعد ذا أولوية على اعتبار ضرورة دور الشركات الدستورية واختصاصاتها.

وعلى ذلك الأساس يمكن الفصل منهجيا هنا، بين ثلاث محاور رئيسية، محور مرتبط بالنُّظُم الدستورية العامة وبالمؤسسات الدستورية وفصل السلط، ومحور خاص بمشروع الجهوية المتقدمة والحكم الذاتي والذي يفتقر بابا خاصا في القانون الأساسي المغربي، ومحور أخير يهم أساسا النظام السياسي والقانوني المرافق لعملية الإصلاح.

المحاور الكبرى للإصلاح الدستوري

إن مجرد الجديد عن الجهوية المتقدمة، وهو نسق جهوي حقيقي يجعل من الهيأة المنتخبة أساس تجهيز وتطبيق البرامج التنموية الجهوية، يضع معالجة مقالات القانون الأساسي كمرحلة رئيسية وضرورية قبل تنزيل الأساسيات القانونية والمؤسساتية، فإن تلك المعالجة الدستورية لا تتشابه في واقع الشأن وفق المقاصد والغايات منها، وحسب المقاربة المعتمدة للتعامل مع الاحتياج للتعديلات الدستورية.

فأي لجوء لتحويلٍ في فصول القانون الأساسي كان سيعيد المناقشة بشأن الاحتياج لدستور حديث في أعقاب العشرية الأولى لحكم الملك محمد السادس، يسطر النُّظُم الكبرى للإصلاح السياسي المنشود، ويستشرف الفترة السياسية المقبلة، والتي ستنطلق بقواعد حديثة أكثر تطورا سنة 2012 التي تعتبر سنة مفصلية في سياق تخطى الحالة الحرجة السياسية الجارية الناتجة عن انتخابات 2007 و2009.

فقد كان التوقع فعليا أن تحدث إعادة نظر القانون الأساسي بمناسبة تنزيل مشروع الجهوية المتقدمة، على اعتبار أن إعادة النظر الدستورية هي مناسبة لإدراج مقتضيات تهم غير مشابه الإشكالات المثارة فيما يتعلق الشركات، إضافة إلى ذلك ميادين رئيسية تفتقر بدورها لتعديل دستوري (تركيبة واختصاصات مجلس المستشارين ، الشركات القضائية، المحاكم المالية والمجلس الدستوري…).

وبالنظر للمحددات السبع الواردة في الكلام الملكي، يمكن القول أن المغرب على وشك الدخول في فترة سياسية حديثة، إذا تم فعليا مواصلة أساليب وطرق عمل الإصلاح في معدلاته القانونية والتنظيمية.

ففيما يخص السلطة التشريعية:

يُعد الجديد عن تقوية سلطة المجلس المنتخب وإرجاع البصر في تركيبة واختصاصات مجلس المستشارين أكثر أهمية المحاور المتضمَّنة في الكلام الملكي، ويتعلق الشأن هنا بإرجاع البصر في ميدان التشريع المحدد دستوريا والذي كان يحد من ممارسة مجلس الشعب لمهامه التشريعية، وإرجاع البصر في تركيبة واختصاصات مجلس المستشارين الذي سيصبح باعتبار مجلس أعلى للجهات وينتظر أن تكون اختصاصاته منسجمة مع تشكيله ومهامه على ذلك المستوى.

أما مجلس الشعب فيفترض أن يصبح برلمانا حقيقيا من حيث مقدرته على رصد السلطات باعتباره أساسها التمثيلي والانتخابي، وقوة التمثيلية تتماثل مع الشدة الرقابية وقوة المساءلة، وهي من دعائم الأنظمة الديمقراطية ومن المبادئ الكبرى للحكامة السياسية.

ففيما يخص السلطة التنفيذية:

فأهم ما يسجل هنا أسلوب تشكيلها ومهامها واختصاصات شركة الوزير الأول والأساس الدستوري لعلاقتها مع مجلس الشعب.

فالدستور الجاري منصوص به على تكليف السلطات من طرف الملك، ويبقى دور مجلس النواب هامشي وينحصر في عدم الاعتراض على الإخطار الحكومي، على اعتبار أن مجلس الشعب يصوت على البيان الحكومي ولا يعطي الثقة في أساسها للحكومة، وبذلك فإن عملية الإصلاح التي تجعل السلطات منبثقة عن مجلس الشعب تتلاءم مع النُّظُم الرئيسية للديمقراطية، بمثابة أن السلطات تصبح منتخبة من قبل مجلس الشعب كمؤسسة تمثل المدنيين مختلَف.

ومن منحى آخر يُعد الجديد عن تقوية شركة الوزير الأول أكثر أهمية المكونات المرتبطة بمجال السلطة التنفيذية، فالدستور القائم يجعل من الوزير الأول مجرد منسق لعمل الوزراء أكثر منه رئيسا لهم، وهكذا يُعد التنصيص صراحة على المسؤولية التامة لممارسة مهمات السلطة التنفيذية يؤدي لوضوح المسؤوليات والاختصاصات في مواجهة مجلس النواب وأمام الناخبين.

وفيما يخص السلطة القضائية:

يُعد الجديد عن استقلالية القضاء أكثر أهمية المحاور الواردة في الكلام الملكي، فإصلاح القضاء يفتقر من ناحية العثور على ضمانات دستورية موائمة وحقيقية، ومن ناحية ثانية إدخار المحددات والقواعد القانونية والعملية لتنزيل أساليب وطرق عمل الإصلاح.

وفي ذلك التوجه يترقب أن يتم شرح ميدان عمل المجلس الدستوري الذي يلزم أن يصبح هيأة للقضاء الدستوري الحقيقي والفعلي وهيأة للبت بين السلط والمؤسسات الدستورية عوض أن يقتصر على رصد دستورية القوانين والبت في الطعون الانتخابية.

كما يحتاج الشأن هنا تصحيح حالة المجلس الأعلى والمجالس الجهوية للحسابات التي يلزم أن يتم التنصيص على طبيعتها القضائية على صعيد القانون الأساسي وليس لاغير على صعيد التشريع كما هو الوضع منذ سنة 2002.

إن إعادة النظر الدستورية كثيرا ما ما تمنح الانطباع بالاستعداد للدخول في فترة سياسية حديثة للنظام السياسي ككل ليس حصرا لمؤسسة من الشركات، الأمر الذي يُعد مناسبة لترسيخ ذلك الانطباع بتأكيده على أرض الواقع وتنزيل مقتضياته عبر أساليب وطرق عمل قانونية وتنظيمية وعملية، إضافة إلى ذلك التنزيل العملي بترتيب انتخابات تشريعية ومحلية وجهوية سنة 2012 تقطع مع التراجعات التي شهدها المغرب حديثا وترسيخ مبادئ الحكامة السياسية وفسح الميدان في مواجهة نخبة سياسية تمثل المدنيين حقيقة وليس عبر شركات مشبوهة ومشكوك في مشروعيتها السياسية والانتخابية.

وإذا كان المجلس المنتخب (مجلس الشعب على وجه الخصوص) يُعد المحك السياسي لتنزيل أكثر أهمية محاور الإصلاح السياسي، فإن تشكيل وانتخاب الشركات الجهوية يُعد شقا أساسيا في إنجاح عملية الإصلاح في حاجز نفسها، وتعد الانتخابات الجهوية التي سوف يتم تنظيمها سنة 2012 مناسبة لحل المجالس المحلية الجارية وانتخاب مجالس حديثة تكون ذات مصداقية وتكون موازية للشركات الجهوية المرغوب إحداثها وتنشيط دورها التنموي.

مشروع الجهوية المتقدمة

يُعد اللجوء للمراجعة الدستورية مناسبة لتنزيل الجهوية المتقدمة بمقدار ما يُعد الجديد عن الجهوية مناسبة للإصلاح السياسي والمؤسساتي عبر الآلية الدستورية، على اعتبار أن عملية إعادة النظر أو الإصلاح ستعطي الانطباع بأن الشأن يرتبط باعتماد قانون أساسي حديث “لعهد محمد السادس“.

وفي ذلك النظام، وبالنظر للأهمية التي يكتسيها موضوع الجهوية الإدارية الموسعة أو المتقدمة، يحتاج إنجاح ذلك الورش الوطني العظيم اعتماد مقاربة شاملة لتجديد المنظومة القانونية والرقي بالجهة لتكون شركة دستورية حقيقية على صعيد الأساس الانتخابي، وعلى دشن التنصيص على استقلالية على صعيد الإمكانات العينية والبشرية وظروف الشغل وعلاقتها بالسلطة المركزية.

وإذا كان القانون الأساسي القائم قد خصص الباب الحادي عشر منه للجماعات المحلية كهيآت لامركزية، فإنه لم يكفل ذلك الميدان إلا ثلاث فصول يتيمة منصوص بها على نُظم عامة وبشكل مقتضب، وتضع مانعا دستوريا في مواجهة اعتماد جهوية حقيقية تقوم على مبادئ الخطة الإقليمي لشؤون الجهة، وهذا بواسطة المقال صراحة على جعل العامل السلطة التنفيذية والآمر بالصرف على صعيد مجالس الجهات.

وعلى ذلك الأساس تعتبر نقاش النظام الدستوري مسألة جوهرية، وبذلك تعد إعادة النظر الدستورية الخطوة الرئيسية في سياق اعتماد نسق جهوي متطور وتنزيل جهوية متقدمة، وهو ما أتى في صلب الكلام الملكي الذي لم يقتصر على الإصلاح القانوني وإنما اعتبر إعادة النظر الدستورية أساس الرقي بالجهة إلى شركة تمثيلية وتنموية حقيقية.

فمشروع الجهوية المتقدمة، كورش وطني هائل، سوف يكون مناسبة لترتيب مكونات الإصلاح السياسي وتحديد مجالاته وتنزيلها دستوريا ومؤسساتيا، كما سوف يكون فترة سياسية في سياق المراجعة في التنظيم الإداري واللامركزي للمملكة.

فالجهوية المتقدمة إذا يمكن تلخيصها في كونها تنزيلا لنظام أكثر تقدما من النسق المطبق في الوقت الحاليّ، بمعنى أن عملية الإصلاح يلزم أن تنطلق من دسترة الجهوية وتوسيع اختصاصات الجهات وإرجاع تركيب البنيات الجهوية، وتخويل المرشحين الاختصاصات التقريرية والتنفيذية، وإيجاد نسق يعزز الاستقلالية المالية والتدبيرية للجهات وإرجاع البصر في علاقتها بالسلطات المركزية، بالإضافة إلى اعتماد نسق مالي جهوي موائم للحاجيات التنموية الجهوية.

فعلى مستوى الجهاز التنفيذي للجهات، تتجلى وجوب اللجوء المسبق للملاءمة الدستورية ومراجعة المقتضيات التي تعطي العمال تلك الحكومة (الفصل 101 من القانون الأساسي المغربي) في اتجاه تغيير تلك السلط والصلاحيات لرؤساء مجالس الجهات. كما يتعين إعادة نظر أسلوب انتخاب رؤساء الجهات واعتماد المقاربات الأكثر ديمقراطية في تشكيل الهيآت التنفيذية للجهات.

أما على صعيد تشكيل المجالس الجهوية المنتخَبة، فيتطلب الشأن فرز شركات تمثيلية حقيقية، قادرة على خطة الإنماء الجهوية باستقلالية في المرسوم وفي الإجراء، يتعلق أساسا باعتماد طريقة الانتخاب المباشر لأعضاء المجالس الجهوية، إما على معدلات إقليمية كدوائر انتخابية، أو اعتماد الجهة كدائرة انتخابية واحدة، الأمر الذي يسمح باعتماد البرامج التنموية للأحزاب كأساس للتنافس الانتخابي، مع اعتماد عتبة مناسِبة ونظام متطور للاقتراع يسمح بتشكيل مجالس جهوية منسجمة وذات تمثيلية حقيقية.

وذلك الشرط السياسي والقانوني يتعلق على نحو خاص ايضا بوجوب اعتماد مقاربات جلية للتقطيع الترابي وإحداث جهات تنموية، عوض أن يوجد النسق الترابي للجهة مجرد تجميع للعمالات والأقاليم (كما هو الوضع هذه اللحظة) والتي تعد بدورها تجميعا للجماعات الحضرية والقروية.

إن التقطيع الترابي الجهوي، الذي يعد أساس التقسيم الانتخابي، يُعد عملية سياسية أولا قبل أن تكون تكنولوجيا، ولا مفر من أن تعتمد على المقاربة التنموية وعلى الحد الأقل المقبول من الانسجام بين عناصر الجهة، وعلى التمكن من تستمر أفضل بين أرجائها. ئء

ولا يهم هنا عدد الجهات المفترض أن تُقسم المملكة إليه ولا مقدار تلك الجهات وطبيعتها الجغرافية، ولا تعتبر تلك المعطيات في واقع الشأن ذات أولوية في اعتماد التقطيع الأكثر ملاءمة، وإنما يفتقر الشأن اعتماد مناهج علمية تجمع بين الحاجيات التنموية للمناطق والصيغة المثلى لتحقيقها على نحو يكفل الانسجام الاجتماعي الذي يُعد أمرا جوهريا وأساسيا، ويحقق أضخم قدر من التوازن النسبي بين عناصر كل ناحية.

إن عملية الإصلاح السياسي على صعيد القانون الأساسي تعتبر فترة رئيسية في وضع النُّظُم الرئيسية لبنية الجمهورية وللسلط ولمهامها واختصاصاتها المركزية والجهوية. وإذا كانت إعادة النظر الدستورية مناسبة للإصلاح فإن التنزيل القانوني والتنظيمي المناسب يعتبرا شرطا لإنجاح الإصلاح والخروج من دائرة التأمل إلى واقع الشأن.

وتعد الأنظمة الانتخابية أكثر أهمية مقاييس إنجاح الاستحقاقات السياسية والانتخابية واهم مقاييس قياس نطاق تطور النسق السياسي على العموم، والنظام الجهوي على الخصوص. فهذا المعطى الرئيسي يسمح بتشكيل هيآت ممثِّلة للسكان على المستوى الوطني (مجلس الشعب) والجهوي، كما يمكِّن من إفراز شركات منتخبة ذات قوة سياسية تمثيلية فعلية وحقيقية.

المحددات والقواعد القانونية والسياسية للإصلاح

إن عملية الإصلاح في حاجز نفسها -ولمجرد الإصلاح – تصبح بلا معنى إن لم تستحضر كامل العناصر الرئيسية المتعلقة بها، وأية ممارسات متخذة في سياق إعادة النظر الدستورية وبصرف النظر عن أهميتها توجد رهينة التنزيل القانوني والسياسي على أرض الواقع.

فإذا كانت اللجنة الاستشارية مطالبة بإعداد المشروع شهر حزيران الآتي، على افتراض أن الاستفتاء سينظم في شهر شتنبر، فإن المنظومة القانونية والتنظيمية ستتطلب العديد من أشهر من الشغل المضني والأشغال الماراطونية على صعيد السلطات والمجلس المنتخب لإعداد محددات وقواعد التنزيل وقواعد انتخاب الشركات التمثيلية والتشريعية.

فالقوانين التنظيمية لمجلسي المجلس المنتخب والقوانين الانتخابية تحتاج مدد العديد من من التشاور والمناقشة والدراسة على غير مشابه المعدلات السياسية والمؤسساتية، والإعداد للانتخابات العامة والجهوية لسنة 2012 في وجود القانون الأساسي الحديث يتعين أن يتسم بنفس الضرورة التي يكتسيها قانون أساسي محمد السادس بقواعده الحديثة ومقتضياته الإصلاحية.

كما يُعد اعتماد تشريع منهجي خاص بنظام الجهوية تصرف ضروريا لترسيخ المكانة التي يلزم أن تحتلها الجهة، على خلفية أن يحتوي نُظم قانونية تمدد من اختصاصات مجالس الجهات، وترسي دعائم ديمقراطية حقيقية، ويكون ذلك التشريع المنهجي ضمن ترسانة من المقالات القانونية والتنظيمية التي تهم غير مشابه جوانب اللامركزية والإنماء الجهوية، على خلفية أن يتم تقنين وتدوين جميع المقالات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالجهة والإنماء الجهوية والجماعات المحلية في “مدونة الجهوية واللامركزية الترابية code de Régionalisation et décentralisationterritoriale”  .

وبمقابل هذا، وبسبب مأسسة الرابطة بين الجهات والسلطات المركزية، وفي سياق تغيير دور ومهام سلطات الوصاية بذلك الخصوص باتجاه موائمة ودعم الجهات ومواصلة تدبيرها الإقليمي ورفع مردوديتها التنموية، يُفترض إحراز وزارة أو كتابة الجمهورية في اللامركزية والإنماء الجهوية كما هو جار به الشغل في الكثير من الأنظمة المتقدمة، وهو فكرة مطروحة يدفع في اتجاه تخصص قطاع وزاري بتجديد وتأهيل الوحدات اللامركزية وتحديث أدائها.
دساتير الدول الغربية
دساتير الدول العربية
اشكالية الاستقلال المالي للجماعات الترابية "تمويل مشاريع طنجة الكبرى نموذجا"
الاختصاصات المالية للبرلمان
علاقة علم السياسة بالقانون الدستوري
ما هو القانون الدستوري : الجواب
العدالة و التنمية ﻻ يسير باﻻيديولوجية او باهداف سياسية
السياسات العمومية بالمغرب بين رهانات التنمية ومؤشرات الفشل
حقوق المعارضة بين الضمانات الدستورية والمؤسساتية
التعليق على قرار المجلس الدستوري في مسألة التنصيب الحكومي
التعليق على قرار المجلس الدستوري في مسألة التنصيب الحكومي
دور القضاء الدستوري في حماية الحقوق والحريات
تعريف ومفهوم القانون الدستوري
دسترة المجلس الوطني لحقوق الإنسان
الدستور المغربي 2011: مستجدات وآفاق المقتضيات الجديدة
الثابت والمتحول في دستور 2011
أهمية العمل الحزبي بالمغرب
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في الدساتير العربية: رؤية مقارنة
أهمية البرلمان في قبول قوانين المالية وتقييم السياسات العمومية
قواعد المحاكمة العادلة في ظل توجهات دستور 2011 الدستور المغربي لسنة
مكانة المعارضة البرلمانية في الدستور المغربي الجديد الثابت والمتحول في دستور2011
المحكمة الدستورية في ضوء أحكام " الدستور المعدل " ومذكرته التفسيرية
التوجهات الكبرى للإصلاح الدستوري بالمغرب
الجهاز القضائي في الدستور المغربي: دراسة مقارنة (فرنسا وإسبانيا)
مؤسسة الحكومة في النظام الدستوري المغربي دراسة مقارنة
الفرق بين الملكية المقيدة والملكية المطلقة
مفاهيم في القانون الوضعي
الأنظمة الدستورية الكبرى
السلطة التأسيسية
عرض حول الدستور تعريف القانون الدستوري العلاقة بين السلط في النظام المغربي
عرض حول مؤسسة رئيس الدولة في الأنظمة الدستورية: المغرب - فرنسا -إسبانيا
الشرعية السياسية والشرعية الدستورية
حدود و ضوابط الرقابة على دستورية
عناوين عروض مهمة حول الأنظمة الدستورية الكبرى
مفهوم السلطة التشريعية
الرقابة على دستورية القوانين
دور البرلمان في تقييم السياسات العمومية
عرض النظام الرئاسي و النظام شبه الرئاسي
الأنظمة الدستورية الكبرى
تعاريف ومصطلحات قانونية
التقطيع الانتخابي بالمغرب بين المنظور القانوني. والفعل السياسي
انعكاس استقلال القضاء ونزاهته على مهنة المحاماة ودور الدفاع والمحاكمة العادلة
مساهمـــــات المحاكــــم العليا في تعــزيز مبـــدأ استقــــلال القضـــــــاء
القوانين التنظيمية امتداد لمسيرة الاصلاح
اهمية القوانين التنظيمية على ضوء دستور 2011
مؤسسات حقوق الانسان في دستور 2011
دساتير دول الخليج والانتقال الديمقراطي
الدستور الدائم لدولة قطر وبناء دولة القانون.
يرتكز مشروع إصلاح القانون الأساسي المغربي الذي أفصح عنه الملك المغربي محمد السادس في خطابه الأخير يوم الاربعاء على سبع نقاط رئيسية على قمتها ترسيخ مبدأ فصل السلط وتوازنها بواسطة تقوية صلاحيات الوزير الأول، والارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة.

وفضلا على ذلك الشق السياسي، وصى العاهل المغربي بتكريس الطابع التعددي للهوية المغربية الأمازيغية باعتبارها "رصيدا لجميع المغاربة" وهي دلالة ترد لأول مرة في تاريخ المملكة.

بيد أن ذلك الإصلاح المرتقب لن يمس "ثوابت" الأمة التي شدد العاهل المغربي أنها "محط إجماع وطني وهي الإسلام، وإمارة المؤمنين والنظام الملكي، والوحدة الوطنية والترابية".

قانون أساسي حديث
وفي أولى العلامات الدالة على رغبة النسق المغربي في تجسيد ذلك التحديث الدستوري الذي وصفته أطراف داخلية بالتاريخي بينما انتقدته أخرى ووصفته بـ"القانون الأساسي الممنوح"، سارع الملك محمد السادس البارحة إلى تنصيب اللجنة الاستشارية لمراجعة القانون الأساسي حيث أسند رئاستها إلى المتمرس وصاحب الخبرة القانوني عبد اللطيف المنوني.

وسيتعين على تلك اللجنة أن تنتهي من أشغالها بحلول شهر حزيران/يونيو القادم حيث سوف يتم عرض "مشروع القانون الأساسي الحديث على الاستفتاء الشعبي"، من دون أن يُحدد توقيت ذلك الاستفتاء.

وتأتي تلك المبادرة من الملك محمد السادس باعتباره "أمير المؤمنين والممثل الأسمى للأمة" (الفصل 19 من القانون الأساسي المغربي) في سياق انقلبت فيه معادلة الحكم إقليميا رأسا على في أعقاب حيث تمت الإطاحة بكل من الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، والرئيس المصري حسني مبارك فيما تقطن دول أخرى في نفس المحيط على صفيح مرتفع الحرارة وعلى قمتها ليبيا ودولة اليمن والبحرين.

وقد صرف ذلك التوجه العربي الشبان المغربي إلى الذهاب للخارج في مظاهرات في العشرين من الشهر الزمن الفائت عقب سلسلة من المظاهرات والمسيرات، دعت إليها حركة شبابية تُسمي ذاتها "حركة 20 شباط"، وهي ذاتها الحركة التي دعت عبر فيسبوك إلى ترتيب مظاهرات حديثة في 20 آذار/شهر مارس 2011.

ورفع هؤلاء الشبان حزمة من المتطلبات أبرزها تصديق إصلاحات سياسية عميقة من ضمنها "قانون أساسي ديمقراطي".



محمد السادس صرح إن التحديثات الحديثة ستعزز صلاحيات مجلس النواب والحكومة (الفرنسية-أرشيف)
فصل السلط
ينص القانون الأساسي المغربي على أن المغرب ملكية دستورية ذات برلمان منتخب بل القانون الأساسي يخول للملك صلاحيات واسعة منها حل الهيئة التشريعية وفرض وضعية الطوارئ.
ويقول الفصل الرابع والعشرون من القانون الأساسي المغربي القائم إن "الملك يعين الوزير الأول (رئيس الورزاء)".

كما "يعين بقية أعضاء السلطات باقتراح من الوزير الأول، وله أن يعفيهم من مهامهم كما أنه يعفي السلطات بمبادرة منه أو تشييد على استقالتها".

وإضافة إلى تلك الصلاحيات، يحق للملك -وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة- حل مجلسي المجلس المنتخب أو أحدهما (الفصل 27)، كما يمكن له أن ينشر وضعية الطوارئ.


"
محمد السادس:
 من مرتكزات الإصلاح الدستوري "تقوية مكانة الوزير الأول، كرئيس لسلطة تنفيذية فعلية، يضطلع بـ المسؤولية التامة على السلطات والإدارة العمومية وقيادة وتطبيق البرنامج الحكومي"

"
تقوية التنفيذية
في المقابل، أفرد القانون الأساسي القائم عددا من الفصول للحديث عن صلاحيات الوزير الأول الذي تعمل السلطات على تطبيق القوانين تحت مسؤوليته (الفصل 61) ويحق له الريادة بمشاريع القوانين (الفصل 62) فضلا على ذلك تحمله مسؤولية تنسيق الأنشطة الوزارية (الفصل 65).

ويعرض الوزير الأول المغربي في مواجهة كل من مجلسي المجلس المنتخب (أعضاء مجلس النواب والمستشارين) البرنامج الذي ينوي تنفيذه، ويكون ذلك البرنامج موضوع نقاش في مواجهة كلا المجلسين قبل التصويت عليه بالثقة.

عن طريق ما في وقت سابق يشاهد المراقبون أن شركة الوزير الأول هزيلة بالمقارنة مع الصلاحيات الممنوحة للمؤسسة الملكية.

في وجود تلك المعطيات، وغلاء الأصوات الداخلية المطالبة بالإصلاح، والحد من التأثير السياسي والاقتصادي للملك ومحيطه، أتى الإشعار العلني عن توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية.

فخلافا لما هو حاصل في الوقت الحاليّ، سيتولى الوزير الأول المسؤولية التامة على السلطات والإدارة العمومية وقيادة وتطبيق البرنامج الحكومي، على حسب ما صرح به العاهل المغربي.

ولعل من ضمن أكثر أهمية النقاط في المشروع الإقتراح هو تكريس "تكليف الوزير الأول من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات المجلس المنتخب وعلى أساس نتائجها" ما يقصد احترام نتائج صناديق الاقتراع.

وتهدف تلك المشاهدة الإصلاحية إلى بث نفس حديث في الحياة السياسية عن طريق الاعتماد على مبدأ المحاسبة خاصة وأن أصواتا كثيرة داخليا تنتقد عدم تواجد أي محاسبة للأداء السياسي سواء على صعيد الأشخاص أو الشركات.



بوعشرين: بمقتضى التحديثات يقترب المغرب من نسق ملكية برلمانية (الجزيرة-أرشيف)
ملكية برلمانية
وفي قراءته لذلك المنحى من التحديث الإقتراح، أفاد مدير أصدر جريدة مستجدات اليوم المغربية، توفيق بوعشرين إن الملكية بمقتضى هذا "تتنازل عمليا عن جزء هائل من صلاحيتها".
وألحق في بيان للجزيرة أن الحكم في المغرب "يقترب إلى حاجز ما من نسق ملكية برلمانية، يسود فيها الملك ولا يقضي، حيث يفوض سلطاته إلى الوزير الأول، ومجلس النواب. وإلى حكومة قوية".

دسترة الأمازيغية
لقد أنجز المغرب أثناء السنين الأخيرة بشهادة المتتبعين قفزة نوعية تجاه الاعتراف بالثقافة الأمازيغية كمكون رئيسي من عناصر الثقافة المغربية بواسطة تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وإقرارها لغة ضمن المقررات التعليمية، وتدشين قناة حكومية خاصة بها.

وقد تكفل الكلام الأخير للملك محمد السادس دلالة قوية في ذلك الوجهة حيث دعا إلى "التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية الموحدة، الغنية بتنوع روافدها، وفي صلبها الأمازيغية، كرصيد لجميع المغاربة".

الأمازيغية أصبحت مادة في المقررات الدراسية (الجزيرة)
وفيما يبرز ضرورة ذلك العنصر، أتت الأمازيغية في المرتبة الأولى على صعيد المرتكزات ألأساسية السبعة للإصلاح الدستوري متقدمة على مبدأ الفصل بين السلط وإصلاح القضاء.

ويأتي الإشعار العلني عن دسترة تلك اللغة ليدعم السياق الذي صرح به الملك محمد السادس -بعيد توليه الحكم- في خطابه بأجدير سنة 2001 حيث شدد أنها مكون رئيسي من عناصر الثقافة المغربية، وأن الوقوف بالأمازيغية يعد مسؤولية وطنية.

معروف أن الحركة الأمازيغية في المغرب -التي يعتبرها القلة ثقافية ويصنفها آخرون سياسية- تطالب برد الاعتبار إلى اللغة الأمازيغية باعتبارها لغة "وطنية"  تلفت الحذر لكثير من أشكال الحيف الاستثماري والاجتماعي والثقافي أثناء العقود السابقة.

وتنامت المتطلبات مع موت الملك الحسن الثاني في 1999، حيث وقعت زيادة عن عشرين جمعية أمازيغية تصريحا شهيرا طالب بالأمازيغية لغة حكومية بموجب القانون الأساسي.

"
ستتمتع المجالس الجهوية التي سيجري انتخابها، بسلطة تطبيق مقرراتها، عوضا عن العمال والولاة الذين يعينهم الملك في الوقت الحاليّ بمقتضى القانون الأساسي والذين يتمتعون بسلطة واسعة في مواجهة المرشحين

"
تدعيم الجهوية
سيشمل الإصلاح الدستوري نمط التسيير الإداري للمملكة عبر عطاء مزيد من الحكومة للحكم الإقليمي في غير مشابه الجهات، وتقوية ما يعلم في المغرب بالجهوية.
وقد تكفل كلام العاهل المغربي التأكد من أن تنفيذ الجهوية سوف يكون في "مدى وحدة الجمهورية والوطن والتراب، ومتطلبات التوازن، والتضامن الوطني مع الجهات، وفيما بينها".

وستتمتع المجالس الجهوية التي سيجري انتخابها، بسلطة تطبيق مقرراتها، عوضا عن العمال والولاة الذين يعينهم الملك في الوقت الحاليّ بمقتضى القانون الأساسي والذين يتمتعون بسلطة واسعة في مواجهة المرشحين.

ضمن ذلك النسق، يجيء الإشعار العلني عن ذلك التطوير الدستوري المرتقب في أعقاب عام من إشعار علني العاهل المغربي تنصيب لجنة استشارية لبحث مشروع "الجهوية الموسعة".

وسيتيح تنفيذ نسق الجهوية الموسعة، لكل إقليم إدارة ذاته بنفسه مع احترام خصوصية كل مساحة تمهيدا لتنفيذ إقتراح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية.



 أرسلان: السلوكيات السياسية والاقتصادية  للملكية ومحيطها يمثل جوهر المشكل (الجزيرة)
قانون أساسي ممنوح
على صعيد ردود الإجراء، وبينما رحب الكثير من الأحزاب والتيارات السياسية الممثلة في المجلس المنتخب المغربي بخطاب العاهل المغربي بخصوص تطوير القانون الأساسي، اعتبرت جهات معارضة على قمتها جماعة الإنصاف والإحسان المبادرة بغير الكافية، وقالت إن عهد الدساتير الممنوحة قد ولى.
وتحدث الناطق المعترف به رسميا باسم جماعة الإنصاف والإحسان، فتح الله أرسلان إنه "في أعقاب ثلاثة أسابيع من الاحتجاجات الشعبية العارمة التي قوبلت بعنف مخزني شرس يجيء كلام الملك معلنا تدبيرا رسميا" هو "قانون أساسي ممنوح".

وفي توضيح تلك النقطة، ذكر أن مرسوم الملك "كان فرديا اعتبارا من تكليف اللجنة وتحديد شروطها ومعاييرها وقيودها ورسم دائرة تحركها وسقفها الزمني والحسم في نتائجها".

وتحدث أرسلان إن "صلاحيات الملك والتصرفات السياسية والاقتصادية للمؤسسة الملكية ومحيطها يمثل جوهر المشكل، لكن هي كل المشكل، فكيف تكون هي كل الحل?".

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire